الربيع العربي في عشريته الثانيةالمهمة لم تنته بعد

الربيع العربي" في عشريته الثانية...المهمة لم تنته بعد

الربيع العربي" في عشريته الثانية...المهمة لم تنته بعد

 صوت الإمارات -

الربيع العربي في عشريته الثانيةالمهمة لم تنته بعد

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

عشر سنوات انقضت منذ أن انطلقت من تونس، أولى شرارات ما سيعرف لاحقاً باسم "الربيع العربي"...خمسة دول عربية أخرى ستسقط في أقل من ثلاثة أشهر، في قبضة "مبدأ الدومينو" (مصر وليبيا وسوريا واليمن والبحرين)، وستهتز الشوارع والميادين في ثلاث دول أخرى (المغرب، الأردن وعُمان) على وقع التظاهرات الاحتجاجية الغاضبة، المرددة بلهجات مختلفة هتافاً واحداً: "عيش، حرية، كرامة.".

وقبل أن تُتمّ "القوى المضادة" لثورات الربيع العربي احتفالاتها بدفن أحلام الشعوب بالإصلاح والتغيير، سيما بعد انتكاسة ثورة يناير في مصر، في المنقلب الثاني للعام 2013، وتفاقم الحروب والصراعات في كل من سوريا وليبيا واليمن وعليها، كانت المنطقة تتحضر لاستقبال "الموجة الثانية" من ثورات الربيع العربي...هذه المرة من الجزائر والسودان، قبل أن يلتحق بها العراق ولبنان، وسط قناعات تزداد شيوعاً، بأن المنطقة العربية، بصدد استقبال "موجة ثالثة" من الانتفاضات والثورات في مرحلة "ما بعد كورونا"، يصعب التكهن بتوقيتها والأشكال التي ستتخذها والدول والمجتمعات التي ستضربها..

المهمة لم تنجز بعد...هذه هي القناعة التي يلتقي حولها الباحثون والمراقبون، قبل أن يعودوا للافتراق والاختلاف في تحديد الأسباب التي حالت دون نجاح هذه الثورات في تحقيق أهدافها، أو تحقيقها جزئياً في بلد واحد: تونس...وثمة سرديات ثلاث تطغى على المعالجات التي تناولت الذكرى العاشرة لاندلاع ثورات الربيع العربي، تعكس كل واحدة منها، زاوية نظر ومصالح الأطراف التي تعبر عنها، وبصورة أوسع، تعكس مصالح وحسابات القوى التي انخرطت في أزمات المنطقة وصراعاتها خلال السنوات العشر الفائتة.:

الأولى؛ سردية غربية عموماً، ومن ضمنها طروحات بعض "المستغربين العرب"، وتعيد انتاج خطاب استشراقي – استعلائي، يصر على استحداث التفارق بين العرب (غالباً الإسلام) والديمقراطية، لكأن هذه المنطقة، "مكتوب عليها" أن تبقى أسيرة أنظمة الفساد والاستبداد، العسكرية والسلالية، إلى أبد الآبدين، أو لكأن "الجينات الاجتماعية والثقافية" لشعوبها، تتميز بقدرتها الخارقة، على قتل ولفظ، فكرة الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية..

الثانية؛ سردية الثورة المضادة، والثورة المضادة هنا، هي مزيج من القوى والدول، المحلية والإقليمية، التي تظافرت جهودها لقمع هذه الثورات وحرفها عن مساراتها، وإغراقها في العنف والدم، متكئة إلى فائض القوة المالية والإعلامية (الخليجية أساساً)، وخزان القوى الدينية (السلفية والوهابية أكثر من غيرها)، والنفوذ المتراكم والمتوارث لعناصر وأذرع "الدولة العميقة"، وتحديداً مؤسساتها الأمنية والعسكرية الصلبة، المرتبطة بـ"زواج متعة" مع فئات وشرائح فاسدة من رجال المال
والأعمال...سردية هي الأخطر والأكثر فاعلية في التصدي لرياح الثورة والتغيير، قرنت بين الحرية والفوضى، والثورات والحروب الأهلية، وحمّلت الثورات أوزار الأفعال الإجرامية للثورات المضادة، وسعت في تعميم "النوستاليجا" والحنين لسنوات الركود والاستنقاع، التي عاشتها "دول الاستقلال" في ظلال أنظمة الجنرالات والسلالات..

الثالثة؛ سردية قوى الإصلاح والتغيير، المبثوثة في ثنايا الحراكات الشبابية والاجتماعية التي لم تهدأ يوماً، وفي مختلف الدول والمجتمعات العربية، والتي تتكشف عنها مسوحات الرأي العام، التي تُبرهن بما لا يدع مجالاً للشك، بأن "روح الربيع العربي" ما زالت تحوم فوق الساحات والميادين، وأن شعوبنا وأجيالنا الشابة، ما زالت تنبض بروح الثورة والانتفاض، بعد أن غادرت وإلى الأبد، ثقافة الخوف والخنوع والاستتباع، وأن ثورات الربيع العربي، ما سبق منها وما لحق، لم تذهب هباء منثوراً، بل مكّنت أجيالاً بأكملها، من "الوعي بذاتها"، والانفتاح على مفاهيم أكثر حداثة لمستقبلها، لحقوقها وواجباتها، لشكل الحكم وعلاقة الحاكم بالمحكوم، ولنظرية "العقد الاجتماعي" التي سيتعين إعادة انتاجها في السياق العربي، التاريخي والثقافي والاجتماعي، مهما طال الزمن ومهما عظمت التضحيات..

اختلفت المآلات التي انتهت ثورات الموجتين، الأولى والثانية، من ثورات العربي، رغم أنها جميعاً انطلقت من الدوافع ذاتها، ولتحقيق الأهداف ذاتها: "الخبز، الكرامة، الحرية، العدالة"، في مواجهة أنظمة مستبدة وفاسدة، "عائلية" في معظم طبعاتها، ملكية كانت أم جمهورية، والمقام هنا لا يتسع لشرح الفوارق والاختلافات...المهمة لم تنجز بعد، ومعاناة شعوبنا تزداد تفاقماً، إذ حتى في الدول التي أنجزت "الكرامة والحرية": تونس وحدها، ما زال "الخبز" عزيزاً.

قوى الثورة المضادة، بسرديتها المعروفة، تسعى في ترويج مقولة: ليس بالإمكان أبدع مما كان، لقد جربتم الثورة، وهذه هي النتيجة، وقد آن أوان الركون إلى السكينة، والاستمتاع بنظرية "السمع والطاعة" و"عدم الخروج على ولي الأمر"...لكن في المقابل، ما زالت "نظرية الثورة" حيّة، وشعلتها متقدّة في صدور وعقول وضمائر ملايين الشبان والشابات، الذين أدركوا إن التغيير في منطقتنا "الخَرِبَةِ"، لن يكون بطلقة واحدة، وأنه مسار طويل، معقد وشائك، يحتمل التقدم والتراجع، الصعود والهبوط، وأن هذا المسار، "تاريخي" بطبيعته، وأنه قد يستنزف عقوداً، وربما أجيالاً، قبل أن تلحق هذه المنطقة، بركب العصر..

قلنا في مقال سباق على موقع الحرة: ثمة ما يشي بأن منطقتنا تقترب من "موجة ثالثة" من هذه الثورات، وأن هذه الموجة ستضرب دولاً سبق أن ضُرِبَت بالموجتين الأولى والثانية، بيد أنها ستطال كذلك، دولاً ومجتمعات "راكدة"، لم يسبق لها أن عرفت الثورات والاحتجاجات الاجتماعية والسياسية...ولدينا ما يكفي من الأسباب لإطلاق هذه "النبوءة"، سنكتفي بذكر بعضٍ من أهمها::

الأول: أن "ما بعد كورنا"، ليس كما قبلها...ملايين الشبان العرب ألقى بهم الفيروس اللعين في مستنقع البطالة والتهميش، وأن الفقر لم يعد "جيوباً"، بعد أن انتشر على مساحات واسعة من الخريط الاجتماعية...وأن الدول الفاشلة تزداد فشلاً، إن في تصديها للجائحة أو في سعيها لاحتواء ذيولها، وأن أنظمة الفساد والاستبداد، وجدت في الجائحة "ضالتها" لمصادرة "الفضاء العام" والانقضاض على حقوق المواطنين وحرياتهم، وتوجيه ضربات قاصمة لقوى المعارضة..

الثاني: تراجع قدرة "معسكر الثورة المضادة" على التأثير في مسارات الأحداث في الإقليم، إن بسبب انقسامه على نفسه (الأزمة الخليجية) أو بفعل تآكل موارده (هبوط أسعار النفط والتحول العالمي إلى الطاقة النظيفة)، أو بالنظر لوصول مغامراته في الداخل (القمع وتصفية المعارضين) والخارج (اليمن، ليبيا)، إلى طريق مسدود، كل ذلك سيحدث تغييراً في توازنات القوى بين الفاعلين المحليين والدوليين في المرحلة القادمة، حتى أن "دول اللحظة الخليجية" ذاتها، قد لا تكون بعيدة على تداعيات "الموجة الثالثة"، أو ربما تكون ساحة لـ"موجة رابعة"، سيما واننا نشهد أفول عصر "الدولة الريعية"، وما انتجته من علاقات "زبائنية" مع مجتمعاتها ومواطنيها..

الثالث: انحسار موجة اليمين الشعبوي في الغرب، وانتقال البيت الأبيض إلى إدارة ديمقراطية، قد تسحب "الشيك الممضي على بياض" التي قدمته إدارة ترامب، لحكام عرب، من دون اكتراث بملفات الديمقراطية وحقوق الانسان، بل ومن دون محاسبة على جرائم بشعة قارفها هؤلاء سواء بحق معارضين لهم في الداخل، أو ضد شعوب الدول التي حوّلوها لحقول اختبار لمغامراتهم ومنافساتهم "اللاعقلانية.".

هنا نفتح قوسين، لنطرح السؤال حول ما الذي سيتعين على إدارة بايدن إن تقدم عليه، وهي تسعى في "تصفية إرث" ترامب وإدارته في المنطقة: هل ستولي إدارة بايدن اهتماماً بملف حقوق الانسان والحريات في المنطقة، وإلى أي حد؟ ...هل ستسمح كما سمحت إدارة أوباما – بايدن، لأنظمة الثورة المضادة، لكي تعيث فساداً في الأرض، من دون رقيب أو حسيب؟

هل ستتبنى إدارة بايدن مقاربة إدارة ترامب حين نظرت لـ "تطبيع" بعض الحكام العرب علاقات بلادهم مع إسرائيل، كـ "جواز مرور" لهم إلى واشنطن، و"فضيلة" تَجبُّ ما سبقها وما سيلحق بها من "رذائل"؟ ...هل يكفي تحت شعار "مواجهة التهديد الإيراني"، صرف النظر عن "حلف جديد" يتشكل في المنطقة، بين إسرائيل وما يسمى دول الاعتدال العربي، ومعظمها إن لم نقل جميعها تخضع لأنظمة فاسدة ومستبدة، والضرب بعرض الحائط بتطلعات وأماني شعوب هذه الدول في "الخبز والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية"؟

لست شديد التفاؤل بأن إجابات الإدارة الجديدة، على هذه الأسئلة والتساؤلات، ستأتي مرضية تماماً لملايين الشبان والشابات العرب، وتجربة إدارة أوباما – بايدن خلال السنوات الخمس الأولى لثورات الربيع لا تدعو للإغراق في التفاؤل...لكن المؤكد أن بعض هذه حكومات المنطقة وحكامها، بدأوا يتحسسون رؤوسهم بعد إعلان فوز بايدن في الانتخابات الرئاسية، وهذه نقطة بداية يتعين البناء عليها وتطويرها، إن أرادت إدارة بايدن إعادة بناء صورة الولايات المتحدة في المنطقة والعالم، واستنقاذ منظومة القيم الأمريكية التي لم تتعرض للتهشيم والتهميش كما حصل في السنوات الأربع الفائتة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الربيع العربي في عشريته الثانيةالمهمة لم تنته بعد الربيع العربي في عشريته الثانيةالمهمة لم تنته بعد



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates