فلسطين والقمة العربية المقبلة

فلسطين والقمة العربية المقبلة

فلسطين والقمة العربية المقبلة

 صوت الإمارات -

فلسطين والقمة العربية المقبلة

بقلم : عريب الرنتاوي

لا تمتلك القمة العربية المنتظرة أواخر الشهر الجاري في عمان، سوى أن تعيد تأكيد المواقف العربية السابقة حيال القضية الفلسطينية، وبالذات ما تضمنته مبادرة قمة بيروت، عن “حل الدولتين” وقيام دولة فلسطينية مستقلة، قابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية... أي محاولة للتساوق مع المواقف والاشتراطات الإسرائيلية الجديدة، ستكون ضرباً من المجازفة، وستندرج في سياق التنازلات المجالية “المهداة” إلى من لا يستحق.

التمسك بحل الدولتين، هو الإجراء الوقائي/الدفاعي العربي الذي يجب الاستمساك به، في مواجهة محاولات نتنياهو التنصل من أي التزام بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية ... حل الدولتين، بات مدرجاً في مختلف مرجعيات عمليات السلام وقرارات الشرعية الدولية، وأية محاولة لتجاوز هذه المرجعية، إلى مرجعيات ضبابية، سينهي على آخر أمل بإنهاء الاحتلال من دون أن يؤسس لأي أفق لحل الدولة الواحدة ثنائية القومية، القائمة على مفهوم “المواطنة المتساوية”.

لسنا من المؤمنين بأن حل الدولتين ما زال ينبض بالحياة، بل قلنا وكتبنا في هذه الزاوية أكثر من مرة، بأن هذا الحل مات وشبع موتاً، لكن الانتقال سياسياً من مرجعية محددة إلى مرجعية ضبابية (رمال متحركة)، سيوفر للترويكا الحاكمة في إسرائيل البضاعة التي تحتاجها، وسيعطيها المزيد من الوقت والتغطية للمضي في سياسة التوسع الاستيطاني المنفلت من كل عقال، وسيدخل الفلسطينيين في حيرة من أمرهم... لكن “الدولة الواحدة” التي يتحدث بها أقصى اليمين الإسرائيلي، هي دولة الضم والإلحاق والتمييز العنصري، وليس الدولة ثنائية القومية أو دولة “الصوت الواحد للناخب الواحد”، وهي على الرغم من طابعها العنصري – الاستعماري، إلا أنها لا تحظى بإجماع الإسرائيليين، بل وليست مقبولة من قبل غالبيتهم العظمى، ومشوار نضال الفلسطينيين في سبيل الدولة المستقلة، سيكون أقصر وأقل كلفة من مشوار النضال في سبيل الدولة الواحدة ثنائية القومية، دولة المواطنة المتساوية لجميع أبنائها وبناتها، عرباً ويهود.

قبل أيام أجرى مركز القدس للإعلام والاتصال استطلاعاً للرأي العام الفلسطيني، عبّرت من خلاله غالبية الفلسطينيين (حوالي 54 بالمائة) عن تشاؤم أكبر بفرص حل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، لكن مع ذلك، نسبة مؤيدي حل الدولتين قد ارتفعت مؤخراً، من 44 بالمائة إلى حوالي نصف الفلسطينيين ... الفلسطينيون، بمن فيهم المؤمنون بحل الدولة الواحدة، لا يرون شريكاً إسرائيلياً في هذا الحل، ويفضلون عدم ترك أرضية حل الدولتين الصلبة نسبياً، إلى رمال نتنياهو المتحركة.

وعلى القمة العربية، وهي تجدد التأكيد على مرجعية مبادرة قمة بيروت، أن تؤكد أن تنفيذ هذه المبادرة، سيتم من الألف إلى الياء، وليس من الياء إلى الألف، كما تطالب إسرائيل، فلا تطبيع ولا علاقات سلام وحسن جوار مع دولة الاحتلال والاستيطان، من دون أن تشرع إسرائيل في الجلاء عن جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، بما فيها الجولان ومزارع شبعا المحتلة ... أي محاولة لتعديل مبادرة السلام أو إعادة ترتيب أولوياتها، ستكون بمثابة خدمة مجانية إضافية، تقدم مرة أخرى لمن لا يستحق.

وعلى القمة العربية القادمة، أن ترفض رفضاً قاطعاً “يهودية الدولة” وأن تبدي أشد الحذر حيال أهداف ومرامي المحاولات الإسرائيلية لإجبار الفلسطينيين على إلغاء ذاكرتهم وسردياتهم وتاريخهم، كرمى لعيون ترويكا التطرف الصهيوني المتحكمة بمقاليد صنع القرار الإسرائيلي ... فضلاً عن كون “يهودية الدولة” تهديد لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، وتشكل تبريراً دينياً لكل قوى التطرف التي تسعى في إقامة “دول دينية” في المنطقة عموماً.

وعلى القمة العربية المقبلة، أن تبدي أشد الحذر والرفض لمحاولات نتنياهو، مدعومة من إدارة دونالد ترامب، الذهاب إلى “الحل الإقليمي” للقضية الفلسطينية، من خلال إلغاء دور الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني الذي تحظى به منظمة التحرير، أو من خلال القبول بتحالفات ومحاور وائتلافات تضم إسرائيل إلى جانب ما يسمى “الدول السنيّة” في المنطقة، لمواجهة إيران ... محاولات إسرائيل حرف الصراع العربي – الإسرائيلي ليكون صراعاً عربياً – إيرانياً، ولتكون هي في قلب المحور العربي أو في قيادته، لمواجهة إيران، هي محاولات خبيثة وعلى القمة العربية التنبه لها وإسقاطها.

ويتعين على القمة العربية المقبلة، أن توجه رسالة قوية لكل المحاور المتنازعة في المنطقة، التي تتصارع على اقتسام الورقة الفلسطينية، وتسعى في تحويل الفصائل الفلسطينية إلى “منصات” مثل منصة إسطنبول ومنصة القاهرة ومنصة الدوحة، ومنصة طهران – دمشق، يجب أن تجابه بموقف عربي رافض لكل أشكال التدخل الضارة في الشؤون الداخلية الفلسطينية، ودعوة كافة الأطراف المتصارعة إقليمياً لتحييد المسألة والساحة الفلسطينيتين، وبذل كل جهد لمساعدة الفلسطينيين على استعادة وحدتهم الوطنية.

سنجرؤ ونطالب القمة المقبلة، من دون أن تكون لدينا أية أوهام، بتقديم العون والإسناد للشعب الفلسطيني في الضفة وغزة والقدس، لتعزيز صموده وبقائه على تراب وطنه، فالمشروع الاستيطاني الإسرائيلي يسعى في ضم الأرض وطرد السكان، ونقطة البدء في هزيمته، إنما تبدأ بإبقاء أصحاب البلاد وسكانها الأصليين، فوق ترابهم الوطني، وعدم السماح للسياسات والضغوط الإسرائيلية بتحقيق مراميها.

للفلسطينيين عنوان واحد، هو منظمة التحرير الفلسطينية، على عجره وبجره، ومن أراد استنهاض المنظمة والحركة الوطنية الفلسطينية فالطريق إلى ذلك معروفة، والمؤكد أنها لا تمر عبر “المنصات” والأطر الانشقاقية، ومن يفعل خلاف ذلك، يكون شريكاً في عملية تفتيت الشعب الفلسطيني وممثله الشرعي الوحيد، بل ويكون شريكاً في الحملة الإسرائيلية الرامية على إلغاء الكيانية الفلسطينية، والقفز من فوقها لصالح مشاريع إقليمية أقل ما يقال فيها أنها شوهاء ومشبوهة.

المصدر : صحيفة الدستور

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين والقمة العربية المقبلة فلسطين والقمة العربية المقبلة



GMT 20:24 2021 السبت ,10 إبريل / نيسان

بعد العاصفة، ما العمل؟

GMT 19:29 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل و"حرب السفن"

GMT 19:28 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

حتى لا تصرفنا أزمات الداخل عن رؤية تحديات الخارج

GMT 20:21 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

مدرستان في التفكير الإسرائيلي حيال الأردن

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates