ما المشترك بين الجامعة العربية ومؤتمر الأحزاب

ما المشترك بين "الجامعة العربية" و"مؤتمر الأحزاب"؟

ما المشترك بين "الجامعة العربية" و"مؤتمر الأحزاب"؟

 صوت الإمارات -

ما المشترك بين الجامعة العربية ومؤتمر الأحزاب

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

قيل في الجامعة العربية أنها جامعة دول، وليست جامعة شعوب، أي أنها تمثل الأنظمة والحكومات العربية وليس "الجماهير العريضة" للأمة وشعوبها...والأصل، أن الأحزاب العربية المنضوية في إطار مؤتمرها العام، تمثل شعوب الأمة بتطلعاتها وأشواقها...والمفارقة أن ثمة مشتركات كثيرة بين "الجسمين"، حتى وإن ظن البعض أنهما متعارضين ومتصارعين.
 
بل الحقيقة أنه ما من "جسم" سياسي في عالمنا العربي، يشبه جامعة الدولة العربية، أكثر من المؤتمر العام للأحزاب العربية...كلا "الجسمين"، الرسمي والشعبي، يتقاسمان انعدام الفاعلية والتأثير، كلاهما يكتفيان بإصدار البيانات الموسمية، وبانتقائية شديدة، تنسجم مع توجهات الجهات الراعية والحاضنة والممولة، وهي جهات متبدّلة عموماً، يتفاوت تأثيرها بتباين أوزانها بين حين إلى آخر.
 
كلاهماً أيضاً، استمرأ الجلوس على مقاعد النظّارة والمتفرجين، وحين تحين لحظة النزول إلى الملعب، توقعوا صدور بيان عرمرمي، لا يكتفي بالشجب والإدانة، أو الثناء والمديح، بل ويتهدد ويتوعد، يرغي ويزبد، وكأن الطامة الكبرى ستقع الآن أو بعد قليل.
 
القوى الفاعلة في النظام الرسمي العربي، تمارس أدوارها خارج منظومة الجامعة و"العمل العربي المشترك"، وأحياناً، حتى لا نقول غالباً، بالضد منه ومن توجهاته وقراراته، بدلالة ما نشهده اليوم من هرولة للتطبيع مع إسرائيل بالضد من قرارات الإجماع والجامعة...أما القوى الفاعلة في النظام الحزبي العربي، فتتحرك خارج منظومة "المؤتمر العام"، فهي تضيف من تشاء وقتما تشاء إلى "محور الممانعة والمقاومة"، وتميز بين إسلام وإسلاميين، وتتوزع بغير أنصاف بين جناحي المؤتمر: الإسلامي والقومي، ومنذ أن صارت سوريا "مسألة" لم يعد ثمة من جامع يجمع بين القوميين والإسلاميين، فقد تمايز القوم، وكل فريق اتجه صوب مرجعيته.
 
مؤتمر أحزاب، ومؤتمر قومي، ومؤتمر قومي إسلامي، وسلسلة لا تنتهي من الأطر والائتلافات، المفرغة من أي مضمون، يكتفي المشاركون فيها بترديد "النشيد المعروف" حول فلسطين وحتمية تحريرها وسوريا وضرورة دعمها، والمقاومة وضرورة تصعيدها، قبل أن يتوجه الجمع إلى حفل العشاء التكريمي الذي يوفر منصة للحديث لمن لم يسعفه الوقت وجدول الأعمال، من تفريغ "حمولته الخطابية" فوق رؤوس المستمعين وعلى مسامعهم.
 
شيء شبيه يحدث في جامعة الدول العربية، خطابات مملة، مقروءة سلفاً، يبعث إلقاؤها بلسان عربي، غير مبين، وبأصوات خفيضة ومرتجفة في العادة، يبعث على السأم والنعاس، حتى أن كثيرين من القادة أنفسهم، المتحلقين حول موائد الاجتماعات الفاخرة، ينتابهم النعاس، وتأخذهم سنة من نوم، ولطالما ضُبطوا متلبسين بهذه الفعلة من قبل عدسات المصورين...ينتهي الجمع، بمآدب جماعية وصور تذكارية ومراسم وداع تليق بالمُستقبل والمُودع.
 
إن كانت الجامعة العربية تنهض شاهداً على تآكل النظام (اقرأ اللا-نظام) العربي الرسمي، فإن مؤتمر الأحزاب، والمؤتمرات المتناسلة عنه وإلى جواره وبموازاته، تنهض شاهدةً على "موات" الحركة الشعبية العربية...لم تُتبع الجامعة يوماً قولها بالفعل، ولم يُتبع مؤتمر الأحزاب بياناته الصاخبة، بمسيرة حاشدة أو بمظاهرة أشد صخباً.
 
وكما تحولت الجامعة إلى "جهاز بيروقراطي" يسهم في توفير بعض فرص العمل لبعض الدبلوماسيين العرب ممن بلغوا سن التقاعد أو غير المرغوب بهم أو "المؤلّفة جيوبهم" ، فإن مؤتمر الأحزاب والمؤتمرات التي نمت على جذعه، باتت وسيلة "المتقاعدين" من المناضلين العرب لقضاء أوقات مريحة وممتعة، محمّلة بالإحساس الزائف بالجدوى، فهذا عضو في الأمانة العامة، وذاك في لجنة المتابعة، وقد ترى أحدهم عضواً في عشر لجان ومؤتمرات، لا وقت لديه لغير التنقل من اجتماع لآخر، ومن عاصمة إلى أخرى، وغالباً من عواصم الممانعة، وأحياناً لا بد من إسطنبول وإن طال السفر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما المشترك بين الجامعة العربية ومؤتمر الأحزاب ما المشترك بين الجامعة العربية ومؤتمر الأحزاب



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة إليسا جذب الأنظار ليس فقط بصوتها وحضورها الفني، بل أيضًا باختياراتها الأنيقة التي تعكس ذوقًا راقيًا وشخصية واثقة. ومع عودتها إلى إحياء الحفلات الغنائية واستئناف نشاطها الفني خلال الفترة الأخيرة، برزت مجموعة من الإطلالات المميزة التي تألقت بها على المسرح، حيث تنوعت تصاميمها بين الكلاسيكية الراقية واللمسات العصرية الجذابة. وفي أولى حفلاتها بعد فترة من التوقف، ظهرت إليسا بفستان سهرة سترابلس من الحرير باللون النيود الدافئ، جاء بقصة ميدي مستقيمة أبرزت أناقتها المعتادة، قبل أن تستبدل حذاءها ذي الكعب العالي بحذاء رياضي مريح خلال الحفل بسبب شعورها بالإرهاق الناتج عن إصابة سابقة في القدم. وأكملت إطلالتها بمجوهرات ذهبية مرصعة وشعر مموج منسدل على كتفيها. كما تألقت في مناسبة أخرى بفستان مجسم باللون النيود الفاتح، تم...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 19:42 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:55 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:15 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

ليونيل ميسي يتربَّع على صدارة أفضل 101 لاعب

GMT 22:25 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

عربي يختلس 347 ألف درهم من سلسلة مطاعم شهيرة

GMT 13:04 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

سيرين عبدالنور تكشف عن دورها في "الهيبة - الحصاد"

GMT 12:55 2013 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

نسبة الانجاز في مشروع مدينة جابر الأحمد بلغت 62 %

GMT 15:44 2017 الأربعاء ,26 تموز / يوليو

جريمة السبّ والقذف

GMT 21:57 2015 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

كيفية مكافحة الفساد في شركات قطاع الأعمال العام

GMT 09:24 2013 الثلاثاء ,19 آذار/ مارس

آدريان باليكي وردة إنكليزية في فستان وردي

GMT 09:38 2013 الإثنين ,27 أيار / مايو

أفضل الحديث عن الإقتصاد عن مصير مبارك

GMT 09:37 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة عمل كيش السبانخ بالمشروم وجبن الفيتا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates