نكبةنكسةصفقة

"نكبة"..."نكسة"..."صفقة"

"نكبة"..."نكسة"..."صفقة"

 صوت الإمارات -

نكبةنكسةصفقة

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

الفلسطينيون يحيون هذه الأيام ذكرى نكبتهم الكبرى الـ"72"...بعد أيام ستحل الذكرى الـ"53" لنكسة العرب، الكبرى أيضاً...وعلى مبعدة ستة أسابيع، سنكون مع "موعد مبدئي" للشروع في تنفيذ "الصفقة"، بدءاً بضم غور الأردن وشمالي الميت والمستوطنات المزروعة في ثنايا "اللحم الحي" للقدس والضفة الفلسطينية المحتلة برمتها.
 
"النكبة" إذاً، ليست حدثاً وقع وانتهى، "النكبة" مسار من الهزائم والنكبات والانتكاسات المركبة، وسياق من ضياع الحقوق وتهويد الأرض وتشتيت السكان...النكبة التي لم تبدأ في العام 1948، بل قبل ذلك التاريخ بأكثر من نصف قرن، لم تنته فصولها حتى يومنا هذا...جيل الأجداد والآباء من الفلسطينيين شهدوا على تقسيم أرضهم التاريخية، "وعد بلفور" حيث "أعطى من لا يملك من لا يستحق"، أما جيل الأبناء والأحفاد، فهو يشهد اليوم، على ترجمة "وعد ترامب"، حيث "أعطى من لا يملك لمن لا يستحق أيضاً"، ولكن التقسيم والتقاسم يدور هذه المرة، حول الضفة الغربية وفوقها، أي ما تبقى للفلسطينيين من النكبة، وما بددته النكسة بعدها بأقل من عقدين من الزمان.
 
قرار التقسيم الذي نفذته إسرائيل من جانب واحد، وتوسعت في تنفيذه حين ابتلعت مساحات من خارج المناطق المخصصة لدولة اليهود بموجب القرار 181، وصولاً إلى اقتطاعات إضافية من الأراضي الفلسطينية والعربية في زمن "الهدنة"...قرار التقسيم هذا، ألغته إسرائيل بالكامل في العام 1967، حين احتلت فلسطين التاريخية بكاملها، وزادت عليها سيناء والجولان ومزارع شبعا وقطع من الأراضي الأردنية.
 
اليوم، استعادت مصر سيادة "منقوصة" على شبه الجزيرة، فيما الجولان ضُمّ رسمياً لإسرائيل وباعتراف رسمي من إدارة ترامب، ومزارع شبعا ما زالت تحت السيادة الإسرائيلية، فيما الأردن نجح في استعادة منطقتي الغُمر والباقورة...أما ما تبقى من فلسطين التاريخية (أقل من 20 بالمائة بعد ضم القدس)، فهو معروض للتقاسم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تارة بموجب "مؤامرة القرن"، وأخرى بالعروض المقابلة التي يجري استدراج الفلسطينيين لتقديمها ووضعها على مائدة المفاوضات إلى جانب صفقة القرن، وليس بديلاً عنها، ودائماً بمعزل عن القانون الدولي ومرجعيات عملية السلام وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والرباعية الدولية.
اليوم، ونحن نحيي ذكرى النكبة الثانية والسبعين، نعيش غمار "نكبة ثانية"، تحت مسمى صفقة القرن...في النكبتين كلتاهما، لعبت إسرائيل والقوى الاستعمارية ودول عربية عاجزة ومتآمرة، الدور الحاسم في اقتلاع الشعب واحتلال الأرض...لكن القيادة الفلسطينية في التجربتين كلتيهما، لم تكن بريئة من المسؤولية عن الفشل والهزيمة...الانقسامات الداخلية، التحالفات الخاطئة والرهانات الخائبة، تتحمل بدورها، خصوصاً في هذه المرحلة، جزءاً غير يسير من المسؤولية عن المآلات الكارثية التي انتهى إليها الشعب ووصلت إليها قضيته الوطنية.

ترامب ونتنياهو، بإعلانهما أحادي الجانب، عن رواية مشتركة لتاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ورؤية موحدة لحله، يعلنان الانتصار على الشعب الفلسطيني والأمة العربية، ويُغلقان مئة عام من الصراع، بصيحات الظفر والنصر المؤزر...وفي ظني أنه يتعين على الفلسطينيين والعرب، الاعتراف بالهزيمة إن كانت في النفس، بقية من إرادة للتغلب عليها، ورغبة في الاستعداد لجولة جديدة من الصراع، لا أدري إلى متى ستمتد، وما إذا كانت ستستغرق قرناً آخر، أكثر أو أقل...أما تغليف الهزيمة بطبقة سميكة ومضللة من الشعارات "الانتصارية" فذلك هو خداع النفس، وتلكم هي الطريق الأقصر لإطالة أمد النكبة ومضاعفة تداعياتها.
 
النكبة، واقع الفلسطينيين المُعاش، لا يمكن الانتصار عليها إلا برؤية جديدة، تستند إلى الرواية الفلسطينية التاريخية، رؤية تنطلق بأن الصراع لن ينتهي في أمد منظور، وأن الدولة والعودة وتقرير المصير، ليست على مرمى حجر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نكبةنكسةصفقة نكبةنكسةصفقة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates