هل أخطأ الحوثي الحساب مجدداً

هل أخطأ الحوثي الحساب مجدداً؟

هل أخطأ الحوثي الحساب مجدداً؟

 صوت الإمارات -

هل أخطأ الحوثي الحساب مجدداً

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

 يُخيّل للمراقب للمشهد اليمني، أن "الحوثي" قرر على ما يبدو، "الانتحار" عند بوابات مأرب وسدّها التاريخي ...موجات متلاحقة من الهجمات المكثفة، ومئات القتلى والجرحى، من دون تحقيق نتيجة حاسمة...يبدو أنه أخطأ الحساب، وأساء تقدير ردود الأفعال المحتملة، لخصومه في الداخل والخارج، وها هو يجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مُرّ: تعذر التقدم إلى الأمام واستحالة التراجع إلى الوراء.

نجاح الحوثي في بسط سيطرته على المدينة، كان يمكن أن يكون نصراً مبيناً لفريقه، وهزيمة نكراء لخصوم الداخل والخارج، وعجزه عن تحقيق هذه الغاية، ستكون له انعكاسات عليه وحلفائه وبيئته الحاضنة، بعد كل ما تكبده من خسائر، والأهم أن النصر والهزيمة، في كلتا الحالتين، سيكون لهما الأثر الأكبر، في صياغة قواعد اللعبة السياسية الرامية وقف الحرب وإنهاء المأساة، ووضع البلاد على سكة الحل السياسي، بعد سنوات ست عجاف أتت على البشر والشجر والحجر.

الحوثي الذي جعل من مأرب معركة حياة أو موت، استخفّ بما لدى الطرف الآخر من أوراق، حتى أنه بات مهدداً بخسارة "تعز" و"حجّة"...فهل تنتهي هذه الجولة الدامية، بخسارات إضافية للحوثي، تلاحقه في عقر داره؟ ...سؤال بدا منطقياً، مع احتدام المعارك وارتفاع منسوب الخسائر، وإصرار السعودية على دعم حلفائها للنهاية، وتشتيت شمل القوات الحوثية، بفتح معارك هنا وهناك، وهو تكتيك يبدو أنه قد بدأ يعطي أُكله.

ليس هذا فحسب، فالأنباء المتواترة تشير إلى تقارب سعودي – تركي في اليمن، من شأنه تمكين أنقرة من الدخول على خط الأزمة، ومن بوابة الرياض و"الشرعية"، وليس فقط من "خرم إبرة" جماعة الإخوان: التجمع اليمني للإصلاح...وربما نرى قريباً، "مُسيّرات" بيرقدار، التي أظهرت فاعلية في ليبيا وأذربيجان، تحلق في سماوات صنعاء والحديدة، وليس في أجواء مأرب وحدها.
 
سياسياً، لا يبدو أن "الحوثي" في وضع أفضل مما هو عليه ميدانياً...فقد نجحت إدارة بايدن، في توحيد الموقف الأوروبي وراءها، ويكاد الموفدون الدوليون إلى اليمن، يتحدثون باللغة ذاتها، من دون أن تنجح الجماعة الحوثية، في تفكيك الخصوم على الجبهة الديبلوماسية، واستغلال الفرص التي بدت متاحة، بشروط مواتية.
 
قلنا من قبل، أن الحوثي إن تصرف وطنياً (يمنياً) لديه فرصة لحفظ مكتسباته، ولأن يصبح لاعباً رئيساً في الأزمة، وما بعدها، لكنه سيخسر الكثير، إن هو تصرف كرأس حربة لمحور إيران الإقليمي...يبدو أن الحوثي أساء فهم وتقدير الموقف الأمريكي، وظّن أن دخول إدارة بايدن على خط الأزمة اليمنية، من بوابتيها الإنسانية أولاً، والسياسية ثانياً، مؤشر ضعف الإدارة وهزيمة الخصوم، وربما يكون قرأ خطأً، رفع اسمه عن قائمة الإرهاب، والفصل الأخير المتأزم في علاقة واشنطن بالرياض، فذهب إلى أبعد مدى، في تصعيده الميداني والسياسي، وتصرف كمن حقق نصراً مؤزّراً، "غير قابل للنقض".
 
وبدل العمل على تعظيم فرص استنقاذ اليمن، وتحفيز الحلول السياسية والإنسانية، قرأنا تصريحات متبجحة للغاية، لا تليق بقوة محلية مثل أنصار الله، من نوع التهديد بضرب إسرائيل، واستهداف الوجود الأمريكي في المنطقة، في استنساخ "هزلي" لتصريحات إيرانية مماثلة، ظلت حتى الآن، حبراً على ورق.
 
نخشى أن يكون الحوثي، المُنتشي بما يسمعه من حلفائه، المُغتر بمنجزاته العسكرية في الداخل وفي العمق السعودي، قد ضل طريقه ثانية، وربما يكون قد عاود مقارفة الخطأ الذي أوصله إلى عدن قبل ست سنوات، وبما ينذر بخسارته لما حققه من مكتسبات، كانت كافية لجعله لاعباً أساسياً في اليمن، بتواضع ومن دون أوهام "الدور الإقليمي" العابر للحدود.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل أخطأ الحوثي الحساب مجدداً هل أخطأ الحوثي الحساب مجدداً



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates