تريدون العيش يا أولاد

تريدون العيش يا أولاد (...)؟

تريدون العيش يا أولاد (...)؟

 صوت الإمارات -

تريدون العيش يا أولاد

علي الرز
بقلم - علي الرز

في بدايات الثورة السورية العام 2011 انتشرتْ مقاطع فيديو بالصوت والصورة لضباط معروفين في نظام بشار الأسد يعذّبون متظاهرين موقوفين وهم يكررون عبارة: «بدكن حرية يا ولاد (...)» أو «بدكن كرامة يا اخوات (...)».

هذه اللازمات اللغوية تجاوزتْ حدودَ «فشات الخلق» إلى رسْم حدودٍ جديدةٍ لطبيعةِ النظام بينها أن مَن يرتكب جريمةَ الحلمِ بالحرية أو خيانةَ الجنوحِ إلى الكرامة مكانه القبر فوراً مع مهانةٍ مباشرة على الهواء... كون السجون ضاقت بمَن فيها ولم تعد تستطيع استيعابَ وافدين.

من ذاك المشهد وطبيعته، إلى لبنان وطبائع أهل سلطته الجديدة. فرغم أن النظامَ السياسي والاقتصادي والاجتماعي مختلفٌ، وخصوصاً لجهة الإرث التراكُمي للحريات العامة والخاصة، إلا أن المسارَ التَجاهُلي لمطالب الناس المُحِقَّة، والتي هي بكل وضوحٍ نتاج اعتداء الحُكْم عليهم، يمكن أن يُعتبر جزءاً من منظومةِ قَمْعٍ تتدرج صعوداً لتتماهى يوماً ما مع ممارساتِ دولٍ قريبة، وخصوصاً أن لا شيء يبشّر بخيرٍ أو يشي بأن الحاكمَ الفعلي للبلاد سيتخلّى عن تحويلها إلى نموذج حوثي أو حشْدي أو حماسي.

تركتْ المنظومةُ الحاكمةُ في لبنان حريةَ التعبيرِ إلى مرحلةٍ لاحقةٍ وانشغلتْ بسلبِ الناس أموالهم وصحّتهم وتعليمهم ومدّخراتهم وأعمالهم وأحلامهم، ثم أكملتْ عمليةَ الالغاء الاقتصادي بإلغاءٍ جَسَدي عبر نيترات الأمونيوم وبيروتشيما، وأكملتْ الإلغاءَ الجسدي بزرعِ ألغامِ القهْر كي يموت الناس مرتين، مرةً بالتفجير وأخرى بتجاهُل مسبباته وتحديد المسؤوليات عنه... وللمرة الأولى وَجَدَ اللبنانيون أنفسهم أمام «مجرمون وقحون» يردّون على مَن يطالب بحقه بدعوته إلى تبليط البحر أو الهجرة، ويرفعون شعار«نحن أو جهنم».

ومع تَغَيُّرِ الأولويات، وعلى طريقة النموذج الذي يعشقه الممانعون، قد يضيق صدرُ الحاكمِ الفعلي للبنان والواجهات المُساعِدة له، وقد يزداد توتّره بسبب الفارق الكبير بين شعارات «النصر والوقت والزمان والصبر الاستراتيجي» وبين العجز الفعلي عن وقْف الضربات على رأس المحور، فيعمد إلى ترجمة ردّه كالعادة ضدّ الحلقة الأضعف، الناس، ويبدأ بمحاسبتهم على طريقة «بدكم دولاراتكم في المصارف يا ولاد (...)؟ وبدكم تحولوا مصاري لولادكم اللي عم يدرسوا برا يا اخوات (...)؟ وبدكم تعْرفوا المسؤول عن تفجير المرفأ وموت أهلكم وأحبابكم يا (...)؟ وبدكم تاكلوا وتشربوا وتتعالجوا بالمستشفيات وتدرسوا بالجامعات الخاصة يا (...)؟ وبدكم الدعم يضلّ على الرغيف والدواء يا (...)؟ وبدكم توقف معابر تهريب المحروقات وغيرها يا خونة وعملا اسرائيل؟ وبالآخِر بدكم حكومة كمان؟ ومِن اختصاصيين؟ وضمان بقاء المبادرة الفرنسية؟ عن جَدّ اللبناني وقح وابن ستين ألف وقح».

حتى الآن، «ينعم» اللبنانيون بفارقٍ بسيط في الممارسة بين نظامه الحاكم وأنظمة الممانعة، وهذه «منّة» أو قُل «هبة» مشروطة بحُسن السلوك، فهم ما زالوا يملأون الفضاء صخباً احتجاجاً على بحْر الهلاك، فيما الحاكِمُ الفعلي يتضامن معهم لفظياً ويُغْرِقُهُم فيه عملياً. أما اذا تَمادوا في السباحةِ عكْس التيار فقد تفْقد الـ «هِبةُ» وظيفتَها وقد يُضطر الحاكِمُ «المتفضّل» إلى تغيير سلوكه، فينفذ صبْرُه ويقول «جاري مش أحسن مني»... مع معرفته أن الجارَ عليه الزمنُ جار وكاد يضيع لولا بنادق الإيجار.

سيبقى اللبنانيون ينشدون الكرامةَ والعيشَ المحترمَ، ويقاومون من أجل بلدٍ... لا «نجمة» في الهلال المُمانِع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تريدون العيش يا أولاد تريدون العيش يا أولاد



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates