«أردوغان» «خاسر استراتيجياً» لا محالة

«أردوغان»: «خاسر استراتيجياً» لا محالة!

«أردوغان»: «خاسر استراتيجياً» لا محالة!

 صوت الإمارات -

«أردوغان» «خاسر استراتيجياً» لا محالة

عماد الدين أديب
بقلم - عماد الدين أديب

خطأ «أردوغان» الجوهرى أنه لم يتعلم من التاريخ ولا يفهم الواقع.

يرى الرجل أنه يستطيع صناعة التاريخ على «قياس رغباته وطموحاته» بصرف النظر عن إدراك حقائق الواقع والعناصر الفعلية المؤثرة فيه.

يعيش الرجل عالماً افتراضياً، يفترض فيه أن مجد العثمانيين سوف يعاد مرة أخرى على يديه، وأنه قادر بالقوة المسلحة، والاشتباك السياسى، والقرصنة البحرية، والتآمر على شئون الدول، وبالضغوط الاقتصادية أن يعيد تبعية 29 ولاية لـ«تركيا القوية»!

لا تركيا هى تركيا، ولا العالم هو العالم، ولا أنقرة هى الأستانة الجديدة، ولا الولايات ما زالت مستضعفة وتابعة.

ظهرت قوى جديدة، وأصبح هناك مفهوم جديد لعناصر القوة فى العالم، وأصبح هناك قانون دولى، وتوازنات دولية، ودول خمس كبار، وقوى نووية.

وأصبحت التكنولوجيا والاتصالات والبحث العلمى هى مثلث الفاعلية فى التأثير على العالم.

لم يعد مسموحاً بوجود قرصان بحرى يعبث بثروات الغير فى شئون الطاقة.

لم يعد مسموحاً أن تكون إرادة عضو واحد فى منظمة مثل حلف الأطلنطى قادرة على أن ترغم وتسيطر على بقية الأعضاء.

لم يعد مسموحاً لدولة لديها صفة المراقب فى الاتحاد الأوروبى أن تفرض عضويتها الكاملة فى الاتحاد عن طريق الإرغام والابتزاز السياسى.

لم يعد ممكناً لدولة ليست من الخمس الكبار، ودائمى العضوية فى مجلس الأمن، من أعضاء النادى النووى، أن تتوسع عسكرياً فى سوريا، والعراق، وليبيا، وتبنى قواعد فى مدغشقر، والصومال، وجيبوتى وقطر.

لم يعد ممكناً أن يفرض حاكم صهره على شئون المال العام، والاستثمارات الخارجية، وزعامة الحزب و«السمسرة» من كل شىء وأى شىء بلا حسيب ولا رقيب، دون شفافية، ودون حوكمة!

اسمعوا كلام أحمد داوود أوغلو أمس الأول حينما قال: «لا يمكن أن تكون تركيا أسيرة حكم رجل واحد، وتخدم مصالح فاسدة لأسرة بعينها»!

نصّب أردوغان، رغم أنه رئيس للجمهورية، من نفسه سلطاناً عثمانياً يأمر فيطاع، يقرر الغزو للغير، يسعى لتغيير جغرافية المنطقة، يسعى لاقتطاع أراضى سوريا، العراق، بلغاريا، والاستيلاء على الحدود والثروات البحرية لليونان وقبرص وسوريا ولبنان وليبيا.

هذا الخروج عن أى قانون محلى أو دولى، وهذا الانفلات فى السلوك السياسى، وهذا الجنون فى العلاقات بين الدول، وهذه القرصنة البحرية، وهذا الاستخدام المقيت للدين، وهذا الشحن المذهبى، وهذه الكراهية للآخر المختلف معه، وهذا الفساد السياسى العلنى الذى لا يستحى من المحاسبة أو العقاب.. لا يمكن له أن يستمر.

ما يفعله أردوغان، ضد الدين، وضد الأخلاق، وضد القانون التركى، وضد القانون الدولى، وضد الاتفاقيات الدولية المنظمة للعلاقات بين الدول وترسيم الحدود البرية، وضد معاهدة الحدود البحرية.

ما يفعله أردوغان حالة شاذة تستغل ضعف الإقليم، والشروخ فى الاتحاد الأوروبى، وانشغال دول حلف الأطلنطى بأنفسها، واضطراب النظام الدولى.

الخطر الأكبر الذى يهدد أردوغان الآن ليس نفاد الصبر الدولى منه، ولكن انهيار قبضته الحديدية داخل بلده تركيا.

انكشف أردوغان سياسياً أمام شعبه، وظهر ذلك فى الانتخابات البلدية الأخيرة التى فقد فيها حزبه لأول مرة الفوز بمقاعد أهم ثلاث مدن: أنقرة، إسطنبول، أزمير.

انكشف أردوغان، صاحب الحلم الاقتصادى الكبير حينما فقدت العملة الوطنية أكثر من ثلثى قيمتها، وتعدى سعر الصرف أكثر من 7 ليرات للدولار الواحد.

من الممكن أن تحترم أردوغان لو كان لديه منطق متسق ومبادئ أساسية، لكنه يلعب بـ«الشعارات على مستوى التصريحات ويفرغها من مضمونها تماماً حينما يناقضها كلياً على مستوى التطبيق».

يتحدث عن علمانية الدولة التركية التى أسسها كمال أتاتورك، ثم يصرح نجله «بلال» بالتطاول على بطل تركيا التاريخى.

يتحدث عن فلسطين وأخطاء وخطايا إسرائيل وبلاده فى عهده أكبر متعامل فى التصنيع العسكرى معها، ولدى تركيا أكبر خط طائرات سياحى منتظم يبلغ 300 رحلة شهرياً مع إسرائيل.

يهاجم بيريز فى العلن ويعتذر له بشدة فى السر.

يعادى مصر بسبب أحداث ميدان رابعة ويتعاون مع «بوتين» و«روحانى» أكبر داعمين لنظام بشار الأسد.

يتحدث عن الاستبداد فى العالم العربى، وبلاده يتم تصنيفها من منظمات حقوق الإنسان العالمية بأنها صاحبة أكبر عدد من المعتقلين، وأكثر مَن سجن الإعلاميين، وأكثر مَن أبعد القضاة والحقوقيين والمعارضين السياسيين.

يتحدث عن الديمقراطية، ويطالب بها، لكنه لا يعترض على هذه الحقوق التى تُنتهك فى روسيا، وقطر، وإيران، والصومال، وإثيوبيا، والسودان فى عهد البشير.

«الصواب والحلال والحرية والإسلام» يصنفها هو شخصياً دون الرجوع لأى مرجعيات أخرى. هو الدولة، وهو الخليفة المنتظر، وهو الصواب المطلق، وغيره عكس ذلك تماماً.

انكشف أردوغان أمام جمهوره الإسلامى، بعدما ثبت أنه «إخوانى» أكثر منه «إسلامياً».

انكشف أردوغان «الطاهر البرىء» حينما ظهرت ملفات فساد أسرته وأصدقائه فى سمسرات المقاولات، والسلاح، ونقل المرتزقة والعلاقات المشبوهة مع قطر، وأموال وودائع المصرف المركزى الليبى.

انكشف أردوغان حينما تحداه داوود أوغلو أن ينفى أنه اعتذر لـ«شيمون بيريز» من على هاتف أوغلو الشخصى على «مسرحية الخروج غضاباً» من على منصة مؤتمر دافوس، اعتراضاً على إسرائيل.

فى الجلسة لعب دور البطل العلنى، وفى المساء لعب دور العميل السرى.

نحن نتعامل مع ردود فعل رجل يعيش بعُقد نفسية، يعانى من خلل فى الإدراك السياسى، يقوم بمحاصصة الفساد مع عائلته والمقربين منه ويسطو على ثروات الشعوب، ويسعى لتغيير خارطة الدول المستقرة بالقوة المسلحة.

نحن أمام فتوة أو «قبضاى»، «متطرف دينياً»، «فاقد للحكمة»، «منفلت سياسياً».

علمنا التاريخ، وهو خير معلم، أن مثل هؤلاء ينتهون نهايات تراجيدية عاجلاً أو آجلاً.

تذكروا: هتلر، موسولينى، صدام، القذافى، بينوشيه، ببادوك، على عبدالله صالح، شارون، البغدادى، بن لادن، سليمانى، وبقية قائمة أشباه هؤلاء آتية لا ريب فيها.

«إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ»

صدق الله العظيم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أردوغان» «خاسر استراتيجياً» لا محالة «أردوغان» «خاسر استراتيجياً» لا محالة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 22:14 2020 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حصنوا أنفسكم

GMT 02:27 2020 الخميس ,13 آب / أغسطس

توقعات برج الاسد خلال شهر آب / أغسطس 2020

GMT 19:50 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

جوجل توقف طرح المتصفح كروم بسبب خلل

GMT 05:07 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"مزيكا" تطرح برومو "انا الاصلي" لأحمد سعد

GMT 09:44 2016 الثلاثاء ,01 آذار/ مارس

أحذية الكريبر لإطلالة عصرية في صيف 2016

GMT 14:30 2016 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مكياج عيون الغزال لإطلالة مثيرة وجذابه

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

تامر حسني في كواليس «طلقتك نفسي»

GMT 18:35 2019 الأحد ,04 آب / أغسطس

تعرف على نسب مبيعات سيارة رام 1500

GMT 15:53 2015 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

انقرة تبدأ بتشييع ضحايا الهجوم الدموي الأحد

GMT 09:56 2016 الأربعاء ,09 آذار/ مارس

أمطار وبرق ورعد على أنحاء متفرقة من الدولة

GMT 19:49 2016 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

انخفاض درجات الحرارة في السعودية السبت

GMT 18:20 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

البابا فرانسيس يؤكد ضرورة منح الفرصة للمهاجرين للاندماج

GMT 17:46 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

"خيرية الشارقة" تنظم حملة تيسير عمرة

GMT 14:45 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

الكشف عن الفوائد الصحية المهمة للنوم عاريًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates