للخيانة وجه آخر

للخيانة وجه آخر!

للخيانة وجه آخر!

 صوت الإمارات -

للخيانة وجه آخر

عماد الدين أديب
بقلم - عماد الدين أديب

قصتنا مع إسرائيل بسيطة ومعقدة.إنه صراع على حق تاريخى فى أرض من البحر إلى النهر، يرى كل طرف أنه صاحب الأحقية الدينية والتاريخية الكاملة فيها.الأمر الواقع أن الطرف الإسرائيلى أقوى من الطرف الفلسطينى، بيده القوة العسكرية الساحقة، والدعم الأمريكى اللامحدود، وإمكانية القضم والاستيلاء والضم للأراضى الفلسطينية من خلال إقامة مستوطنات إسرائيلية باطلة الشرعية تمنع خلق أى امتداد سكانى يؤدى لإقامة دولة فلسطينية.استعادة الأرض الفلسطينية هى الهدف الاستراتيجى للمبادرة العربية.استعادة الحق العربى أمامها طريقان:1 - طريق الحرب الشاملة أو المحدودة.2 - طريق التفاوض الجاد.إذاً إما أن «نحارب» وإما أن «نفاوض»، وهذان خياران استراتيجيان على الطرف العربى أن يختار أحدهما، شريطة أن عليه أن يكون صادقاً فى أى خيار استراتيجى منهما.ذلك يعنى إذا اخترت الحرب، فأعد لهم ما استطعت من قوة حتى تنتصر نصراً عسكرياً يقلب موازين المعادلة.وإذا اخترت أن تفاوض، فإن التفاوض يعنى -فى النهاية- أن يحصل كل طرف على حقيقة «وزنه الحقيقى» محلياً وإقليمياً ودولياً، بمعنى أنه مهما كنت بارعاً أو متشدداً فى التفاوض فلن تحصل إلا على «قيمة قوتك الحقيقية».لن يجاملك أى طرف فى العالم، ويعطيك تنازلاً مجانياً.المنتصر يحصل على جائزة انتصاره، والمهزوم يحصل على ثمن هزيمته.أقصى ما وصل إليه العقل العربى السياسى هو 4 أمور بعد نصف قرن من الصراع:1 - السلام هو خيار استراتيجى.2 - الأرض مقابل السلام وإنهاء حالة الحرب.3 - عودة اللاجئين، والقدس الشرقية، هما أمران لا تنازل عنهما.4 - الشكل النهائى للتسوية: دولتان تعيشان جنباً إلى جنب.لأننا لم نتمكن من الحرب حتى ننتصر، ولم نتمكن من التفاوض كى نستعيد الأرض، بقيت المبادرة العربية على المائدة لمدة 18 عاماً بلا أى تقدم، وأصبح الاحتمال الأكبر هو نهاية مشروع الدولتين، وتغلب -فقط على الواقع- فكرة واحدة مطبقة على الأرض هى واقع دولة واحدة، هى إسرائيل.نحن لا نقدر على الحرب، ولا نريد أن ندفع ثمن السلام، ونرفض -بالتأكيد- الاستسلام.إذاً لن نحارب، ولن نفاوض، ولن نستسلم.. ماذا يعنى ذلك؟ وإلى أين يصل بنا؟فى حقيقة الأمر هذه دعوة مفتوحة وصريحة للعدو الإسرائيلى أن يزيد وتيرة قضم الأرض وإجراءات الضم وتوسيع مساحة الاستيطان.ما تشهده المنطقة الآن هو إعادة النظر فى خلق معادلة جديدة، يمكن، وأكرر، يمكن أن تؤدى إلى إيقاف الجمود التفاوضى وتعطى آلية واقعية وجادة لإقامة مشروع الدولتين.مبادرة السلام العربية الموقع عليها من أعضاء جامعة الدول العربية تعتمد فى فلسفتها على الأرض مقابل السلام.مبادرة صفقة القرن، كما فى نصوصها، تهدف إلى تنازل تاريخى عن الأرض مقابل رشوة مالية.فات الزمن، وتغيرت المنطقة منذ 18 عاماً، لذلك تجاوزت الأحداث واقع المبادرة.والعرض الأمريكى الإسرائيلى بصفقة القرن كارثة بكل المقاييس، لأنها رؤية أحادية الجانب يستحيل تسويتها أو القبول بها عربياً.إذاً الأرض مقابل السلام فاتت فرصها، والتنازل مقابل الرشوة الاقتصادية هو التنازل عما لا يمكن التنازل عنه.ما بدأته الإمارات بفكرة خلاقة هو خلق معادلة جديدة تخترق هذا الجمود، هو مبادرة تقوم فلسفتها على: «الأرض مقابل التطبيع».ونجحت الإمارات، لأول مرة فى تاريخ تفاوض عربى - إسرائيلى فى أن تحصل على تعهد إسرائيلى بضمان أمريكى صريح بإيقاف الضم والاستيطان.الخيانة ليست التفاوض حول إيجاد أسلوب عملى لحل المشكلات الاستراتيجية لإيجاد حلول نهائية لمشروع الدولتين.الخيانة هى أن تعرف أنك على خطأ فى خيارك وتستمر فيه.الخيانة هى أن تعرف أن هناك ثمناً يجب أن تدفعه لاستعادة الحق وتتقاعس عنه، لأنك أقل شجاعة من التفاوض، وأنك معدوم القدرة على القتال.للخيانة وجه آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

للخيانة وجه آخر للخيانة وجه آخر



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نانسي عجرم ترسم موضة سهرات صيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة نانسي عجرم ترسيخ حضورها كإحدى أبرز أيقونات الموضة في الساحة العربية، بعدما قدّمت خلال حفلاتها وجولاتها الفنية الأخيرة مجموعة من إطلالات السهرة التي عكست اتجاهات صيف 2026، حيث تنقلت بين الألوان الهادئة والتدرجات المعدنية والتصاميم اللامعة، مقدمة لوحة متكاملة من الأناقة تجمع بين الرومانسية والبريق والعصرية. وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت نانسي عجرم بخمس إطلالات بارزة لفتت الأنظار، بدأت بفستان باللون “البيبي بلو” الذي أعاد الألوان الناعمة إلى واجهة السهرات، وصولاً إلى الفساتين الذهبية والبرونزية والفضية، إضافة إلى تصميم وردي متدرج جمع بين أكثر من لون بأسلوب لافت، ما جعل إطلالاتها مرجعاً واضحاً لاتجاهات الموضة في حفلات الصيف. في أحدث حفلاتها، خطفت نانسي الأنظار بفستان “البيبي بلو” من توقيع إيلي صعب، ج...المزيد

GMT 03:26 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

أدريان رابيو يردّ على عناد سان جيرمان بسلاح السخرية

GMT 00:50 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

كارولين فوزنياكي تتوَّج بلقب بطولة بكين المفتوحة

GMT 21:35 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

ليفاندوفسكي يكشف خطأ بايرن ميونخ أمام بريمن

GMT 06:25 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

275 مديرًا ومهندسًا بجوجل يعترضون على تطوير محرك بحث صينى

GMT 20:08 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

لوفانور يؤكد أحقيته بالمشاركة أساسياً مع شباب الأهلي

GMT 09:23 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

طريقة إعداد سمك الهامور المشوي بالخضار في الفرن

GMT 16:04 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أبوظبي وبلجيكا تعززان الكفاءات الوطنية في البحوث الطبية

GMT 01:43 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

4شُباط انطلاقة الدور الثاني لبطولة دوري الخليج العربي

GMT 11:29 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

منى عبد الغني تؤكّد أن مصر ستظل دائمًا نبع السلام والحضارة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates