ثمن رحيل الأسد
أخر الأخبار

ثمن رحيل الأسد

ثمن رحيل الأسد

 صوت الإمارات -

ثمن رحيل الأسد

عماد الدين أديب
بقلم - عماد الدين أديب

هناك تحركات جدية لصفقة إقليمية دولية. يجرى الاتفاق على تفاصيلها هدفها سوريا وضحيتها المنتظرة هى الرئيس بشار الأسد.

السؤال الأصعب هل ستكون التضحية بشخص الرئيس وحلقته الضيقة أم سيكون إعلان النهاية لما عرف بـ«العلوية السياسية» نسبة إلى حكم الطائفة العلوية الكريمة منذ نصف قرن؟

بقاء الرئيس فى سوريا أو رحيله يحتاج إلى موافقة الضامنين الأساسيين: إيران، روسيا، إسرائيل.

نظام الحكم فى سوريا كان يخص مصالح هذه القوى الثلاث بأشكال متفاوتة:

1- روسيا ترى فى سوريا أنها مركز نفوذها العسكرى الاستراتيجى فى المنطقة، ومنفذها البحرى على المياه الواقعة فى المتوسط. وزادت منافع سوريا بعد مؤشرات وجود الغاز فى شرق البحر المتوسط من اليونان إلى قبرص، ومن إسرائيل إلى مصر، ومن لبنان إلى سوريا. يضاف إلى ذلك فإن سوريا دولة واعدة فى إنتاج النفط وفى اكتشافات معادن طبيعية استراتيجية. ووجدت روسيا أن دورها الاستراتيجى فى سوريا أعطاها أوراقاً رابحاً فى علاقاتها بإسرائيل وتركيا وإيران والعراق والولايات المتحدة بنسب متفاوتة ولأسباب ودواع مختلفة فى كل حالة.

2- بالنسبة لإيران، فإن سوريا هى الحليف الاستراتيجى لمواجهة «السنة السياسية» فى المنطقة، وهى ورقة تأمين نفوذها مع الجارة العراق، ومركز التأثير على لبنان، وورقة ملاعبة إسرائيل والولايات المتحدة.

وترى إيران أن سوريا هى نقطة الدعم الاستراتيجى لحليفها الاستراتيجى حزب الله اللبنانى، فهى جسر شحن السلاح والتدريب والقيادة والسيطرة والعمل الاستخبارى المشترك.

3- بالنسبة لإسرائيل، فإن الموقف الفكرى الاستراتيجى بالنسبة لإسرائيل منذ حكم حزب البعث السورى فى عهد الأسد الأب ثم فى عهد الأسد الابن مبنى على الآتى:

1- ما دام الحكم فى دمشق لا يسعى لشن حرب هجومية على إسرائيل فهو حكم غير معاد لمصالح الدولة العبرية.

2- أن سوريا فى عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد أثبتت قدرتها فى السيطرة الأمنية والإدارة السياسية للفوضى والاضطرابات الدموية أثناء حرب أهلية عمرها 17 عاماً.

3- أن إسرائيل ترحب دائماً بنماذج حكم أى إقليات دينية أو مذهبية أو عرقية، لأن ذلك يخدم مشروعها بعالم عربى منقسم رأسياً وأفقياً على كل المستويات، لأن تل أبيب ضد مشروع الدول الوطنية ذات الجيوش المركزية.

كل هؤلاء وصلوا لأسباب مختلفة، أنه بعد حرب أهلية دموية استمرت 8 سنوات راح ضحيتها ما بين 3 ملايين قتيل وجريح ومعوق وعشرة ملايين لاجئ ونازح وخسائر مادية مباشرة تزيد على 350 مليار دولار، فإن اللاعب (أى الرئيس) لم يعد مناسباً لقواعد اللعبة الجديدة. سوريا الجديدة مطلوب أن تكون تحت إدارة سياسية مقبولة شعبياً، وهو أمر يستحيل بعد كل هذه الدماء التى تورط فيها النظام الحالى. سوريا الجديدة، مطلوب ألا تكون عبئاً على الروسى والإيرانى اللذين يعانيان من ارتفاع كلفة فاتورة الحرب السورية ويواجهان متاعب اقتصادية جمة. سوريا الجديدة، يجب أن تدخل فى منظومة التفاوض الإقليمى المقبل مع إسرائيل، الذى يثبت أنه بلا جدوى فى ظل عهد الرئيس بشار، ولعل محاضر مفاوضات «واى ريفر» التى شارك فيها فاروق الشرع تثبت ذلك.

إيران الآن، التى تعانى بشدة من عقوبات شديدة القسوة والإيلام تريد أن تقايض على الورقة السورية، بعدما تم تحجيمها أمنياً وسياسياً بالوجود الروسى الطاغى والحاسم فى سوريا.

من هنا يصبح أمام إيران إما أن تخرج من سوريا بلا مقابل أو أن تخرج بثمن يضمنه لها الروس عقب حسم الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

سوريا، ليست أى دولة عادية، والموقع الحاكم، والجغرافيا المؤثرة، والتاريخ العظيم، والثروات الكامنة، والطاقة البشرية، وعقود إعادة الأعمار كلها تجعل منها «قيمة استراتيجية» لا بد من الحفاظ عليها، وغنيمة يصعب التفريط فيها بلا مقابل.

مؤشرات صفقة التخلى عن الرئيس الحالى يمكن رصدها من خلال الإشارات التالية:

1- تقرير استراتيجى روسى تم تسريبه عن عمد لوجود خطة روسية للتخلى عن حكم الرئيس بشار وتنشيط مشروع انتخابات ودستور وقواعد حكم جديدة فى البلاد.

2- حوار كاشف ومفاجئ لرئيس الوزراء الإسرائيلى إيهود باراك لصحيفة معاريف يكشف فيه أسرار الانسحاب من لبنان وأسباب فشل المفاوضات مع سوريا، وهو أمر غير معتاد أمنياً بالنسبة للأسرار العسكرية الإسرائيلية.

3- قيام ألمانيا باعتبار حزب الله اللبنانى حزباً ضمن قائمة الإرهاب وإغلاق مقاره وتجميد حساباته فى ألمانيا.

ومن لا يعرف فإن الاستخبارات الألمانية كانت تتمتع بعلاقة جيدة وقنوات مفتوحة مع الحزب عبر القناة السورية - الألمانية.

4- قيام رامى مخلوف ابن خالة الرئيس بشار الأسد بفتح النار علنياً على الحكم فى دمشق بسبب مطالبة النظام له بجزء أو كل أو ربع ضرائب على ثروته البالغة -تقديرياً- حوالى 20 مليار دولار أمريكى!

وهذا الانشقاق هو ضربة موجهة للبيت العلوى الحاكم الذى كان يتقاسم السلطة (جماعة الأسد) مع الثروة (رامى مخلوف) لسنوات طويلة، ولابد هنا من تأكيد أن حسابات رامى مخلوف موجودة فى روسيا ورومانيا.

هذا يحدث ولم تتوقف كل من قطر وتركيا عن تحريض جماعات الإرهاب التكفيرى على شن عمليات إرهاق عسكرى على الجيش النظامى السورى. وهذا يحدث وهناك سياسة أبواب مغلقة أمام حكم الرئيس بشار من دول مجلس التعاون الخليجى وقصرها على قنوات الاستخبارات.

بالطبع لن يستسلم الرئيس بشار وطبقته السياسية وأجهزته الأمنية، لأن السؤال ليس الرحيل أو عدم الرحيل، ولكن ما هو مصير عشرات آلاف كونوا جهازاً للحكم لمدة نصف قرن من الحكم الحديدى؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثمن رحيل الأسد ثمن رحيل الأسد



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 03:47 2020 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

وفاة أسطورة الجمباز الأميركي توماس كيرت

GMT 06:50 2024 الجمعة ,26 كانون الثاني / يناير

منتخب الإمارات والنصر يودعان دولية دبي للسلة

GMT 05:36 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

فينيسيوس يتوسط لحسم صفقة ريال مدريد

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 20:43 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أتليتيكو مدريد يفاوض جينك للتعاقد مع بلال الخنوس

GMT 02:56 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كاميرون يقترب من لقب هيرو دبي ديزرت للغولف

GMT 04:19 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

اتحاد الجمباز المصري يُعلن قائمة المنتخب في كأس العالم 2024

GMT 21:45 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 06:50 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل تشيز كيك دايت

GMT 19:24 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 08:39 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

" دبي التجاري"يستضيف معرضا دوليا لكمال الأجسام

GMT 02:05 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

ساستنا مأساتنا

GMT 19:57 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 11:56 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

المعرِض الجهوي للكتاب في "الرباط" يختتم دورته العاشرة

GMT 11:06 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

رشيد الطاوسي يُشير إلى أهدافه مع "شباب بلوزداد"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates