اعترافات ومراجعات 75 من روائع السينما المصرية

اعترافات ومراجعات (75) من روائع السينما المصرية

اعترافات ومراجعات (75) من روائع السينما المصرية

 صوت الإمارات -

اعترافات ومراجعات 75 من روائع السينما المصرية

بقلم: مصطفي الفقي

 

أنا ممن يظنون أن السينما المصرية فى القرن العشرين تلخص بأمانة تطورات المجتمع المصرى، بداية بأفلام الأبيض والأسود وصولاً إلى الأفلام الملونة، ثم دخول تكنولوجيا التليفزيون والفيديو وغيرهما من علامات هذا العصر الذى جعل السينما تدخل كل بيت وتؤثر فى كل أسرة، ولأننى مدمن لقراءة العمود اليومى للمؤرخ والكاتب الصحفى طارق الشناوى، وهو سليل بيت علم وأدب وشعر ودين، تكونت لدىَّ حصيلة لا بأس بها من المعلومات التى يفيض بها ذلك الكاتب الذى يمزج الحقيقة التاريخية والرؤية العصرية، ويقدم لنا الفنانين والأدباء والشعراء بصورة تختلف عن الكتابة النمطية التقليدية، فلديه حصيلة ضخمة من المعلومات والأخبار حول الفنانين الكبار والصغار، ويجب أن يتيه المصريون بتاريخ السينما فى بلادهم باعتبارها أبرز القوى الناعمة التى تدفع بها مصر إلى أشقائها فى المنطقة العربية، ومازلت أتذكر أول مرة دخلت فيها السينما فى حياتى، إذ مرَّ علىَّ فى المدرسة أخى الأكبر اللواء متقاعد زكريا الفقى، الذى كان يسبقنى دراسيًا بسنة أو سنتين لنذهب سويًا إلى سينما دمنهور فى ذلك الصباح من خريف ١٩٥٣، ولم أكن قد شاهدت فيلمًا سينمائيًا قبلها، وتصادف أن كان ذلك الفيلم هو «لحن الخلود» بطولة فريد الأطرش، وعندما أُطفئت الأنوار وبدأت الشاشة تضىء بالأحداث وجدتنى فى عالم مختلف، اهتممت بعد ذلك بأفلام إسماعيل ياسين وكبار الفنانين فى عصره من نجيب الريحانى ويوسف وهبى،

مرورًا بالأسماء المعروفة التى تبدو كالنجوم التى ترصع سماء السينما المصرية فى كل العصور، إلى أن جاء عصر التليفزيون فنقل المسرحيات والأفلام إلى حيث يعيش الناس حياتهم اليومية العادية، بحيث أصبح فى مقدور المصرى أو المصرية أن يجلس فى حجرة نومه ويتابع أحدث الأفلام وأكثرها إثارة وتطورًا، ومازلت أتذكر أفلامًا محورية لا أنساها، فعندما عدت فى إجازة نصف المدة من العاصمة البريطانية، حيث عملى فى السفارة هناك، شاهدت فيلم «خلى بالك من زوزو» الذى أبهرنى كثيرًا بعبقرية تلك الفنانة البائسة التى عانت كثيرًا رغم أنها «سندريلا العصر»، وكنت قد شاهدت فى لندن للنجمة الكبيرة فاتن حمامة فيلمين، هما «الخيط الرفيع» و«أريد حلاً»، وكنت أقرأ بين سطور الأحداث تلك التحولات الكبيرة التى تدور على ساحة المجتمع المصرى بعد أن سكتت المدافع نسبيًا وزال شبح النكسة الكئيب عن سماء الوطن، وربطتنى صداقة كبيرة بعد ذلك بالمخرج الكبير يوسف شاهين الذى طلب أن أتحاور معه على صفحات مجلة «نصف الدنيا» حول العلاقة بين الأدب والفن، وكان رجلاً تلقائيًا صريحًا رائعًا، ومازلت أتذكر جلوسى بجانبه فى حفل عشاء بقصر الإليزيه الفرنسى وميتران يقول فى كلمته أمام الرئيس المصرى إن العلاقات بين بلدينا لا تبدأ بشامبليون ولا تنتهى بيوسف شاهين وداليدا، ورأيت يوسف شاهين يضحك فى سخرية، لأنه لم يكن من هواة المديح وعبارات الثناء، وكان لى صديق مصرى رحل عن عالمنا منذ سنوات هو المهندس جورج إسحاق حكيم، كان هاويًا لأخبار السينما والسينمائيين بشكل لافت، وفى إحدى أمسيات ستوديو صديقى الفنان الراحل محمد نوح بمصر الجديدة، كان يجلس يوسف شاهين معنا كمجموعة من الأصدقاء، واندفع جورج ببراءته المعتادة وقال له: يا أستاذ يوسف ألا ترى أن النقلة النوعية فى تاريخ السينما المصرية هى فيلم «العزيمة» إخراج كمال سليم عام ١٩٣٩؟ فنظر له يوسف شاهين شزرًا وقال بالنص: (ماذا يقول هذا الحمار؟)، وكانت أول مرة يلتقيه من خلالى فقلت له: إن المهندس جورج متابع دؤوب للسينما المصرية، فقال لى: أنت تصاحب «أحمرة»، وضحك الجميع، لأنه لا يمكن أن تسأل مخرجًا عبقريًا عن واحد من أبناء الكار، لأن كل واحدٍ فيهم لا يرى إلا نفسه، وكنت قد نسيت اسم هذا المخرج إلى أن أسعفنى به الصديق العزيز مؤرخ السينما المصرية والعربية طارق الشناوى، وهو الكاتب الذى يستطيع أن يستلهم من أحداث فيلم معين أو ذكرى فنان رحل أو فنانة شحبت من حولها الأضواء، ما يمكن اعتباره تصويرًا اجتماعيًا وإنسانيًا رائعًا يكتبه طارق الشناوى بمسحة سياسية ونكهة ثقافية، ولقد شدنى كثيرًا فيلم «سواق الأتوبيس» للراحل نور الشريف، وإخراج عاطف الطيب، الذى استضفته فى الهند عدة أيام، وكان معه بشير الديك، يحضران مهرجانًا سينمائيًا فى العاصمة نيودلهى فى مطلع ثمانينيات القرن الماضى. ومازلت أتذكر ما كان يردده زميلى الكاتب الصحفى والروائى سامح فوزى، حين تزاملنا فى مكتبة الإسكندرية، وكان يردد عبارة وحيد حامد العبقرية فى الحديث عن مخدر الحشيش قائلاً: (إذا كان حلالًا فنحن نشربه، وإن كان حرامًا فنحن نحرقه)، إن السينما أيها السادة هى ريعان الشباب فى تاريخ الفنون، فإذا كان المسرح هو ماضى الفن، والتكنولوجيا هى حارسة الثقافة، فإن السينما هى داعمة وجودها والمبشرة بمستقبلها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 75 من روائع السينما المصرية اعترافات ومراجعات 75 من روائع السينما المصرية



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates