عقد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية اليوم أعمال الاجتماع العالمي الخامس لرؤساء وأمانات العمليات التشاورية الإقليمية بشأن الهجرة تحت عنوان " التحديات الحالية التي تواجه الهجرة : دعم متابعة نتائج الحوار رفيع المستوى بشأن الهجرة الدولية والتنمية للعام 2013 وخطة التنمية لما بعد عام 2015 " .
شارك في الاجتماع مجموعة العمل المعنية بالهجرة الدولية في المنطقة برئاسة الجامعة العربية والمنظمة الدولية للهجرة بحضور السفير وليام لاسي سوينغ المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة.
واكد السفير بدر الدين علالي رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية بالجامعة العربية أن القضية التي تفرض نفسها بقوة على الساحة الدولية حاليا هي قضية اللاجئين من المنطقة العربية حيث لا يمكن إغفال المعاناة التي يتعرض لها عدد كبير من المهجرين قسرا في المنطقة والمأساة الإنسانية التي يعانون منها والمخاطر التي يتعرضون لها بحرا وبرا أثناء محاولتهم الفرار إلى مكان يلوذون به.
واكد أن الموجات المتلاحقة والمتزايدة من الهجرة المختلطة من المنطقة العربية تقع على رأس التحديات التي تواجه الهجرة حاليا وهي تؤثر على المنطقة العربية وعلى المناطق المحيطة بها كذلك.
وقال في كلمة له خلال الاجتماع ان قضية اللاجئين في المنطقة العربية تعد هي الأطول عهدا في العالم حيث بدأت بالتهجير العربي الفلسطيني من الأراضي المحتلة وتفاقمت في السنوات الأخيرة في أنحاء مختلفة في الوطن العربي.. مشيرا إلى أن المنطقة العربية تعتبر المصدر وكذلك المستضيف الأول للاجئين حيث تقع فيها ثلث النزاعات التي أسفرت عن النزوح واللجوء على مستوى العالم.
وأضاف ان المنطقة تواجه حاليا حالات طوارئ غير مسبوقة من حيث عددها ومدى تعقيدها واتساعها حيث تشكل المنطقة في آن واحد منشأ ووجهة وجسرا لعبور اللاجئين والمهاجرين ويقع الكثيرون من ضحايا حركات الهجرة المختلطة فريسة التهريب والاتجار لدى ذهابهم في حلات محفوفة بالمخاطر لاسيما عن طريق البحر..
واوضح أنه بالإضافة إلى الجانب الإنساني الصارخ لهذه الأزمة فإن لها انعكاساتها على الناحية التنموية في المنطقة كذلك مشيرا إلى أن هذه الازمات لم تنعكس آثارها فقط على مواطني الدول التي تعاني منها وإنما امتد ليشمل سكان الدول المجاورة التي استضافتهم وأصبحت تشكل عبئا على خطط التنمية في الدول المصدرة والمستقبلة لهؤلاء اللاجئين وعلى قدرة هذه الدول والفاعلين الدوليين في المنطقة على توفير الحماية والرعاية اللازمة.
وأشار إلى ان الوضع الإنساني في سوريا تحديدا تحديا كبيرا حيث تخطى عدد اللاجئين السوريين في المنطقة العربية إلى مليون طفل ويقدر عدد النازحين داخليا الذين يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية بـ7.6 مليون نازح وتستضيف دول الجوار العربية - الأردن والعراق ولبنان ومصر - 2.1 مليون لاجيء سوري إلى جانب الأعداد المتزايدة التي تسعى للحصول على حق اللجوء في اوروبا.
وأشار العلالي إلى أن الأزمة الإنسانية في ليبيا خلال الفترة الماضية أدت إلى تزايد أعداد اللاجئين الليبيين موضحت ان عدد النازحين حاليا في ليبيا حتى مايو 2015 بلغ 440 ألف شخص مشيرا إلى أن ليبيا تعد نقطة العبور والمغادرة الأساسية للهجرة غير النظامية عن طريق البحر المتوسط إلى أوروبا.
وعن العراق قال ان تدهور الوضع الأمني في العراق أدى إلى موجات جديدة من النزوح الداخلي مشيرا إلى أنه بحسب التقديرات الحكومية نزح حوالي 1.8 مليون شخص في العراق رحل كثيرون منهم إلى إقليم كردستان العراق الذي يستضيف أيضا أكثر من 95 في المائة من اللاجئين السوريين في العراق بالإضافة إلى آلاف النازحين داخليا ومجموعات اللاجئين الأخرين.
وبخصوص الأزمة اليمنية قال أن مئات اليمنيين واللاجئين من جنسيات أخرى يفرون من الحرب الدائرة في البلاد بعبور خليج عدن موضحا أن بعض المؤشرات تدل على نزوح أعداد كبيرة من اليمنيين إلى حدود البلدان المجاورة حيث تستضيف المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان النسبة الأكبر منهم.
وأكد أهمية التعاون بين الدول والمنظمات الدولية والإقليمية العاملة في المنطقة العربية وكذلك مؤسسات المجتمع المدني حتى نتمكن من تقليص الآثار السلبية للهجرة وتعظيم منافعها وأهمية الانخراط في العمليات التشاورية التي تساعد على المزيد من التحاور بين الأطراف لتقريب وجهات النظر وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات..كما أكد على اهمية إلقاء الضوء على التحديات الرئيسية المتعلقة بالهجرة الدولية وفي مقدمتها مسألة توفير البيانات التي تعد حجر الزاوية في إعداد البحوث والدراسات ورسم السياسات ووضع البرامج والخطط المتعلقة بالهجرة حيث أن معظم الاحصاءات والبيانات المتوفرة ما هي إلا تقديرات تقلل على الأرجح من الحجم الحقيقي للهجرة.
وطالب بضرورة تقديم مقترحات بشأن كيفية التعاون الفعال والتشاور والتنسيق للتغلب على هذه التحديات مع الأخذ في الاعتبار أن لكل منطقة جغراقية ظروف خاصة بها ولابد من مراعاة هذه الخصوصيات الإقليمية من حيث الاحتياجات والمتطلبات والمشكلات المتعلقة بالهجرة عند وضع برامج للتعاون بين الأطراف المختلفة.
من جانبها أكدت مديرة إدارة السياسات السكانية والمغتربين والهجرة بالجامعة العربية إيناس الفرجاني أن الهجرة بأشكالها المختلفة تلعب دورا كبيرا في المنطقة العربية إذ أنها تضم بلدان منشأ وعبور ومقصد في نفس الوقت موضحة أنه في عام 2013 استضافت المنطقة العربية اكثر من 30 مليون مهاجر كما بلغ عدد المهاجرين من البلدان العربية نحو 22 مليون مهاجر كما أصبحت العديد من البلدان العربية نقاط مهمة للعبور على طرق الهجرة غير النظامية التي يسلكها المهاجرون.
وقالت أن الجامعة العربية تسعى إلى إيجاد حلول للتحديات التي تواجهها المنطقة في مجال الهجرة من خلال إيجاد آليات للتنسيق سواء مع دولها الأعضاء او مع المنظمات الدولية والإقليمية العاملة في المنطقة في مجال الهجرة.
وتعد عملية التشاور العربية الإقليمية حول الهجرة من أحدث الآليات التي تم إنشاؤها للتنسيق مع الدول العربية التي تم إطلاقها اليوم خلال الاجتماع العالمي الخامس لرؤساء وأمانات العمليات التشاورية بشأن الهجرة.
أرسل تعليقك