تشارك دولة الامارات في اجتماعات الربيع 2015 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي تستضيفها العاصمة الأمريكية واشنطن بوفد برئاسة معالي عبيد بن حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية وذلك خلال الفترة من 17 الى 19 من أبريل الجاري.
وترأس معالي عبيد الطاير المجموعة العربية في اجتماعات اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي عقدت يومي 17 و18 أبريل الجاري إضافة إلى حضور اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية والاجتماع الوزاري مع رئيس مجموعة البنك الدولي .
وناقشت اللجنة 10 موضوعات ذات أهمية تتعلق بنمو الاقتصاد العالمي والسياسات الرامية إلى تعزيز النمو المتوازن والمستدام والسياسة المالية والسياسة النقدية وسياسات القطاع المالي الإصلاحات الهيكلية وقروض صندوق النقد الدولي والمراقبة وأطر الإنذار المبكر ومواجهة التحديات العالمية من خلال تشجيع النمو وإدارة الطلب والأزمات.
وقال الطاير - في كلمته بالنيابة عن المجموعة العربية في صندوق النقد الدولي - إن بوادر تعافي الاقتصاد العالمي باتت متفاوتة وتستند إلى أداء الاقتصادات المتقدمة في حين ما زالت الاقتصادات النامية والناشئة تظهر تعافيا معتدلا ومتفاوتا.
وأشار إلى أن توقعات صندوق النقد الدولي تظهر أن بوادر النمو الاقتصادي تتعاظم لدى الاقتصادات المتقدمة وتعتبر منخفضة بالنسبة لغيرها حيث ترتبط توقعات الصندوق بمجموعة من المحاور التي تشمل الاستثمار ومعدلات التضخم وتزايد تقلبات الأسواق وبعض التأثيرات المتوارثة من الأزمة الاقتصادية العالمية.
وقال معاليه انه يمكن النظر إلى أن انخفاض أسعار النفط قد عاد بنتائج إيجابية على النمو الاقتصادي العالمي من حيث خفض معدلات التضخم وساعد على إيجاد حيز مالي وتطوير ميزان المدفوعات لدى الدول المستوردة للنفط إلا أن مواصلة النمو بشكل منخفض أو ارتفاع معدلات التضخم بحاجة إلى اتخاذ إجراءات لدعم الإنتاجية.
واستعرض معاليه المخاطر التي تواجهها الاقتصادات الناشئة والتي تشمل ارتفاع كلفة التمويل وتزايد قوة الدولار وتقلبات أسواق رأس المال ..
مؤكدا ضرورة تحقيق نوع من التوافق بين السياسات النقدية لهذه الأسواق وتلك المعتمدة لدى الأسواق المتقدمة ليتم إدارتها بشكل أكثر أمانا بصورة تقلل من مخاطر تقلبات الأسواق.
ونقل معاليه في كلمته إشادة المجموعة العربية بإعلان المديرة العامة لصندوق النقد الدولي حول أجندة السياسات العالمية والتي منحت بدورها الأولوية لاعتماد إجراءات تدعم النمو الاقتصادي الدائم من خلال تحسين فعالية تحفيز الطلب وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية وضمان الاستقرار المالي.
وأكد تأييد المجموعة العربية لاستمرار اعتماد السياسة النقدية التيسيرية من قبل البنك المركزي الأوروبي واليابان وذلك شريطة تنبه السلطات لمنع تراكم المخاطر المالية واعتماد الأدوات الاحترازية الكلية حسب الحاجة لها.
وبالحديث عن دول المجموعة العربية .. قال معاليه إن الدول الأعضاء تتفق بشكل واسع مع التقييم الذي أشار إلى وجود انتعاش في معدلات النمو الإجمالي في الوقت الذي تحقق فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أداء قويا في نمو القطاع الاقتصادي غير النفطي خاصة مع اعتماد هذه الدول لاستراتيجيات تهدف إلى إعادة تحقيق التوازن في الانفاق العام نحو تعزيز الإنتاجية ودعم أرصدة المالية العامة غير النفطية بصورة تمكنها من الحفاظ على الثروة النفطية للأجيال القادمة.
وفيما يتعلق بالدول المستوردة للنفط ضمن المجموعة العربية ..أوضح الطاير أنه من المتوقع ارتفاع معدل النمو الاقتصادي لديها في العام الجاري على خلفية استعادة الثقة وارتفاع الطلب من قبل الشركاء التجاريين والإصلاحات الهيكلية التي تغذي القدرة التنافسية والاستثمار الأجنبي المباشر.
وأشار إلى أن التحليلات والمشورات الخاصة بالتمويل المستقبلي وسياساته قد توفر دراسات تحليلية منفردة لكل دولة على حدة فيما يتعلق بسياسات التمويل بصورة تدعم تحقيق استدامة مالية معتدلة وتعزز القدرة على توفير الوظائف.
وتطرق إلى التزام المجموعة العربية بموقفها تجاه ضرورة منح الدول العربية تمثيلا أفضل ضمن عملية إصلاح نظام الحصص في صندوق النقد الدولي مع الأخذ بعين الاعتبار ألا يتم منح بعض الدول ذات الاقتصادات الديناميكية الناشئة تفضيلات على حساب الدول الأخرى.
وأكد معاليه ضرورة مواصلة صندوق النقد الدولي التركيز على قضايا الاستقرار الاقتصاد الكلي والمالية .. داعيا إلى ضرورة اعتماد الصندوق لسياسة التنويع في تعيين موظفيه وتعزيز التواجد العربي فيه خاصة في المستويات الإدارية والتقنية العليا.
وفي سياق متصل شارك معاليه في اجتماع لجنة التنمية التابعة للبنك الدولي التي ناقشت قضايا التنمية الدولية وسبل دعمها وخطط مجموعة البنك الدولي في هذا الشأن بهدف تشجيع التنمية الاقتصادية والحد من الفقر في البلدان النامية.
واستجابة لدعوة الدكتور جيم يونغ كيم رئيس مجموعة البنك الدولي ..شارك معالي عبيد حميد الطاير في الاجتماع الوزاري الذي عقد الجمعة الماضية بحضور بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة وكرستين لا جارد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي.
وناقش الاجتماع جهود تقليل الانبعاث ووضع السياسات لتمويل المشروعات من القطاع الحكومي والقطاع الخاص لحماية البيئة والوسائل المبتكرة للتمويل ومرئيات البنك والصندوق في تسعير الكربون وتخفيض الدعم للطاقة لما يحمي من التغير المناخي.
وتطرق الاجتماع إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول تغير المناخ والتي ستطرح خلال مؤتمر باريس خلال ديسمبر 2015 .. وناقش المشاركون مع ممثلي القطاع الخاص السياسات التمويلية والاستثمار المحلي والأجنبي وتحقيق معدل "صفر" من الانبعاثات قبل عام 2100.
وطالب أمين عام الأمم المتحدة وزراء المالية بتبني السياسات المالية لدعم البيئة وتقليل الانبعاث وتوفير / 100 / مليار دولار لتمويل برامج البيئة ودعم صندوق البيئة الخضراء بمبلغ / 10 / مليارات دولار.
وركز معاليه خلال الاجتماع على خمس قضايا أساسية شملت التعريف بالتزام دولة الإمارات بتبني وتنفيذ برامج التنمية المستدامة واهتمامها بتبني مشاريع الطاقة المتجددة وبحصول الإمارات على المركز الأول كأكبر الدول المانحة للمساعدات الإنمائية الرسمية للمرة الثانية على التوالي لعامي 2013 و2014 حيث قدمت ما نسبته / 1.17 / في المائة من ناتج الدخل القومي الإجمالي.
وشدد معاليه على ضرورة التزام مجموعة البنك الدولي بدعم المشاريع الخاصة بالتعليم والصحة والبنية التحتية والطاقة الهادفة إلى دعم التنمية المستدامة وتوفير الوظائف وتقليل نسبة الفقر في الدول العربية وأهمية دعم المؤسسات التابعة لمجموعة البنك الدولي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وأشار إلى موافقة دولة الامارات على الاكتتاب في الزيادة العامة لرأس مال البنك الدولي لعام 2010 بمبلغ / 135.9 / مليون دولار أمريكي والزيادة الانتقائية بمبلغ / 220.882 / مليون دولار أمريكي.
يذكر أن " المجموعة العربية " في صندوق النقد الدولي تتكون من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت وسلطنة عمان ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية ودولة قطر والجمهورية اللبنانية والمملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية العراقية وليبيا والجمهورية اليمنية والجمهورية العربية السورية والمالديف.
أرسل تعليقك