شهدت إسبانيا خلال الساعات الماضية موجة من الأحوال الجوية المتطرفة، إذ اندلعت حرائق غابات واسعة في شرق البلاد، بالتزامن مع أمطار غزيرة وفيضانات مفاجئة ضربت مناطق في الشمال الشرقي، ما أسفر عن إجلاء نحو 1300 شخص وإصابة 11 آخرين، بينهم مصاب في حالة حرجة.
وفي منطقة فالنسيا شرقي إسبانيا، جرى إجلاء نحو 1000 شخص من بلدية جاتوفا، بعد اقتراب ألسنة اللهب من المنازل، في أعقاب حريق كبير اندلع في بلدة سيجوربي المجاورة يوم الخميس الماضي، وسط ترجيحات بأن تكون صاعقة رعدية وراء اندلاعه.
وسرعان ما امتدت النيران عبر متنزه سييرا كالديرونا الطبيعي، متجهة نحو المناطق المأهولة، ما دفع السلطات إلى إخلاء السكان كإجراء احترازي لحمايتهم من خطر تقدم الحريق.
وأكد مسؤولون أن الحريق لا يزال نشطًا، وأن السكان الذين جرى إجلاؤهم لن يتمكنوا من العودة إلى منازلهم قبل انتهاء عمليات الإطفاء والتأكد من تراجع الخطر، خاصة في ظل صعوبة تحرك فرق الإنقاذ والمركبات الثقيلة داخل المناطق المتضررة.
والتهمت النيران حتى الآن نحو 633 هكتارًا من الغطاء النباتي، ضمن نطاق يمتد لنحو 18 كيلومترًا، بينما يشارك في جهود السيطرة على الحريق نحو 350 عنصرًا و25 طائرة، إلى جانب وحدات الطوارئ العسكرية وفرق الإطفاء المحلية.
وتواصل فرق الإطفاء عملياتها للحد من انتشار النيران والسيطرة على بؤر الحريق، في ظل الظروف التي تزيد من صعوبة احتواء ألسنة اللهب، وسط متابعة مستمرة لتطورات الوضع في المناطق القريبة من التجمعات السكنية.
وفي شمال شرق البلاد، تعرضت منطقة كتالونيا لأمطار غزيرة تسببت في فيضانات مفاجئة وعارمة، أسفرت عن إصابة 11 شخصًا، أحدهم في حالة حرجة، فيما تلقت خدمات الطوارئ نحو 830 مكالمة استغاثة خلال فترة قصيرة.
ونفذت فرق الإنقاذ عشرات عمليات التدخل لمساعدة أشخاص علقوا داخل سيارات ومبانٍ غمرتها المياه، في الوقت الذي تسببت فيه السيول في أضرار واسعة بالبنية التحتية والممتلكات.
وسُجلت إحدى أخطر الوقائع في بلدة رودا دي بيرا بالقرب من طراغونة، حيث انهار جدار في منطقة الميناء، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص، أحدهم إصابته بالغة، بينما أصيب آخرون إثر انهيار جدار آخر داخل أحد المعسكرات السياحية.
كما جرى إجلاء نحو 300 شخص من أحد المعسكرات في رودا دي بيرا، إلى جانب إجلاء نحو 100 شخص آخرين من منطقة ترفيهية قريبة، في إطار الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات مع ارتفاع منسوب المياه واستمرار هطول الأمطار.
وتسببت الفيضانات كذلك في أضرار بعدد من الطرق والشوارع والمنازل، كما أدت إلى توقف خدمات القطارات في عدة مناطق، وسط جهود مكثفة لإزالة آثار المياه وفتح الطرق المتضررة والتعامل مع البلاغات الواردة من المناطق الأكثر تضررًا.
وتكشف هذه التطورات عن حجم التحديات التي تواجهها إسبانيا مع تزامن ظواهر جوية متطرفة ومتباينة، حيث تزيد درجات الحرارة المرتفعة والجفاف من احتمالات اندلاع حرائق الغابات، بينما تواجه مناطق أخرى أمطارًا غزيرة وسيولًا مفاجئة خلال فترات زمنية قصيرة.
وتواصل السلطات عمليات الاستجابة للطوارئ في المناطق المتضررة، مع متابعة تطورات الحرائق والفيضانات واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السكان وتقليل الخسائر الناجمة عن هذه الظروف الجوية القاسية.
أرسل تعليقك