جامعات أميركية تلغي مناهج دراسية تدعم حرية التعبير
آخر تحديث 00:48:39 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

جامعات أميركية تلغي مناهج دراسية تدعم حرية التعبير

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - جامعات أميركية تلغي مناهج دراسية تدعم حرية التعبير

الجامعات الأميركية
واشنطن _صوت الأمارات

أقرت إدارات الجامعات الأميركية في الفترة الأخيرة قانونا يقضي بحماية طلبتها من موجة العنف وتربيتهم بعيدا عن كل أشكال التطرف وإقصاء الآخر المختلف، وهو ما جرها إلى نهج سياسة تصحيح تتمثل بالأساس في إلغاء بعض المناهج أو التعامل معها بحذر نظرا لأن محتواها يحث أو يحرض على العنف.

وهذه السياسة يرى البعض أنها لا تترك متنفسا للاختيار لكونها تحد من الحريات داخل الفصول. وإزاء هذا الوضع، تشكو العديد من الجامعات الأميركية من جو التضييق السائد على حرية التعبير، حيث بدأت تتردد الكثير من العبارات من قبيل “أنا أستاذ ليبرالي، وطلبتي الليبراليون يخيفونني” بين أرجاء الجامعات، وأصبحت مسألة التدريس بمثابة كابوس يرهق المدرسين والطلبة على حد السواء.

وإن كان الطلبة الليبراليون قد اعتبروا أن حملات التحذير الواعية أو غير الواعية المتعلقة بلون البشرة أو الانتماء أو الدين من قبيل الانتهاكات، فإنهم على العكس تماما لا يرفضون هذا النوع من سياسة التصحيح الشاملة والمقبولة ضمنا، وإنما يرغبون في أن تكون هناك حدود للنقد، ويرتبط هذا بصورة مباشرة مع الجدل الدائر منذ فترة حول ارتفاع معدلات التحرش والاعتداءات الجنسية داخل الجامعات.

وفي هذا السياق من التفاعل مع السياسة الجديدة، أوضح كل من خبير التربية جريج لوكيانوف وعالم النفس جوناثات هيدت بجامعة نيويورك أن "هذه الفرضيات لها عواقب كارثية على الصحة النفسية للأجيال الشابة وعلى تكوين وعيها الثقافي".

وقد أثارت هذه المسألة جدلا كبيرا تجاوز الإطار التدريسي وأسوار الجامعات الأميركية وأضحى محل انتقادات واسعة وتعليق من طرف أوباما نفسه، حيث تطرق الرئيس الأميركي خلال لقاء جمعه بطلبة من جامعة أيوا إلى ذلك قائلا "لا أرى أنه يجب تدليل طالب دخل الجامعة وحمايته من آراء مختلفة عن آرائه". وبيّن أن على الطلبة الجامعيين أن يكونوا قادرين على مواجهة الآراء المخالفة لآرائهم والدخول في ناقشات حولها. “لا يجب إجبارهم على الصمت.. لا يجب أن تأتي لأن لدي حساسية شديدة تجاه آرائك. هذا ليس أسلوب تعبير”، هذا ما نطق به أوباما.

وترى أستاذة القانون بجامعة هارفارد جيني سك، أن “المسألة خرجت عن إطارها”، إذ بدل الحماية من العنف أصبحت الأجواء داخل الفصول يحكمها الترهيب لا الترغيب، مشيرة إلى مدى صعوبة إلقاء المحاضرات في ما وصفته بـ”عصر التحذيرات”، مرجعة ذلك إلى أن بعض الطلبة يرون أن تفاصيل جرائم الاغتصاب الموجودة في بعض المواد، قد تسبب لهم مشاكل نفسية.

وتؤكد سك أن هذا الوضع أصابها بالارتباك، حيث تتساءل “هل يمكن أن نتصور طالب طب يريد أن يتخصص في الجراحة وهو يخاف رؤية الدماء؟ ماذا بوسع الأستاذ أن يفعل حيال هذا؟”.

انجرار الطلبة الأميركيين بشكل مبالغ فيه وراء التقيد بعملية التصحيح وثبات موقفهم الرافض لتلقي بعض المواد، جعل بعض نجوم الكوميديا الذين كانوا يترددون على الجامعة لإحياء حفلات للطلبة، يتحاشون زيارتها. وبحسب ما أفاد به النجم الكوميدي جيري سينفيلد في حوار مع إحدى الإذاعات، أنه تلقى تحذيرا من بعض زملائه يثنونه على عدم الاقتراب من بعض الجامعات لأنها تتبع سياسات “تصحيحية مبالغ فيها”.

وفي سياق متصل، أوضح أحد النقاد أن هذه “السياسة الحمائية الزائدة” تعد من أهم أسباب تراجع ثقافة الحوار في الجامعات الأميركية، مؤكدا أن الكثير من الآباء الأميركيين ينتهجون السياسة ذاتها في تربية أبنائهم.

ويضاف إلى كل ذلك تغير في موازين القوى بالجامعات، حيث أصبح الطالب الذي يدفع مصاريف باهظة نظير قبوله في جامعة من الجامعات المرموقة، يحظى بمعاملة شبيهة بمعاملة البائع للزبون استنادا إلى أن “الزبون دائما على حق” وبالتالي يجب أن تكون الخدمة المدفوعة عند حسن ظنه، فضلا عن كثرة الشكاوى الموجهة ضد موجة التحرر التي تشهدها العديد من المناطق المهمشة.

وتزامنا مع كل هذا تراجع بشكل ملحوظ عدد الأساتذة الجامعيين الذين يحظون بدوام كامل وعقود ثابتة، حيث تشير الأرقام إلى أن الربع فقط بين أساتذة الجامعة في كل الولايات المتحدة لديهم عقود ثابتة، مما يعرض البقية إلى التهديد بالطرد في حال صدرت شكوى من أحد الطلبة ضده.

ووفقا لما أدلى به أحد الأساتذة، رافضا ذكر اسمه، فإن هذه النقطة الحساسة لا تحسب ضد الطلبة بقدر ما هي نتيجة حتمية لضعف في المنظومة الجامعية، مبديا امتعاضه من بعض زملائه “الذين يتركون طلابهم يملون عليهم برنامج المقرر الدراسي”.

كما انتقدت أستاذة الأدب الإنكليزي بجامعة أوهايو كوريثا ميتشل هذا الوضع قائلة “لا أستطيع تغيير المناهج لأن هذا يشعر بعض الطلبة بالمزيد من الارتياح. أنا امرأة سوداء. لا يزال وجودي يثير امتعاض بعض الطلبة. هيأتي لا تتماشى مع صورة المدرس الخبير لديهم”. ولهذا يحلو لها إثارة مناقشات حول موضوعات معينة مثل شكاوى بعض الطلبة الذين يدعون أن المقرر يضم كمّا كبيرا من الأعمال الأدبية لكتاب سود في محاضرات اللغة الإنكليزية. وبالنسبة إليها الأمر واضح تماما، حيث تقول “بوسعي التعبير عن رأيي بوضوح لأن لدي رأيا واضحا”.

وجدير بالذكر أن هذا الحرص على عدم المساس بالطلبة على اختلاف أديانهم وجنسياتهم داخل الجامعات الأميركية لم يقف حائلا دون وقوع تصادم في ما بينهم وتعرض بعضهم إلى عمليات عنف، ولعل ما أثاره بعض الطلبة الأميركيين من فوضى عبر اتهامهم لبعض زملائهم من المسلمين بأنهم ينتمون إلى “منظمات إرهابية”، يعد خير دليل على ذلك.

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جامعات أميركية تلغي مناهج دراسية تدعم حرية التعبير جامعات أميركية تلغي مناهج دراسية تدعم حرية التعبير



إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 21:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 04:18 2015 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

عاصفة ثلجية قوية متوقعة على شمال شرق أميركا

GMT 05:00 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

وارنوك يتوقّع توديع كرة القدم مع فريق "كارديف سيتي"

GMT 14:05 2017 الإثنين ,11 أيلول / سبتمبر

تاي ديلينجر يكشف عن رأيه في مواجهة ستايلز في nxt

GMT 10:43 2017 الإثنين ,09 كانون الثاني / يناير

معمر الإرياني ينظّم حملة للتوعية بخطورة التطرف

GMT 20:58 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

ديجون الفرنسي يتجه لضم منديل بشكل نهائي

GMT 17:38 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

26 لاعبًا في قائمة "الأبيض" الإماراتي لمعسكر دبي

GMT 22:50 2014 السبت ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع طفيف على درجات الحرارة فى فلسطين

GMT 07:31 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

أسوس تستعد لإطلاق لاب توب جديد بنظام ويندوز 10
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates