أعباء تقديس الأمومة في مجتمعنا
آخر تحديث 17:03:55 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

أعباء تقديس "الأمومة" في مجتمعنا

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - أعباء تقديس "الأمومة" في مجتمعنا

لندن ـ وكالات

تؤكد كثير من الدراسات أن المجتمعات التي تقيم رابطًا زوجيًّا واهيًا، تمنح أهمية خاصة لعلاقة الأم بابنها، وربما تمثل مجتمعاتنا هذا من خلال الأهمية التي لا تجدها المرأة إلا عندما تصبح أمًّا متقدمة في العمر، تستعد لتزويج أبنائها، أي أن المرأة التي في طبيعة حياتنا تفتقر إلى كثير من التقدير والاحترام في شبابها، لا تجد قيمة لأدوارها في الحياة إلا بعد أن يتقدم بها العمر، وتنعزل عن زوجها، لتبدأ رحلة البحث عن زوجة لابنها، ولضعف رابط الزواج في مجتمعاتنا وجه آخر يتمثل في رأي الكبيرة “فاطمة المرنيسي” بأن “الابن الذي يرتبط بأمه ارتباطًا شديدًا يعاني بصفة خاصة من القلق بخصوص رجولته، ويتوجس خيفة من الأنوثة “. قدم “فرويد” -كعالم نفسي- تفسيره لتورط بعض الأبناء بأمهاتهم، وكيف يمكن أن تعيق علاقته بالجنس الآخر عمومًا، والاجتماعيون يدركون أن في كثير من المجتمعات يتم تفعيل علاقة الابن بأمه بهدف التحكم بالعلاقة بين الجنسيين، أي أن المجتمعات المحافظة التي تتعصب لضبط أشكال العلاقة بين الرجل والمرأة تشجع ضمن ثقافتها تورط الابن بأمه، ومعنى التورط بأن الرابط بينهما يذهب إلى أبعد من علاقة الأمومة، فهو رابط ينطوي على تمثلات أخرى أهمها أن الرجل لا يثق بجنس النساء إلا بوالدته، وأن الأم “المرأة” ستذهب إلى حماية ابنها من هؤلاء النساء، أي أنها في النتيجة تقف ضد جنسها ولا تثق فيه. وفي مجتمعنا يتحقق للأمهات قيمة مقدسة، رغم أن النكتة السعودية عن أن الرجل يخفي اسم والدته، إلا أن الواقع يثبت أن الرجل ينزع إلى تعظيم والدته وتصويرها كسيدة مليئة بالحب والرحمة والطهارة، والتأكيد على وصف الأم بالطاهرة يملئ القصائد والأمثال الشعبية، والطهر هنا بأكثر من معنى، فهي لا تخطئ ولا تحسد ولا تكره، والأهم هي لا ترتكب الخطيئة، فهي أنثى لم يعد لها رغبات في الجنس الآخر، وهذا يعود إلى أساس الفكرة بأن رابط الزواج ضعيف، لأن الأم هي الأنثى الطاهرة بالنسبة للابن، بينما الزوجة فهي واحدة من النساء الخطرات اللاتي لهن رغبة في الرجل، والتي يفترض بالأم حماية ابنها منهن. هذا أيضًا يقود إلى أن فكرة العلاقة بين الجنسين -التي تسعى المجتمعات المحافظة إلى ضبطها وتحديدها في شكل شرعي وحيد هو الزواج- تبقى علاقة مرفوضة حتى في شكلها الشرعي، أو بالأصح أن المرأة التي يخشى على الرجل منها تبقى تشكل حالة خطر حتى بعد زواجها، إلا بعد أن تكبر في العمر ويكبر أبناؤها، فحينها تصبح زاهدة في الدنيا، لا حاجة ولا رغبة لها في الرجال، فتكون الأم الطاهرة التي تستحق الطاعة والحب وقبلة اليدين. أوصى النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- بالأم ثلاثًا مقابل الرجل، والذاكرة الإسلامية تزخر بالكثير من الأبيات الشعرية والأمثال والخطب التي تعظم من مكانة الأم، ومجتمعنا المحافظ لا يمنح الأم امتياز اختيار الزوجة فقط، وهو ما يذهب لتعيينه الكثير من الأخصائيين الاجتماعيين في السعودية كسبب في فشل الكثير من مشاريع الزواج، سواء انتهت بالطلاق أو ظلت قائمة شكليًّا فقط، بل إن مجتمعنا يذهب في حب الأم إلى أنه الحب الوحيد الشرعي والمقبول اجتماعيًّا، والذي يزهى به الرجل ويفتخر به، ذلك –طبعًا- مقابل تحقير الحب بين الرجل والمرأة التي ليست أمّه، تمامًا كما هو مقابل (شيطنة) هذه المرأة التي لها رغبة فيه كجنس آخر، وتمثيلها كخطر يغوي ويشكل أكبر الفتن في حياة الرجل. ليست المرأة وحدها التي تتضرر من هذا الإشكال المترتب على تقديس علاقة الابن بأمه، الرجل أيضًا يدفع من الثمن ما يعادل الضريبة المضاعفة، فهو الذي يفترض به صاحب القوة والسلطة والإرادة الحرة، بينما هو فعليًّا يرزح تحت قيد هذه الثقافة، التي سيكون أول ضحاياها بمجرد أن يحاول فك قيودها التقليدية، ويسعى إلى استقلاله الشخصي لا من أمِّه الطاهرة فقط، بل من مجتمعه الذي سيسفهه ويعيب في رجولته؛ لأنه قرر أن يعيش سلامته النفسية في علاقة صحية مع امرأة ليست هي أمُّه.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أعباء تقديس الأمومة في مجتمعنا أعباء تقديس الأمومة في مجتمعنا



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 05:56 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

منتخب مصر يضمن التأهل للدور الثانى فى أمم أفريقيا لليد

GMT 14:16 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دجالون يدعون الإشفاء من السرطان والسّكري

GMT 12:18 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

صرخة حزن عميق ومرارة....

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 05:29 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كين يقود هجوم بايرن ميونخ لمواجهة فيردر بريمن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates