عادت أسعار النفط العالمية إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب مع إيران، مدفوعة بتحسن حركة الملاحة في مضيق هرمز وبدء انحسار المخاوف بشأن تعطل إمدادات الطاقة، في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة تطورات المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران ومدى انعكاسها على استقرار أسواق النفط العالمية.
وسجل خام برنت، وهو المؤشر العالمي لأسعار النفط، انخفاضاً إلى أقل من 72.5 دولاراً للبرميل، وهو مستوى قريب من الأسعار التي سبقت اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي، قبل أن يعاود الارتفاع إلى نحو 73.2 دولاراً للبرميل.
وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة خلال الأشهر الماضية عقب تصاعد التوترات في المنطقة، وما رافقها من اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
وبدأت الأسعار تتراجع بصورة ملحوظة منذ توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو، والتي تضمنت بدء مفاوضات تمتد ستين يوماً بشأن البرنامج النووي الإيراني وعدد من القضايا الأخرى الهادفة إلى إنهاء الحرب وتهدئة الأوضاع في المنطقة.
ورغم هذا التراجع، يرى خبراء في أسواق الطاقة أن المخاطر لم تنته بعد، إذ لا تزال الأسواق تتابع الأوضاع في المنطقة بحذر، مع إمكانية ارتفاع الأسعار مجدداً في حال تجدد التوترات أو تعرض حركة الملاحة لأي اضطرابات جديدة.
وشهدت حركة السفن عبر مضيق هرمز تحسناً تدريجياً بعد الاتفاق، حيث ارتفع عدد السفن العابرة مقارنة بفترة الحرب، وشملت ناقلات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والأسمدة وسفن الشحن التجاري، إلا أن معدلات العبور لا تزال أقل من المستويات التي كانت تسجل قبل اندلاع الصراع.
كما اتفقت الولايات المتحدة وإيران على إنشاء قناة اتصال مباشرة لتفادي أي سوء فهم وضمان سلامة الملاحة التجارية في المضيق، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات لتسهيل عبور السفن عبر مسارات بحرية آمنة، في حين لا تزال مئات السفن تنتظر دورها للعبور.
وانعكس انخفاض أسعار النفط تدريجياً على أسواق الوقود، حيث بدأت أسعار البنزين والديزل في بعض الدول بالتراجع بعد الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها خلال فترة الحرب، وسط توقعات باستمرار هذا الانخفاض إذا حافظت أسعار النفط على مستوياتها الحالية.
وفي الولايات المتحدة، تراجع متوسط أسعار البنزين مقارنة بالذروة التي بلغها خلال الأشهر الماضية، إلا أنه لا يزال أعلى من مستوياته قبل الحرب، الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى توجيه انتقادات لشركات الطاقة، متهماً بعضها بعدم خفض أسعار الوقود بما يتناسب مع انخفاض أسعار النفط الخام، وأعلن فتح تحقيق مع عدد من الشركات الكبرى بشأن آليات تسعير الوقود.
من جانبها، أوضحت شركات الطاقة أن أسعار الوقود لا ترتبط بشكل مباشر أو فوري بأسعار النفط الخام، إذ تتأثر أيضاً بعوامل أخرى تشمل تكاليف التكرير والنقل والتوزيع والضرائب، فيما أشارت الجهات الرقابية في بريطانيا إلى أنها لم تعثر على أدلة تثبت وجود زيادات غير مبررة في هوامش أرباح شركات الوقود خلال الأشهر الماضية.
ويرى محللون أن استمرار تراجع أسعار النفط خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطاً بنجاح المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، واستقرار الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج، واستمرار انسياب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز دون أي تعطيل جديد، باعتبارها عوامل رئيسية تؤثر في توازن أسواق الطاقة العالمية.
قد يهمك أيضـــــــا :
ارتفاع طفيف لأسعار النفط وخام برنت يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية بنحو 8%
ناقلات النفط الإيرانية تستأنف التصدير وسط ترقب لاتفاق بين طهران وواشنطن ومخاوف من التصعيد في لبنان
أرسل تعليقك