أولاد حارتنا شاهدة على عوائق حرية الإبداع في مصر
آخر تحديث 17:03:55 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

" أولاد حارتنا" شاهدة على عوائق حرية الإبداع في مصر

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - " أولاد حارتنا" شاهدة على عوائق حرية الإبداع في مصر

(أولاد حارتنا)
القاهرة - صوت الإمارات

في الذكرى العاشرة لرحيل الشيخ محمد الغزالي، ،2006 شهدت مصر واقعة أضاعت 47 عاماً من "الجهاد" في سبيل منع (أولاد حارتنا) . طبعت الرواية في القاهرة . نشرت الرواية مسلسلة في "الأهرام" ،1959 ولم تسجل آنذاك واقعة ارتداد أي من قرائها عن الإسلام، إلا أن الغزالي كتب تقريراً تسبب في عدم طبعها في كتاب، وكنا نستقبل نسخاً بيروتية توزع سراً، وهو تواطؤ ثلاثي . . نجيب محفوظ اشترط موافقة الأزهر لنشر الرواية، رموز التشدد الديني أرضى عدم النشر كبرياءهم وتأكد لهم نيل مكافأة "الجهاد"، من يرغبون في القراءة وجدوا دائماً إلى الرواية سبيلاً .
كان سليمان فياض يعمل في وزارة الأوقاف سكرتيراً للجنة (الدفاع عن الإسلام) مع السيد سابق ومحمد الغزالي، وفي إحدى جلسات تلك اللجنة "قدم الشيخ الغزالي ورقتين معدتين من قبل يستعرض فيهما (أولاد حارتنا) من زاوية الاتهام وحدها . . كانت الإدانة لأولاد حارتنا في غيبة من الدفاع والمتهم . ومنذ ذلك الحين وقصة التكفير والاتهام بالإلحاد لا تتوقف" .
ولكن عام 2006 لم يشهد ارتداد مسلم عن دينه بسبب إتاحة الرواية، وقد صدرت بمقدمة عنوانها "هذه الشهادة" لأحمد كمال أبو المجد، أما كلمة الغلاف الأخير فكتبها محمد سليم العوا "الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" كما عرف نفسه .
لو حسنت النيات، واحتكم أحدهم إلى العقل، وأعاد النظر فيما يعتبره مسلمات مقدسة، لاتخذ من (أولاد حارتنا) سبباً للتخلي عن الإرهاب باسم الدين؛ فالرواية التي خشوا أن تتسبب في بلبلة عقيدة المسلمين تباع على الأرصفة . هذا يدعوني للنظر إلى أن الإرهاب الديني، في بعض جوانبه وأسبابه، مجرد مهنة، "أكل عيش"، وإلا فماذا سيقول سادة التطرف لو مارس المبدع حريته، وخلوا بين الناس والإبداع لكي لا يظل رهين المحبسين . . رقابة المبدع ذاته، ورقابة لاحقة تمارسها السلطة والمجتمع، تطرف ديني ونفاق اجتماعي .
تكفي (أولاد حارتنا) لتتبع منحنى العلاقة المرتبكة بين التطرف الديني والإبداع .
ويكفي الاستشهاد بالغزالي، بطل الواقعة، لنعرف كيف تنسف المسافة بين أقنعة التسامح وحقيقة التشدد، حين يختبر "الكلام" في ضوء تجربة يخشى البعض منها على العقيدة، أو على "أكل العيش" .
في 1951 خرج الغزالي من الإخوان، واستنكر أن يعتبر الإخوان أنفسهم "جماعة المسلمين"، وفي صباي قرأت كتبه، رأيتها آنذاك عنواناً للوسطية والتصدي للتنطع باسم الدين . ولكن موقفين خدشا تلك القشرة .
في مطلع 1992 أكد مأمون الهضيبي، المستشار ابن المستشار، مرشد الإخوان، في مناظرة "مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية" في معرض القاهرة للكتاب: "نحن نتعبد لله بأعمال النظام الخاص قبل الثورة" 1952 . كان محمد أحمد خلف الله وفرج فودة يمثلان التيار المدني، في مقابل الهضيبي ومحمد عمارة والغزالي الذي لم يستنكر التصريح . وبعد ستة أشهر، 8 تموز/ يونيو، قتل فودة . قتله شابان بعد فتوى بكفره . وفي شهادة الغزالي في المحكمة أدان الضحية، وقال إن فودة "كافر ومرتد . . . ويجوز أن يقوم أفراد الأمة بإقامة الحدود عند تعطيلها، وإن كان في هذا افتئات على حق السلطة، ولكن ليست عليه عقوبة"، وأوضح أن خطأ الشابين ليس قتل الرجل الأعزل، بل افتئاتهما على القيام بما يجب على السلطة أن تقوم به .
في تشرين الأول/ أكتوبر 1994 حاول إرهابي ناشئ قتل نجيب محفوظ، ولكن الذبح لم يكتمل . ثم زاره الغزالي في المستشفى، ودار كلام ومجاملات، وألقيت أمام الشيخ كلمة (أولاد حارتنا)، وأنها رائجة رغم المنع، فقال بخشونة: المخدرات أيضا تجد رواجاً . . كان السياق يقتضي أن يقول قولاً ليناً .
اللين قام به عبد المنعم أبو الفتوح حين زار نجيب محفوظ، وحثه على طبع (أولاد حارتنا) في مصر، فاتهمه الإخوان "في عقيدته . . . اعتبروا ذلك خروجاً على العقيدة، وخطب عبد الستار فتح الله سعيد في مسجد إخواني يتهمه في عقيدته، بل رفضوه بسبب نقده لأفكار سيد قطب" .
بعد الحكم بتفريق نصر حامد أبو زيد عن زوجته، استجابة لدعوى حسبة تقدم بها مواطن، انتقلت الوصاية/ الحسبة، بعد عشرين عاماً، من الأفراد إلى النيابة . ونصت المادة 67 من دستور 2014 على أنه "لا يجوز رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة"، وهذه ردة على ثورة رفعت شعار الحرية قبل ثلاث سنوات .
كتب علينا أن نعيد تكرار الخطايا، وعدم تجاوز قفزات ومراحل قطعها العقل البشري، نحو نور الله، هذا النور هو العقل، حتى أخشى إعادة مشهد حرق برونو (1548 - 1600) حيث سيق إلى النار، بعد سجن واستجواب دام ستة أعوام، وقبلها ظل يبشر بالحرية، رافضا أن تكون لأي هيئة "حق في أن تعين للناس تفكيرهم" . وقال لكهنة المحكمة: "لعلكم أيها القضاة، وأنتم تحكمون بهذا الحكم، تحسون بالفزع والرعب أكثر مما أحس أنا عند سماعي له" . وبعد 300 سنة على الجريمة، بكاه البابا، وأقيم له تمثال في المكان الذي أحرق فيه .

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 أولاد حارتنا شاهدة على عوائق حرية الإبداع في مصر  أولاد حارتنا شاهدة على عوائق حرية الإبداع في مصر



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 05:56 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

منتخب مصر يضمن التأهل للدور الثانى فى أمم أفريقيا لليد

GMT 14:16 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دجالون يدعون الإشفاء من السرطان والسّكري

GMT 12:18 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

صرخة حزن عميق ومرارة....

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 05:29 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كين يقود هجوم بايرن ميونخ لمواجهة فيردر بريمن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates