أُغنيات البنات في السودان مرفوضة جهرًا ومسموعة سرًا
آخر تحديث 14:47:57 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

أُغنيات البنات في السودان مرفوضة جهرًا ومسموعة سرًا

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - أُغنيات البنات في السودان مرفوضة جهرًا ومسموعة سرًا

الخرطوم - العرب اليوم

أولت القنوات الفضائية السودانية طيلة أيام شهر رمضان اهتماما غير معهود بأغنيات البنات، شبه المحظورة في وسائل الإعلام الجماهيرية. ونفضت عن لون الغناء هذا غبار النسيان، بعد أن كان حبيس الأعراس والمناسبات الاجتماعية السعيدة. قوبلت خطوة البث المُكثف لأغنيات البنات برفضٍ من بعض المتزمتين الذين ما زالوا ينظرون للغناء والموسيقى من زاوية فقهية ضيَّقة. بينما تعاملت معها كثير من قطاعات المجتمع كنوع من رد اعتبار لفن غنائي كان مغضوباً عليه بدون مبرر. تتسم أُغنية البنات بطابعٍ شعبي وكلمات جريئة لم يكن من السهل تداولها في المنابر العامة سابقا. وتستخدم مفردات غاية في البساطة والعادية من الحياة اليومية لجموع الناس في المدن والأرياف. ظاهرة اجتماعية وفنية فريدة ويعتبر كثير من الباحثين الذين التفتوا لنمط غناء البنات مؤخراً أنها ظاهرة اجتماعية وفنية تستوجب النظر والتأمل بالاقتراب منها بشكلٍ علمي. وفي رأى كثير منهم فإن نمط الغناء هذا يكشفُ الكثير من النواحي الايجابية والسلبية التي شهدها المجتمع السوداني عبر عقودٍ من الزمان. وتشمل أغاني البنات أنواعاً عديدة من بينها أغاني "السباتة" التي ترقص على إيقاعاتها الصاخبة العروس بصحبة نساء فقط. كذلك هناك أغنيات "المناحات" التي تُغنى في المآتم، إلى جانب أغنيات الحصاد والمطر وغيرها. وقال الباحث الأكاديمي السوداني الدكتور عبد الله حمدنا الله الباحثين في الدراسات السوسيولوجية بعدم التعامل باستخفاف مع أغاني البنات. كما أنحى باللائمة على من أسماهم بالمتزمتين، الذين قال إنهم يرفضون أغاني البنات جهراً ويستمعون إليها سراً. انتشار متسارع ورغم النقاشات الساخنة في المنابر الإعلامية العامة بين من يُدين أغاني البنات ويتهمها بتفكيك النسيج الاجتماعي وبين من ينظر إليها على أساس أنها نتاج فني اجتماعي، فإن غناء البنات ينتشر بسرعة هائلة. ففي أغلب وسائل المواصلات العامة في العاصمة يمكن الاستماع لنماذج مختلفة من هذا النمط الغنائي. ومن أنجح هذه الأغاني أغنية تقول" لو فاكرة ريدتنا زي مهند نور، تبقى غلطانة عايزا ليك دكتور" هذه الأغنية ذات الكلمات البسيطة تُشير إلى مسلسل مهند ونور التركي، الذي تعلقت به الفتيات السودانيات بشكلٍ كبير. وفيها يخاطب الحبيب حبيبته بقوله إن حبه لها لا يُشبه حب "مهند ونور".   أشهر مؤدية لأغاني البنات تعدُّ الفنانة الشابة ندى القلعة أشهر مؤدية لأغنيات البنات الشعبية في الوقت الراهن. فهي تمتاز بصوتٍ قوى وتشهد حفلاتها الجماهيرية حضوراً واسعاً لأطياف مختلفة من الناس. بدأت القلعة تجربتها الغنائية بأداء الأغنيات الخفيفة في بيوت الأعراس وسُرعان ما حظيت بشهرة واسعة بعد أدائها لنماذج مختلفة من الأغنيات القوية والجريئة. كشفت ندى القلعة عن كثير من الصعوبات التي واجهتها في بداية طريقها. وأشارت إلى انتشار أغنيات البنات مؤخراً بسبب الطلب المتزايد عليها من المواطنين. مؤشر على التحولات المجتمعية من جهته يوضح الباحث حمدنا الله أن أغنيات البنات تشمل الأهازيج التي تؤديها البنات في المدن والأرياف. ويأخذ الباحث في الاعتبار الفوارق بين أغنية البنت في الريف والمدينة في الأشواق والدوافع وحرية التعبير، حيث يرى أن سقف الطموحات في أغاني بنات المدن يرتفع إلى مراقٍ عالية، بينما ينخفض في أغنيات بنات الريف. من ناحيته يرى الناقد الفني راشد بخيت أن أغنية البنات واحدة من مؤشرات التحوُّل التي تخللت بنية المجتمعات السودانية الحديثة، وأظهرت بشكلٍ لافتٍ ما يعتمل في أحشاء المجتمع. وقال إن أغاني البنات كانت تبدأ كحركة أغنية على الهامش، وترى العالم بعيون فئة النساء وآمالهن ومشاكلهن البسيطة. تحكي المغنيات عن روحهن المسلوبة ومن يفضلنه للزواج ورؤيتهن للعالم، وعن قيم تبدأ في وقتها كخروج على السائد، لكنها وثيقة اجتماعيَّة. وأوضح بخيت أن أغنية البنات بدأت في السودان الحديث كطقوس لتعليم العروسة الرقص، مصحوبة بإيقاع "الدلوكة" السوداني، ضمن حلقة تقتصر على النساء. ثم تطورَّت هذه الأغنية وارتبطت بإيقاع "التم تم" الذي اشتهر مع "ظاهرة الرديف"، التي نشأت بعد تسريح ستة كتائب من قوة دفاع السودان، نتيجة سوء الوضع العسكري الناجم عن تبعيَّة الجيش السوداني للإدارة المصرية. الحرمان والسلطة والثروة وحسب الباحث حمدنا الله هناك ثلاث فئات اشتهرت بأداء أغاني البنات: أشهرن فرقة البلابل، وهن ثلاث شقيقات كن يؤدين أغنيات باهرة منتصف سبعينات القرن الماضي. كما يؤدي هذا اللون من الغناء نساء من قاع المجتمع ويصنفن كعديمات أخلاق، والفئة الأخيرة هم أشباه الرجال. إلاَّ أن حمدنا الله  يرى أن أصل الغناء في السودان كان أغاني النساء، وضرب مثالاً بأغنيات "الحكَّامات" في غرب السودان، وقال إن الرجال في ذلك الوقت كانوا يكتفون بكتابة الشعر دون الغناء. ويكشف الباحث عن دافع البنت للغناء بمفردةٍ واحدة: الحرمان. وقال إن هناك عددا من أشكال الحرمان قد تكون سبباً لنشوء الظاهرة واستمرارها حتى الوقت الراهن. ومنها الحرمان الناتج من الإحساس بفقدان الحرية القومية والشخصية، إضافة للحرمان الناتج من الإحساس بامتلاك فئة محدودة للثروة. وفى بحثه عن أصل ظاهرة أغنية البنات يكشف حمدنا الله عن المثال أو النموذج الذي تنشده البنت في أغانيها، فيقول إن غناء البنات كان يحوم حول شخصية التاجر لما يملك من مال وثراء. أما في فترةٍ باكرة من القرن الماضي، فإن الموظف كان النموذج المثالي لأغنية البنات. وقال إن السلطة والثروة يتحكمان في محتوى أغاني البنات. ويضرب مثالاً بسطوع نجم المهربين والعساكر في وقتٍ ما، وعلى إثر ذلك  ظهر العديد من الأغاني التي تمجدهم وتتغنى بهم. ويشير الباحث إلى ملاحظة طريفة مفادها أن أغنيات البنات تُغنى في بيوت الأثرياء رغم أنها تخاطب أحلام وطموحات بنات الفقراء.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أُغنيات البنات في السودان مرفوضة جهرًا ومسموعة سرًا أُغنيات البنات في السودان مرفوضة جهرًا ومسموعة سرًا



GMT 03:57 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

وفاة الروائي السوداني إبراهيم إسحق

GMT 11:55 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

مناطق المشاهدة العائلية إطلالات خلابة على برج خليفة

GMT 11:50 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

0 فعاليات رأس السنة في دبي مؤمّنة

GMT 23:49 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

بيع مخطوطة نادرة لشكسبير مقابل 10 ملايين دولار

GMT 18:40 2020 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

وفاة ونستون جروم مؤلف "فورست جامب" عن 77 عاما

GMT 04:48 2020 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

وفاة الشاعر العراقي عادل محسن بسبب مرض عضال

كاميلا تظهر ببروش ارتدته الملكة الأم خلال الحرب العالمية الثانية

لندن - صوت الإمارات
ظهرت دوقة كورنوال كاميلا باركر زوجة ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز في فيديو خاص مساء الاثنين وهي ترتدي بروشا تعود ملكيته للملكة الأم وكان مفضلا لديها؛ إذ كانت ترتديه في معظم المناسبات خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها.وظهرت كاميلا في الفيلم الذي صورته في منزلها الملكي "كلارينس هاوس" غرب العاصمة لندن لتلاوة قصيدة لتكريم الملكة الأم التي توفيت عام 2002. وقالت صحيفة "ديلي اكسبرس" البريطانية: "أدلت كاميلا ببيان وتلت قصيدة وهي ترتدي قطعة مجوهرات تخص الملكة الأم.... وعلاوة على ذلك كانت تلك القطعة المفضلة لدى الملكة الأم حيث كانت ترتديها كثيرًا خلال حقبة الحرب العالمية الثانية وما بعدها."ويرمز البروش إلى إسكتلندا التي تتبع المملكة المتحدة والتي أهدت البروش للملكة الأم، حيث ارتدته أيضا حتى خارج الارتباطات الإسكتل...المزيد

GMT 18:38 2021 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

تعرف على أشهر منازل الفنان العالمي جورج كلوني
 صوت الإمارات - تعرف على أشهر منازل الفنان العالمي جورج كلوني

GMT 21:24 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

خمسة نصائح من "فنغ شوي"لمنزل مفعم بالطاقة الإيجابية
 صوت الإمارات - خمسة نصائح من "فنغ شوي"لمنزل مفعم بالطاقة الإيجابية

GMT 12:34 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري ينفي مزاعم اعتزاله مواقع التواصل الاجتماعي
 صوت الإمارات - الأمير هاري ينفي مزاعم اعتزاله مواقع التواصل الاجتماعي

GMT 18:34 2021 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

ولاية مانيبور الهندية تطور موقعًا لـ"سياحة الحرب"
 صوت الإمارات - ولاية مانيبور الهندية تطور موقعًا لـ"سياحة الحرب"

GMT 18:45 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 17:29 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 10:20 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

ريال مدريد يُودِّع 2020 بتمرين حماسي قبل مواجهة سيلتا فيجو

GMT 01:42 2020 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

ميسي يواصل حصد الأرقام القياسية حتى وسط الأزمات

GMT 01:43 2020 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

تأجيل مباراة مانشستر سيتي مع إيفرتون بسبب كورونا

GMT 01:37 2020 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

إبراهيموفيتش يقترب من العودة لمنتخب السويد

GMT 20:44 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

روني يعلق حذاءه ويتفرغ لمهمة تدريب ديربي كاونتي

GMT 05:57 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

مسعود أوزيل ينهي عقده مع آرسنال وينضم إلى فناربخشه

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates