الشعر لا يزال يفتقر إلى تسويق إعلامي يعطيه حقه خارج حدود النخب الأدبية
آخر تحديث 17:03:55 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

الشعر لا يزال يفتقر إلى تسويق إعلامي يعطيه حقه خارج حدود النخب الأدبية

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - الشعر لا يزال يفتقر إلى تسويق إعلامي يعطيه حقه خارج حدود النخب الأدبية

طرطوس - سانا

يسكن الشعراء هاجس التعبير عن أنفسهم وإطلاق العنان لسيل من الخواطر لسكبها على الورق واسماعها للمهتمين وبينما يكتفي بعضهم بالاحتفاظ بقصائده في إطار حلقة من المعارف تنتاب آخرين رغبة بانتشار يفوق هذه الحدود وتحكمه عوامل متعددة أهمها المستوى الفني الجيد ومدى البراعة في الوصول إلى الجمهور. ولطالما بدت مشكلة الانتشار وترويج الإنتاج الشعري من أبرز ما يواجه الشعراء الشباب في سورية عموما وطرطوس خصوصا رغم أن وسائل التواصل الاجتماعي مثلت حلا مناسبا لغالبيتهم وساهمت في انتشارهم بدرجات متفاوتة ولاسيما بين أقرانهم من الشعراء الهواة أو المحترفين وبدرجة أقل بين القراء العاديين حيث لا يزال الشعر مفتقرا إلى تسويق إعلامي يعطيه حقه خارج حدود النخب الأدبية. ويرى الشاعر السوري حسن بعيتي أن عدم التغطية الإعلامية الكافية للشعر كما ونوعا من أهم الأسباب التي تجعل الترويج للشعراء الشباب صعبا إذ أصبح الإعلام النافذة الأهم لتسويق أي مجال في حين مازالت البرامج الثقافية في الإعلام السوري تصنف عند الغالبية كبرامج مملة رغم المحاولات الجدية للارتقاء بالمستوى إلى درجة جاذبة مبينا أن تراجع مكانة الكتاب يجعله وسيلة لا يعول عليها للترويج. ونفى الشاعر بعيتي الذي تصدر عام 2009 مسابقة أمير الشعراء على قناة أبو ظبي أن يكون الشعر قد انكفأ بدليل أن قصائد كثير من الشعراء الكبار كنزار قباني وسعيد عقل وادونيس مازالت تحفر في وجدان الناس حتى اليوم موضحا أن المستوى الفني العالي للشعر هو ما يضمن بقاءه وتأثيره ويضمن بالتالي الترويج لصاحبه دون أن يغني ذلك عن القالب الإعلامي الجذاب شكلا لتقديم هذا المضمون المتميز. ويشير إلى أن المؤسسات الثقافية في طرطوس تجتهد دائما لاتاحة منابرها للشعراء الشباب لكن نشاطاتها تبقى دون المستوى الذي يغري أكبر عدد ممكن من الناس بالحضور بسبب تدني القدرة على الانفاق في حين أن الفعاليات التي تدرس المزاج العام للجمهور ويتم تمويلها بسخاء تجذب جمهورا أكبر وتساهم في دعم الشعراء موضحا أن مسيرته تخللها فوزه بالعديد من المسابقات العربية لكن الفوز بالمسابقة الأشهر من نوعها مثل النقلة النوعية التي أكسبته شهرة حتى بين من لم يهتموا سابقا بالشعر ما يؤكد فعالية الاعلام الفضائي في انتشار الشعراء وحاجة هذا الفن الأدبي لتقديمه بأكثر الأساليب عصرية وحداثة. وحول جماهيرية الشعر في طرطوس يلاحظ الشاعر قلة التنوع الشعري قياسا إلى مدينة حمص التي حصد شعراؤها الشباب على مدى سنوات العديد من الجوائز في المسابقات والمهرجانات العربية مبينا حاجة طرطوس إلى مزيد من التظاهرات التي تضمن احتكاكا وتواصلا مستمرا بين الأوساط الأدبية ما يساهم في رفع المستوى الفني وإغناء البيئة الشعرية مع عدم انكار أهمية محاولات الشعراء تحقيق هذا التواصل عبر شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت والتي يمكن من خلالها الاطلاع على نتاج الشعر في أي دولة ما يثري خيالات الشعراء وقاموسهم. ويؤكد بعيتي أن فكرة إقامة مهرجان شعري عربي في أي مدينة سورية مشروع عظيم كان يجدر تطبيقه منذ عدة سنوات معربا عن الأمل في أن يقام مثل هذا المهرجان عندما تغدو الظروف مناسبة وأن تكون هذه التظاهرة الثقافية مؤشرا على تعافي سورية. من جانبه يرى الشاعر اياد حمودة أن محدودية النشاطات الثقافية في طرطوس لا تمنع الشاعر الجيد من الوصول إلى الجمهور وإن كانت شبكات التواصل الاجتماعي تبدو حاليا أكثر الوسائل المتاحة لتحقيق قدر لا بأس به من الانتشار. ويؤكد حمودة حاجة الشعر إلى جمهور فالقصيدة التي لا تصل هي قصيدة ميتة ولا يمكن للشاعر الاكتفاء بالكتابة لنفسه مبينا أنه كتب الشعر في مرحلة مبكرة وصولا إلى مرحلة "من نضوج النص الشعري وامتلاك الأدوات بحيث باتت القصيدة مثل رصاصة تصطدم بجدران غرفته وجمجمته فأعلنت نفسها بنفسها وطالبت بالشمس والهواء الطلق". ويعكف الشاعر حاليا على طباعة أول دواوينه من جيبه الخاص بنسخ غير معدة للتسويق الربحي حيث يشير إلى أن الكسب المادي من الشعر غير وارد إلا عند شعراء المنظمات أو المناسبات علما أن أي شاعر يتمنى الاكتفاء ماديا من نتاجه الأدبي ليتفرغ للكتابة موضحا أن دور النشر المحلية شبه هاوية ولا منهجية لعملها فعملية النشر ليست مجرد طباعة النسخ بل يفترض وجود دعاية وترويج وخطة توزيع فضلا عن اختصاصيين في تصميم الاغلفة والملصقات الدعائية. ويبين حمودة أن الأهم بالنسبة لأي شاعر هو أن يتحمل كل أنواع العقبات حتى يصقل تجربته ويحصل على الانتشار الذي يرغبه علما أن الأمر مرتبط أولا بقدراته الفنية وبدرجة أخرى بقدرته على تحمل التكاليف التي تضاعفت في الظروف الحالية مشيرا إلى أن جزءا من النسخ المطبوعة سيعرض في المكتبات لمن يهتم دون انتظار عائد مادي في حين سيخصص الجزء الآخر لمكتبات الأصدقاء الشخصية. ويرى من خلال متابعته لنشاطات جمعية العاديات الثقافية بطرطوس أن ثمة جمهورا مهما للشعر وأن الأمسيات تجد صدى جيدا لافتا إلى أن العلاقة بين المؤسسة الثقافية وجمهورها هي ما يحدد درجة إقباله على نشاطاتها ومدى تذوقه لفعالياتها. ويعد اتحاد الكتاب العرب بطرطوس من أهم المؤسسات الثقافية التي توفر منابر دورية للشعراء الشباب حسب ما يوضحه الشاعر محمد حمدان رئيس الاتحاد لافتا إلى أن هذه المؤسسة تبحث دوما عن روافد جديدة لها وتفسح المجال للمواهب الشعرية الشابة ولاسيما الجديدة منها باحثة عن الأكثر تميزا ومقدرة لتحاول بعد ذلك ضم الشاعر الجديد إلى الاتحاد بناء على رغبته اولاً. ويشير حمدان إلى أن الاتحاد يضم 45عضوا من الشعراء ويفتح أبوابه لاكثر من 57 شاعرا آخر ليسوا أعضاء فيه ما يؤكد تعاون الاتحاد مع جميع الموهوبين دون اشتراط العضوية حيث يستضيفهم في أمسيات اسبوعية ويومية أحيانا ليوفر الفرصة للوجوه الجديدة ويشجعها على الاستمرار علما أن أحدا منهم لا يفرض نفسه على الساحة إلا بعطائه وموهبته. ويبين أن اتحاد الكتاب العرب يركز على النوع قبل أي شيء ويصدر أحكامه الادبية على الشعراء الجدد بالاعتماد على آراء عدة تأخذ بالاعتبار دوما خصوصية هذا الفن الأدبي فالشعر كلام جميل أيا كانت أشكاله واوزانه ولكل شاعر أسلوب مؤكدا أن الاعتناء بالقصيدة وأخذ الوقت الكافي لكتابتها هو إحدى صفات الشاعر الجيد الذي يجب أن يصقل مهارته بمزيد من القراءات الشعرية المتنوعة والتواصل المستمر مع الشعراء الأقوى . 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشعر لا يزال يفتقر إلى تسويق إعلامي يعطيه حقه خارج حدود النخب الأدبية الشعر لا يزال يفتقر إلى تسويق إعلامي يعطيه حقه خارج حدود النخب الأدبية



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates