العقاب الالهي الرادع للمفسدين في الأرض
آخر تحديث 17:03:55 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

العقاب الالهي الرادع للمفسدين في الأرض

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - العقاب الالهي الرادع للمفسدين في الأرض

المفسدين في الأرض
دبي - صوت الإمارات

توعد الحق سبحانه وتعالى المفسدين في الأرض بأشد ألوان العقاب، جراء ما أفسدوا وخربوا وألحقوا الضرر بالمجتمع الذي يعيشون فيه . والواقع أن المفسدين في الأرض أشد خطراً من البغاة وأكثر جرماً منهم، لأنهم يروعون مجتمعاً بأكمله .
وعلى الرغم من أن هناك خلطاً بين مصطلح البغي، ومصطلح الإفساد في الأرض، وخلافاً بين بعض العلماء حول إلحاق الإرهابيين بأي من الفريقين، حيث يطلق عليهم البعض "بغاة"، بينما يرى البعض الآخر أنهم من المفسدين في الأرض، فأنا أرى أن كليهما شر .
والبغي ظلم وإفساد، وعرفه الفقهاء بأنه الخروج عن إمام الحق بغير حق، ويشترط لثبوت البغي أن يكون للخارجين على الحكم شبهة يستندون إليها في خروجهم . كما يشترط في هؤلاء البغاة (القوة والمنعة) وهي تعني: أن يتحصن هؤلاء في مكان يخضع لسيطرتهم، ولا قدرة لقوات الجيش أو الشرطة عليه، كأن يسيطروا على إحدى المدن ويعلنوا أنها غير تابعة لسلطان الحكومة .
والإفساد في الأرض شكل من أشكال الحرابة لله ورسوله، وهو من الجرائم العظمى، والأصل فيها اعتراض طرق الناس لأخذ أموالهم، باستخدام القوة، وهذه الجريمة تعظم إذا كانت خارج التجمعات السكنية، لأن السائر في طريقه يعتمد فقط على تأمين الله له وحفظه، حيث لا وجود للناس في الصحراء التي تشقها الطرقات، ولذا كان المعتدي معتدياً على الله ورسوله، فسميت هذه الجريمة بالحرابة لذلك، فهي حرب على الله ورسوله، ولذا تغلظت عقوباتها، لشدة قبحها، ومع أن الأصل في هذه الجريمة أن تكون خارج المدن والعمران، حتى إن بعض العلماء قصرها على هذا الوصف، إلا أنها تكون داخل المدن والعمران أيضاً، والمعتدي على الناس داخل العمران مع وجود الغوث من الناس أشد إجراماً ممن انفرد بشخص أو بعض أشخاص يسيرون في طريق بعيد عن الناس، ولذا لم يشترط أكثر الفقهاء حصولها خارج العمران .
ولا يشترط لحصول الحرابة أو الإفساد في الأرض تأويل ولا منعة، ولذلك كان إلحاق الإرهابيين بها أقرب من إلحاقهم بالبغي أو الخروج على نظام الحكم، ولأن إلحاقهم بالخوارج أو البغاة يمنع يد الجيش والشرطة عنهم، لأن البغاة لا يتعرض لهم إلا إذا بدؤوا باستخدام القوة بالفعل، أما الإفساد في الأرض فلقوات الشرطة والجيش تتبع القائمين عليه لإجهاض مخططاتهم قبل تنفيذها أو إحكام تدبيرها، وهذا أنفع لضبط الأمن، ومنع وقوع الكوارث الإرهابية، لا سيما بعد أن جنح هؤلاء لاستخدام التفجيرات التي تستهدف الآمنين من المارة في الشوارع، والساهرين على حراسة الناس، والنائمين في بيوتهم .
ومن هنا نخلص إلى أن الإرهابيين من المفسدين في الأرض أو المحاربين، وعقابهم إن قدر عليهم وهم على إجرامهم نص عليه كتاب ربنا: "إِنمَا جَزَاءُ الذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتلُواْ أو يُصَلبُواْ أو تُقَطعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم منْ خِلافٍ أو يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ . إِلا الذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَن اللّهَ غَفُورٌ رحِيمٌ" .
فالقرآن يحدد أربع عقوبات لهؤلاء المفسدين هي: القتل، أو القتل والصلب، أو قطع اليد والرجل معاً، أو النفي من الأرض، وللفقهاء تفصيل في كيفية تطبيق هذه العقوبات، فبعضهم يرى القاضي مخيراً في معاقبتهم بأي عقوبة من العقوبات المذكورة من غير نظر إلى نوع الاعتداء الحاصل من المفسد، وعلى ذلك فيمكن أن يصلب لمجرد ثبوت استعداده للاعتداء على الآمنين ولو لم ينفذ جريمته، ومنهم من خير القاضي بشرط ألا يختار عقوبة يترتب عليها أن يكون عقاب المفسد أخف ممن ارتكب نفس الاعتداء في الجرائم العاديّة، فإذا قتل فالخيار بين القتل أو الصلب فقط، ولا يجوز أن يعاقب بالقطع أو النفي، ومنهم من رتب بين العقوبات ونوع الاعتداء، فالنفي لمن أخاف فقط، والقطع لمن أخذ المال فقط، والقتل لمن قتل، والصلب لمن أخذ المال وقتل صاحبه، وفي نظري أنه لا يوجد إفساد أكبر من هذه العمليات الإجرامية التي تستهدف الآمنين من الناس، ولا يوجد عقوبة في شرعنا أشد من الصلب حتى إنها لم ترد في شرعنا إلا في هذه الجريمة فقط، ولذا فإن العقوبة الرادعة التي يجب أن يعاقب بها هؤلاء هي الصلب، وفي كيفيته خلاف بين الفقهاء، فبعضهم يرى أنه يقتل أولاً ثم يصلب للتشهير به وردع غيره، ومنهم من يرى أن يصلب حياً ثم يترك حتى يموت جوعاً وعطشاً، ومنهم من يرى أن يصلب حيّاً ثم يرمى بالرماح (أو الرصاص) حتى يموت .

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العقاب الالهي الرادع للمفسدين في الأرض العقاب الالهي الرادع للمفسدين في الأرض



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 05:56 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

منتخب مصر يضمن التأهل للدور الثانى فى أمم أفريقيا لليد

GMT 14:16 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دجالون يدعون الإشفاء من السرطان والسّكري

GMT 12:18 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

صرخة حزن عميق ومرارة....

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 05:29 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كين يقود هجوم بايرن ميونخ لمواجهة فيردر بريمن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates