الخرطوم - صوت الإمارات
أعلن الجيش السوداني والقوات الموالية له تعزيز نطاق سيطرته الميدانية والتكتيكية في ولاية شمال كردفان، عقب نجاحه في استعادة منطقة "حمرة الوز" التابعة لمحلية جبرة الشيخ، وذلك بعد مواجهات ومعارك عسكرية خاضها ضد قوات الدعم السريع. وأكدت مصادر عسكرية أن القوات الحكومية كبدت القوات شبه العسكرية خسائر كبيراً في الأرواح والعتاد العسكري، ما اضطر عناصر الدعم السريع إلى الانسحاب والتراجع باتجاه مناطق غرب كردفان. ونشرت عناصر تابعة للجيش صوراً ومقاطع مصورة عبر منصات التواصل الاجتماعي تثبت أحكام السيطرة على المنطقة، وسط صمت ودون أي تعليق رسمي حتى الآن من جانب قوات الدعم السريع بشأن التقارير الواردة عن انسحابها.
ويرى مراقبون عسكريون أن السيطرة على منطقة حمرة الوز من شأنها تمهيد الطريق ميدانياً أمام الجيش السوداني للتقدم والسيطرة على مناطق إضافية في أجزاء متفرقة من شمال وغرب ولاية شمال كردفان. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لعمليات عسكرية خاطفة كانت قد بدأتها القوات الحكومية لتأمين واستعادة مناطق واسعة شملت أجزاء من طريق الصادرات الحيوي. وأوضح قيادي ميداني في الجيش أن العمليات الراهنة تركز على زيادة التأمين الشامل للطريق الذي يربط العاصمة الخرطوم بولاية شمال كردفان لسد الثغرات الأمنية، إلى جانب تحييد وتدمير العديد من منصات الطائرات المسيرة التي كانت تستخدمها قوات الدعم السريع لاستهداف تحركات الجيش على طول الطريق، تمهيداً للبدء بالانفتاح العسكري غرباً نحو المناطق الخاضعة لسيطرة الطرف الآخر.
وتكتسب المواجهات العسكرية في ولايات إقليم كردفان الثلاث (الشمالية والغربية والجنوبية) أهمية استراتيجية بالغة بحكم الموقع الجغرافي للإقليم، الذي يمثل حلقة وصل محورية ورابطاً رئيسياً بين كافة أقاليم السودان الشرقية والغربية والشمالية والجنوبية. وتؤكد القراءات التحليلية أن حسم السيطرة على هذا الإقليم المحاذي للعاصمة الخرطوم يعتبر ساحة صراع حاسمة وركيزة أساسية لتحديد الطرف الأقوى في النزاع المسلح الذي يشهده السودان. ويأتي هذا التقدم في ظل إعادة رسم لخارطة النفوذ، حيث تسيطر القوات الحكومية على العاصمة الخرطوم والولايات الشمالية والشرقية والوسطى، في حين تتمركز قوات الدعم السريع والشركاء المحالفون لها في أجزاء واسعة من إقليم دارفور باستثناء بؤر محددة في شماله وغربه تحت سيطرة الجيش.
وعلى الجانب الإنساني والصحي، تسبب النزاع المسلح المستمر في البلاد في إحداث واحدة من كارثية وأشمل الأزمات الإنسانية على المستوى الدولي، حيث تشير التقديرات الرسمية والأممية إلى أن أكثر من 33 مليون شخص باتوا في حاجة ماسة للمساعدات الإغاثية الأساسية. ويواجه نحو 19.5 مليون شخص خطر الجوع الشديد، إلى جانب تسجيل نزوح أكثر من 12 مليون شخص داخل وخارج البلاد ومقتل عشرات الآلاف. وعلى الصعيد الصحي والإغاثي، أظهرت بيانات منظمة الصحة العالمية رصد أكثر من 1,330 إصابة مؤكدة بالكوليرا و114 حالة وفاة مرتبطة بالمرض، وسط مخاطر متزايدة تطال عمال الإغاثة الإنسانية والنساء والفتيات المعرضات لخطر العنف. وفي غضون ذلك، جدد خبراء وممثلون عن الأمم المتحدة دعواتهم لمجلس الأمن بضرورة تمديد حظر توريد السلاح ليشمل كامل الأراضي السودانية بدلاً من اقتصاره القديم على إقليم دارفور، لمواجهة شبكات الدعم الخارجية وتقويض استمرار الحرب.
قد يهمك أيضـــــــا :
البرهان يبحث مع وفد مجلس السلم والأمن الأفريقي تطورات الأزمة السودانية
اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني والدعم السريع في الأُبيّض


أرسل تعليقك