واشنطن - رولا عيسى
أدى اعلان سيراليون قبل يومين عودة فيروس "ايبولا" الفّتاك اليها وتسبّبه في حالتي وفاة الى موجة هلع بين صفوف العلماء خاصة مع مجبء عاصفة الفيروس "زيكا" مترافقة مع شلل مروع في مواجهتها ووقوف العلماء عاجزين أمام سرعودة هذا الفيروس الذي يفتك بأدمغة الأجنّة ويورثها ضمورا" مريعا".
وتزايد التوجُّس من خطورة الأوبئة المنفلتة، مع إعلان سيراليون قبل يومين عودة فيروس "إيبولا" الفتّاك إليها، وتسبّبه في حالتي وفاة.
ولم يدَّعِ بيل غيتس، مؤسّس شركة "مايكروسوفت"، أنّه عرَّاف أو متنبِّئ، لكن تزامن عودة "إيبولا" مع "زيكا" في الأميركتين يستحضر إلى الأذهان توقعاته التي أطلقها أواخر العام الماضي، بشأن الآفاق القاتمة التي تحملها الأوبئة إلى الجنس البشري، على الرغم من التقدّم العلمي الهائل للطب وعلومه، ودعوته إلى إنشاء جيوش متخصّصة في مكافحتها.
وتنبئ وقائع عام 2016 بأن الأوبئة ما زالت ترسم حاضر علاقة الإنسان مع المرض، بل ربما مستقبله أيضًا، والمؤلم هو حال العجز الكبير حيالها، إذ لم يكتفِ الانفلات الغامض لفيروس "زيكا" في الأميركيتين بإصابة آلاف الناس، بل ضرب الأجنة في الأرحام. ومع إعلانها إصابة قرابة 13 ألف شخص، أعربت كولومبيا عن خشيتها من انتقاله إلى 700 ألف شخص، مع القلق من إصابة الحوامل به.
ويؤدي الفيروس الذي ينقله بعوض "إيديس إيجيبت" الذي يحمل أيضًا الحمى الصفراء ومرض الضنك، إلى إحداث ضمور في أدمغة الأجنة. ولاحقًا، يؤدي الضمور إلى أنواع من الشلل والتخلف العقلي، وربما أدى إلى الوفاة. وبدأت موجة "زيكا" في بورتوريكو قبيل انتهاء العام الماضي، ثم اجتاحت الباراغواي والبرازيل، وانتشرت في الأميركتين، بما فيهما الولايات المتحدة. وتخشى البرازيل أن ينفلت "زيكا" في الأسبوعين المقبلين بالتزامن مع استضافتها الأولمبياد، ومهرجاناتها الشعبية الواسعة التي تتضمن "كرنفال ريو" الشهير.
وأحدث "زيكا" الذي ظهر في أفريقيا في أربعينات القرن الماضي ثم اختفى، إصابات بالحمى مع أوجاع في العضلات طالت جزر الأنتيل الفرنسية وهاواي الأميركية. وأصدرت مراكز رصد الأمراض الأميركيّة نداءً إلى الحوامل بتجنب السفر إلى 14 دولة في أميركا اللاتينيّة والبحر الكاريبي، وأوصتهن بإجراء صور صوتيّة للرحم في غضون أسبوعين قبل سفرهن إلى تلك الدول أو بعده.
وبالترافق مع موجة "زيكا"، أعلنت سيراليون حالتي وفاة بفيروس "إيبولا" الذي يسبب حمى ونزفًا من فتحات الجسم، ويفضي إلى الوفاة بنسبة عالية. وتعني وفيتا سيراليون نقضًا لإعلان منظمة الصحة العالميّة انتهاء موجة الوباء في غرب أفريقيا أواخر العام الماضي. وتؤكد عودة "إيبولا" إلى أفريقيا فشل العلم والمؤسّسات الطبيّة في مواجهته، إضافة إلى التهديد الواسع لحياة ملايين البشر وصحتهم في القارة السمراء. وبين عامي 2013 و2015، تسبّب الفيروس في قرابة 28 ألف إصابة، وقتل أكثر من 11 ألف شخصًا.
وفي رسائل وجهها إلى كبرى الصحف العالميّة، شدّد غيتس على فشل المؤسّسات الطبيّة المعنية بالصراع مع الأوبئة، خصوصًا منظمة الصحة العالمية، في مواجهة الانتشار الواسع لفيروس "إيبولا" القاتل في أفريقيا، خصوصًا دول ساحلها الغربي، ودعا إلى إنشاء فرق محترفة تستعد لمقاتلة الأوبئة حال ظهورها، على غرار قوات التدخل السريع في الجيوش الكبرى، خصوصًا أن وباء "إيبولا" كشف عجزًا هائلًا في "الصحة العالمية" ووسائلها في مقاومة الأوبئة.


أرسل تعليقك