استطلاع رأي يؤكّد أنّ الجامعات ترمومتر الحراك الثقافي
آخر تحديث 21:58:53 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

تعد ورشة للأفكار ومصنع للمعرفة الثقيلة

استطلاع رأي يؤكّد أنّ الجامعات "ترمومتر" الحراك الثقافي

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - استطلاع رأي يؤكّد أنّ الجامعات "ترمومتر" الحراك الثقافي

الجامعات في الإمارات
الشارقة - سعيد المهيري

لقد استطاعت الجامعات، منذ بدايات تكريس حضورها - عربيا - في مطالع القرن العشرين، أن تكون أحد الروافد الثقافية المهمة، حيث إننا إذا استعرضنا أسماء المثقفين العرب الكبار الفاعلين في ذلك القرن، لوجدنا أن هؤلاء قد تخرجوا إما في جامعات عربية محلية، أو في جامعات أجنبية، كانت وراء بلورة رصيدهم الثقافي، بل رفع سويته، ليستطيع هؤلاء أن يكونوا أعلام عصرهم، سواء أكان ذلك عبر اشتغالهم على الخطاب الثقافي، الفكري، أو عبر اشتغالهم الإبداعي في مجالي السرد والشعر، ما جعل الجامعة مصدرا رئيسيا لاستكمال شخصية المثقف، أو تأطيرها، وتكريسها، وإن كنا نجد - وفي حالات استثنائية - أن هناك من المثقفين والكتاب من استطاع أن يشكل حصيلته الثقافية على نحو عصامي، حر، بعيدا عن عوالم الجامعات، بيد أن أي تدقيق في ملامح ثقافتهم يؤكد أن مرجعيات ثقافاتهم إنما تمت من خلال منابع أكاديمية، من دون أن يجلسوا على مقاعد هذه المؤسسات التعليمية الثقافية.

فيما يلي استطلاع " لجريدة الخليج " أكدت فيه اقترابها من آراء عدد من أساتذة الجامعات، وبعض المعنيين بالشأن الثقافي لرصد العلاقة بين "الجامعة" و"الثقافة" من خلال تقويم الأداء الجامعي، ثقافيا، واستقراء آفاق الثقافة جامعيا، بل وتسليط الضوء على المعوقات التي تعترض طريق الجامعة، كمصدر ثقافي رفيع، فيما إذا كانت هذه المعوقات موجودة، لتجاوزها، التركيز على الدور الإيجابي الذي تقوم به هذه الجامعات، عبر مهمة ربط التعليم بالثقافة، ليكون التعليم معادلاً للثقافة، من أجل الحفاظ على أحد أهم، وأبرز، مصادر الثقافة الأصيلة.
تقول الدكتورة حصة لوتاه قد يبدو للوهلة الأولى لمن ليس مطلعا على مجريات الأمور في أروقة الجامعة بأنها لا تسهم في الفعل الثقافي الوطني، وأنها منعزلة عن المجتمع، لكنّ الواقع غير ذلك، فلو أمعنا النظر في بعض التفاصيل، لوجدنا أن معظم الأساتذة الجامعيين الإماراتيين لهم حضور فاعل في الفعاليات الثقافية المختلفة التي تقام في الدولة، فهم يسهمون في الندوات الثقافية والأمسيات الأدبية والحوارات الثقافية المختلفة، وكذلك لهم حضور في المؤتمرات الدولية خارج الدولة، كما أن طلبة الجامعة لهم بدورهم نشاط ثقافي يتجاوز الجامعة، وإن كانوا لا يتقدمون بوصفهم طلبة جامعيين، بل بوصفهم فنانين وكتاب قصة أو كتاب شعر، هذا فضلاً عن أن البحوث التي يقدمها الأساتذة الجامعيون وبحوث التخرج بالنسبة لطلبة الجامعة، والكتب التي تصدر عن الجامعات، كلها منابع ثقافية يستفيد منها القراء والباحثون والإعلاميون وتغذي حاجة ثقافية في المجتمع.

الجامعة إذا ليست غائبة عن المشهد الثقافي الوطني، وهي تسهم فيه بشكل جيد وبطرق شتى، لكننا نطمع أن تكون هذه المساهمة أكبر، وأن تكون الجامعات هي قائدة القافلة الثقافية وموجهتها، وربما يكون العائق الأكبر أمام بروز دور الجامعات في المشهد الثقافي، إن هذا المشهد نفسه هش وضعيف، ويحتاج إلى إعادة بناء، وخطط جديدة للنهوض به، كما أن الجامعات حديثة النشأة في الدولة، لم تراكم بعد العلاقة الثقافية مع المشهد العام ما يجعل دورها بارزا، زد على ذلك أن القطاع الأكبر من الأساتذة الجامعيين عندنا ليسوا مواطنين، وتفاعلهم مع المجتمع ليس بالقوة التي يمكن أن يتفاعل بها أستاذ جامعي مواطن، وهذا ينقص من حضور الجامعة أيضاً، لكننا نعود ونطالب بمزيد من الفاعلية الثقافية للجامعات في المشهد الثقافي، فدور الجامعة والجامعيين لا غنى عنه في أي مجتمع معاصر.
الدكتورة فاطمة الصايغ أشارت أنه يفترض في الجامعة أن تكون مركز إشعاع ثقافي، وأن يصل تأثيرها إلى الجمهور، لكن الجامعات في الإمارات تخلت عن هذا الدور، فهي لا تقوم بأية أنشطة ثقافية، ففي الإمارات 77 مؤسسة جامعية ما بين كليات وجامعات ومعاهد جامعية، خاصة وعامة، لكن تأثيرها في المشهد الثقافي يكاد يكون معدوما، لأن الأغلبية العظمى من أساتذتها أجانب لا علاقة لهم بالمجتمع، وغير مهتمين بما يدور في الواقع من حولهم، مما يجعل تواصلهم مع المجتمع معدوماً، على عكس الأستاذ الجامعي في مصر أو السعودية أو الكويت مثلا، فالأستاذ الجامعي هناك حاضر في المشهد الثقافي متفاعل معه، وله نشاط خارج قاعة الدرس، وزيادة على ذلك فإن تحول هذه الجامعات إلى كونها مؤسسات تكوينية تنتج للسوق حسب الطلب، جعلها في الأغلب جامعات تقنية لا علاقة لها بالثقافة، ولا تهتم بها، وأفقدها دورها الأساسي، لأن الجامعة هي قبل كل شيء مكان لصناعة التفكير، وإنتاج المعرفة.

هذا الواقع أفقد الجامعات عندنا جاذبيتها، حتى لدى الشباب المواطنين لأنها لم تعد تلبي طموحهم المعرفي، وقد أصبحت مخرجات التعليم عندنا في الوقت الراهن سطحية وبلا تفكير أو ثقافة، كل ذلك بسبب هذا الغياب للدور الثقافي.
لقد عاصرت كل مراحل الجامعة في الإمارات، وشهدت البدايات الأولى لها عندما كانت منبرا ثقافيا مهما، وبيئة حقيقية للتفكير والإبداع، وكانت النشاطات الثقافية في أروقتها لا تتوقف، ولا يتوقف حضور أساتذتها وطلابها في نشاطات ثقافية خارجها، وقد استطاعت في تلك الفترة أن تخرج أجيالاً من المثقفين وتوجد جوا ثقافيا حركيا، لكنّ هذا الإشعاع الآن توقف، ولم يعد له وجود، وبدلاً من الجامعات أصبحت المؤسسات الثقافية هي التي تقوم بذلك الدور، مثل مؤسسة العويس الثقافية وندوة الثقافة والعلوم، ودائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وهيئة دبي للفنون وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، فهذه المؤسسات وغيرها هي حاملة مشعل الثقافة اليوم، في الوقت الذي كان ينبغي أن تكون القيادة للجامعات.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استطلاع رأي يؤكّد أنّ الجامعات ترمومتر الحراك الثقافي استطلاع رأي يؤكّد أنّ الجامعات ترمومتر الحراك الثقافي



تألقت نيكو كيدمان بفستان مستقيم يتخطى حدود الركبة

إطلالات تخطف القلوب للنجمات بأسبوع الموضة في "ميلانو" الإيطالية

ميلانو - صوت الامارات
مع بدء عروض الأزياء العالمية لموسم ربيع وصيف 2020 في ميلانو، بدأت أناقة التجمات العالميات تظهر بشكل بارز وساحر مع إطلالات راقية وتصاميم تستحق التوقف عندها. لذلك رصدنا لك أجمل هذه الاطلالات التي شاهدناها في ميلانو. تابعي معنا أناقة النجمات والعارضات الاخيرة اللواتي اخترن أجمل صيحات الموضة مباشرة من أسبوع ميلانو للموضة. أناقة الفستان المزخرف سحرت النجمة Nicole Kidman الأنظار خلال توجّهها لحضور عرض Prada لموسم ربيع وصيف 2020، بفستان مستقيم يتخطى حدود الركبة مع الزخرفات المتموجة بالألوان الساحرة والمنسّقة مع القماش البيج. كما زيّنت خصرها بالحزام الفضي المضلّع وأكملت أناقتها بحذاء زهري جلدي ساحر. ولفتتنا التصاميم الشبابية باللون الزيتي التي اختارتها Winnie Harlow خلال حضورها عرض Prada. أما موضة الشورت القصير مع القميص الزرقاء الواسعة من اختيار...المزيد

GMT 12:15 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

تعرف على أرق الشواطئ في آسيا لقضاء عطلة لا تُنسى
 صوت الإمارات - تعرف على أرق الشواطئ في آسيا لقضاء عطلة لا تُنسى
 صوت الإمارات - 5 أفكار بسيطة لتجديد ديكور منزلك لاستقبال خريف 2019

GMT 08:52 2019 الجمعة ,23 آب / أغسطس

إنتر ميلان ينوي استغلال أزمة برشلونة

GMT 18:45 2019 الأربعاء ,07 آب / أغسطس

رئيس شالكه يتنحى بعد سقطة "الإنجاب في الظلام"
 
syria-24

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates