المقرنصات تجمع عناصر بطريقة تجريدية بمنهجية إسلامية
آخر تحديث 22:25:47 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

يتكون من تجمع عناصر في شكل مستويات منحنيه

المقرنصات تجمع عناصر بطريقة تجريدية بمنهجية إسلامية

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - المقرنصات تجمع عناصر بطريقة تجريدية بمنهجية إسلامية

الفن المعماري والزخرفي الإسلامي
القاهرة ـ أسامة عبدالصبور

"المقرنص" عنصر مهم من عناصر الفن المعماري والزخرفي الإسلامي، تأتي أهميته من الجمالية الخاصّة في هندسته وتشكيلاته الفراغيّة ثلاثيّة الأبعاد، كمنحوتات تجريديّة تحاكي الطبيعة بمنهجيّة فكريّة إسلاميّة صوفيّة المستوى، وتؤدّي أيضًا دورًا إنشائيًا في الانتقال والتحوّل من شكل هندسي إلى آخر، ومن سطح إلى آخر أيضًا، وهو حرفٌ بالغ الأهمية في أبجديّة الفن الإسلامي .

المقرنصات تجمع عناصر بطريقة تجريدية بمنهجية إسلامية

ويكشف الباحث علي اللواتي في تعريفه، أنه "عنصر ينتمي في آن واحد إلى العمارة والزخرفة، ويتكوّن من تجمّع عناصر في شكل مستويات منحنية ترجع في الأصل إلى تنضُّد التجاويف الحاصلة في مستوى العقود الركنيّة عند المرور من المستوي المربع إلى الدائرة في القباب الإيرانية".

المقرنصات تجمع عناصر بطريقة تجريدية بمنهجية إسلامية

وتعود نشأة "المقرنصات" إلى بداية انتشار استخدام المثلّثات الكرويّة المتدلية في أركان الفراغ المعماري كعنصر إنشائي للوصول إلى التغطية القببية وأنصافها، إذ يرجع الفضل في ابتكارها وتطورها إلى العرب الساميين، ليتمّ بوساطتها الانتقال والتحول من الشكل المربع إلى المستدير لترتكز على الحافّة السفلية للقبّة.

المقرنصات تجمع عناصر بطريقة تجريدية بمنهجية إسلامية

ومن الأمثلة المهمة في بلاد الشام لقباب محمولة على مثلّثات كرويّة، من نهاية القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الميلادي مقرنصات قصر النويجس بالقرب من عمّان، وفي حمّام بالقرب من البتراء (الأردن)، ولقد سميّت المثلّثات الكرويّة بالطاقة المفردة أو عقد الزاوية، وثمة عدد من الأمثلة على استخدامها في العهد الساساني في آسيا الوسطى، تعود إلى القرن الثالث الميلادي، وفي قصور فيروزباد، وشيرين، وسرفستان، كما استخدم البيزنطيون أيضًا المثلثات الكروية في التغطية القببية كحنيات ركنية، في تحفة الفن البيزنطي «كاتدرائية آية صوفيا» فيإسطنبول، وذلك بمنزلة هوابط تزيينية.

المقرنصات تجمع عناصر بطريقة تجريدية بمنهجية إسلامية

 وفي ما بعد حدث تطوير للطاقة المفردة "المثلّثات الكرويّة أو الحنيات الركنية"، يعود الفضل فيه إلى الإيرانيين، لتصبح تسميتها في ما بعد "المقرنصات" وهناك أمثلة على ذلك في مدفن "غنادي كابوس" وفي كورنيش مدفن "جنبادي علي"، وفي مقام "تيمي" بالقرب من بخاري.

وفي عام 1956 تمّ اكتشاف قطع عدة من مواد مختلفة، ما بين الطين والآجر والسيراميك، وذلك في قلاع بني حماد في شمالي إفريقيا، وقد عُدَّت هذه القطع بتشكيلاتها الطريفة والغريبة أقدم العناصر القريبة في تكويناتها إلى "المقرنصات".

وهناك عدد من الأمثلة المعماريّة المبكّرة التي استخدمت الطاقة المفـردة "الحنية الركنيّة" مثل قُصَير عمرة، وحمام الصرخ في الحجرة الساخنة في الأردن، وفي جامع أحمد بن طولون في مصر، وبازدهار العمارة الإسلاميّة تطورت "المقرنصات" وازدهرت في معظم البلاد التي انتشر فيها الإسلام.

وما يوجد في المغرب والأندلس يدل على أنّ المقرنصات عنصر متميّز من عناصر التزيين الداخلي، إذ طورت واستخدمت الاستخدام الأمثل في ظلّ دولة الموحّدين في القرن الثاني عشر ومنتصف القرن الثالث عشر، ومن ثمّ تابع المرينيّون والسعديّون تطويرها حتى القرن السادس عشر، ومن أهم الأمثلة في الأندلس قصور الحمراء التي بناها السلطان يوسف الأحمر (733 - 755 هـ/ 1333 - 1354م)، وابنه محمد الخامس (755 - 792 هـ/ 1354 - 1391 م)، حيث أدت "المقرنصات" دورًا مُهمًا في العمارة الداخلية لتلك القصور بتنوعها ووفرة استعمالها في تغطية القباب، والأركان، والطنف، والأقواس.

أمّا في بلاد الشام، فقد استُخدمت أوّل مرّة في العناصر المعمارية والزخرفية في العهد السلجوقي والأتابكي ما بين 1075 - 1175 م، ومن أهم الأمثلة الموجودة في دمشق والتي شيّدها الملك الملقّب بالشهيد العادل نور الدين محمود بن زنكي، القبّة والقبوَة في المدرسة النورية الكبرى في سوق الخياطين، وقبّة البيمارستان النّوري وقبوته في محلة الحريقة، والتي تغطّيها "المقرنصات" من الداخل والخارج.

وفي العهد الأيّوبي الذي امتدّ من 1174 إلى 1259 م، صارت العناصر في العمارة والزخرفة أكثر استقرارًا باستعمال الحجارة المنحوتة، وشيوع استخدام المقرنصات الحجرية في مداخل الأبنية العامّة مثل المدارس والبيمارستانات.

أمّا في العهد المملوكي الذي امتدّ من 1259 - 1516 م، وهي فترة طويلة نسبيًا تميزت بالترف والإسراف في التزيين والزخرفة، فقد استعملت الحجارة المنحوتة والملوَّنة، وصارت "المقرنصات" دلّايات منحوتة تُستخدم في مداخل الأبنية الدينية، في أفاريز المآذن وشرفاتها والواجهات الداخلية والخارجية لمختلف الأبنية العامة، والأمثلة عليها كثيرة في بلاد الشام ومصر.

وفي العهد العثماني، أخذت "المقرنصات" تظهر بأشكال مختلفة، ومالت إلى الأشكال الموشوريّة، واستخدام الخطوط المستقيمة في محاريبها، بعد أن زاد تنوّعها واستخدامها، ولم يعد يقتصر وجودها في الأماكن العامّة والدينيّة، بل استخدمت في الأبنية السكنية، وفي مداخل الخانات، وفي السُبُل، وفي أعالي النوافذ، وتيجان الأعمدة، وفي الأسقف، والمنابر، وقطع الأثاث، وكان لدخول التخريم إلى سطوحها دور مهم في خلق تناغم جديد ما بين الظلال الناتجة من الكتل النافرة والغائرة في التكوين، والأمثلة التي تعود إلى العهد العثماني كثيرة جدًا ومنتشرة في كثير من مدن تركيا وبلاد الشام ومصر.

ومن الجدير بالذكر أنّ "المقرنصات" قد نُفّذت بمواد مختلفة من أهمّها الحجر والخشب والجصّ، وغُطّيت ولُوّنت بأنواع مختلفة من الطلاء والقاشاني أيضًا.

إنّ التكوين المُقرنص، تكوين ثلاثي الأبعاد فيه محاريب ملساء تحوي خطوطًا وحنايا بسيطة أو مظلّيّة وأقواسًا ودلّايات وتجاويف ونوافذ مفتوحة، وبالاطلاع على مسقط أو مخطّط أي تكوين مؤلّف من "المقرنصات" يتبين أنه عبارة عن زخرفة مؤلّفة من عدد من الأشكال النجميّة والمضلّعات الهندسية.

وما زالت "المقرنصات" تُستخدم حتى اليوم لأهمّيّتها التشكيليّة، وإنّ في ذلك استمرارً وحماية للطابع الإسلامي، ففي المغرب العربي، وسورية، ومصر، ثمة حرفيّون ابتكروا أبجديّة خاصّة لتأليف "المقرنصات الخشبيّة"، من قطع مختلفة ومتنوعة تتجاوز اثنتي عشرة قطعة، لكلّ منها شكلها واسمها الذي يختلف ما بين دولة وأُخرى، وذات مقاييس محددة يتم تحديدها وفق المكان الذي ستوضّع فيه، وهناك محاولات كثيرة لمعماريّين معاصرين من مختلف دول العالم، للاستفادة من "المقرنصات" في التكوين العام للمباني، وخلق تكوينات زُخرفيّة مستوحاة منه أو فيها محاكاة للمقرنصات التقليديّة بمواد وخطوط تتناسب مع العمارة الحديثة.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المقرنصات تجمع عناصر بطريقة تجريدية بمنهجية إسلامية المقرنصات تجمع عناصر بطريقة تجريدية بمنهجية إسلامية



تُنسِّقها مع الباند العريض المُلوّن بخطوط مُشرقة ومتداخلة

تألّق ميريام فارس بأجمل إكسسوارات القبعات بطريقةٍ مميَّزة

بيروت _صوت الامارات
لفتت إطلالات ميريام فارس الأخيرة الأنظار من خلال تألقها بأجمل الإكسسوارات الشبابية خصوصا مع تألقها في ساعات النهار بالعديد من إكسسوارات القبعات الكاجوال والعصرية، فلا بد أن تشاهدي كيف بدت إطلالات ميريام فارس مع تنسيق إكسسوارات القبعات بأسلوب حيوي.إليك أجمل إطلالات ميريام فارس مع تنسيق إكسسوارات القبعات بطريقة شبابية، لتواكبي على خطاها أجمل هذه الصيحات التي تزيّن شعرها. برزت إطلالات ميريام فارس مع اختيارها إكسسوارات القبعات الدائرية بطريقة شبابية من خلال أقمشة القش البيج الفاتحة التي تعتبر من أجدد صيحات الموضة البارزة، واللافت في إطلالات ميريام فارس تنسيقها القبعات العصرية مع الباند العريض الملون والهندسي بخطوط مشرقة ومتداخلة مع دوائر الفرو المرجانية البارزة على جهة واحدة من القبعة.وسحرتنا إطلالات ميريام فارس بإكسسو...المزيد

GMT 14:31 2016 الأحد ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

رانيا يوسف تؤكد أن فستان إلهام شاهين الأحلى

GMT 10:45 2017 الثلاثاء ,15 آب / أغسطس

غادة عادل سعيدة بالعمل مع أحمد السقا

GMT 10:57 2017 الخميس ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح مضمونة لتوظيف الشمع في الديكور لأجواء خلابة

GMT 06:49 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

الكيني والأميركية دليلة أفضل عداء وعداءة

GMT 19:44 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

أدوات بسيطة تزيّن حديقتك وتضفي إليها الحيوية

GMT 04:54 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

"إيجل هيلز" تتوسع إلى إثيوبيا بإطلاق مشروع "لا غار"

GMT 16:32 2016 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

تصميمات البارات والمطاعم تدخل إلى المنازل

GMT 14:00 2019 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

دنيا سمير غانم تُعلن تفاصيل آخر مشاداة لها مع زوجها

GMT 08:09 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

24 لاعبًا في معسكر الأولمبي في سنغافورة وفيتنام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates