معرض متروبوليتان يكشف أن الفن الأفريقي له تاريخ
آخر تحديث 19:44:09 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -
أخر الأخبار

إمبراطوريات الصحراء في مالي من عجائب الدنيا

معرض "متروبوليتان" يكشف أن الفن الأفريقي له تاريخ

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - معرض "متروبوليتان" يكشف أن الفن الأفريقي له تاريخ

صورة للمسجد الكبير بمدينة «جيني» في مالي بغرب أفريقيا
لندن - صوت الامارات

في العاشرة من عمري عندما كنت أتصفح كتاباً في منزل جدي، صادفت صورة للمسجد الكبير بمدينة «جيني» في مالي بغرب أفريقيا، وظننته أغرب وأروع مبنى على الإطلاق. كان بني اللون وأشبه بقلعة رملية يشعر المارة إلى جوارها وكأنهم أقزام، ولذا أردت الذهاب لمشاهدتها عن كثب.

نجحت في تحقيق ذلك في نهاية المطاف ووقفت أمعن النظر إلى جدران المسجد الكبير تحت أشعة الشمس وفي ضوء القمر. وخلال زيارتي الأسبوع الماضي لمعرض أقيم في متحف «متروبوليتان» للفنون تحت عنوان «الساحل: فن وإمبراطوريات على شواطئ الصحراء» شعرت كما لو أنني قد عدت إلى هناك مرة أخرى لكن مع إضافة مشاهد أخرى من خارج كوكب الأرض بما في ذلك بعض المنحوتات الراقية التي لا تقل سمواً عن المسجد ذاته.

كلمة «الساحل» مشتقة من الكلمة العربية التي تحمل الحروف ذاتها والتي تعني الشاطئ، وهي الاسم الذي أطلقه التجار الذين يعبرون الصحراء الفسيحة المطلة على المحيط منذ قرون إلى الأراضي العشبية التي ميزت الحافة الجنوبية للصحراء، وهي التضاريس التي تضم الآن مالي الحديثة وموريتانيا والنيجر والسنغال. وبحسب الأدلة التي عرضتها فنون منطقة الساحل، فقد بدت الثقافة التي شهدها المسافرون وكأنها هجين غني ومحير في الوقت نفسه. لا تزال تلك الشواهد الهجينة موجودة في الغرب، وهو ما يفسر سبب بقائها خارج البوتقة الأفريقية المعهودة.

لطالما نظر الغرب إلى أفريقيا بمنظور ضيق كوسيلة لممارسة الهيمنة. فالفن الأفريقي يعني بالنسبة للغرب منحوتة خشبية أو معدنية في أنماط «قبلية ثابتة لا تتغير مطلقاً. ويعني ذلك وجود خلاف على أشكال مستعارة من مكان آخر - مثل عصر النهضة في أوروبا، أو العالم الإسلامي الكبير. بكلمات أخرى، الفن الأفريقي شيء يمكنك التعرف عليه على الفور وتسميته.

لكن معروضات متحف «متروبوليتان» تظهر خلاف ذلك، إذ إن نظرة واحدة حولك ستظهر أن الأمر مختلف تمام الاختلاف وأن التنوع هناك بالغ الثراء. فهناك أفكار جديدة نبعت من التربة المحلية وجاءت من بعيد، فالأعراق والآيديولوجيات تتلاقى وتتقابل، لأن التأثيرات الثقافية تتلاقي في مرحلة ما، وتتباعد في أخرى، وتسير في مسارات متعددة، وهو التعريف الأساسي للتاريخ.

إن الهدف الأساسي من هذا المعرض هو إثبات أن الفن الأفريقي له تاريخ، أو تواريخ عديدة. وإذا كان من الصعب تحديد تاريخ فنون الساحل، فإن السبب هو اختفاء كثير من أدلته. فقد أحدثت الطبيعة تدميراً للآيديولوجيا، ناهيك عما فعلته أعمال الحفر والنهب، ورغم ذلك لا تزال هناك كميات لا حصر لها من الآثار مخبأة في باطن الأرض.

بالنظر إلى كل ذلك، فقد جرى جمع 200 قطعة فنية في معرض «متروبوليتان» لتبدو للناظرين كأعاجيب. وعمل منظمو المعرض، أليسا لاجاما، أمينة المعرض المسؤولة عن قسم الفنون في أفريقيا وأوقيانوسيا والأميركتين، والمنسق المساعد يائيل بيرو، والباحثة حكيمة عبد الفتاح، على صياغة قصص وخلفيات تلك المعروضات بمهارة كبيرة.

من أهم المعروضات تمثالان قديمان: أحدهما تمثال عملاق يبلغ طوله سبعة أقدام ويرجع تاريخه إلى القرن الثامن حتى التاسع الميلادي، ويعد أكبر أعمال المعرض. التمثال الثاني أقدم بكثير، حيث يعود تاريخه إلى 2000 عام قبل الميلاد. لكن حجم التمثال صغير للغاية، إذ لا يتجاوز حجم حصاة صغيرة لكنه يرمز إلى المرأة وقوتها الإنجابية.

رغم أن المقصود من هذه التماثيل لا يزال غير معلوم، فإنها رسمت للقائمين على المعرض خطاً بيانياً حددته تواريخ وسمات كل قطعة بعد أن وضعت في صفين في صالات العرض الصغيرة مع مسار واسع بينهما. وتراصت القطع كأنها حرس شرف ضم عشرات المنحوتات المعدنية والخشبية وكأنها فرسان.

جاء موكب الفرسان فكرة جميلة، فقد تنوعت الصور التي غطت فترة زمنية واسعة من القرن الثالث حتى القرن الثالث عشر وشملت ثقافات مالي والنيجر حتى وقتنا الحاضر، لتغطي ولو بشكل رمزي بقعة لطالما اتسمت بالتعقيد، سواء في الماضي والحاضر، أطلق عليها الساحل.

كان من بين الأحداث الكبرى خلال تلك الفترة الزمنية ظهور الإسلام الذي وصل شواطئ الساحل في القرن السابع، وبقي لينتشر. ولأن الإسلام قدم معرفة القراءة والكتابة، فقد كان له تأثير واسع النطاق. لكن ربما بغرض تغيير وجهة نظر قديمة مفادها أن الإسلام كان مسؤولاً عن حيوية ثقافة الساحل، فلم تمنح أي قطعة فنية فرصة لداعم ذلك الرأي سواء من داخل منطقة الصحراء الكبرى، ولم نرَ أياً منها في موقع عرض مميز.

انصب التركيز بدلاً من ذلك على الفنون الأصلية التي سبقت الانتشار الواسع للإسلام في الساحل، أو في الأماكن التي ظلت بعيدة عنه نسبياً.

في الحقيقة، تتوافق مع هذا الوصف قطع النسيج من منطقة «باندياجارا» بوسط مالي، والتي تعد من أقدم ما تبقى في أفريقيا، وكذلك الأمر بالنسبة للمشغولات الذهبية المعروفة باسم Rao Pectoral، وهو كنز وطني سنغالي يعكس عبقرية صياغة الذهب الأفريقية. لكن المنحوتات، تحديداً 20 تمثالاً من الطين والخشب من النيجر، هي التي شكلت القلب المرئي والعاطفي للعرض. واحدة على الأقل من هذه القطع تحظى بشهرة عالمية، وهو تمثال من التراكوتا نصف مستطيل الشكل مقطوع الرأس عثر عليه علماء الآثار في موقع بمنطقة «ديني ديغينو»، القديمة التي باتت مهجورة منذ عام 1400 ميلادية.

أياً كانت الأسباب التي أدت إلى زوال هذه المنطقة بأكملها، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو بيئية، فقد سبق الزوال طفرة إبداعية فنية تركت وراءها بعض المنحوتات، بما في ذلك تلك التي نشاهدها في هذا المعرض.

وقد يهمك أيضاً : ‏
  تنظيم احتفالية إزاحة الستار عن تمثال الملك رمسيس الثاني في معبد الأقصر

النجاح في "لمّ شمل" عائلة فرعونية في بهو المُتحف المصري الكبير

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معرض متروبوليتان يكشف أن الفن الأفريقي له تاريخ معرض متروبوليتان يكشف أن الفن الأفريقي له تاريخ



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 03:47 2020 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

وفاة أسطورة الجمباز الأميركي توماس كيرت

GMT 06:50 2024 الجمعة ,26 كانون الثاني / يناير

منتخب الإمارات والنصر يودعان دولية دبي للسلة

GMT 05:36 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

فينيسيوس يتوسط لحسم صفقة ريال مدريد

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 20:43 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أتليتيكو مدريد يفاوض جينك للتعاقد مع بلال الخنوس

GMT 02:56 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كاميرون يقترب من لقب هيرو دبي ديزرت للغولف

GMT 04:19 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

اتحاد الجمباز المصري يُعلن قائمة المنتخب في كأس العالم 2024

GMT 21:45 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 06:50 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل تشيز كيك دايت

GMT 19:24 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 08:39 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

" دبي التجاري"يستضيف معرضا دوليا لكمال الأجسام

GMT 02:05 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

ساستنا مأساتنا

GMT 19:57 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 11:56 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

المعرِض الجهوي للكتاب في "الرباط" يختتم دورته العاشرة

GMT 11:06 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

رشيد الطاوسي يُشير إلى أهدافه مع "شباب بلوزداد"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates