لبنان بين الفوضى التي تزعج العين والقلب والمناطق الهادئة
آخر تحديث 20:05:45 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -
أخر الأخبار

منها الضاحية الجنوبية في بيروت وحي السلم

لبنان بين الفوضى التي تزعج العين والقلب والمناطق الهادئة

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - لبنان بين الفوضى التي تزعج العين والقلب والمناطق الهادئة

حي السلم في بيروت
بيروت _ غنوة دريان

تختلفُ الحياة بين منطقةٍ وأخرى، في لبنان ، وقد تختلف بين شارع وآخر تمامًا، بين الفوضى التي تزعجُ العينَ والقلبَ معً والهدوءِ المريحِ فرقٌ شاسعٌ ، إلا أنَّ القلوبَ قد لا تختلف والأحلامُ، اعتقدُها لا تفرقُ بين الشوارعِ، تمرُّ ليلًا أو حتى في اليقظة دونَ تمييز ، وقد يكونُ الفرقُ أنَّ الأحلامَ في الشوراعِ الضيقةِ وفي البيوتِ المتراصةِ بِعطف فوق بعضها لا تنامُ ولا تستريحُ.

لا يُخَيّلَنّ إليك حين دخولك الضاحية الجنوبية لبيروت أن تشهده من تنظيم في العمران وتناسق في المشهد كالذي تلحظه وسط العاصمة ، ذاك التنظيم يتلاشى شيئًا فشيئًا كلما ولجت عمق الضاحية أكثر. حي السلم يرحب بك ، الحي الموسوم بالفوضى والحرمان والأزمات اللامتناهية هو صورة عن أماكن كثيرة ممتدة على طول الوطن ، عند تجوالك في الحي هنا تطالعك وجوه طبعَ الشقاءُ عليها بصمةً لا تزولُ إلا بِقدرةِ قادر.

أما الجدران هنا فتستندُ إلى بعضِها كأنَّ الواحدَ يَستمِعُ أنينَ وشكوى الآخر ، رقيقةٌ هذه الجدرانُ، لا تَحجُبُ عن سُكّانِها أصواتَ الخارِجِ ، وفي الخارجِ تَتناهى إلى أسماعِ المارةِ أحاديثُ البيوتِ ، أصواتُ شجارِ أهلِها ونجواهُم، أصواتُ نشراتِ الأخبار أو المسلسلاتِ التي تُتابِعُها "الصَّبايا" ، تَتطايَرُ تلك الحروفِ وتَلتحمُ معَ ذراتِ المَكان ، قد يفني أصحابُها وتبقى هي ، ومع الزمنِ تتكدَّسُ أكثر.

هذا وقتُ عودةِ الطُّلابِ مِن مَدارِسِهم ، تَزدَحِمُ شوارعُ المنطقةِ "البائسةِ" ، بالباصاتِ المترعَةِ بالأولاد ، عدا عَن العائدينَ مِنهم سيرًا على الأقدام ، هذا الوقتُ بالتحديد بَطيءُ الوتيرة ، لو اتيحَ للطُّرقاتِ أن تُطوي حتى يصِلَ هؤلاءِ إلى منازلهم سريعًا ويضعوا عن كواهلِهم حقائبَهم المثقلةَ بالكتبِ وقلوبَهم المثقلةَ أيضًا على صِغَرِها، فيحظوا بِقِسطٍ من الأمل.
على تلكَ الشُّرفةِ الصغيرةِ والمُطلّةِ على الزُّقاق، اجتمعَ ثلاثةٌ يَحتسونَ القهوةَ، شرابَهم المُفضَّل ، يتناولونّ في حديثِهم شجونَ أيامِهم وأمنياتهم ، أخالُ الحلمَ جليسَهُم الرابع ، ماذا لو كانتِ الشرفةُ أكثرَ اتساعًا ، ماذا لو كانت مطلةً على حديقةٍ تَفتَرِشُها الزُّهور المزركشةُ الألوان ، ليسَ من الضروري أن تكون تلك الحديقة المُتخيّلة كبيرة جدًا ، المهم أن يجد المرء ما يعينه على الاسترخاء بعد يوم منهك للغاية ، سعيًا في تأمين أدنى مستويات العيش الكريم.

الدراجات النارية، في هذا الحي النائي عن عين الدولة، تكاد تضاهي بعددها أنفاس البشر ، مرغمون هم على اقتنائها لتوفير تنقلاتهم بسبلٍ غير باهظة التكلفة. صخب السيارات وضجيج الحياة هنا لا يترك مجالًا لطيرٍ أن يُرى ، وماذا سيفعل طائر هنا في هذه الفوضى والتبعثر الكئيب ، فالطيور تهوى الهدوء ولا تتخذ من الشقاء مساكن لها ، قد يكون مسكنها في شارع آخر.

لى بعد أمتار من تلك الشرفة المكتظة بالأمنيات حفرة أشغال كبيرة ، منظرٌ لا يروق للمتلذذ بطعم القهوة بعد عناء ، عمال كثر حول الحفرة التي يبدو أن لا وقت أنسب لوضعها عثرة في طريق الناس أكثر من بداية العام الدراسي وفصل الأمطار ، هذه الحفرة التي تنبئ بمشروع عظيم الشأن في المنطقة ، تضيّق العيش أكثر مما هو ضيق وتزيد المشهد المتعب اختناقًا ، هي ليست "الجورة" الوحيدة. ثمة زميلات لها في "الشارع" الذي يبقى إسم "شارع" فضفاضًا عليه كثيرًا.

 على الرغم من أن هذا المشهد يجب أن يكون غير اعتيادي ، إلا أن أهالي حي السلم ألفوا تفاصيل تلك اللوحة التي رسمتها يد الحرمان والإهمال ، فأنى للشقاء أن يترك هذه الوجوه والمشهد نفسه منذ أعوام خلت، بل يزيد تعقيدًا وبؤسًا ، وبالرغم من تلك اللوحة البائسة إلا أن هناك نسوة لا يمكن أن يستقبلوك بالابتسامة وفنجان الشاي وطبق الفول وحلويات صنعوها على طريقتهم وابتسامتهم تدل على إنهم أصبحوا في أله توأمة ، مع هذا العالم  الغريب وهذه اللوحة التي يملئها الكثير من البؤس والقليل من الأمل أن يتغير الحال من  حال إلى حال أفضل  .

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان بين الفوضى التي تزعج العين والقلب والمناطق الهادئة لبنان بين الفوضى التي تزعج العين والقلب والمناطق الهادئة



الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت نجمات الفن والسينما منافسة الأناقة في ثاني أيام فعاليات مهرجان الجونة السينمائي عام 2026 حيث برزت إطلالات سهرة راقية وأخرى صباحية ناعمة بين السجادة الحمراء والجلسات الحوارية واستمر اللون الأسود في فرض سيطرته على اختيارات النجمات ليعكس الفخامة والرقي إلى جانب ظهور لافت للألوان النارية والأزرق الشاحب والأبيض. بدت النجمة يسرا في كامل أناقتها بثوب أسود طويل للقماش المجعد من تصميم ليث معلوف بفتحة V Neck وأكمام قصيرة بارزة الأكتاف مع فتحة أمامية عالية ونسقت معه بروشا ذهبيا كبيرا وقفازا جلديا وجوارب دانتيل بينما خطفت إلهام شاهين الأنظار بجمبسوت أسود بأرجل واسعة وأكمام مفتوحة تنسدل كالأوشحة مع ياقة كريستالية عالية مطرزة وتألقت أمينة خليل بطقم دانتيل أسود مزين بالورود ومبطن بالقماش الأحمر يتكون من كورسيه بياقة هالتر وتنورة مÙ...المزيد

GMT 15:51 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة
 صوت الإمارات - الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة

GMT 15:56 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين
 صوت الإمارات - خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين

GMT 17:12 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل الأماكن لشَهر عسل اقتصادي في القارة الأميركية

GMT 13:06 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات كبيرة في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 13:27 2019 الأحد ,07 إبريل / نيسان

تامر هجرس ينضم إلى أسرة مسلسل "من أول نظرة"

GMT 22:19 2020 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

«كورونا» يؤجل بطولة أستراليا المفتوحة للجولف

GMT 22:55 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع سعر الريال اليمني وسط حالة من الارتياح بين السكان

GMT 16:35 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

8 مليارات رسوم امتياز شركتا "اتصالات" و"دو"

GMT 19:29 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 07:04 2014 الخميس ,21 آب / أغسطس

حلاوة روح السبكي..والذين معه

GMT 19:11 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

"نيسان" تحتفي بـ40 عامًا من التميّز في مهرجان "نيسمو" الـ25

GMT 05:47 2025 الجمعة ,07 شباط / فبراير

أبراج يصعب عليها الحب

GMT 15:46 2019 السبت ,05 كانون الثاني / يناير

سورية والعائدون إليها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates