الحضارة الميدية والسومرية تتجذر بين طوائف سورية
آخر تحديث 14:44:34 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

تاريخ التعايش السلمي في مدينة القامشلي

الحضارة الميدية والسومرية تتجذر بين طوائف سورية

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - الحضارة الميدية والسومرية تتجذر بين طوائف سورية

مدينة القامشلي في سورية
دمشق _لامار اركندي

لم تبخل منطقة الجزيرة الواقعة شمال شرقي سورية بسلتها الغذائية من القمح والشعير والعدس على عموم أرجاء سورية وسخت بكرامتها النفطية وآبارها الغزيرة على عصب الحياة الاقتصادية للبلاد، وتصدرت بؤرة التنوع الثقافي الأولى العائدة لـ"3-4"آلاف سنة ماضية، وتميزت مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية، بالتعدد الحضاري للمنطقة التي استمرت بالتماهي داخل بعضها وبالتواصل مع ما سبقتها ولحقتها من ثقافات أغنتها منتجة كماً هائلاً من المعتقدات والأساطير، ففيها دون الخط وعرفت الأبجدية والفن للحضارات الميدية والسومرية والأكادية والإيتانية التي تتالت على حكم المنطقة وتمازجت معها خصائص وطقوس أطيافها المتعددة، والتحمت أعيادها الدينية والقومية كعيد نوروز "رأس السنة الكردية" وعيد أكيدوا السريانية، والأربعاء الأحمر للإخوة الإيزيديين، ورأس السنة الهجرية للمسلمين .

أشاررئيس الجمعية السريانية حنا حنا أنه وعبر مراحل تاريخ التعايش السلمي أعيد بناء الحضارة مجدداً وخلق اليوم شيئاً جديداً وجميلاً لفسيفساء المنطقة بكردها وعربها وسريانها، واستذكر قصة فقدانه لوالديه وهو طفل واضطراره للعيش مع عائلة عمه السرياني، وتعرضه للظلم الذي دفعه لترك بيت أقاربه والانتقال للعيش في كنف عائلة كردية تبنته كأحد أبنائها في قرية "تل شعير" التي تبعد عن قامشلو بضعة كيلومترات .

ويمضي حنا قائلاً :"العائلة اعتنت بوالدي وعلمته, قدمت له الحب والحنان وحرية بقائه معتنقاً المسيحية، وتكفلت بتزويجه من والدتي بعد أن أصبح شاباً، ووزعت أرثها مناصفة بين أبنائها ومنهم أبي الذي توفته المنية قبل حوالي 10 أعوام، غيران ذلك لم يمنع من استمرار علاقتنا مع أعمامنا الكرد حتى الآن".

الحضارة الميدية والسومرية تتجذر بين طوائف سورية

وتعدّ بهية موسى سيدة سبعينية العمر من أصول أرمنية مقيمة في حارة الأشورية بقامشلو أعادت حقبة مجازر الأرمن التي ارتكبها الأتراك إبان الحرب العالمية الأولى وبعدها وتحدثت نقلاً عن والدها "نظريان جرجس" أحد الأطفال الناجين من المجزرة حينها :"فر جدي جرجس مع جدتي ماري وأطفالهم الخمسة من مدينة قيصرة التركية إثر إعلان الأتراك فرمان الأرمن وقتها وحسب رواية والدي ذو التسع سنوات هربت العوائل الارمنية بعربات تجرها الاحصنة ضمن مجموعات مع بعضها خوفاً من الضياع وتحسباً من وصول الجنود الأتراك إليهم، والوجهة كانت إلى سورية.

وتوفيت جدتي في الطريق وأكمل البقية حتى وصلوا إلى مشارف الشمال السوري، افترقت المجموعات ضماناً لنجاة البعض وتوجهت بعضها صوب حلب وآخرون إلى دير الزور والبقية إلى "عين ديوار" القرية الكردية المطلة على شواطئ نهر دجلة المحاذية لمدينة جيزره من الجانب التركي، وتابعت بهية تفاصيل الحادث المؤلم إثر وصول الجنود الأتراك لمجموعة والدها قبل وصولهم لعين ديوار وانقضاضهم على المدنيين الابرياء ومثلوا فيهم فظائع الذبح والقتل ومنهم الوالد الطفل “نظريان” الذي طعنه أحد الجنود بخنجر ورماه بين الجثث بعد نهبه مقتنياته البسيطة من اللباس وحذائه الأسود الذي نزعه الجندي التركي عنوة من قدمه متمتماً بالتركية "أنه يناسب ابني" آخر ما سمعه نظريان الجريح المغمى عليه.

صراخ الضحايا دفع العنديوريون الكرد من التوجه صوب الصوت لكن بعد فوات الأوان وانسحاب الجنود الأتراك، نظريان الوحيد الناجي بين الجثث التي لم ينفك القرويون من التأكد مراراً آملاً في العثور عن ناجين آخرين، واختتمت بهية رواية الوالد بصوت مخنوق ودموع حفرت مجراها الموجوع على خدود السيدة العجوز وابتسمت قائلة :"والدي تبناه مختار عين ديوار موسى اسماعيل واعتنق نظريان الإسلام عن طيب خاطر وأتقن الكردية لغة عائلته الجديدة التي منحته اسمها وزوجته أحد بناتها وهي أمي "زينب" وبنت له بيتاً ولم تحرمه من ميراث العائلة كبقية أبناء جدي الذي ربى والدي مصطفى اسمه الجديد الذي اختاره هو، أنهم عائلتي وعلاقاتنا ما تزال متينة مع الأبناء والأحفاد وستستمر لأنهم عائلتي. 

الحضارة الميدية والسومرية تتجذر بين طوائف سورية

وكشفت زهرة العلي كردية من قامشلو متزوجة من سمير الجاسم طياوي عربي عن عائلتها التي بنتها بعد قصة حب دامت عامين وكللت بزواج دخل عامه الثلاثين أنجبت خلاله بنتين وسردار وشفكر، وتضيف زهرة :"أولادي يتقنون الكردية والعربية وبنتي الكبرى كردية والصغرى عربية".

ليلى جميل من الحسكة عربية جمعها بولات خالد من قامشلو بعد هيام حب رافقهما طيلة أيام الدراسة في الجامعة في كلية الحقوق قبل 10 أعوام فالجامعة كما تقول ليلى شهدت قصص حب جمعت القلوب ولم تبالي بالأصول والقوميات، فالتعايش السلمي المشترك حالة طبيعية وليست جديدة على المنطقة وهي ما حفظت أمنها وأمانها وكانت بمثابة الرادع في وجه النعرات الطائفية والقومية التي عصفت في العديد من المناطق السورية بعد عسكرة الثورة السلمية.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحضارة الميدية والسومرية تتجذر بين طوائف سورية الحضارة الميدية والسومرية تتجذر بين طوائف سورية



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - صوت الإمارات
تواصل النجمة اللبنانية هيفاء وهبي تأكيد مكانتها كأيقونة للموضة من خلال اعتمادها المتكرر لصيحة الدانتيل الفاخرة، والتي سخرتها لإبراز جمال قوامها وأسلوبها العصرى في مختلف المناسبات، بدءاً من أسبوع الموضة في ميلانو، ومروراً بأعمالها الغنائية وحفلاتها المسرحية، وصولاً إلى إطلالاتها اليومية والاستعراضية. وكان أحدث ظهور لهيفاء خاطفاً للأنظار خلال حضورها عرض أزياء "دولتشي أند غابانا" ضمن أسبوع الموضة بميلانو، حيث انتقت إطلالة جريئة من الدانتيل الأسود الشفاف المكرز بالورود المفرغة، تكونت من تنورة ميدي بحواف الكشكش وتوب كلاسيكي بأكمام قصيرة منتفخة وياقة عالية، وأكملت اللوك بحقيبة وحذاء مدبب من الدار نفسها مع نظارة داكنة وساعة ذهبية. كما أطلت في فيديو كليب أغنيتها الجديدة بفستان كلاسيكي مجسم من الدانتيل الأسود بتوقيع &qu...المزيد

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 صوت الإمارات - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 21:36 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 11:33 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 09:08 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 14:28 2018 الإثنين ,25 حزيران / يونيو

حيوانات مُعدّلة وراثيًّا تُثير الكثير مِن الجدل

GMT 01:04 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

مؤسسة النقد توقع مع الإدارة العامة للمرور وثيقة استراتيجية

GMT 10:38 2014 الأربعاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

صدور كتاب "دراسات عن القرآن الكريم" هدية مع مجلة "الأزهر"

GMT 19:54 2015 الإثنين ,23 آذار/ مارس

طقس قطر غائمًا جزئيًا مع أمطار متفرقة

GMT 07:24 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

جاجوار XEL تنطلق في الصين بمميزات مذهلة

GMT 18:31 2019 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على أفضل 10 سيارات خلال العام الجاري
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates