الشيف الإيريتري المُبدع  فكري غيبريسوس يرحل تاركًا 700 لوحة
آخر تحديث 20:24:12 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

مزج ذكريات طفولته في إريتريا مع حياته في أميركا

الشيف الإيريتري المُبدع فكري غيبريسوس يرحل تاركًا 700 لوحة

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - الشيف الإيريتري المُبدع  فكري غيبريسوس يرحل تاركًا 700 لوحة

طهي الوصفات الهجينة
واشنطن - صوت الإمارات

تمكَّن الشيف فكري غيبريسوس من مساحة خيالية خاصة به، عبر مزج ذكريات الطفولة في شرق أفريقيا مع حياته اليومية كزوج وأب في نيو هيفين بولاية كونيتيكت. ولقد أوجد هذا العالم متعدد الطبقات داخل الاستوديو الخاص به؛ حيث ترك، إثر وفاته المفاجئة عند بلوغه خمسين عاماً في عام 2012، أكثر من 700 لوحة ومئات من الأعمال الفنية الأخرى التي لم تفارق الأوراق بعد. كما أنه مارس سحراً مماثلاً في مقهى «كافيه أدوليوس» الشهير؛ حيث كان يتكسب رزقه من طهي الوصفات الهجينة المستمدة من تراث الطهي الشعبي في بلاده الأصلية في إريتريا وإثيوبيا المجاورة.

إذا حاول أحد رواد مقهى «كافيه أدوليوس»، بطريق المصادفة، الذهاب إلى العاصمة الإريترية أسمرة، وسعى للحصول على طبق معروف من قوائم الطعام المحلية، فسيصاب بخيبة أمل حقيقية. تقول أرملة السيد غيبريسوس، وهي الشاعرة المعروفة إليزابيث ألكسندر، ورئيسة مؤسسة «أندرو ميلون»: «يطلب الناس القريدس في إريتريا، وهو غير متوفر هناك. وكان من الأمور الرائعة بحق فكري كشيف بارع، أنه كان يمارس الفن بجانب الطهي. إنه مثل الولوج إلى عالم خيالي من اللوحات. فهناك ما يتذكره وهناك ما يبدعه بنفسه».

 

ولم يحاول غيبريسوس عرض لوحاته علناً أبداً. وعن ذلك قالت أرملته: «اختلفتُ معه بشأن هذا الأمر، وأرى الآن أنه أراد مواصلة العمل فقط. وكان يعتقد أن الانتصار للذات لا مبرر له»، ولكنها تعتقد أنه سيكون مسروراً للغاية؛ لأن معرض «غاليري ليلونغ» في تشيلسي يعرض لوحاته الآن.

 

وكان من المقرر افتتاح معرض «البوابة الزرقاء»، وهو أول معرض له في نيويورك، في أواخر شهر أبريل (نيسان) الجاري. وعلى الرغم من تأجيل الافتتاح الفعلي حتى سبتمبر (أيلول) المقبل، فقد نشر المعرض صور بعض اللوحات الفنية على موقعه الإلكتروني.

 

وأحد أسباب اختيار السيد غيبريسوس عدم الترويج لأعماله الفنية في حياته، هو أنه فقد كثيراً من الوقت بالفعل. وقالت ألكسندر: «لقد عانى كثيراً، ومر به كثير من الأوقات العصيبة».

 

ولد غيبريسوس لأسرة قبطية في أسمرة، وتلقى تعليمه الأول في المدارس الكاثوليكية. وكانت نشأته في البلاد التي مزقتها الصراعات مع بداية حرب استقلال إريتريا عن إثيوبيا التي استمرت 30 سنة كاملة. وعندما التقى مع ألكسندر في نيو هيفين عام 1996، تشاركا في إعجابهما المشترك بكتاب «مذكرات آن فرانك». وتتذكر قائلة: «فهمنا الكتاب من زوايا مختلفة».

 

غادر غيبريسوس بلاده إريتريا في سن الـ16، في رحلة شاقة استمرت ثلاث سنوات كاملة، سافر خلالها إلى السودان، وإيطاليا، وألمانيا، قبل أن يستقر أخيراً في الولايات المتحدة الأميركية. ووجد مستقره في نيو هيفين بولاية كونيتيكت؛ حيث افتتح رفقة شقيقه مقهى «كافيه أدوليوس» في عام 1992. وفي عام 2000 جرى قبول التحاقه بكلية «ييل» للفنون. قالت باميلا فرانكس، مؤرخة الفنون التي تعرفت عليه في جامعة «ييل»، وهي مديرة متحف «ويليامز كوليدج» للفنون حالياً: «كان متميزاً للغاية من حيث تكريس حياته واهتماماته بالرسم. كان يواصل الرسم طول الوقت بلا انقطاع».

 

وعلى غرار غيره من اللاجئين، حمل معه خسارته وآلامه، بما في ذلك الانفصال عن عائلته، وآلام المعاناة التي كانت تصل إليه عن أحوال بلاده. وكانت أعماله المبكرة تضم كثيراً من المشاهد الليلية القاتمة مع مصدر وحيد للإضاءة، مثل المصابيح الأمامية للشاحنات أو نيران المخيمات البعيدة.

 

قال كاساهو شيكول، ناشر الدوريات الثقافية والأدبية المعنونة «أفريكا وورلد برس» و«ريد سي برس» من ولاية نيوجيرسي: «كل ما لاحظته في أغلب الفنون الإريترية التي تابعتها هو وجود عنصر الظلام اللازم فيها». ولقد تقابل شيكول مع غيبريسوس في نيويورك، وعملا سوياً على الأنشطة السياسية الرامية إلى إغاثة الحرب الإريترية. وفي ذلك قال شيكول: «ينعكس الاكتئاب الذي يعشش في صدور المنفيين أمثالنا على أعمالنا الفنية. ومع غيبريسوس، تحول الأمر جذرياً عندما التقى مع إليزابيث وانتقلا إلى كونيتيكت، وأنجبا الأطفال، إذ أصبحت أعماله الفنية أكثر إشراقاً وأملاً».

 

وفي واقع الأمر، ازدهرت موهبة غيبريسوس الفنية انطلاقاً من زواجه بإليزابيث في عام 1997، وإنجاب الطفلين سولومون وسيمون، وكلاهما طالبان جامعيان في جامعة «ييل».

 

وبالنسبة إلى الطهي، كانت مصادره فيه انتقائية تماماً، مثل الرسم والفنون. وكانت نقوش رقعة الشطرنج التي أدخلها في عديد من لوحاته تحمل رمزيات للسلال والتطريز التي نشأ عليها في شبابه. وكانت الألوان الوردية والبرتقالية تنبثق من ألوان منازل الجص المطلية في أسمرة، وهي المدينة التي احتلها الإيطاليون في عشرينات القرن الماضي، وأصبحت معلماً من معالم الحداثة الاستعمارية الهجينة، كمثل أعمال غيبريسوس الفنية.

 

وكانت الألوان الحمراء والزرقاء المشبعة في لوحات الفنانين الغربيين التي أحبها، ولا سيما ماتيس. ومن كُنيس غيوتو سكورفيني الذي شاهده في بادوفا الإيطالية، إلى اللوحات الحداثية، والمنحوتات الأفريقية التي درسها خلال زياراته المتكررة إلى معرض الفنون في جامعة «ييل»، استوعب غيبريسوس كل ما تعرض له من أعمال فنية مختلفة. كما كان شغوفاً بالموسيقى بصورة انتقائية واضحة. وقال صديقه الموسيقار جايسون موران: «كان يجمع قائمة من الأعمال الموسيقية التي تضم أعمالاً كنا نعرفها وأخرى لا نعرف عنها شيئاً، من أعمال نينا سيمون وموسيقى الجاز الإثيوبية المختلطة».

 

حصر التحفظ سمعة غيبريسوس ضمن دائرة ضيقة من أصدقائه المخلصين، حتى وفاته المفاجئة للجميع. وكان يشكو من شعور بالإعياء بعد يومين من عيد ميلاده الخمسين، وواصل رغم ذلك العمل والتمرين. ولم يعترف أحد بخطورة حالته الصحية إلا بعد فوات الأوان. ولقد عثر عليه نجله الأصغر مستلقياً على الأرض بسبب إصابته بقصور حاد في القلب.

وبعد مرور ثلاث سنوات، وبعد محاولة التأقلم مع الأحزان الشديدة والانتقال بالعائلة إلى نيويورك، كتبت ألكسندر مقالاً في مجلة «نيويوركر» وُسع فيما بعد عام 2016، ضمن أفضل المذكرات مبيعاً تحت عنوان «نور العالم»، الأمر الذي جعل من اسم غيبريسوس أكثر شهرة عن ذي قبل. ومع ذلك، كانت أعماله الفنية في انتظار الجمهور.

وأعقب المعرض الذي افتتح بعد وفاته في نيو هيفين بمعرض آخر في متحف الشتات الأفريقي في سان فرنسيسكو، في عام 2018. وبعد عرض الأعمال في جناحه بمعرض رابطة هواة الفنون الأميركية في الشهر الماضي، يقدم «غاليري ليلونغ» مجموعة مختارة من الأعمال التي تتناول رحلات السيد غيبريسوس غير المستقرة بين مختلف العوالم.

وكان محور المعرض لوحة ضخمة بمقاس 16 قدماً في 8 أقدام، على نسيج غير مشدود، تحت عنوان «جنازة صائد السردين». وكانت تصور صفاً من الملائكة في الأعلى يطلون بأبصارهم على حفنة من الأنشطة البشرية، وفي وسط اللوحة هناك سمكة عملاقة على خلفية زرقاء داكنة. ولكن ما الذي تفعله هاتان المظلتان في تلك اللوحة؟ ربما كانت أشكالهما الجميلة هي سبب وجودهما في اللوحة ليس إلا.

قالت الفنانة الأميركية إثيوبية الأصل جولي ميهريتو، عن أعمال السيد غيبريسوس: «إنني لا أعتبر أعماله من قبيل السيرة الذاتية؛ بل إنها لوحات تجريبية، وتمثل استكشافات عبر الألوان».

ومن واقع اللوحات اللاحقة، تمكن من خلق عالم مستقل، من خلال لوحات الصور المسطحة التي كانت فيها الأجسام مثل الأسماك، والأشجار، والأنماط الهندسية تتدافع بعضها في مواجهة بعض، في انطلاقة حرة وطليقة.

وقالت الفنانة جولي ميهريتو: «مع كثير من الفنانين القادمين من القارة الأفريقية، تُقرأ أعمالهم على اعتبارها تاريخاً من الماضي والزمن. وإنني لا أستشعر هذه التجربة بهذه الطريقة، فإنها غير مرتبطة بشخصيته أو هويته. وهناك احتمال أنه من خيالات الفنان الحالم. وهذا من الأمور المثيرة للاهتمام بالنسبة لي، أنه غير مقيد بنفسه في أعماله الفنية المختلفة».    

قد يهمك ايضا:

صيدلي يستغل أوقات "الحجر" في رسم "كاريكاتير" ودمجه بأغاني الزمن الجميل

روايات الأوبئة وكتب الوقاية من "كورونا" الأكثر طلبًا وانتشارًا حول العالم

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشيف الإيريتري المُبدع  فكري غيبريسوس يرحل تاركًا 700 لوحة الشيف الإيريتري المُبدع  فكري غيبريسوس يرحل تاركًا 700 لوحة



GMT 01:25 2022 الثلاثاء ,30 آب / أغسطس

أجمل إطلالات نجمات الإمارات الأكثر أناقة
 صوت الإمارات - أجمل إطلالات نجمات الإمارات الأكثر أناقة

GMT 02:21 2022 الخميس ,08 أيلول / سبتمبر

دبي وجهة صيفية ترفيهية عالمية ومثالية للعائلات
 صوت الإمارات - دبي وجهة صيفية ترفيهية عالمية ومثالية للعائلات

GMT 04:24 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

أفكار لجعل غرفة المعيشة الصغيرة تبدو أكبر
 صوت الإمارات - أفكار لجعل غرفة المعيشة الصغيرة تبدو أكبر

GMT 04:26 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

مي عمر تتألق في فساتين صيفية أنيقة
 صوت الإمارات - مي عمر تتألق في فساتين صيفية أنيقة

GMT 05:33 2022 الأربعاء ,31 آب / أغسطس

دبي الأكثر استفادة سياحياً من «المونديال»
 صوت الإمارات - دبي الأكثر استفادة سياحياً من «المونديال»

GMT 02:23 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

تصميم ديكورات غرف الملابس العصرية والمميّزة
 صوت الإمارات - تصميم ديكورات غرف الملابس العصرية والمميّزة

GMT 09:38 2019 الإثنين ,20 أيار / مايو

مرض نفسي يجذب البنات إلى حب "الرجل الأربعيني"

GMT 09:19 2016 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

طلاب جامعيون يصنعون أشكالًا من الكيك بشكل محترف

GMT 14:43 2020 الجمعة ,21 شباط / فبراير

انطلاق عرض "العارف عودة يونس" في موسم عيد الفطر

GMT 16:04 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

حارس مرمى ريال مدريد يفاجئ حبيبته بطلب الزواج في الملعب

GMT 18:30 2018 الإثنين ,14 أيار / مايو

هل يجوز قضاء ما فات من صوم رمضان في شعبان؟

GMT 16:27 2018 الإثنين ,19 آذار/ مارس

كيت موس تتألق في فستان أنيق تخطف الأنظار

GMT 13:25 2013 الإثنين ,25 شباط / فبراير

كيفية إرسال رسائل صوتية في "فيسبوك"

GMT 16:29 2013 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"فنادق أنانتارا" تطلق خدمة الهدية الإلكترونية “eGift”

GMT 18:31 2013 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح مشاريع صرف صحي جديدة في سوهاج قريبًا

GMT 12:57 2013 الخميس ,28 شباط / فبراير

كيف تجعلين طفللك يطيعك بدون رشوة؟

GMT 15:29 2012 الأحد ,30 أيلول / سبتمبر

صدور رواية "غريب النهر" لجمال ناجي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates