جذور الشجرة تحكي بالألوان أيام الرسام الهولندي فان غوخ الأخيرة
آخر تحديث 20:24:12 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

العثور على دليل في لوحته يوضح صراع الحياة والموت

"جذور الشجرة" تحكي بالألوان أيام الرسام الهولندي فان غوخ الأخيرة

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "جذور الشجرة" تحكي بالألوان أيام الرسام الهولندي فان غوخ الأخيرة

الرسام الهولندي الشهير فنسنت فان غوخ
القاهرة - صوت الامارات

قبل 130 سنة من اليوم، استيقظ الرسام الهولندي الشهير فنسنت فان غوخ في غرفته بأحد النزل في منطقة أوفير سور واز بفرنسا، ثم خرج حاملاً لوحة للرسم، كما اعتاد أن يفعل. وفي تلك الليلة، عاد إلى النزل مصاباً بطلق ناري قاتل، وتوفي بعد ذلك بيومين، في 29 يوليو (تموز) 1890. ولطالما تكهن الباحثون بتسلسل الأحداث في اليوم الذي أصيب فيه فان غوخ بالطلق الناري، والآن يقول الباحث الهولندي فوتر فان دير فان الذي يقوم بأبحاثه في فرنسا إنّه اكتشف جزءاً كبيراً من اللغز، وهو الموقع الدقيق حيث رسم فان غوخ لوحته الأخيرة بعنوان «جذور الشجرة»، وهو الاكتشاف الذي يمكن أن يساعد في معرفة كيف قضى الفنان يومه الأخير في الرسم، بشكل أفضل. يقول فان دير فان، المدير العلمي لمعهد فان غوخ (منظمة غير ربحية أُنشئت للحفاظ على غرفة الفنان الصغيرة في نزل «أوبيرج رافوا» في أوفير سور واز): «نعلم الآن ما كان يفعله في يومه الأخير قبل إطلاق النار عليه، فقد بتنا نعلم أنّه قضى طوال يومه في رسم هذه اللوحة».

ووجد فان دير فان أنّ لوحة «جذور الشجرة» قد رُسمت في شارع داوبيني، وهو طريق رئيسي يمر عبر منطقة أوفير سور واز التي تبعد نحو 20 ميلاً شمال العاصمة باريس، ولا يزال من الممكن رؤية جذور الأشجار والجذوع المتشابكة في منحدر أحد التلال هناك حتى اليوم، وذلك على بُعد 500 قدم فقط من نزل «أوبيرج رافوا» الذي أمضى فان غوخ فيه آخر 70 يوماً من حياته.

وقد أيد الباحثون في متحف فان غوخ بأمستردام هذه النتائج، وسيحضر مدير المتحف إميلي غوردنكر المؤتمر الذي سيُكشف فيه النقاب عن موقع رسم اللوحة، يوم الثلاثاء المقبل. ويقول الباحث الأول في متحف فان غوخ، لويس فان تيلبورغ، في مقابلة صحافية، إنّ «النتيجة التي تم التوصل إليها كانت مجرد محاولة لتفسير اللوحة، ولكنها تبدو حقيقة بالفعل». ويقول فان دير فان إنّه قد توصل إلى الاكتشاف في أثناء النظر إلى صور قديمة لأوفير سور واز في 1905، التي استعارها من جانين ديموريز، وهي امرأة فرنسية (94 سنة) جمعت مئات البطاقات البريدية التاريخية، وتظهر إحدى هذه البطاقات رجلاً يركب دراجة في شارع داوبيني، ويقف بجوار جسر، حيث تظهر جذور الأشجار بشكل واضح.

ويتابع فان دير فان أنّه في أثناء الحجر المنزلي في منزله بستراسبورغ، فرنسا، شعر أن البطاقة البريدية تذكره بلوحة «جذور الشجرة»، فأخذ نسخة رقمية من اللوحة، ووضعها جنباً إلى جنب مع البطاقة البريدية على شاشة بمنزله لمقارنة بعضهما ببعض. ويضيف أنّ البطاقة البريدية «ليست وثيقة سرية مخفية لا يمكن لأحد العثور عليها، بل شاهدها كثير من الناس بالفعل، وتعرفوا على المكان، وعلى جذور الأشجار الموجودة في اللوحة». ولأنّه لم يتمكن من السفر من ستراسبورغ لمكان رسم اللوحة بنفسه، فقد اتصل بصاحب معهد فان غوخ، دومينيك تشارلز جانسينز، الذي كان في أوفير سور واز، وطلب منه إلقاء نظرة على المنطقة.

ويقول جانسينز، في مقابلة معه عبر الهاتف، إنّ «نحو 45 في المائة - 50 في المائة من محتوى اللوحة ما يزال موجوداً بالمنطقة»، في إشارة إلى جذور الأشجار المتشابكة، وأضاف: «لقد قُطعت بعض الأشجار، وغُطّي المكان باللبلاب». وحسب فان دير فان، فإنّ فان غوخ كان يمشي على طول شارع داوبيني للوصول إلى كنيسة البلدة التي رسمها في لوحة «كنيسة أوفير» في يونيو (حزيران) 1890. كما كان يذهب إلى حقول القمح الموجودة خارج المدينة التي رسم فيها لوحة «حقل القمح وأشجار السرو» في يوليو (تموز) من العام نفسه.

ولطالما كان هناك جدل حول اللوحة التي تعد آخر عمل لفان غوخ، وذلك لأنّه كان لا يميل إلى وضع تاريخ على لوحاته، ويعتقد كثير من الناس أنّ آخر لوحة رسمها هي لوحة «حقل القمح وأشجار السرو»، لأن فيلم «لاست فور لايف» الذي كتبه فينسنت مينيللي في 1956 يصوّر فان غوخ، الذي لعب دوره الممثل كيرك دوغلاس، وهو يرسم هذه اللوحة غاضباً، قبل أن يقتل نفسه.

ويشير أندريس بونغر، صهر ثيو فان غوخ (شقيق الرسام الهولندي)، الذي كتب بعض الأحداث المتعلقة بوفاة الأخير، في رسالة، إلى أنّه «في الصباح، قبل وفاته، رسم فان غوخ غابة مضاءة بالشمس مليئة بالحياة». وفي 2012، نشر متحف فان غوخ ورقة بحثية كتبها فان تيلبورغ وبيرت مايس، يقولان فيها إنّ الرسالة تتعلق بلوحة غير مكتملة في مجموعة المتحف، وقد بات هذا الادعاء مقبولاً بين العلماء إلى حد كبير الآن. وبسبب الطريقة التي يظهر بها الضوء على الجذور، يقول فان دير فان إنّه يعتقد أنّ فان غوخ كان يرسم اللوحة في نهاية فترة بعد الظهر، أي نحو الساعة الخامسة أو السادسة مساء، ويعتقد أنّ هذا يعني أنّ فان غوخ ربما قضى اليوم كله في رسم هذه اللوحة.

واستطرد فان دير فان موضحاً أنّ الدليل الجديد يتحدّى النظرية التي طرحها ستين نايفه وغريغوري وايت سميث في سيرتهما الذاتية عام 2011، بعنوان «فان غوخ: الحياة»، حيث جادلا بأن فان غوخ لم ينتحر، ولكن ربما يكون قد ثمل وتشاجر مع اثنين من الصبية، فقتلاه بعد ذلك عن طريق الخطأ، في مكان ليس بعيداً عن نزل «أوبيرج رافوا». ولكنّ فان دير فان يقول: «الآن بعد أن علمنا أنّه كان يرسم اللوحة طوال اليوم، فإنه كان هناك وقت أقل لحدوث مثل هذه الواقعة»، فيما رد نايفه بأنّه من المستحيل الحكم على لوحة على أساس زاوية الضوء الموجودة بها، قائلاً في مقابلة عبر الهاتف إنّها لوحة، وليست صورة فوتوغرافية، وأضاف: «كان فان غوخ يرسم بشكل تجريدي إلى حد ما، وكان دائماً ما يقدم كثيراً من الابتكارات الجديدة في الرسم»، ولذلك سيكون من الصّعب معرفة ما إذا كان يرسم الضوء كما يراه بالفعل بأم عينيه، أو أنه فقط يتخيله على القماش.

ويتابع نايفه قائلاً إن الاكتشاف الجديد يمكنه أن يدعم نظرية القتل الخاصة به، موضحاً أنّ «حقيقة أنّه خرج ورسم طوال اليوم، وليس مجرد لوحة عادية، بل لوحة مهمة للغاية، تشير إلى أنّه ربما لم يكن مكتئباً، بل إنه كان يوماً عادياً مثمراً، وهذا يتعارض مع فكرة أنّه قد يذهب ويقتل نفسه»، واتفق معه فان دير فان على نقطة واحدة، قائلاً: «إن كل ما يقوله معظم الشهود في هذا الوقت يؤكّد بالفعل أنّ سلوكه كان طبيعياً تماماً في الأيام الأخيرة، وأنّه لم يكن هناك ما يشير إلى أنّه كان يعاني من أزمة». ومع ذلك، يؤكد فان دير فان أنّ فان غوخ قد قتل نفسه، وهذا هو أيضاً الموقف الرسمي لمتحف فان جوخ.

وقد رسم فان غوخ أيضاً لوحة أخرى لجذور الشجر عندما كان يعيش في لاهاي في 1882. ووصف هذا العمل الفني لأخيه ثيو في خطاب، كتب فيه أنّه كان يريد أن «تعبر الشجرة عن صراع الحياة»، موضحاً أنّه «رغم أنّ جذورها قوية في الأرض، فقد مزقتها العاصفة». ويرى فان دير فان أن لوحة «جذور الشجرة» عبّرت عن شيء مماثل، قائلاً: «إنهاء حياته بهذه اللوحة هو أمر منطقي للغاية، فهي توضح صراع الحياة والموت، وهذا هو ما كان يرغب في تركه، فهي بمثابة مذكرة وداع بالألوان». وستُنشر أبحاث فان دير فان عن لوحة «جذور الشجرة» في كتاب في فرنسا يوم الثلاثاء المقبل، وسيكون متاحاً أيضاً بنسخة رقمية باللغة الإنجليزية

قد يهمك أيضًا:

رسالة نادرة للبيع في فرنسا تكشف تفاصيل زيارة فان غوخ وغوغان إلى بيت دعارة

لص مغمور يُحطّم أبواب متحف "سينغر لارين" ويسرق لوحة لـ"فان غوخ"

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جذور الشجرة تحكي بالألوان أيام الرسام الهولندي فان غوخ الأخيرة جذور الشجرة تحكي بالألوان أيام الرسام الهولندي فان غوخ الأخيرة



GMT 01:25 2022 الثلاثاء ,30 آب / أغسطس

أجمل إطلالات نجمات الإمارات الأكثر أناقة
 صوت الإمارات - أجمل إطلالات نجمات الإمارات الأكثر أناقة

GMT 02:21 2022 الخميس ,08 أيلول / سبتمبر

دبي وجهة صيفية ترفيهية عالمية ومثالية للعائلات
 صوت الإمارات - دبي وجهة صيفية ترفيهية عالمية ومثالية للعائلات

GMT 04:24 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

أفكار لجعل غرفة المعيشة الصغيرة تبدو أكبر
 صوت الإمارات - أفكار لجعل غرفة المعيشة الصغيرة تبدو أكبر

GMT 04:26 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

مي عمر تتألق في فساتين صيفية أنيقة
 صوت الإمارات - مي عمر تتألق في فساتين صيفية أنيقة

GMT 05:33 2022 الأربعاء ,31 آب / أغسطس

دبي الأكثر استفادة سياحياً من «المونديال»
 صوت الإمارات - دبي الأكثر استفادة سياحياً من «المونديال»

GMT 02:23 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

تصميم ديكورات غرف الملابس العصرية والمميّزة
 صوت الإمارات - تصميم ديكورات غرف الملابس العصرية والمميّزة

GMT 18:45 2012 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"سيري" تتحدث العربي

GMT 07:40 2017 الأحد ,15 كانون الثاني / يناير

مقتل 32 من الجيش السوري و"داعش" خلال معارك في دير الزور

GMT 04:28 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

عطور النجمات الأحب الى قلبهن

GMT 16:07 2015 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

جائزة بإسم فاتن حمامة في مهرجان الدراما العربية

GMT 22:45 2013 السبت ,07 أيلول / سبتمبر

ما هو السبب وراء اكتئاب اطفالكم ؟

GMT 09:52 2018 الجمعة ,20 تموز / يوليو

الإمارات والصين.. مستقبل أكثر إشراقًا

GMT 06:01 2015 السبت ,06 حزيران / يونيو

حظر جمع الصدفيات في منطقة أم الطيور- شويكة

GMT 13:41 2013 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مياه بيروت وجبل لبنان سليمة وخالية من الجراثيم

GMT 07:54 2013 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غوغل تعتزم إطلاق الجيل الثاني للوحي "نيكسوس 10"

GMT 10:04 2013 الثلاثاء ,23 تموز / يوليو

"غوغل حلال" خدمة جديدة للتصفح الإسلامي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates