محطات في حياة ملكة الرواية البوليسية الأكثر رواجًا في العالم أغاثا كريستي
آخر تحديث 17:03:55 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

محطات في حياة ملكة الرواية البوليسية الأكثر رواجًا في العالم أغاثا كريستي

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - محطات في حياة ملكة الرواية البوليسية الأكثر رواجًا في العالم أغاثا كريستي

أغاثا كريستي
واشنطن- صوت الامارات

وحده شكسبير كان أكثر رواجاً من أغاثا كريستي... ملكة الرواية البوليسية كانت أكثر روائيي العالم انتشاراً بأكثر من ملياري نسخة بيعت على مدى 40 عاماً من العطاء في عالم الرواية البوليسية والمسرح وحتى الشعر... ورغم ذلك، فإنها كانت أكثر الشخصيات الأدبية غموضاً، حيث كانت الأم الروحية لـ«هوركيل بوارو» المفتش ذي الخلايا الرمادية المتفوقة، و«الآنسة ماربل» العجوز العانس ذات الذكاء الخارق، نموذجاً للّباقة البريطانية. كانت قليلة الكلام وتتفادى الأضواء دائماً، وحين تُسأل عن حياتها الخاصة، تجيب بأن «الكتب هو ما يهم القرّاء؛ وليس البحث في حياة الكُتاب». وكان ذلك من باب الحفاظ على خصوصيتها، لدرجة أنها قطعت الطريق أمام كل من حاول كتابة سيرتها الذاتية بإعلانها خلال رحلة إلى العراق عام 1950 الشروع في كتابة مذكراتها قبل أن يسبقها إلى ذلك أحد. وبعد أن استغرقت منها 15 سنة، صدرت: «أغاثا كريستي... السيرة الذاتية» بعد سنة فقط من وفاتها، وهو أكثر مما خصّت به أي رواية لها. كانت تقول: «أنا سعيدة لعلمي بأني حين سأرحل عن هذا العالم، سأكون أول من يكتب قصتي، لن أدع أحداً يلفق الأكاذيب حول حياتي».
السيرة؛ وإن ضمت أكثر من 670 صفحة، لم تفسر الغموض الذي ميز مراحل من حياة أغاثا كريستي؛ وأهمها اختفاؤها شتاء 1926 لمدة 11 يوماً دون أن يعلم أحد مكانها. الحدث الذي أثار اهتماماً إعلامياً واسعاً في بريطانيا فتح الباب أمام فرضيات مجنونة: كأن تكون الشرطة البريطانية (اسكوتلانديارد) هي من نظمت اختطاف الروائية لتستعين بخبراتها في بعض الملفات المسجلة «سرّي للغاية»، أو أن تكون القضية كلها من تلفيقها لتدبير قتل عشيقة زوجها، أو قد اختفت لتعاقب زوجها الخائن. على أن آراء كثيرة ترى أن «ملكة الجريمة» نظمت بذكاء أنجح حملة دعاية عرفها تاريخ الأدب.
يكتب فرنسوا ريفيار في السيرة الذاتية التي خصّصها لها بعنوان: «دوقة الموت» (دار نشر «لو ليفر دو بوش»):
«الكُتاب الذين يلجأون للإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ويدفعون أموالاً طائلة معتقدين أنهم أكثر حظاً من سابقيهم؛ قد يجهلون أن كاتبة موهوبة من بداية القرن الماضي قد سبقتهم لذلك بنجاح، وهذا من دون أن تدفع فلساً واحداً». أما ماري هيلين بايلاك فتكتب في كتابها «أغاثا كريستي... حياة غامضة» أنه «بعد الثالث من ديسمبر (كانون الأول) 1926 لم تعد أغاثا كريستي (كاتبة) فحسب؛ بل انتقلت إلى منزلة (الكُتاب النجوم). كل تحركاتها أصبحت محل اهتمام الإعلام. البريطانيون، الذين تفاعلوا بشّدة مع حادثة اختفاء الكاتبة التي تعرضت لخيانة الزوج وموت الوالدة، أقبلوا على أعمالها بشغف. وبعد أن كانت رواياتها تبيع بضعة آلاف نسخة، سجّلت رواية (مقتل روجر أكرويد) التي نشرت في الفترة نفسها قفزة كبيرة؛ إذ بيع منها أكثر من 8 آلاف نسخة، وهو الإقبال الذي لم يتوقف عن الارتفاع: 50 ألفاً بالنسبة لـ«الآنسة ماربل»، و60 ألفاً لـ«اللّغز الأخير»، وهي نسب مرتفعة بالنسبة لتلك الفترة. رغم هذه النظريات، فإن الإجماع يبقى كاملاً بخصوص الموهبة السردية لأغاثا كريستي التي تفننت في تحريك أبطالها وفق سياق درامي مشوّق، مثل رواية «جريمة على النيل»، أو «مقتل روجر أكرويد» التي يعدّها الكاتب الفرنسي بيار بايارد في عمله النقدي: «من قتل روجر أكرويد» (دار نشر «مينوي») أهم أعمال أغاثا كريستي؛ بل أهم أعمال الأدب البوليسي على الإطلاق، ليس فقط بسبب الجدل الذي أثارته «نهايتها الصادمة»، ولكن أيضاً لأنها تؤرخ لبداية الأدب البوليسي بصفته جنساً أدبياً مستقلاً.
والغريب أن نقرأ أن الكاتبة البريطانية الأكثر رواجاً في العالم بعد شكسبير لم تكن تطمح يوماً في الوصول إلى العالمية، وكانت تكتب وهي مراهقة لتهرب من التطريز على الوسادات والرسم على أواني الخزف. كتبت في مذكرتها تقول: «قد يكون أكثر تشويقاً الإقرار بأن هدف حياتي منذ البداية كان أن أصبح كاتبة تحظى بشهرة كبيرة. ولكن بكل نزاهة؛ هذه الفكرة لم تكن تخطر على بالي حين بدأت الكتابة...»؛ هذا أنها ترعرعت في وسط برجوازي يعشق الكتابة ويمارسها في نوع من الهواية: أختها الكبرى «مادج» كانت تؤلف قصصاً قصيرة، ووالداها كانا يكتبان الشعر. تكتب أليسون جوزيف مؤلفة مجموعة «أغاثا تحقق» على موقع «غودريدز»: «ما جعل روايات أغاثا كريستي تحظى بشعبية كبيرة اهتمامها بالتفاصيل، وإحساسها بالقيمة المكانية، فهي لم تختزل مسرح الأحداث في البيوت اللندنية الفاخرة؛ بل خلقته أيضاً في بلاد بعيدة مثل مصر وسوريا والعراق، مضيفة نبرة من غموض وجاذبية الشرق الساحر».
ما ميز المشوار الأدبي لـ«سيدة الجريمة الأولى» أيضاً غزارة إنتاجها، فقد كتبت على مدار 40 عاماً أكثر من 60 رواية بوليسية، و30 رواية قصيرة، و10 مسرحيات. وكانت تكتب أكثر من 7 ساعات في اليوم في أي مكان توجد فيه؛ حتى في معسكرات التنقيب التي كانت تقيم فيها وهي ترافق زوجها عالم الآثار المعروف ماركس مالوين. وأخصب فتراتها الإنتاجية كانت بين 1930 و1940 حين ألّفت نحو 24 رواية، و4 قصص قصيرة، ومسرحية. وهي تشرح في مذاكراتها وبكل براغماتية كيف وصلت إلى تحقيق هذا الإنجاز: «أقول لنفسي إنني أحتاج إلى إنجاز شيءٍ ما في البيت؛ مثل ترميم الشرفة، وينقصني لذلك مبلغ معين، ثم أجلس وراء آلة الكتابة وأبدأ في التفكير في حبكة روائية، ولا ينقضي وقت طويل إلا وقد وضعت الهيكل الأساسي للرواية، وحصلت على مبلغ لترميم شرفتي».

قد يهمك ايضا

13 أديبًا ومبدعًا إماراتيًا يوقّعون مؤلفاتهم المترجمة للغة الروسية

زاهي حواس يُلقي محاضرة عن الآثار المصرية في البرازيل لتشجيع السياحة

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محطات في حياة ملكة الرواية البوليسية الأكثر رواجًا في العالم أغاثا كريستي محطات في حياة ملكة الرواية البوليسية الأكثر رواجًا في العالم أغاثا كريستي



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 19:56 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الشرطة الألمانية تحقق في واقعة تحرش روبوت بفتاة قاصر
 صوت الإمارات - الشرطة الألمانية تحقق في واقعة تحرش روبوت بفتاة قاصر

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 05:56 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

منتخب مصر يضمن التأهل للدور الثانى فى أمم أفريقيا لليد

GMT 14:16 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دجالون يدعون الإشفاء من السرطان والسّكري

GMT 12:18 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

صرخة حزن عميق ومرارة....

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 05:29 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كين يقود هجوم بايرن ميونخ لمواجهة فيردر بريمن

GMT 01:22 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

"مرسيدس" تستعد لطرح GLB بقوة 224 حصان

GMT 17:20 2020 السبت ,01 شباط / فبراير

إيمي سالم تكشف عن خطوطها الحمراء في "نفسنة"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates