المسرح الرحال في المغرب متعة للفقراء‏
آخر تحديث 15:53:23 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

يقدم عروضًا عدة ويشاهده مختلف الأعمار

"المسرح الرحال" في المغرب متعة للفقراء‏

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "المسرح الرحال" في المغرب متعة للفقراء‏

صورة أرشيفية للمسرح الرحال
الرباط  ـ بوعمرو العسراوي

الرباط  ـ بوعمرو العسراوي ينتشر"المسرح الرحال" أو "المتنقل" بين سكان الأحياء الفقيرة في ضواحي المدن المغربية، فيساعدهم في نسيان معاناة وضعهم الاجتماعي فهو يعد تجربة فنية غنية ذات بعد اجتماعي عميق.  تنتاب فرحة عارمة لطفل يلعب بحبيبات رمل على شاطئ البحر، يعثر على "صدفة" جميلة رمى بها الموج إلى الشاطئ ، فيأخذها فرحا بين يديه و يسرع الخطوات تجاه والديه ليريهما ما عثر عليه، دون أن يدري ما هي حقيقته، فقط هو شيء أخذ ببصره وفجر فرحًا ومتعة في داخله، هكذا يمكن وصف مشاعر الأطفال والراشدين الذين يحضرون عروض المسرح الرحال في ضواحي المدن الهامشية في المغرب، أمثال عمر وعلي وفاطمة.
بدا عمر وعلي وفاطمة، وهي أسماء مستعارة، وهم يغادرون الساحة المتربة الممتدة في حجم ملعب لكرة القدم، بعد انتهاء أحد العروض  الفنية التي قدمتها فرقة المسرح الرحال وسط حيهم السكني الفقير، سيدي الطيبي بضواحي مدينة القنيطرة، يجدوا صعوبة في شرح سبب فرحهم، ولكنهم أكدوا أنهم شاهدوا أشياء جميلة وتمنوا أن تعود إليهم في وقت قريب، وهم يستعجلون خطوات العودة إلى البيت.
جمهور من مختلف الأعمار من الجنسين يقف خلف حواجز حديدية في شكل حلقة، أطفال يجلسون في مقدمة الحزام البشري الدائري زوال يوم أحد، الشمس المائلة في اتجاه المغيب تضرب بأشعتها المتخافتة تدريجيا مباشرة في وجوه الممثلين، الكل مشدود إلى "ساحة اللعب"، ينطلق "عرض الفرجة" رقص و ألعاب بهلوانية، ألعاب سيرك وموسيقى ونفخ في النار، مشاهد ولوحات في ألوان متعددة في انسياب يأخذ العين والحواس، ممثلون يحملون أقنعة، يرتدون ملابس وإكسسوارات غريبة عن أذهان المشاهدين، وكراكيز بأسماء تشخص أدوارا مختلفة، لأناس في الحياة اليومية، فتفجر ضحكات وتعاطف وتفاعل في الحلقة، شخصية الشرطي المرتشي وعامل الصرف الصحي، الفتاة التي ترغب في الهجرة غير الشرعية، خادمة البيوت وطالبة الجامعة المغلوبة على أمرها.
في المشهد الأخير تنتصب حلبة للملاكمة فوق الخشبة بأعمدة وخيوط، في مبارزة بين امرأة ورجل، المواجهة حماسية وفيها ندية، في الجولة الأخيرة تتمكن المرأة من الانتصار على الرجل بضربة قاضية، تتعالى تصفيقات الجمهور في الحلقة، وفي الجهة الأخرى أصوات عدم رضا واحتجاج، بيد أن الروح الرياضية كانت هي السائدة.
ونقل مدير فرقة " المسرح الرحال" محمد الحسوني تجربة ألمانية إلى المغرب على نهج الثنائي "مارغريت بييري" و"دافيد جونستون"، فيعمل هو وزوجته، صوفيا البوخاري، على استنبات تجربة فنية مشابهة في المغرب، ضمن فرقة "تون أونت كيرشن"، في بلدة غلينداو في ضواحي مدينة بوتسدام بولاية براندنبورغ في شرق ألمانيا.
قضى الحسوني، المنحدر من أسرة بسيطة بمدينة سلا على ضفة وادي أبي رقراق، ما يزيد عن عقد من الزمن كممثل، بعد أن هاجر إلى أوروبا وهو ابن الثامنة عشرة، تجربة قادته في جولات عالمية في أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، ولعب أدوارا ما تزال راسخة في ذاكرته مثل "دور مفيستو" في "مسرحية فاوست" لفولفانغ يوهان فون غوته، و دوره في مسرحية "حديقة الكرز"  لأنطون تشيخوف، قبل أن يقرر العودة من أجل الاستقرار في بلده المغرب وتأسيس تجربة فنية خاصة به.
وقال محمد الحسوني في مقابلة مع دي دبليو " انطلقنا في البداية بصنع الأقنعة والكراكيز في المسرح والتشكيل لفائدة شباب في أحياء فقيرة في مدينة سلا، وبعدها خرجنا بالفكرة إلى الفضاء العام،بيد أن البداية في منتصف التسعينات لم تكن سهلة ".
وأضاف " اليوم يعمل بالفرقة 21 من الشباب ذكورًا وإناثًا، زوجته تشارك في التمثيل وتصنع الأقنعة، شكل العروض يروق كثيرا لفئة الشباب"
تجربة فرقة "المسرح الرحال" في المغرب سرعان ما وجدت تجاوبًا متزايدًا لدى فئات اجتماعية واسعة، بخاصة الشباب منهم، بالنظر للمواضيع التي تطرحها، والشكل الذي تقدم به الفرجة الفنية.
وقال أحمد"23 سنة" الذي شهد أحد عروض الفرقة " شكل اللوحات ممتع وجميل والمشاهد الفنية تمنح المتفرج كثيرا من السفر والحلم"
أما فاطمة التي حضرت عرض الفرقة الأخير، فهي تعترف أن هذه الأشياء تشاهدها لأول مرة بهذا الشكل واللون، مضيفة "أكثر ما أعجبني مشهد انتصار المرأة على الرجل في مباراة الملاكمة، و" المرأة هي أيضا قوية وتغلب الرجل".
و قال الناقد هشام عبقري، في حديث مع دي دبليو عن الإضافة التي تقدمها التجربة للحقل الثقافي " تجربة المسرح الرحال تتجاوز الخصائص في البنى الثقافية الرسمية للدولة لتقريب الفرجة من الناس الذين ليست لهم إمكانية الولوج إلى الثقافة في هذه المؤسسات".
وأضاف أن " التجربة جديدة في الشكل لكنها قديمة في التصور"، في إحالة منه على أشكال عرض عتيقة عرفها المغرب مثل فن "الحلقة" و" لبساط"، ويعتبر عبقري أن القيمة المضافة فيها تتجلى في أنها " تسهم في عودة الناس إلى الفضاء العام وتملكه، وهي بذلك تشكل "حلقة مهمة في الاندماج داخل المجتمع"، كما يقول العبقري.
 فيما يرى متتبع آخر تحدث عن التجربة قائلا " الإضافة تتجلى في تنويع العروض، من خلال توجه آخر للمسرح يعتمد تكسير التقليدي والنمطي والمألوف، وهو بهذا يعتبرها "قيمة تحقق فرجة مغربية بأبعاد إنسانية عالمية"

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسرح الرحال في المغرب متعة للفقراء‏ المسرح الرحال في المغرب متعة للفقراء‏



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates