زواج المتعة في إيران كان في الأصل للأرامل و أصبح شائعًا
آخر تحديث 03:38:50 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

في سوق الجنسين" وثائقي يروي نظرة الايرانيين اليه

زواج المتعة في إيران كان في الأصل للأرامل و أصبح شائعًا

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - زواج المتعة في إيران كان في الأصل للأرامل و أصبح شائعًا

زواج المتعة في إيران كان في الأصل للأرامل و أصبح شائعًا
برلين - مصر اليوم

زواج متعة لمدة ساعة؟ هذا الموضوع الذي يتناوله الفيلم الوثائقي "في سوق الجنسين" للمخرجة الإيرانية سودابه مرتضى ويروي ظاهرة زواج المتعة في إيران، لتلقي نظرة فريدة على هذا البلد ذي الجوانب المتعدِّدة. ماريان بريمر تقدم لنا لمحة عن هذا الفيلم. يُقال (من وجهة النظر الشيعية) إنَّ النبي محمدًا قد أوصى أتباعه بالزواج المؤقَّت حين يكونون على سفر، وبحسب الرواية فقد وافق النبي على زواج المتعة في ظروف معيَّنة، على سبيل المثال في أوقات الحرب أو في الحج. وتسمى هذه الممارسة في اللغة العربية بزواج المتعة وتعرف في اللغة الفارسية  باسم "زيجة". يتجه بنا الفيلم إلى طهران  وحيث نجد رجل دين يبدو مظهره من القرون الوسطى، يجلس بعمامة سوداء وعباءة خلف مكتب. ويبدو أنَّه ملم خير إلمام بالمسألة التي يُسأَل حولها. يسند هذا الرجل ظهره إلى الخلف على المقعد ويقول: "يجوز للفتاة العذراء عقد زواج متعة من دون ممارسة الجنس، إذ لا يجوز أن تتم أية عملية إيلاج، لا من قُبُل ولا من دُبُر"، ويحك أذنه بخجل ويضحك؛ وتظهر من ضحكته بعض الفجوات بين أسنانه، ثم يضيف: "لقد فكَّر القانون الإسلامي الحنيف بكلِّ ذلك". تُميِّز فيلم "في سوق الجنسين" لقاءات حقيقية مثل هذا اللقاء في مكتب أحد رجال الدين. ويسلِّط هذا الفيلم الوثائقي الضوء على ظاهرة زواج المتعة في إيران المعاصرة. ومن أجل إنجاز هذا الفيلم التقت المخرجة النمساوية من أصل إيراني، سودابه مرتضى بعض رجال الدين وأبناء الطبقة الوسطى والشباب، وقد سأَلَتهم حول هذا الموضوع الذي يعرفونه جميعهم معرفة جيدة. ومن وجهة النظر الشيعية كانت تتم ممارسة زواج المتعة قبل ظهور الإسلام، وبعد ذلك في عهد النبي محمد. ولكن بعد فترة قصيرة ألغى "المتشدِّدون السنَّة" زواج المتعة. إذ كان الخليفة الثاني عمر ينظر إلى زواج المتعة على أنَّه زنى واعتبره محرمًا. وفي نظر الشيعة كان هذا تدخلاً متعمَّدًا في تقليد أقرَّه النبي محمد. وفي المقابل يتَّهم أهل السنَّة الشيعة بأنَّهم لا يبتغون بزواج المتعة شيئًا آخر غير الدعارة ثغرة في القانون وهكذا لا يتم تطبيق زواج المتعة في يومنا هذا إلاَّ لدى الشيعة وخاصة في إيران ونادرًا ما يتم تطبيه في العراق أيضًا. وفي الأصل كان زواج المتعة في إيران يستهدف النساء الأرامل. ولكنه يشكِّل اليوم، وخاصة بالنسبة الى الشباب، ثغرة في القانون الذي كثيرًا ما يكون جامدًا، على الرغم من أنَّ زواج المتعة مكروه في المجتمع. ونظريًا يستطيع الأزواج الشباب من خلال زواج المتعة وكذلك من دون عقد زواج تقليدي ممارسة حياتهم الزوجية. وفي كلِّ عقد زواج متعة يتوجَّب على الرجل دفعُ مبلغ محدَّد لزوجته قبل إتمام الزواج. ويتم تحديد مدة الزواج في العقد ، وكلّ شيء ممكن - من بضع ساعات إلى أعوام عدة. وهناك قيد واحد فقط: إذ يتحتَّم على المرأة أن تنتظر شهري العدة، أي أن تحيض مرتين قبل أن يجوز لها عقد زواج متعة جديد. و يصف في الفيلم رجل دين مسن هذه القاعدة بأنها معقولة ويقول: "إذا تزوَّجت المرأة بشكل دائم فأين سيكون الاختلاف في ذلك عن الدعارة؟" ودائمًا عندما يتكلم رجال الدين، يبدو أنَّهم يتحدَّثون من عالم خاص بهم. وتبقى أقوالهم مثلما هي ومن دون تعليقات. وكذلك نادرًا ما يسمع المشاهد أسئلة المخرجة، وبهذا يكسب الفيلم صيغته المباشرة. لقد تمكَّنت المخرجة سودابه مرتضى وبشكل دقيق من تصوير ابتعاد المجتمع عن رجال الدين في مواقف متجدِّدة، إذ نشاهد على سبيل المثال رجل دين شاباً يسافر في سيارة أجرة من طهران إلى قُم - تلك المدينة المعروفة بأنَّها مصنع رجال الدين في جمهورية إيران الإسلامية. وما أن وضع السائق "سي دي" موسيقى في جهاز تسجيل السيارة وارتفع صوت أغنية تقول: ("هزي خصرك") حتى طلب منه رجل الدين الشاب أن يغلقه ويحافظ على الهدوء. ثم قال رجل الدين هذا إنَّ "هذه مشكلة"، وأشار إلى الناحية الأخلاقية ولكنه لم يستطع اخفاء ابتسامته. وفي مشهد آخر يتعرَّف المشاهد على المشكلات التي تدفع الرجال الذين في منتصف العمر مثل سائق سيارة الأجرة هذا إلى زواج المتعة: فالسائق، المنحدر من أصفهان، يبدو أن عمره أكثر من أربعين عامًا، ولكنه ليس متزوجاً وليس لديه أولاد . وبما أنَّه متقدم في السن فهو يجد صعوبة في استئجار شقة. ولذلك فقد نصحته زوجته السابقة التي تزوجها بعقد زواج متعة بأن يعقد زواج متعة جديداً. حالة نفسية كئيبة وفيما بعد، يظهر مرة أخرى هذا الرجل الأعزب مع رجل آخر - يقفان في شقة فارغة ويتحدَّثان عن النساء. وصديقه هذا مطلَّق. ويقول إنَّه يريد في المرة المقبلة امرأة غير متعلمة، أي "ربة بيت". يرد عليه سائق سيارة الأجرة قائلاً: "أنا أعرف واحدة. عمتي - عمرها سبعون عامًا وغير متعلمة. وغير متعلمة تمامًا". يشعل الرجلان سيجارتين ويرتفع من الهاتف الجوَّال صوت أغنية حبّ. ويجول الرجلان بنظرهما في داخل هذه الشقة الخالية التي تبدو كئيبة مثل الحالة النفسية الراهنة لدى الكثير من الإيرانيين.  هل أن زواج المتعة - المكروه أيضا في المجتمع الإيراني - هو الحل للشباب الذي يعاني من قلة ذات اليد ولا يستطيع تغطية تكاليف الزفاف؟ ومن الجدير بالملاحظة أنَّ فيلم "في سوق الجنسين" قد تم تصويره قبل ثلاثة أعوام - في وقت لم تكن فيه بعد العقوبات الخانقة والتضخم الهائل قد زادت من الضغوطات التي كانت على أية حال شديدة على سكَّان إيران. ويتَّضح في هذا الفيلم كيف يتم تمزيق المواطنين الإيرانيين بين توتّرات يفرضها القانون وبين حياتهم الخاصة وبين التقاليد والأعراف الاجتماعية. ولكن في الوقت نفسه يسلط هذا الفيلم الضوء بدقة على رجال الدين الإيرانيين؛ إذ يعرض شخصيات مختلفة تمام الاختلاف: من رجل الدين الشاب الذي كثيرًا ما يبدو غير واثق من نفسه، إلى رجل الدين المتعجرف الذي يرتدي عباءة سوداء وعمامة، وحتى آية الله الملتحي في مدينة قُم. ويواجههم الفيلم جميعاً أثناء ممارستهم مهنتهم التقليدية هذه بالواقع الذي يشكِّك وعلى نحو متزايد في حقِّهم القيادي. ويظهر هذا بكلِّ وضوح في المشهد الأخير: حين يرى المُشاهِد مجموعة صغيرة من نساء يضحكن في مطعم - ويبدو مكياجهن مثل دمى باربي، يدخِّن النرجيلة وقد أرخين حجابهن إلى الخلف بقدر الإمكان ليكشف عن قدر كبير من شعرهن، ويسخرن بصوت مرتفع من رجل الدين الشباب الذي كان يجلس على الطاولة المجاورة. ويبدو أنَّ فعلهنّ هذا استفز هذا المسكين الذي يركِّز عينيه بمشقة على طبق الطعام ويبتسم بامتعاض. فهل يعدّ هذا انتصارًا حقَّقته الحداثة على رجال الدين الذين يمثِّلون القرون الوسطى؟ وحتى إن كان المعلقون الغربيون يفضلون أحيانًا تبني هذا الطرح، لكن إيران ليست بهذه البساطة. من الممكن اعتبار موضوع زواج المتعة كعلاَّقة أرادت مخرجة هذا الفيلم أن تعلق عليها صورتها الخاصة عن إيران. صحيح أنَّها صورة كئيبة ومحزنة ولكنها صورة حقيقية. ومع ذلك يجب علينا أن نأخذ في عين الاعتبار أنَّ هذه الصورة هي أيضًا وفي آخر المطاف ليست إلاَّ مجرَّد جزء مما يمكن وصفه على أنَّه الواقع في بلد معقد مثل إيران.    

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زواج المتعة في إيران كان في الأصل للأرامل و أصبح شائعًا زواج المتعة في إيران كان في الأصل للأرامل و أصبح شائعًا



GMT 21:25 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

اتحاد الناشرين العرب يُطلق مؤتمره الخامس أون لاين

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

"رسائل إلى الشافعي" كتاب يوثّق خطابات المصريين إلى الإمام

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

أبرز إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة - صوت الإمارات
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 07:39 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل فساتين الزفاف المنفوشة لعروس 2021 تعرّفي عليها
 صوت الإمارات - أجمل فساتين الزفاف المنفوشة لعروس 2021 تعرّفي عليها

GMT 07:42 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرّفي على أبرز وأرقى ألوان الديكورات لعام 2021
 صوت الإمارات - تعرّفي على أبرز وأرقى ألوان الديكورات لعام 2021

GMT 21:36 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ليفاندوفسكي يتفوق على ميسي ويتوج بجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 02:01 2015 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

ضيِّقي فتحة المهبل للحصول على متعة جنسية أكبر

GMT 21:38 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"الملك راموس" يتربّع على عرش أوروبا الكروي بإنجاز فريد

GMT 02:27 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة اقتصادية تهدد 15 ناديًا في الدوري الإيطالي بالإفلاس

GMT 04:39 2020 الجمعة ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ليفربول يعلن خضوع جو جوميز لجراحة في الركبة

GMT 04:48 2020 الجمعة ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

استدعاء كوكوريا لمنتخب إسبانيا بدلًا من جايا المصاب

GMT 14:38 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تساعدك الحظوظ لطرح الأفكار وللمشاركة في مختلف الندوات

GMT 01:44 2014 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكور "الحفر على الزجاج" الأفضل في المنازل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates