خورخي لويس يصف اختراع موريل بأنها رواية بمئة حكاية وفيلم
آخر تحديث 19:39:15 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

ظل بورخيس تلهث خلف الأفكار المتلاحقة والمنسابة منها

خورخي لويس يصف "اختراع موريل" بأنها رواية بمئة حكاية وفيلم

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - خورخي لويس يصف "اختراع موريل" بأنها رواية بمئة حكاية وفيلم

خورخي لويس بورخيس
دبي - جمال أبو سمرا

يصف خورخي لويس بورخيس رواية "اختراع موريل" للأرجنتيني أدولفو بيوي كاساريس بالكمال، بداية محفزة للقارىء للانغماس في هذه الرواية الصغيرة، مئة وعشر صفحات من القطع الصغير، والصادرة في عام 1940 وترجمت إلى 20 لغة ولم تنقل إلى العربية إلا منذ شهور قليلة .
عندما تقرأ هذه الرواية ستلهث خلف الأفكار المتلاحقة والمنسابة منها، في كل مفصل هناك الجديد دوماً، وتناصات مع هذه الرواية أو تلك وإحالات إلى أطروحة أدبية هنا أو هناك، وما يذكرك بحزمة من الأفلام .
تبدأ الرواية بشخص هارب من شيء مجهول أو جريمة لا يفصح عنها السرد، هو ملاحق، يذهب للعيش في جزيرة معزولة يتجنبها الناس، لا يوجد فيها إلا قصر وكنيسة وحمام سباحة، وأماكن أسفل الأرض تتضمن أقبية وسراديب تحتوي على الآلاف من الكتب والمرايا واختراع موريل الذي لن نتعرف إليه إلا قرب نهاية الرواية، تعيش على الجزيرة أيضاً الضفادع والكائنات التي تثير اشمئزاز البطل كثيراً، فجأة تظهر امرأة يدعوها كاتب التقرير، وهو صوت آخر يسرد حكاية البطل، ب"فوستين"، وهناك صوت ثالث يطلق عليه المؤلف "الناشر"، يراقب البطل فوستين من دون أن تراه وهي تستحم، يقع في غرامها، في أحد الأيام تأتي وفي صحبتها مجموعة من الرجال والناس، يشعر هو بالخوف والانزعاج والغيرة، يحاول أن يقترب منها ويتحدث إليها، ولكنها لا تراه ولا يقدر هو على التكلم معها .
يظل البطل يراقب فوستين حتى يكتشف أن حبيبها موريل اخترع آلة عجيبة توثق لحياة معشوقته مع أصدقائها، وأن ما رآه البطل مجرد صور متحركة لأشخاص موتى، وفي حوار يعصف بكل قواعد اللعبة وما نظن أننا نفهمه ونقترب من الإمساك به، تخرج الشخصيات من الصور لترفض ما يفعله موريل، ولكن عندما يقترب البطل من فوستين يتكرر له ما حدث سابقاً . تعود الجزيرة إلى سابق هدوئها القاتل، لنعيش مع البطل لحظات الختام وهو يعاني الخوف والوحدة وربما عدم فهم كل هذا الغموض والتعقيد اللذين يحيطان به، ولكن ما يعزيه هو أنه أحب فوستين . . المرأة الجميلة التي تستحق كل هذه التجربة .
في الرواية روح ستيفنسون وانعكاسات ستتردد لاحقاً في الأدب الوجودي حيث أفكار العزلة والسقوط والضيق بالآخرين، ولهاث وراء ثيمة المراقبة بكل أبعادها وتوظيفاتها وحيرتنا مع البطل المراقب الذي يكتشف أنه هو نفسه يُراقب في لعبة لا يفهم تفصيلاتها، ومشاهد ستصور فيما بعد مع موتى فيلم "The others" وحالمي "Inception" ومجانين "Shutter island"، وترديد لمفهوم "الدخلاء" الذي نسمعه في الكثير من الحوارات السينمائية، هؤلاء الذين اقتحموا الجزيرة الهادئة حيث المكان يراوح بين الطهرانية: الهارب الذي ينشد حياة جديدة ويقع في حب امراة، واللعنة الناتجة عن كل الألغاز المحيطة به، هل هؤلاء الدخلاء كائنات فضائية؟، هل يعيش البطل في حلم؟ لماذا لا يوجد أحد في الجزيرة؟ مع إحالات إلى مرض أو وباء حل بالجزيرة قبل سنوات عدة، وسنلمح ملاحظات حول آفاق الصورة المتحركة والفوتوغرافية، حيث ظلال من سوزان سونتاغ ورولان بارت وغيرهما .
وفي النهاية يتوسل البطل إلى "كاتب التقرير" ليجعل ماكينة موريل تبحث عنه وعن فوستين لتجمعهما في صورة واحدة، أن يشتركا في الصورة وفق هذه الشخصية التي تتحدث إلى مؤلفها معناه الدخول في وعي المعشوقة وهو "الفعل الوحيد الرحيم في الحياة" .
في "اختراع موريل" صوت سردي واحد ولكن ينتاب القارىء شعوراً قوياً بتعدد الأصوات، وشعورا آخر بتعدد المؤلفين لهذه "النوفيلا"، وبرغم تركيز الحكي على بطل واحد، يتحدث مباشرة عن آلامه وأوهامه، إلا أن ثقله لا وقع له، حيث نعرف منذ البداية أننا في متاهة أو لغز معرفي وفلسفي تدارسه بيوي في جلسة مجنونة مع صديقه بورخيس الذي اشترك معه في أكثر من خمسة كتب، متاهة البحث الدائم، متاهة المفارقات التي تحيط بنا بغلظة أو بخفة حسب الوعي وقبولنا لشروط اللعبة، ولذلك لا استرسال كبير لا يحتمله حجم الرواية أو طبيعة فكرتها في العزف على ثيمة محددة: البطل مطارد من مجهول، فوستين تخلب عقله، الجزيرة المنعزلة والغامضة . . الخ حيث تشكل كل ثيمة مفردة روايات عدة، تدهش المتلقي، وبتشابك الثيمات وتداخلها وإبداع خطوط وهمية تفصل بينها يكون المؤلف، "المؤلفون"، قد قذف بنا داخل تلك المتاهة، لنسأل ونلح ونحاول الفهم ونتحول إلى مطاردين بأسئلة السرد، هل نتسرع ونقول إن الحب نجاة من هذه المتاهة أو عزاء لمن يحاول فهم مداخلها ودروبها ومخارجها ويفشل؟ ولكن فوستين نفسها لا توجد في الحقيقة، هي داخل الصورة، المرأة المتخيلة أو المثال الذي تشارك الرجل الأول أسئلته أو وحدته/ سقوطه وأوهامه، في مكان لا يوجد فيه إلا قصر ومسبح وكنيسة، ولا نكاد ننتهي من الرواية حتى يتزايد الشعور بالمتاهة التي نستعيدها بالرغم منا "وصلت إلى الجزيرة ببوصلة لا أفقه فيها شيئاً، ودونما اتجاهات ولا قبعة، ومريضاً أهلوس" .

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خورخي لويس يصف اختراع موريل بأنها رواية بمئة حكاية وفيلم خورخي لويس يصف اختراع موريل بأنها رواية بمئة حكاية وفيلم



GMT 23:42 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

فرنسا ترفع أسعار دخول متحف اللوفر للسياح غير الأوروبيين

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 21:14 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 11:21 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 05:00 2015 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

"أوبو" تكشف عن هاتفها اللوحي الجديد "أوبو يو 3"

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 03:41 2020 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

5 عطور رجالية كلاسيكية حطمت عامل الزمن

GMT 15:57 2013 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

العواصف الثلجية تؤثر على احتفال الأميركيين بعيد الشكر

GMT 14:29 2017 الأربعاء ,15 آذار/ مارس

جزيرة "سكياثوس" موقع رائع لتمضية عطلتك

GMT 09:54 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"المزة والصاروخ" الإسم النهائي لفيلم رانيا يوسف

GMT 05:03 2020 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات هيفاء وهبي في مسلسل اسود فاتح
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates