عبيد النعيمي رغم وفاته إلا أنه ذاكرة الحياة الأصيلة في العين
آخر تحديث 16:55:37 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

تغنى في أشعاره بالأخلاق الحميدة

عبيد النعيمي رغم وفاته إلا أنه ذاكرة الحياة الأصيلة في العين

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - عبيد النعيمي رغم وفاته إلا أنه ذاكرة الحياة الأصيلة في العين

"شعراء ورواة من الإمارات"
دبي ـ جمال أبو سمرا

يمثل المرحوم عبيد بن معضد بن عبيد النعيمي الشاعر الراوية للحياة التقليدية في منطقة العين في الإمارات، فقد ولد في عام 1929 مزيد في العين، وأدرك المجتمع وهو لا يزال على أنماط حياته البدوية، وعاش فيه يمارس كل الأنشطة التي يمارسها أهله، ولكنّ تفتق موهبته في مجال الشعر دفعه لأن يكون راوية تلك الحياة الذي يوثقها في شعره ومروياته، فقد كان يتمتع بنباهة وفطنة جعلته يتنبه إلى كل التفاصيل الدقيقة لتلك الحياة، ويحتفظ بها في ذاكرته، حتى إذا ما تغيرت حياة المجتمع وانتقل إلى الاستقرار والمدنية الحديثة، أخذ النعيمي يروي تفاصيل تلك الحياة، ويبثها للأجيال حفاظا على أخلاق المجتمع الإماراتي من أن تذهب، فتتحلل روابطه، وتتبدل قيمه .

في لقاء للباحث عمار السنجري مع الراوية النعيمي منشور في كتابه "شعراء ورواة من الإمارات" يذكر النعيمي أن قبيلته كانت تقطن قرب جبل حفيت معظم الوقت، وكانوا يتنقلون بين عدة أماكن في المنطقة، ويروي كيف كانت الحياة شحيحة في ذلك الوقت، وفي مكابدة العيش معاناة شديدة، فالمسافات متباعدة، وتقطع على ظهر الإبل والحمير، وكانت السفرة بين العين وأبوظبي تستغرق أحيانا أربعة عشر يوما، ذهابا وإيابا، والمؤن تستجلب من المدن والحواضر البعيدة، وتستغرق هي الأخرى وقتا كثيرا، والماء يستخرج من الآبار ولا بد له من جهد، وقد يكون المكان بعيدا، ناهيك عن رعي الإبل وزراعة النخيل وغيره، كذلك كان المسافرون في المسافات الطويلة، يواجهون خطر قطاع الطرق الذين يغيرون عليهم وينهبون ما عندهم، لذلك كان الناس لا يسافرون إلا في مجموعات ويحملون معهم الأسلحة للدفاع عن أنفسهم، فكل تفاصيل الحياة كانت فيها مشاقّ لا تنتهي .

ورغم تلك المعاناة، فإن النعيمي يعتبر الحياة التقليدية جميلة، ويتغنى بمحاسنها، وكل مروياته تشيد بمآثر الأقدمين، وما كانوا يتمتعون به من خصال، وهو يبرر ذلك بكون تلك الحياة بنيت على الأخلاق الحميدة، كالإيثار وإكرام الضيف والصدق، وإغاثة المحتاج، وكان الكبير يعطف على الصغير والصغير يحترم الكبير، والناس يتقاسمون الرزق في ما بينهم، ويهبون لنجدة بعضهم بعضا، فالإنسان مهما عانى من تعب وشدة، يظل يحس بأنه ليس وحده، وأن وراءه أناساً مستعدون لنجدته في أي لحظة يريد فيها ذلك، وكان معضد يرى أن تلك الحياة قد تراجعت في مجتمعات اليوم، وأصبحت مهددة بالتلاشي إن لم ترسّخ في عقول وممارسة الأجيال الصاعدة .
يعد عبيد النعيمي شاعرا شعبيا مرموقا كان يحضر مجلس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ويلقي فيه قصائده، كما كان له حضور في برامج الشعر التي كانت تبث على القنوات الإذاعية والتلفزيونية الإماراتية، وأغلب شعره حكمة ودعوة إلى الحق والخير، وجاء فيه على كل الأغراض التقليدية، كالمدح والرثاء والفخر والغزل والوصف، وشعر النصائح والحكمة، وتتسم لغته بالأصالة، وصوره جميلة مستقاة من البيئة التقليدية التي تربى فيها، وقد بدأ ممارسة الشعر في سن المراهقة، فكان يصاحب الشعراء الكبار في منطقته ويحفظ عنهم شعرهم، وشعر غيرهم حتى تكونت له ثروة شعرية كبيرة، وخبرة متميزة، أهلته لأن يكون شاعرا مجيدا، وأن يناظر شعراء معروفين آنذاك في منطقة العين وعمان والسعودية، ما شحذ همته، وأذاع صيته .

إلى جانب ذلك كان النعيمي حسن الصوت معروفا بشلاّته الجميلة التي يتغنى بها، فيطرب سامعيه، وقد حظي باهتمام رسمي فكان يستدعى للأنشطة الشعرية والتراثية ليلقي شعره أو يحكي مروياته، وقد كرّمته إدارة التراث في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة عام 2007 .

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبيد النعيمي رغم وفاته إلا أنه ذاكرة الحياة الأصيلة في العين عبيد النعيمي رغم وفاته إلا أنه ذاكرة الحياة الأصيلة في العين



فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - صوت الإمارات
شهد هذا الأسبوع لحظات فنية وإطلالات لافتة لعدد من نجمات الغناء، حيث ارتبطت خيارات الأزياء بالعودة إلى المسارح الكبرى والأمسيات الغنائية؛ فجمعت الإطلالات بين الفساتين الرومانسية الهادئة والتصاميم الفاخرة ذات الطابع المسرحي. تألقت شيرين عبد الوهاب في حفل عودتها الجماهيرية على مسرح "بورتو جولف العلمين" بفستان طويل باللون الأزرق الفاتح من دار "Needle & Thread"، تميز بتطريزات أنيقة، وأكمام قصيرة منسدلة، وطبقات من الكشكش المتتالي، إضافة إلى فيونكة بارزة عند الصدر أضفت لمسة شبابية، حيث اعتمدت تسريحة شعر بتموجات عفوية ومكياجاً ناعماً أبرز حضورها العفوي المريح. وفي المقابل، أطلت ميادة الحناوي في عودتها لمهرجان قرطاج الدولي بفستان أزرق فاخر من تصميم منال عجاج، جاء بأكمام طويلة شفافة ومطرزة، مع وردة ثلاثية الأبعاد على الك...المزيد

GMT 06:24 2018 الثلاثاء ,10 إبريل / نيسان

الإفراج عن سلمان خان بكفالة بعد حبسه لمدة يومين

GMT 07:25 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أتلتيكو مدريد يُوقِف قطار برشلونة بالتعادل الإيجابي

GMT 17:21 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تسلط الضوء على "سكري الحمل" ووفاة الطفل أثناء الولادة

GMT 14:42 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

اختفاء أيقونة قديمة تعود للقرن الـ17 مِن مُتحف في موسكو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates