بريطانيا والولايات المتحدة تتركان أدوارهما كأبطال
آخر تحديث 17:14:57 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

عقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

بريطانيا والولايات المتحدة تتركان أدوارهما كأبطال

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - بريطانيا والولايات المتحدة تتركان أدوارهما كأبطال

المثال الاقتصادي الأميركي البريطاني
لندن - سليم كرم

بدأت بريطانيا والولايات المتحدة، التخلي عن أدوارهما كأبطال التحرير الاقتصادي. فمنذ عهد رونالد ريغان ومارغريت تاتشر، تتبعت دول جميع أنحاء العالم، المثال الاقتصادي الأميركي البريطاني، "الخصخصة"، وهو رفع القيود وفتح اقتصادها أمام التجارة والاستثمارات الأجنبية، التي تعرف أحيانا باسم "النموذج الأنغلو سكسوني".

ولكن، في حين صوتت بريطانيا لترك الاتحاد الأوروبي، ومع انتخاب دونالد ترامب، الرئيس المقبل للولايات المتحدة، فإن ذلك مؤشرًا إلى نهاية القيادة الأنغلو أميركية للاقتصاد العالمي. ولن يقود أي من البلدين حركة التحرر الاقتصادي في مناطقهم أو في العالم الأوسع، في المستقبل المنظور. وكشفت الأصوات الأميركية والبريطانية بالمطلب الشعبي القوي، لاستعادة السيطرة على اقتصاداتها الوطنية. فبالنسبة للكثير من ناخبي ترامب هذا يعني التراجع عن نهج سياسة اقتصاد عدم التدخل في التجارة الدولية والاستثمار، الذين يعتقدون أنها ساهمت في ركود متوسط الأجور وارتفاع انعدام الأمن الوظيفي.

والنتيجة لذلك انتخاب ترامب، الذي تعهد بمعاقبة الشركات الأميركية التي تنقل الوظائف إلى الخارج من أجل تحديد أولويات سلاسل التوريد العالمية. وأن أميركا ستكون في الذروة أيضا، إذا لم تتراجع عن التكامل الاقتصادي مع المكسيك، وتستعد للتخلي عن أو إعادة التفاوض بشأن الشراكة عبر المحيط الهادئ، وهي الجهود الطموحة التي بذلتها إدارة أوباما، لتعميق قيم السوق الحر عبر المحيط الهادئ. ولاتزال رسالة اتفاقية البريكست حتى الأن أكثر تعقيدًا. فاستطلاعات الرأي منذ الاستفتاء ترى أن غالبية البريطانيين ما زالوا يؤيدون التجارة الحرة والاستثمار. فعلى الرغم من أن عضوية السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، تنضوي عن التزامات بالتأثير على السيادة الوطنية، على وجه الخصوص، وحرية حركة العمالة بين أعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين. ويعتقد العديد من البريطانيين أن التدفق الكبير في الأعوام الأخيرة قلل الأجور، وطغى على الخدمات العامة والإسكان.

وأكد مناصرو السوق الحر من مؤيدي الاتفاقية، أن عضوية الاتحاد الأوروبي، سجنت السياسة التجارية البريطانية في نظام المفاوضة الجماعية المتعرج للاتحاد الأوروبي. وفي النهاية يمنع بريطانيا من عقد الصفقات التجارية في الأسواق الناشئة، التي صممت خصيصًا لنقاط القوة البريطانية المحددة، مثل الخدمات. ولكن، بمجرد مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، فإنها لن تلعب أي دور في التحرير المستقبلي للسوق في الاتحاد الأوروبي الموحد، على الرغم من أن هذا حاليًا وجهة نحو 45 في المائة من الصادرات البريطانية.

وتسعى خطط اتحاد أسواق رأس المال "الذي كان بقيادة اللورد هيل المفوض البريطاني حتى استقالته بعد الاستفتاء"، لإزالة العديد من الحواجز على التجارة في الخدمات، وجعل الأسواق الرقمية أكثر انفتاحًا والمضي قدمًا، بدون تأثير السوق البريطاني. ورفض الناخبون البريطانيون والأميركيون التطور المنطقي للنموذج الأنغلو سكسوني، التي انجز تقدمًا في كسر الحواجز للقيام بتداول حر عند الحدود الوطنية، ولمعالجة غابة من الأنظمة غير الجمركية، التي غالبًا ما تحد من التجارة والاستثمار وراء الحدود.

وكان المفوض الأوروبي اللورد كوكفيلد، الذي عينته مارغريت تاتشر، من ساعد في تصميم السوق الموحدة التي كسرت الحواجز غير الجمركية في الاتحاد الأوروبي. وللقيام بذلك، كان ذلك يتطلب إدخال مفهوم تصويت الأغلبية المؤهلة. وبعد ثلاثين عامًا، يخشى العديد من البريطانيين من فكرة أن الأنظمة يمكن أن تفرض عليهم من قبل أغلبية الدول الأعضاء الأخرى، بغض النظر عما إذا كانت هذه اللوائح تعزز التجارة في البلاد أم لا.

وبالمثل، يبدو أن الرئيس المنتخب ترامب من المقرر أن يقوم بإزالة الولايات المتحدة من تصميم قواعد مشتركة لتعزيز التجارة والاستثمار في جميع أنحاء آسيا والمحيط الهادئ. بدلًا من ذلك، سيركز ترامب على إزالة القيود البيئية المحلية على الشركات الأميركية، إضافة إلى لوائح الأنظمة المالية بعد الأزمة التي يعتقد أنها تحد أيضا من النمو في الولايات المتحدة. وتعتبر آفاق استكمال شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في هذا المناخ قاتمة، ويوجد الآن حافز للمشرعين الأميركيين والاتحاد الأوروبي إلى حل وسط بشأن المعايير التنظيمية في القطاعات الحساسة سياسيًا، مثل سلامة الأغذية والبيئة والمستحضرات الصيدلانية.

ونشهد فترة منافسة تنظيمية عبر الأطلسي أكثر كثافة، إضافة إلى خلافات مستمرة على استخدام الكائنات الحية المعدلة وراثيًا في الزراعة، فالاتحاد الأوروبي بالفعل يتحدى الشركات الأميركية من حيث معاييرها لحماية البيانات والنهج إلى التهرب من دفع الضرائب. ومن المرجح أن يتخذ موقفًا قتاليًا في استجابة لإدارة ترامب. وهذا من شأنه أن يشكل معضلة بالنسبة لبريطانيا. كما سيكشف عن ذلك الاتفاق التجاري بعد البريكست مع الولايات المتحدة، حيث تجد بريطانيا بين الاختيار بين التقارب التنظيمي عبر المحيط الأطلسي أو مع السوق الرئيسية في الاتحاد الأوروبي. ومن المثير للسخرية أن بطلا النظام الاقتصادي الليبرالي على وشك التراجع في تعميق الاقتصاديات الليبرالية في مناطقهم، والاختيار بدلًا من ذلك العودة إلى عصر الصفقات والمعاملات التجارية الأكثر انتقائية.

ولعل ذلك سيعطي السياسيين والمواطنين في كل البلدين، الوقت للتكيف مع الاضطرابات الناجمة عن تحرير الماضي. في حين يعتبر ذلك من أميركا وبريطانيا خطوة إلى الوراء في الوقت الذي شُلت فيه قوة منظمة التجارة العالمية، كما من المقرر أن تستخدم القوى المتنافسة هذا الفراغ، لتعزيز النماذج الاقتصادية الخاصة بهم في مناطقهم – سواء النظم القائمة على اقتصاد الدولة المفضل لبكين أو نظم السياسية الاقتصادية للدولة المفضل للكرملين.

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بريطانيا والولايات المتحدة تتركان أدوارهما كأبطال بريطانيا والولايات المتحدة تتركان أدوارهما كأبطال



الملكة رانيا تعيد تعريف الأناقة الرسمية بصيحة السروال القصير

عمان - صوت الإمارات
أطلت الملكة رانيا العبد الله بإطلالة تجمع بين العصرية والجمال الرسمي المبتكر، لتلفت الأنظار بقدرتها الاستثنائية على تنسيق صيحة السروال القصير وتطويرها لتناسب أرقى المناسبات والفعاليات الرسمية. وتعتمد الملكة رانيا في هذا النمط من الإطلالات على تحقيق التوازن الدقيق بين الرقي والرسمية المحافظة؛ حيث أطلت في أحدث ظهور لها ببلوزة حريرية باللون الأخضر الزيتي الداكن تميزت بياقة دائرية مرتفعة وكشكشة ناعمة متدرجة تزين منطقة الصدر وأكمام قصيرة منفوخة، ونسقتها مع بنطال أسود واسع الساقين وقصير يصل إلى أسفل الركبة ومحدد عند الخصر بحزام جلدي ذي إبزيم معدني ذهبي بارز، وأكملت ظهورها بحذاء كلاسيكي مدبب وحقيبة يد جلدية سوداء أنيقة تضفي لمسة عملية ومتوازنة على حضورها الفخم. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها هذه الصيحة، بل سبق أن ظ...المزيد

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates