أكبر أزمة نقص السيولة في السودان تذكر بأيام حصار ثوار المهدي للخرطوم
آخر تحديث 16:07:22 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

صفوف المواطنين التعساء أمام الصرافات الآلية من أجل الحصول على 40 دولاراً

أكبر أزمة نقص السيولة في السودان تذكر بأيام حصار "ثوار المهدي" للخرطوم

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - أكبر أزمة نقص السيولة في السودان تذكر بأيام حصار "ثوار المهدي" للخرطوم

بنك السودان المركزي
الخرطوم - صوت الإمارات

أجبر شح السيولة وعجز البنوك السودانية عن الدفع لعملائها، نجم الصحافة الإلكترونية عثمان الجندي، على التخلي عن سيارته وإيقافها لمدة عشرة أيام، واستنزاف الوقت الذي هو في أمَس الحاجة إليه في المواصلات العامة جيئة وذهاباً، فاضطر لاستخدام وسائط النقل الخاصة لملاحقة المستشفيات بحثاً عن تطبيب ودواء لابنه المريض، ما أنهك ميزانيته المنهكة أصلاً.

وما أن أعلن بنك السودان المركزي عن توفير السيولة وتعبئة الصرافات الآلية بالعملات، حتى تقاطر آلاف المواطنين باكراً إليها للفوز بما تجود به من عملات، واستجابت الماكينات للطلب لكنها كانت شحيحة، فهي لا تسمح بسحب أكثر من ألفي جنيه، أي "نحو 40 دولاراً" يومياً، مهما كان حجم الرصيد البنكي.

وقال عثمان الجندي لـ"الشرق الأوسط": "اضطررت لإيقاف سيارتي لعشرة أيام بسبب انعدام السيولة، والزحام الخانق في البنوك"، وتابع: "خلال هذه الفترة كان ابني مريضاً، ما يضطرني لرحلة يومية من وإلى المستشفى عبر المواصلات العامة، ورحلة أخرى للبحث عن أدوية وعلاجات غير متوفرة عبر وسائط النقل الخاصة، ما أنهك ميزانيتي المنهكة أصلاً"، واضاف: "كان يومي يضيع بين المستشفى والعمل وصفوف البنك ومواقف المواصلات الصعبة والبحث عن نقود من أجل أدوية ابني المريض".

ووصف الجندي يوم عودة الصرافات للعمل بأنه يوم الزينة، وقال: "قبل الخروج راجعت دفتر العناوين لأستعيد كلمة السر الخاصة ببطاقة الصراف الآلي، التي كنت قد نسيتها لعدم الاستعمال، ثم توجهت إلى إحدى الصرافات، فوجدت أرتالاً من أشباهي بكروا إلى المكان قبل شروق الشمس"، وبحسرة قال: "لم نستطع إلاّ صرف مبلغ ألفي جنيه، وهو المبلغ الذي يسمح به النظام للعميل خلال اليوم الواحد، لكننا وكثيرين فرحنا به، فهو خير من لا شيء".

وأزمة شح السيولة وندرة الجنيه، التي واجهها السودان، وتسببت في عجز البنوك والمصارف عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه عملائها، تشبه الأزمة التي نتجت عن حصار الثوار "المهديين" للخرطوم، وأدت لندرة في العملات، لكن الحاكم العام الإنجليزي المحاصر الجنرال شارلز غردون أصدر عملات ورقية قابلة للدفع بتوقيعه حلاً للأزمة، بينما وقف بنك السودان المركزي متفرجاً زهاء ستة أشهر.

خلال فترة الأزمة، أصيبت المصارف والبنوك السودانية بشلل شبه كامل، وعجزت عن إجابة طلبات عملائها، ما حولها لمساحات من الصفوف والطوابير الطويلة، لن يحصل الواقف فيها إلاّ على مبالغ ضئيلة لا تتجاوز العشرين دولاراً، وشهدت المراكز المالية "ميلودراما" حزينة تتخللها دموع النساء العاجزات عن دفع ثمن العلاج أو الحليب لأطفالهن وذويهن، وحسرة الرجال الذين يفشلون في تسديد التزاماتهم رغم امتلاء أرصدتهم البنكية بالمال.

وفي "يوم الزينة" كما أطلق عليه الجندي، عاودت الصرافات الآلية العمل بعد توقف طويل، وهو ما أثار موجة من التعليقات الساخرة في وسائط التواصل الاجتماعي، فقد حذر بعضهم من هجوم للثعابين والعقارب التي استوطنت خزائن تلك الماكينات، وضايقتها العملات الجديدة التي تمت تعبئة الماكينات بها، فاضطرت للخروج واللواذ بالمساكن.

ولم يعرف السودان أول أزمة مثيلة منذ صدور أول عملة في تاريخه وهي "الريال المجيدي"، خلال فترة الحكم التركي للبلاد (1821 - 1881)، الذي استخدمت فيه عملات مصرية وإنجليزية، إلى جانب الريال المجيدي، مثل الجنيه الذهب والريال النمساوي والعملات الفرنسية، وتداول قطع نقود عثمانية مصرية من الفئات الصغيرة. لكن البلاد شهدت أزمة حادة أثناء حصار الخرطوم من قبل الثوار "المهديين" 1884 حدثت ندرة في العملات، فاضطر الجنرال الإنجليزي شارلس غردون لإصدار أوراق نقدية تحمل اسمه، وتصرف في خزانة الحكومة بالسودان ومصر، وحل الأزمة، وهو ما تجاهله بنك السودان المركزي لنحو نصف عام.

أما في فترة السيطرة الإنجليزية على البلاد (1884 - 1885) فإن عملات "القرش الميري"، وخمسة قروش، وعشرة، وعشرين، ومائة وخمسمائة، وألفي وخمسمائة، وخمسة آلاف قرش ميري، كانت هي المستخدمة دون ندرة. وخلال فترة حكم الدولة المهدية (1881 - 1898) كان السودانيون يتعاملون بالريال المجيدي، وعملة أصدرها الإمام المهدي في 1885 من ثلاث فئات: الجنيه الذهب، الريال الفضة، ونصف الريال، وضربت في مدينة أم درمان ومطبعة دار الهجرة.

كما شهدت فترة حكم خليفة المهدي عبد الله التعايشي نقصاً كبيراً في العملات، فاضطر لاستعمال قطع من "قماش الدمور" بقيمة عشرة قروش وقرشين وقرش ونصف القرش كعملات مقبولة التداول، وبعد أن اتسخت عملات القماش ألغاها الخليفة التعايشي، وأصدر عملة جديدة عرفت باسم "مقبولة".

وفي غرب السودان استخدمت سلطنة الفور على عهد السلطان علي دنيار "قرش رضينا" الذي ضرب في مدينة الفاشر، إضافة إلى عملة "الفوراوية تارينة"، وهي عبارة عن خاتم من القصدير، وعملتي "تونقانية" وعملة "التكاكي"، وهي أسماء بلغة أهل الفور.

وفي عهد الحكم الإنجليزي المصري للبلاد الحكم الثنائي خلال الفترة (1899 - 1955)، سادت العملات المصرية والإنجليزية، ووحداتها "الشلن، 20 قرشا في عهد الملك فؤاد، والسنت في عهد الملك جورج، والشلن في عهد الملكة إليزابيث"، وهي عملات فضية ونحاسية.

وقبيل إعلان استقلال السودان رسمياً طبعت أول عملة ورقية في السودان يوليو/تموز 1955، وكانت بتوقيع الزعيم إسماعيل الأزهري ورئيس مجلس الوزراء حماد توفيق - وزير المالية.

وفي سبتمبر/أيلول 1956، جمعت الحكومة السودانية العملات المصرية الإنجليزية وسلمتها للحكومة المصرية، وأصدرت لجنة العملة السودانية أول عملة سودانية "الجنيه" بواحداته المعدنية والورقية. وفي 1960 أنشئ بنك السودان المركزي، الذي يمتلك سلطة إصدار العملات الورقية والمعدنية، بنص قانون إنشائه، وتم أول تغيير للعملة في عام 1970، لإدخال الوسائل التقنية الحديثة في الطباعة لتفادي التزوير.

وظل الجنيه هو العملة الوطنية السودانية المعتمدة، حتى 1992، حين طبعت عملة جديدة "الدينار" ويساوي الدينار الواحد 10 جنيهات، ثم تم إلغاء عملة الدينار في 2007 والعودة للجنيه. وشهدت مراحل تطور صناعة النقد السوداني إصدار عدد من العملات التذكارية التي توثق لمناسبات محددة، حيث صدرت 1976 فئة (50) قرشاً المعدنية بمناسبة تأسيس الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، وفئة خمسة جنيهات في 1978 بمناسبة انعقاد مؤتمر القمة الأفريقية في السودان. وبمناسبة مرور 25 عاماً على استقلال البلاد طبعت العملة التذكارية فئة 50 جنيهاً من الذهب الخالص، وذلك في عام 1981.

 

 

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أكبر أزمة نقص السيولة في السودان تذكر بأيام حصار ثوار المهدي للخرطوم أكبر أزمة نقص السيولة في السودان تذكر بأيام حصار ثوار المهدي للخرطوم



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - صوت الإمارات
تواصل النجمة اللبنانية هيفاء وهبي تأكيد مكانتها كأيقونة للموضة من خلال اعتمادها المتكرر لصيحة الدانتيل الفاخرة، والتي سخرتها لإبراز جمال قوامها وأسلوبها العصرى في مختلف المناسبات، بدءاً من أسبوع الموضة في ميلانو، ومروراً بأعمالها الغنائية وحفلاتها المسرحية، وصولاً إلى إطلالاتها اليومية والاستعراضية. وكان أحدث ظهور لهيفاء خاطفاً للأنظار خلال حضورها عرض أزياء "دولتشي أند غابانا" ضمن أسبوع الموضة بميلانو، حيث انتقت إطلالة جريئة من الدانتيل الأسود الشفاف المكرز بالورود المفرغة، تكونت من تنورة ميدي بحواف الكشكش وتوب كلاسيكي بأكمام قصيرة منتفخة وياقة عالية، وأكملت اللوك بحقيبة وحذاء مدبب من الدار نفسها مع نظارة داكنة وساعة ذهبية. كما أطلت في فيديو كليب أغنيتها الجديدة بفستان كلاسيكي مجسم من الدانتيل الأسود بتوقيع &qu...المزيد

GMT 11:31 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 15:08 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

شهرعابقاً بالأحداث المتلاحقة والمناخ المتوتر

GMT 07:16 2017 الأربعاء ,25 كانون الثاني / يناير

برنامج "الممنوع من العرض" يبرز أسرار فؤاد المهندس

GMT 11:39 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 16:32 2020 الجمعة ,21 شباط / فبراير

شذى تحقق مليون مشاهدة بأغنية "أجمل أوقات"

GMT 22:40 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

بهجة في الإمارات خلال افتتاح منافسات بطولة كأس آسيا 2019

GMT 02:21 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

المجلس الوطني الاتحادي يعقد منتدى "نهج الشورى في فكر زايد "

GMT 10:43 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

الشرطة السودانية تستخدم الهراوات لتفريق المتظاهرين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates