نيويورك - صوت الإمارات
تشهد أسواق السندات في منطقة اليورو حالة من الاضطراب، حيث تتجه السندات قصيرة الأجل نحو أسوأ أداء شهري لها منذ سنوات، في ظل القفزة الحادة في أسعار الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية، واضطراب توقعات أسعار الفائدة. وفي هذا السياق، تراجع الطلب على أصول الدخل الثابت، حيث سحب المستثمرون استثماراتهم وسط المخاوف المتزايدة من التضخم واستمرار حالة عدم الاستقرار في الأسواق.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن يوم الخميس عن تمديد مهلة إيران حتى أبريل (نيسان) لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، مهدداً إيران بضربات على بنيتها التحتية للطاقة إذا لم تلتزم. ورغم أن هذا القرار أدى إلى انخفاض حاد في أسعار النفط الخام في البداية، فإن الأسواق أدركت بحلول يوم الجمعة أن هذا التأجيل قد يشير إلى استمرار النزاع لفترة أطول، ما يزيد من خطر استمرار التضخم ويؤثر سلباً على أداء السندات.
السندات الإيطالية الأكثر تضرراً
كانت السندات الإيطالية لأجل عامين من بين الأكثر تضرراً، حيث ارتفعت عوائدها بمقدار نقطة مئوية واحدة، لتحتل المرتبة الثانية بعد السندات البريطانية من حيث الأداء الضعيف في الشهر الماضي. ويُعد الارتفاع الذي شهدته السندات الإيطالية في مارس بمقدار 92 نقطة أساس هو الأكبر منذ مايو 2018.
كما كانت السندات الألمانية أيضاً تحت الضغط، حيث شهدت عوائد السندات لأجل عامين ارتفاعاً بمقدار 72 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أعلى مستوى لها منذ أغسطس 2022، بينما بلغ الفارق بين عوائد السندات الألمانية والإيطالية لأجل عامين أوسع مستوياته منذ نحو عام.
توقعات بارتفاع عوائد السندات الألمانية
من المتوقع أن تُنهي السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، التي تُعد المؤشر الرئيسي لسوق منطقة اليورو، شهر مارس بارتفاع 40 نقطة أساس، ليصل عائدها إلى 3.082%، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2011. وقال كريستوف ريغر، الاستراتيجي في «كومرتس بنك»، إن تمديد مهلة ترمب قد ساهم في انحسار مخاوف التصعيد، لكنه أضاف أن الأسواق لا تزال غير متفائلة بإمكانية التوصل إلى اتفاق في الأيام المقبلة، حيث يُنظر إلى الموقف الأمريكي على أنه يهدف إلى كسب الوقت.
تحولات كبيرة في سياسة البنك المركزي الأوروبي
شهدت أسواق أسعار الفائدة في مارس تحولات دراماتيكية، حيث تغيرت توقعات المتداولين بشأن سياسة البنك المركزي الأوروبي بشكل كبير. بعد أن كانت التوقعات تشير إلى احتمال بنسبة 40% لخفض أسعار الفائدة في 2026، أصبح المتداولون يتوقعون الآن أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين على الأقل هذا العام، مع احتمال كبير لرفع ثالث بحلول نهاية العام.
من جهة أخرى، شهدت مزادات السندات الأمريكية والألمانية تراجعاً كبيراً في الطلب مقارنة بالأشهر السابقة، حيث سجل مزاد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات في 11 مارس أدنى مستوى طلب منذ أكتوبر الماضي.
قد يهمك أيضـــــــا :
تسارع التضخم في منطقة اليورو إلى 2.3 %في نوفمبر
التضخم في منطقة اليورو يصل إلى 2.6% في يوليو


أرسل تعليقك