الفنان نيل هاربسون الرجل الذي صار عملًا فنيًا
آخر تحديث 17:37:38 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

"الأنتين" يجعله يتذكر المدن بموسيقاها

الفنان نيل هاربسون الرجل الذي صار "عملًا فنيًا"

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - الفنان نيل هاربسون الرجل الذي صار "عملًا فنيًا"

متحف متروبوليتان
دبي – صوت الإمارات

ليست الشجاعة هي التي دفعت الفنان "السايبورغ" نيل هاربسون إلى تزويد جسمه بحاسة جديدة عبر "الأنتين" المثبت في رأسه، بل الحشرية كما أكد "وكذلك إصراره على توسيع الإدراك لديه. لم يستسلم الى فكرة عدم قدرته على رؤية الألوان، بسبب ولادته مصابًا بعمى الألوان، فقرر استخدام التكنولوجيا ليصغي الى الألوان من خلال التقنية التي تجعله يتلقى كل ألوان العالم عبر موجات تتحول الى موسيقى. هذا الشكل الجديد الذي قد يبدو غير مألوف للناس وسبب له الرفض الاجتماعي، جعله يميز المدن والناس وكل ما يحيطه من خلال الموسيقى".

وبدأ الفنان نيل هاربسون حديثه عن تجربة إضافة حاسة جديدة بالقول، "لم أكن أرى الألوان بسبب ولادتي مصابًا بعمى الألوان، ولكن عدم رؤيتي للألوان لم يدفعني الى إنكار وجودها، كما أني لم أسع الى تغيير الألوان التي أرى بها، وهي الأبيض والأسود والرمادي، فهي تمنحني القدرة على الرؤية بشكل أفضل في المساء، وكذلك تمييز الأحجام بشكل دقيق، ولكني أردت أن أمنح نفسي فرصة التعرف إلى الألوان بطريقة مختلفة". وأضاف، "كانت حياتي طبيعية جدًا قبل أن أقوم بتثبيت هذا (الأنتين) في رأسي، الذي مكنني من التعرف إلى الألوان بحاسة جديدة تمنحني الإحساس بالألوان عبر موجات مذبذبة، فالإحساس هو الهدف، ويكون من خلال موجة خاصة بكل لون".

ولفت هاربسون الى أنه خاض فترة تعلم الألوان من خلال الموجات في البداية، تمامًا كما يتعلم الطفل الألوان من خلال النظر، فلكل لون موجة معينة، وقد استغرقت وقتًا معه حتى تمكن من الإلمام بها، فهي بمثابة لغة متكاملة. وأوضح أنها في البداية كانت محيرة، مشددًا على أن دماغه رفض الحاسة بادئ الأمر، ولكنه قرر ألا يتخلى عنها ولا ينتزعها، الى أن تمكن دماغه من تقبلها بعد مرور خمسة أشهر من تثبيتها.

ويستخدم هاربسون الحاسة المبتكرة لديه في الفن، من خلال صياغة مؤلفات موسيقية تصدر عن الألوان، بالإضافة الى رسم الموسيقى، واعتبر أن ابتكار قطعة للجسد وحاسة جديدة هو عبارة عن عمل فني، فهو يصف جسده بكونه صار "عملًا فنيًا" مع اضافة هذه الحاسة.

وأردف قائلًا "ان الحاسة تنعكس على طريقة تلقي كل ما يحيطني، الذي دائمًا يترجم على شكل أعمال فنية، فهذا (الانتين) لا يصنفه الأطباء على انه طبي، بل هو فني بحت، ولهذا لم أعد اعيش بشكل منفصل عن الفن". وأشار الى وجود عمل فني، وهو عبارة عن نسخة مطبوعة لرأسه بشكل ثلاثي الأبعاد، على شكل منحوتة في متحف متروبوليتان في نيويورك، وتعرض المنحوتة هناك حتى نهاية نيسان/ابريل المقبل، ويمكن لزوار المعرض ملؤها بالألوان، ولكن حين يتم وضع الألوان في النسخة الثلاثية الأبعاد ومن خلال الانترنت الموجود في المنحوتة وفي رأسه، يتلقى الموجات اللونية التي استخدمت بشكل مباشر ويسمعها، وذلك لأنه يحمل داخل رأسه الإنترنت الذي يصله بالعالم كله.

أما خطورة تطوير حاسة جديدة كهذه، فنوه هاربسون الى أنها تتمثل في خطرين، الأول ألا يتقبل الدماغ الحاسة، وهذا ما واجهه في البداية، حيث كان هناك القليل من الرفض من الدماغ، والخطر الثاني يكمن في عدم تقبل الجسم لما سيوضع بداخله، الأمر الذي لم يواجه فيه أية صعوبات. في المقابل تبقى الأعباء الاجتماعية هي الوحيدة التي تسيطر على حياته، لأنه مازال الى اليوم يواجه بنظرة استغراب، كونه يحمل أجزاء إضافية مثبتة بالرأس. وشدّد على أن البعض يعتبره يحاول ابتكار نوع بشري جديد، كون البشر لا يملكون "أنتين"، موضحًا أنه بات يتعاطى مع ردود الأفعال بالتجاهل التام، فهو لا يعير نظرة الناس اهتمامًا، مؤكدًا أنه على المرء أن يحدد أولوياته في الحياة، وكان عليه ان يختار بين تطوير الإدراك لديه أو نظرة الناس، واختار تطوير الإدراك.

أما الفن فليس حديثًا في حياة هاربسون، فهو يلعب البيانو منذ الصغر، وقد بدأ دراسته لهذه الآلة، حين بلغ سبع سنوات، كما أن والدته موسيقية أيضًا، مشيرًا الى أن الموسيقى في السابق كانت مجرد أصوات، ولكنها اليوم أصبحت كل شيء في حياته، فأينما ينظر يسمع موسيقى ما يراه، فهو يعيش في بناء موسيقي، وليس هناك من فصل بين الصوت والرؤية. وشدّد هاربسون على أن النوتات الخاصة بالألوان أكثر بكثير من التي توجد في الموسيقى العادية، ففي البيانو هناك 12 "نوتة" في "الأوكتاف" الواحد، بينما في الألوان يرتفع العدد الى 360 نوتة في "الأوكتاف" الواحد، وهذا يدل على كثرة التفاصيل. بينما اعتبر عالم الموسيقى بين البيانو والحاسة عالمين مختلفين، فالنوتات هي نفسها ولكن في "أوكتاف" أمر مختلف، وهذا يجعل موسيقى الألوان والتأليف فيها غير قابلة للمقارنة بأي آلة موسيقية أخرى، مؤكدًا محاولته ايجاد طريقة لجمع موسيقى البيانو والحاسة، خصوصًا أنه حين يترجم موسيقى الألوان يقوم بذلك من خلال مايكروفون يترجم الموجات وليس بعزفها.

وعن خصائص اللحن في اللون، قال، "يبدو أنه خارج الإيقاع، حين نستمع اليه، وأحيانًا يبدو أن هناك خللًا فيه، ولكنه يحمل الكثير من التكرارات والتركيبات التي تبدو غير مألوفة للناس خصوصًا أن عدد النوتات في (الأوكتاف) الواحد كبير جدًا". وتابع أن "الأصوات الصادرة عن الألوان، لا تشبه اصوات آلات الموسيقى، وفعليًا استمع اليها طوال اليوم، بمجرد تحريك رأسي ورصد ألوان جديدة، ولكن (الأنتين) يقرأ لونًا واحدًا في وقت واحد، وهو اللون المسيطر وليس بالضرورة أن يكون الأقوى".

وقدم هاربسون الخميس، سيمفونية "ألوان دبي" خلال "دبي كانفس"، فقد تجوّل بالسيارة وتعرف الى المدينة، وألف السيمفونية بالتعاون مع "الدي جي" دكتور توست، وشدّد على ان ألوان دبي تحمل في موسيقاها الكثير من نوتات "اف" و"جي"، مشبهًا ممشى "جي بي آر" موسيقيًا بمدينة موناكو، بينما بعض المباني تشبه مالطا، وكذلك أشار الى وجود بعض المناطق التي زارها، والتي بدت تشبه جزيرة في فينيسيا. وشدّد على أن المدن تنطبع بذاكرته من خلال الموسيقى التي تصدر في رأسه عنها، وكذلك الأشخاص.

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفنان نيل هاربسون الرجل الذي صار عملًا فنيًا الفنان نيل هاربسون الرجل الذي صار عملًا فنيًا



GMT 15:27 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

نجمات عربيات يكشفن أسباباً مؤثرة منعت إنجابهن

هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - صوت الإمارات
تواصل النجمة اللبنانية هيفاء وهبي تأكيد مكانتها كأيقونة للموضة من خلال اعتمادها المتكرر لصيحة الدانتيل الفاخرة، والتي سخرتها لإبراز جمال قوامها وأسلوبها العصرى في مختلف المناسبات، بدءاً من أسبوع الموضة في ميلانو، ومروراً بأعمالها الغنائية وحفلاتها المسرحية، وصولاً إلى إطلالاتها اليومية والاستعراضية. وكان أحدث ظهور لهيفاء خاطفاً للأنظار خلال حضورها عرض أزياء "دولتشي أند غابانا" ضمن أسبوع الموضة بميلانو، حيث انتقت إطلالة جريئة من الدانتيل الأسود الشفاف المكرز بالورود المفرغة، تكونت من تنورة ميدي بحواف الكشكش وتوب كلاسيكي بأكمام قصيرة منتفخة وياقة عالية، وأكملت اللوك بحقيبة وحذاء مدبب من الدار نفسها مع نظارة داكنة وساعة ذهبية. كما أطلت في فيديو كليب أغنيتها الجديدة بفستان كلاسيكي مجسم من الدانتيل الأسود بتوقيع &qu...المزيد

GMT 18:14 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 11:00 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعاون بين "بوينغ" و"بورش" لتطوير سيارة كهربائية طائرة

GMT 21:15 2018 الأربعاء ,01 آب / أغسطس

افتتاح محطة للطاقة الشمسية في جامعة المنيا

GMT 01:05 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

انضمام إسماعيل وراشد لتدريبات المنتخب الأولمبي

GMT 09:19 2018 الإثنين ,04 حزيران / يونيو

شرطة دبي تضبط بضائع مقلّدة بقيمة 33 مليون درهم

GMT 00:09 2018 السبت ,03 آذار/ مارس

اكتشاف سبب جديد لخمول الغدة الدرقية

GMT 05:08 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

بدء رصد الحالات المتأخرة عن تجديد التأمين الصحي في دبي

GMT 23:42 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

جولة في عالم أديب نوبل الجديد كازو ايشيجورو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates