تحديات كبرى أمام عالم الموضة للحد من الاستهلاك الكبير للأزياء
آخر تحديث 20:01:41 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

في وجود قوى اللا وعي التي تجعل شراء الملابس أمرًا مثيرًا وممتعًا

تحديات كبرى أمام عالم الموضة للحد من الاستهلاك الكبير للأزياء

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - تحديات كبرى أمام عالم الموضة للحد من الاستهلاك الكبير للأزياء

عالم الموضة يواجه مشاكل متزايدة
باريس ـ مارينا منصف

يُعاني عالم الموضة من بعض المشاكل الجسيمة فيما يتعلق بالاستدامة البيئية، إذ من المتوقع أنه بحلول عام 2030 سيزداد استهلاك المياه في هذه الصناعة بنسبة 50 في المائة، فيصل إلى 118 مليار متر مكعب، وستزيد بصمتها الكربونية إلى 2791 طنا، وستبلغ كمية النفايات التي تنتج عنها 148 طنا.

وتأتي هذه التنبؤات على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزته العلامات التجارية وتجار التجزئة للحد من التأثير السلبي للصناعة، فيستخدم الكثير منهم القطن المستدام الذي تنتجه مبادرات بغرض الحد من استخدام المياه والطاقة والكيميائيات، فضلا عن الاتجاه لتكنولوجيا الصباغة الجديدة للحد من استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 50 في المائة، ويجرى تطبيق الكثير من مخططات توفير الطاقة والكيميائيات في جميع مراحل التوريد، وفي المملكة المتحدة البريطانية، بدأت نتائج هذه المجهودات في الظهور، مع انخفاض الكربون الناتج، والمياه المستخدمة بمعدل وصل إلى 8% و 7% على التوالي لكل طن من الملابس منذ عام 2012.

وبالتالي فإن الصناعة تقلل الأثار البيئية لمنتجاتها، ولكن المشكلة تحولت الآن إلى جانب الاستهلاك: فالشهية غير المشبعة للأزياء تعني أن الناس يشترون المزيد والمزيد من الملابس، منذ عام 2012 حدثت زيادة بنسبة10% في كمية الملابس التي اشتراها الناس في المملكة المتحدة البريطانية وحدها، ولا يشتري المستهلكون البريطانيون المزيد من الملابس فحسب، بل أيضا يتخلصون من ملابسهم أسرع لأنهم يطاردون أحدث صيحات الموضة، وهناك تقديرات أن ملابس بأكثر من 30 مليار جنيه استرليني مخزنة في خزائن الملابس في جميع أنحاء بريطانيا، ولم تستخدم لأكثر من 12 شهرا.

ويعتقد الكثيرون أن الصناعة السريعة للموضة هي السبب الأساسي لجميع قضايا الاستدامة التي تواجهها الصناعة، ولذلك فقد اقترح الكثير من المعلقين والأكاديميين والمنظمات غير الحكومية أن الاستهلاك الأخلاقي سوف يؤدي إلى تحول نموذجي في السلوك، وأن مع مرور الوقت سوف تصبح الصناعة البطيئة للموضة هي القاعدة، مما يجعل المستهلكين يرتدون ملابس مصنعة على الطراز الكلاسيكي لتدوم لمدة 10 أعوام، وهذا، كما يقولون، سيقلل من الحاجة إلى شراء ملابس جديدة من أحدث صيحات الموضة، وبالتالي تقليل الآثار البيئية، ويستند منطق هذه الحجة إلى فكرة أن المستهلكين حيوانات عقلانية، يمكن السيطرة على سلوكها والتنبؤ به.

ولكن نمو مفهوم الاستهلاك الأخلاقي ليس له أثار في الاتجاه السائد في الموضة حاليا، وتعتقد العلامات التجارية المهتمة بأخلاقيات العمل أن أكبر عائق أمامهم لتحقيق قدر أكبر من الاستدامة هو المستهلكون، إما من خلال عدم إدراكهم للقضايا التي تواجهها الصناعة، أو من خلال عدم الرغبة في الدفع أكثر من أجل المنتجات المستدامة. لذا، هل يمكن أن تسود النزعة الاستهلاكية الأخلاقية في عالم الأزياء؟ قد يشير علم النفس والعلوم السلوكية إلى أن الاستهلاك الأخلاقي للأزياء أمر محتمل، وبينما تقوم القرارات الشرائية على مداولات عقلانية واعية ومدروسة جيدا، إلا إن تعقيد السلوك البشري، والطبيعة الأساسية للأزياء يشيران إلى أن الاستهلاك الأخلاقي قد لا يكون هدفا يمكن تحقيقه.
العلاقة بين الأزياء والأنا
لماذا هذا هو الحال؟

أولا، من المهم توضيح أن أدوات التسويق مثل الاستبيانات والدراسات الاستقصائية المستخدمة للتنبؤ بنمو الاستهلاك الأخلاقي بها مشاكل، فهي جيدة لتحديد نية الشراء ولكن ضعيفة في التنبؤ بالسلوك الفعلي، إذ تميل الدراسات الاستقصائية إلى إغراء المشاركين بإعطاء إجابات تقدمهم في ضوء إيجابي: يميل المتسوقون غير الأخلاقيين إلى القول بأنهم أخلاقيون لحماية صورتهم الخارجية، وتعتمد الدراسات الاستقصائية على أن يكون المشاركون صادقين وعلى وعي بسلوكهم، وفيما يتعلق بمدى صدق البشر الأمر قابل للجدل، وتبين الأبحاث أننا لسنا على وعي بدوافع سلوكنا كما نعتقد.

إن سلوكنا أكثر أنانية بكثير مما قد نود أن نصدق، وبينما تستند النماذج العقلانية للاستهلاك على فكرة أن الأفراد يتخذون الخيارات التي تحقق أفضل توازن بين التكاليف والمنافع، سوف يستند المستهلك الأخلاقي في أخذ أحكام عقلانية بشأن المشتريات على تحقيق أفضل النتائج من حيث التكاليف والمنافع بالنسبة له والبيئة. ولكن الاستهلاك، وبخاصة استهلاك الأزياء، غير منطقي بتاتا، فقرارات الشراء أكثر عرضة لتكون مدفوعة بالرغبات المرتبطة بالمتعة والإثارة، الأزياء هي نشاط اجتماعي يحدد وضعنا في المجتمع (الدافع الأناني)، وإنما هي أيضا نشاط يقوده الرغبات العاطفية مثل الخيال والإثارة والتطلعات لعيش حياة أفضل وأكثر إشباعا.

قوى اللا وعي تلك هي ما تجعل التسوق للملابس مثيرا وممتعا، إنها تخلق نهجا أقل عقلانية للاستهلاك، يقلل في نهاية المطاف تأثير الأفكار العقلانية حول الأخلاق والآثار البيئية لعمليات الشراء التي نقوم بها.

الموضة الأخلاقية
وقد جادل الناشطون الأخلاقيون والصحافيون وحتى بعض العلامات التجارية بأن المستهلكين سيكونون قادرين على التغلب على قوى اللا وعي التي تقودهم للبحث عن المرح والإثارة إذا كان لديهم المزيد من المعلومات حول القضايا الأخلاقية المتعلقة بالاستهلاك، لكن تشير الأدلة إلى أن ذلك لا يؤدي إلا إلى زيادة السلوك الأخلاقي، وإنما في الواقع، يميل انتشار مزيد من المعلومات إلى الحد من تأثير القضايا الأخلاقية بسبب تعقيد تلك القضايا.

ويتضاعف هذا التعقيد بسبب مقدار المعلومات المتضاربة التي تقدمها المنظمات غير الحكومية ووسائط الإعلام والعلامات التجارية نفسها - القطن سيء للبيئة؛ الألياف تؤدي التسمم إلى تسمم المحيطات؛ استخدام الخيزران أخلاقي (ليس كذلك) - وعندما لا يمكن للخبراء الاتفاق على المشاكل الكبرى في مجال الأزياء، من الأسهل بكثير للمستهلك أن يغض الطرف ويشترِ هذا القميص الجديد.

وقد يكون النهج الجذري البديل هو الاعتراف بأن البشر قد استخدموا دائما الأزياء لتلبية الرغبات العاطفية، لذلك يجب أن يتحول التحدي من محاولة السيطرة على هذه السلوكيات البدائية وغير العقلانية إلى محاولة إيجاد نهج نظامي وأخلاقي يحتويها. فهل يمكن حقا أن نجد حلول مستدامة تقود إلى صناعة أزياء لا تثير الرغبات الشرائية؟ الرغبة في الملابس الجديدة شيء قد يكون من المستحيل تغييره، لذا بدلا من محاولة فرض سلسلة من الأخلاقيات المفترض وجودها لدى المستهلك، ربما يجب أن تهدف العلامات التجارية إلى استخدام تكنولوجيا جديدة ونماذج أعمال لتصميم منتجات يمكن إعادة تدويرها أو إعادة تصميمها إلى موديلات جديدة مع استخدام الحد الأدنى من المواد الخام والمياه والطاقة والمواد الكيميائية.

ما يميز هذا النموذج هو إنه لا يهدف إلى تغيير آلاف السنين من التطور في الرغبات البشرية على مدى حياة جيل واحد، بل إلى استخدام الابتكار والإبداع لجعل الصناعة تتناسب مع احتياجاتنا الأصيلة.  وهو تحد تقني وتسويقي كبير، ولكن التحول إلى مثل هذا النموذج الذي يناسب المستهلك قد يفتح فرصا جديدة للأعمال التجارية، فضلا عن جعلها أكثر استدامة.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحديات كبرى أمام عالم الموضة للحد من الاستهلاك الكبير للأزياء تحديات كبرى أمام عالم الموضة للحد من الاستهلاك الكبير للأزياء



GMT 15:14 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

ملابس ميغان ماركل خلال رحلة أستراليا تثير حالة من الجدل

GMT 20:46 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

خبيرات الموضة يكشفن عن أفكارهن خلال عملية شراء الملابس

GMT 20:17 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح تمكنك من اختيارارتفاع الكعب المناسب لكِ

GMT 14:00 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مجموعة من النصائح لكي تبدين أطول دون كعب عال

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 04:04 2016 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

هاتف جديد من "Philips" يعمل بنظام الـ"اندرويد"

GMT 11:11 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تأثير حركة الكواكب على كل برج في عام 2018

GMT 13:11 2015 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

زلزال بقوة 5.1 درجة يضرب بلدة آربعا في تركيا

GMT 10:02 2016 الخميس ,29 أيلول / سبتمبر

بورصة الكتب "غير فكرك" في قائمة الأكثر مبيعًا

GMT 19:32 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

الوجهات السياحية الأكثر زيارة خلال عام 2024

GMT 20:20 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 03:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفرولية تكشف عن سعر سيارتها الحديثة "ماليبو 2021" تعرّف عليه

GMT 19:22 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"بي إم دبليو" تعلن جاهزيتها لحرب السيارات الكهربائية 2020.

GMT 11:08 2014 الجمعة ,24 تشرين الأول / أكتوبر

اليابان تخلي محيط جبل "ايوياما" بسبب نشاطه البركاني

GMT 04:52 2014 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تراجع قوة الإعصار نيلوفر مع اقترابه من باكستان

GMT 21:08 2015 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

هطول أمطار على مكة المكرمة

GMT 08:59 2018 الخميس ,03 أيار / مايو

مصر ضمن وجهة الأثرياء في عطلات صيف 2018

GMT 01:55 2013 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

تعلم لغة أجنبية يزيد الذكاء ويقوي الذاكرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates