وجه الشبه بين ملح الطعام وتكنية المرأة ذات الجمال الأخّاذ به
آخر تحديث 20:01:41 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

حَظِي باشتقاقات في اللغة العربية وعظَّمه العرب

وجه الشبه بين ملح الطعام وتكنية المرأة ذات الجمال الأخّاذ به

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - وجه الشبه بين ملح الطعام وتكنية المرأة ذات الجمال الأخّاذ به

ملوحة الملح
القاهرة ـ سعيد فرماوي

حَظِي الملح باشتقاقات كثيرة في اللغة العربية، جعلت منه كناية عن جمال المرأة أو صفتها بالجمال، وذلك رغم حلاوة السكّر وهو الحبيبات التي تُوضع على مأكول أو مشروب ليصبح طعمه حلوا، فيقال "مليحة"، ويقال للحسن، بصفة عامة، مليح، وكل ما هو مرغوب من طرف ونوادر، صار مُلحا، لكن كيف تشتق كلمة من الملح، يشار بها إلى جمال المرأة، أو الحسن في الشيء، عوضا من السكّر، مثلا، والذي لعذوبة طعمه، كان يمكن أن تخرج منه كلمة تدل على جمال النساء، أو الرجال، أو الحسَن المقبول المرغوب الجميل؟

ولماذا في السليقة العربية أخرج من ملوحة الملح، ملاحة وجمالا، لتصير المرأة الجميلة، مليحةً، وما يعجبنا من أشياء ونوادر، وما يُستظرَفُ، مُلحا؟

الملح هو اللبن وهو الرضاع أيضًا
لا تأتي كتب اللغة، بالكثير الكاشف عن سرّ خروج كلمة تصف الجَمال البشري، من الملح. إلا أن العودة إلى الأمهات، تضيء جانباً خفياً وجوهرياً، وهو أن من معاني الملح "الرضاع!"، كما ينقل الفراهيدي، في أقدم قواميس اللغة العربية.

وتتحرك كلمة الملح، في الذائقة العربية القديمة المنتجة لهذه اللغة، فتقول "أملح البعيرُ، إذا حمل الشحم". يقول الزبيدي في تاجه، ويضيف: "ويقال: كان ربيعنا مملوحاً"، وينتقل إلى معنى الرضاعة في الملح، فيقول: "المِلاحُ، الرضاع، مصدر مالح ممالحة". ثم، في مكان آخر: "الملحُ اللَبنُ". وانتبه الزبيدي المشهور بسعة اطلاعه، إلى مدلول الملح، أصلاً، عند العرب، فيقول بالنقل: "والعرب تعظّم أمر الملح والنار" وفي موضع آخر: "العرب تحلف بالملح والماء تعظيما لهما"، وكذلك فعل الأزهري في تهذيبه: "الملح، الرضاع" ناقلاً عن الأصمعي: "ملَحنا، أي أرضعَنا". ويضيف رقيقة من رقائقه، فيؤكد: "الملح يؤنّث ويذكر، والتأنيث فيه أكثر". ثم يعمم كغيره من مؤلّفي الأمهات: "الملحُ، اللبن". ويستخدم فيقول: "ملَحَ اللهُ فيه، أي مبارك له".

ويقطع الزبيدي، في التاج، في أحد الاستعمالات، أن الملح هو "الحُسن، من الملاحة" وقد ملحَ يملح، أي حَسُنَ.

العرب كانت تعظّم الملح وتحلف به
لكن، هل يكفي اتحاد الملح باللبن، في قديم اللغة العربية، ليكون سببا في توليد كلمة تدل على حسن المرأة، أو حسن الرجل في استعمالات قليلة، أو ما يستظرَف، بصفة عامة؟

ما أشار إليه لغويون كبار، في أن العرب تعظّم الملح وتحلف به، يوضح جانبا تاريخيا من أهمية هذه المادة عند العرب، إلى جانب التصاقها باللبن، مجازاً وتصريحاً. فقد تحدث العلاّمة العراقي، جواد علي، في كتابه (المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام) عن "القصور الملحيّة" في كثير من "أنحاء جزيرة العرب" ووجوب أن ترتبط "بظهور قصص بناء القصور من الملح المنتشرة في كتب التاريخ والأدب" على حد تأكيده.

وبناء عليه، يؤكد علي، وهو الباحث المنقّب في طيّات اللغة العربية، أن العرب "حلفت بالملح والماء"، أو "بالملح والخبز". ثم يسرد جانبا من تعظيم العرب للملح، فكانوا يتعاقدون عليه، ثم يحلفون، مشيرا هو الآخر، إلى أن الملح عند العرب، شيئان، الملح المعروف الذي يتملح به، واللبن.

ويقول في مفصّله إن العرب من الذين يقيمون للقسم بالخبز والملح، وزناً عظيماً عندهم، فكانوا يحلفون بهما، كما يحلفون بالله. على حد سرده. فضلاً من أن الملح كان جزءاً من طقوس دينية، قبل الإسلام، لدى جماعات دينية معروفة، كان لها وجود قديم في الجزيرة العربية.

التصاق اللبن بالملح، وما يشتمله من معنى الحياة والنمو والغذاء، وتعظيم العرب للملح وحلف اليمين به، جعل من الكلمة إشارة إلى القرب والمودة والعهد، فمن نقض العهد، كمن ينقض صلة القربى الناتجة من الإرضاع، ذلك أن الملح الرضاع، والملح اللبن، ويحلف به، حتى إذا أكلت مع فلان، أصبح الفعل "ممالحةً" يعتبرها الزبيدي من المجاز، على اعتبار أن الممالحة لفظة "مولدة ليست من كلام العرب". إلا أنه يوضح بالنقل: "إنما الملح رضاع الصبي".

المليحة العذراء ترمي فؤاد عنترة بسهام عينيه!
تأتي كلمة الملح، بمعنى "البركة" فيقال "لا يبارك الله فيه ولا يملّح". وإن أراد أحد من أحد أن يحسّن صورته وسمعته، عند شخص آخر، فيقول له: "أحب أن تملحني عند فلان..". ينقل الزبيدي. هنا التمليح، بمعنى التجميل، تماما، إلا أن ما اعتبره صاحب التاج، لفظة مولدة ليست من كلام العرب، قطع بها أقدم قواميس العربية، العين، فيقول: "الممالحة، المواكلة". من الأكل. وهو تعبير لا يزال بين الناس، إشارة إلى العهد وحبال المودة. وإلى الآن، يقال: "بيننا، خبز وملح".

وفي ما يقول الزبيدي، إن السُّكَّر، من الحلوى، معتبراً أنها "معرّبة"، يستخرج الفراهيدي مفرداً لها، ويقول "السكّرة، الواحدة من السكّر، وهو من الحلوى". لكن، على الرغم من حلاوة هذا السكر وعذوبته، إلا أن الملح أشار للجَمال وإلى الحسن وإلى المستظرف، أكثر منه. فالملح، لبن وإرضاع، وذو شأن عظيم عند العرب فحلفت وتعاقدت به، ثم صار الشيء المرغوب مليحا، والنوادر مُلحا، أما الحسناء صاحبة الوجه الوضيء، فهي "مليحة"، ومِن أجل هذا كان الملح إلى جمال النساء، أقرب في الوصف، وإلى ما نستظرفه أقرب في التعبير، من السكّر الذي هو حلو المذاق، إنما عجز بالإحاطة بـ"حلاوة" الحسناوات، فبقي مجرد طعم، فيما الملح يتنقّل، بسعة وغزارة، ما بين ملح الطعم، وملح اللبن، والملح المعظّم لدى العرب، فصار من الطبيعي، مثلاً، أن يتوجّه عنترة لمحبوبته بهذا القول: رمتِ الفؤادَ مَليحةٌ عذراءُ بسهام لحظٍ ما لهنّ دواءُ.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجه الشبه بين ملح الطعام وتكنية المرأة ذات الجمال الأخّاذ به وجه الشبه بين ملح الطعام وتكنية المرأة ذات الجمال الأخّاذ به



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 04:04 2016 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

هاتف جديد من "Philips" يعمل بنظام الـ"اندرويد"

GMT 11:11 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تأثير حركة الكواكب على كل برج في عام 2018

GMT 13:11 2015 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

زلزال بقوة 5.1 درجة يضرب بلدة آربعا في تركيا

GMT 10:02 2016 الخميس ,29 أيلول / سبتمبر

بورصة الكتب "غير فكرك" في قائمة الأكثر مبيعًا

GMT 19:32 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

الوجهات السياحية الأكثر زيارة خلال عام 2024

GMT 20:20 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 03:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفرولية تكشف عن سعر سيارتها الحديثة "ماليبو 2021" تعرّف عليه

GMT 19:22 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"بي إم دبليو" تعلن جاهزيتها لحرب السيارات الكهربائية 2020.

GMT 11:08 2014 الجمعة ,24 تشرين الأول / أكتوبر

اليابان تخلي محيط جبل "ايوياما" بسبب نشاطه البركاني

GMT 04:52 2014 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تراجع قوة الإعصار نيلوفر مع اقترابه من باكستان

GMT 21:08 2015 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

هطول أمطار على مكة المكرمة

GMT 08:59 2018 الخميس ,03 أيار / مايو

مصر ضمن وجهة الأثرياء في عطلات صيف 2018

GMT 01:55 2013 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

تعلم لغة أجنبية يزيد الذكاء ويقوي الذاكرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates