المصممان جورج قزي وأسطا يهربان من فوضى بيروت إلى هولندا
آخر تحديث 14:20:22 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

تشكيلتهما لـ 2021 تجلّت في تصاميم مغزولة بالأحلام والحب

المصممان جورج قزي وأسطا يهربان من فوضى بيروت إلى هولندا

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - المصممان جورج قزي وأسطا يهربان من فوضى بيروت إلى هولندا

المصممان جورج قزي وأسطا
بيروت- صوت الإمارات

لم تكن العملية سهلة... كانت تحتاج إلى الكثير من الإرادة والقوة... كان سلاحنا الوحيد لتجاوز المآسي التي توالت علينا في الآونة الأخيرة هو التجرد من الواقع بإنكار حصولها». بهذا استهل الثنائي جورج قزي وأسعد أسطا تصريحاتهما عن تشكيلتهما الأخيرة من الـ«هوت كوتير» لخريف وشتاء 2021. تشكيلة ولدت فكرتها في باريس من وحي الفن والطبيعة الهولندية ورأت النور في بيروت في عز أزمتها. يقول جورج: «غداة انفجار مرفأ بيروت، كان هناك غضب لا يوصف يعتمل بداخلنا ترجم نفسه فيما بعد في رغبة محمومة في الإبداع. لم يكن الأمر مجرد تحدٍّ بقدر ما كان عناداً أيضاً... لم يكن أمامنا حل آخر سوى الانغماس في العمل والتحلي بالإيجابية والأمل حتى نستمر ونشعر بوجودنا». يلتقط أسعد أسطا خيط الحديث معلقاً: «تذكرنا بأن مهمتنا كمصممين قائمة أساساً على تجميل الحياة وإدخال السعادة على الغير... تذكرنا أيضاً أنه من دون فن ومن دون جمال تفقد الحياة معناها وتُصبح مملة». ولأن هذه الحياة لم تكن ملهمة في بيروت حينها، ارتأيا أن يحلقا بخيالهما بعيداً عنها إلى حقول التوليب المتفتحة بكل درجاتها اللونية المترامية على مدى البصر، وإلى متاحف ومعارض أمستردام حيث توجد لوحات خالدة لفيرمير ورامبرانت وفان كوخ. وبالنتيجة جاءت هذه التشكيلة تحاكي لوحات فنية مفعمة بالرومانسية والأنوثة وفي الوقت ذاته تعصف بالحياة والأمل بغد أفضل. كل غرزة وكل طية كانت تتراقص بين الواقع والحلم. الواقع الذي فرضته كورونا والأزمة الاقتصادية ثم انفجار مرفأ بيروت والحلم ببداية عهد جميل، وكأنها توثيق لرحلة بدأت كهروب من الشتات والفوضى والألم لتنتهي بحلم هولندي جميل. يتذكر المصممان أنهما في شهر مارس (آذار) الماضي، وفي عز أزمة كوفيد 19. كانا يتواجدان في باريس كعادتهما في كل موسم موضة. كان يسكنهما التفاؤل والأمل بمستقبل باهر لا سيما أنهما احتفلا قبل ذلك بأشهر قليلة بمرور 10 سنوات على تأسيس دارهما «قزي وأسطا». لكن فجأة تغير كل شيء. أغلقت الموانئ والمطارات وفاحت رائحة الخوف من فيروس غير مرئي في كل العالم. لم يكن أمامهما سوى العودة إلى بيروت بعد أن أُجهض برنامجهما في زيارة أمستردام لتصوير تشكيلتهما فيها على خلفية حقول التوليب المتفتحة في فصل الربيع. لم يخطر ببالهما أن الأمر سيزيد بلة بحيث يُدمر مشغلهما ويودي الانفجار ليس برسوماتهما ومجموعة من تصاميمهما بل أيضاً بأحلامهما القديمة.

يؤكد المصممان أنهما رغم ذلك لم يستسلما. فربما تكون التشكيلة وُلدت من رحم الفوضى والمعاناة، لكن المفارقة أنهما حرصا فيها على أن تصرخ بالجمال والفرح، من خلال مجموعة من فساتين الزفاف تحديداً. كانت هذه الفساتين بمثابة طوق النجاة بالنسبة لهما على المستوى المادي أيضاً، لأن موسم الأعراس لم يمُت كما صور البعض. بالعكس زاد إقبال العرائس على الـ«هوت كوتير»، لأن القيود المفروضة على التجمعات الكبيرة في الأعراس جعلت العروس في زمن كورونا تقتصد ميزانية لا يستهان بها كانت تُصرف سابقاً على فرق موسيقية وقاعات فخمة مزينة بالورود، إضافة إلى عدد هائل من الضيوف. ما اقتصدته ذهبت النسبة الأكبر منه لفستان العمر. هذا الفستان المصمم على مقاسها وحسب مزاجها أصبح استثمارها الأهم في رصيد الذكريات. بيد أن كمية الجمال في هذه الفساتين لم تأخذ من التصاميم المخصصة للمساء والسهرة حقها. بالعكس كانت كل طية أوريغامي تظهر في تنورة، أو كسرة تتدلى من الظهر إلى الأرض أو كشاكش أو بليسهات متماوجة تحاكي عملاً فنياً أو شكل زهرة التوليب أو لونا من ألوانها المتدرجة من الأبيض إلى البرتقالي والبنفسجي إلى الأزرق والأسود. والنتيجة أن تشكيلة «قزي وأسطا» للخريف والشتاء 2021 جاءت نابضة بالألوان والحياة ولسان حالها يقول إن «الشمس تُشرق دائماً بعد العاصفة، والأزهار تتفتح بعد كل شتاء والحياة بدون فن لا طعم لها».

أغلب القطع، إن لم نقل كلها، تحمل اسماً فنياً يُوحي بشكلها أو بلوحة رسمها فنان ما. هناك مثلاً تصميم يقطر أنوثة مستوحى من لوحة المزهرية لفان كوخ جسد حب الرسام الشهير للزهور، وأخذت فيه تضاريس المرأة شكل مزهرية. يتكون التصميم الذي تُميزه درجات مختلفة من الأخضر، من ثلاث قطع: كورسيه بدرجة هادئة تُزينه تطريزات على شكل بتلات ناعمة من حرير الأورغنزا، ينفش حجمه عند الخصر ليُؤطر تنورة مستقيمة تكاد تلامس الكاحل بدرجة مختلفة من الأخضر. وتكتمل هذه اللوحة المفعمة بالأنوثة بـ«كاب» طويل ببلسيهات باللون الأخضر الربيعي يتدلى من جانب الكتف ويعانق الخصر بحزام مبتكر من اللون نفسه. تشمل المجموعة أيضاً جاكيت واسعة مستوحاة من لوحة لرامبرانت مصنوعة من المخمل الداكن وتتميز بأكتاف غير محددة وأكمام منفوخة تحمل استدارة زهرة التوليب. أكثر ما يلفت فيها تطريزاتها الغنية التي تداخلت فيها خيوط الذهب مع بريق اللؤلؤ لتخلق تناقضاً لذيذاً بين الظل والضوء. أما تأثير فيرمير فتجلى في فستان سماوي منسدل تركزت تفاصيله على الأكمام المطرزة فتبدو وكأنها أجنحة بنسب متدرجة.

رغم ميل المصممين الدائم إلى التصاميم الهندسية والفنية، فإن إحساسهما بالألوان إضافة إلى التقنيات والتطريزات الدقيقة التي لجأ إليها نجحت في تحقيق المعادلة الصعبة بين الانسيابية والخطوط الهندسية. وحتى تكتمل هذه اللوحة الفنية، صُورت التشكيلة في بيروت في قاعة «دي غورناي» المتخصصة في رسم مناظر طبيعية على ورق الجدران باليد، لتكون خلفية مثالية تُعزز روحها المطبوعة بالفن الباروكي وتُعوض عن حقول التوليب. وبالفعل كان مفعولها قوياً. فقد أيقظت أيضاً رغبة محمومة للانعتاق من قيود الحجر الصحي والأماكن المُغلقة، والانطلاق إلى البرية للإحساس بالحياة وتلمُس الفرح.

يـــهمك أيــــضاً:

ميري اسماعيل تؤكّد أن الأخضر والأحمر والأصفر ألوان الموضة لملابس شتاء 2021

 

اتجاهات السترات الصوفية لموسم خريف وشتاء 2021

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المصممان جورج قزي وأسطا يهربان من فوضى بيروت إلى هولندا المصممان جورج قزي وأسطا يهربان من فوضى بيروت إلى هولندا



سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 19:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 21:52 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 20:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 08:53 2014 الأحد ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاعًا تصاعديًا في قيمة "الصفقات العقارية " في المدينة

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 14:00 2018 الثلاثاء ,10 إبريل / نيسان

سعر الدرهم الإماراتي مقابل ليرة التركية الثلاثاء

GMT 10:45 2015 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

الطقس في البحرين بارد وغائم جزئيًا الجمعة

GMT 04:08 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

تأجيل مسلسل "تحت الصفر" لطارق لطفي لتصوير "122 "

GMT 10:10 2015 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

حفل إشهار كتاب "سكرات في كأس حروفي" في الأردن

GMT 11:45 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الممثلة ميريل ستريب تفصح عن معاناة المرأة بشكل عام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates