دور تاريخي للصحف يجعلها أكثر وسائل الإعلام تأثيرًا في الرأي العام
آخر تحديث 13:53:55 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

رغم التهديد الوجودي لمكانتها في منظومة الإعلام الحديث

دور تاريخي للصحف يجعلها أكثر وسائل الإعلام تأثيرًا في الرأي العام

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - دور تاريخي للصحف يجعلها أكثر وسائل الإعلام تأثيرًا في الرأي العام

الإعلام
واشنطن - صوت الإمارات

تحتفظ الصحف بتأثيرها في الرأي العام، بالرغم من التهديد الوجودي لمكانتها في منظومة الإعلام الحديث، ويظهر تأثيرها تحديدًا فيما يتعلق بالقضايا الكبرى، حيث أنها في مثل هذه القضايا تُعد الوسيلة الأكثر مصداقية، وللصحف دور جذري تاريخيًا في التعامل مع قضايا اجتماعية وسياسية وبعضها أسهم في تغيير توجهات الرأي العام فيما يتعلق بقضايا مثل: منح النساء حق التصويت، والمساواة في الحقوق، ومساندة حركات التحرير الوطنية، وتبني قضايا التفرقة العنصرية. وحديثاً تبرز قضايا حيوية أخرى مثل المحافظة على البيئة ومحاربة الفساد وتحسين الرعاية الصحية، وهي قضايا كان للصحف تأثير قوي في التعريف ورفع الوعي بها.
العوامل التي تجعل الصحف أكثر مصداقية في تناول هذه القضايا هو أنها تلتزم بقواعد المهنة ويعمل بها صحافيون محترفون في تخصصات متعددة، وبها صفحات للرأي، وهي عوامل يفتقر إليها بعض مصادر الإعلام الأخرى مثل منشورات الإنترنت. وما زالت الصحف مؤثرة في قضايا حيوية ربما كانت آخرها قضية العنصرية في الرياضة التي تسهم أكثر من صحيفة بريطانية في حملات لمكافحتها.
تاريخياً، كانت قضية التفرقة العنصرية من أهم القضايا التي واجهت أميركا والعالم في بدايات القرن العشرين. وتناولت الصحف آنذاك هذه القضية من زوايا متعددة منها ما كان يدافع عن المساواة ومنها ما كان يتمسك بالوضع القائم بل ويشجع جماعات عنصرية بيضاء. ولعل قصة الصحافي ويليام مونرو تروتر وصحيفة «بوسطن غارديان» التي أسسها في عام 1901 تصلح مثالاً لما يمكن للصحف أن تحققه في رفع الوعي العام.
نشأ تروتر في عصر العنصرية المتفشية في أميركا ضد السود حتى بعد تحرير العبيد حيث كانوا يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية يعانون من الاضطهاد وهجمات من جماعات عنصرية مثل «كوكلوكس كلان».
وأسس تروتر صحيفته لكي تكون «مرآة للمجتمع يرى فيها الوجه القبيح للعنصرية». نادى تروتر بالمساواة والديمقراطية للسود وشجع الثورة ضد التفرقة في كل المجالات. وفي الوقت نفسه كانت صحيفة «غارديان» البريطانية الأكثر شهرة تصدر من مدينة مانشستر وتشجع الليبرالية البريطانية وتنادي بالإصلاح المتدرج لقضية التفرقة العنصرية في أميركا.

قصة تروتر
وُلد ويليام مونرو تروتر في عام 1872 في حي هايدبارك في مدينة بوسطن، وتخرج في جامعة هارفارد عام 1895. ورغم أنه كان من عائلة ميسورة من الطبقة المتوسطة فإنه نشأ في أوج عصر التفرقة العنصرية في أميركا. وسادت في هذا العصر ممارسات مثل شنق السود بلا محاكمات في الولايات الجنوبية ومنعهم من الملكية والفصل بينهم وبين البيض في المجال العام من وسائل المواصلات إلى القاعات العامة.
ورفض تروتر عرضاً للتدريس في الولايات الجنوبية العنصرية لعدم رغبته في التعامل مع القيود المفروضة على السود في ذلك الوقت. وفكر تروتر وقتها في الهجرة إلى أوروبا قائلاً: «على الأقل سوف يعاملونني كرجل هناك».
ولكنه قرر أن يبقى وأن يحوّل اهتمامه إلى مكافحة هذا الوضع الرديء الذي يسيء معاملته لمجرد أنه رجل أسود. فقرر أن يؤسس صحيفته كأداة للدفاع عن السود من السود أنفسهم. ولم يكن تروتر هو الأول في هذا المجال فقد سبقته في عام 1827 صحيفة «فريدوم جورنال» في نيويورك التي أعلنت أن الوقت قد حان لكي ينتهي خداع الرأي العام من البيض الذين يتحدثون باسم السود. وفي الوقت نفسه كان استعباد السود سائداً في الولايات الجنوبية، وكانت الصحف البيضاء تبرره لأسباب اقتصادية وتطالب بتوسيع نطاق الاستعباد إلى الشمال الأميركي وبالتخلص من الهنود الحمر.
وفي أول افتتاحية لصحيفة «بوسطن غارديان» قال تروتر لقرائه إن «الصحيفة يجب أن تُعرف بما تفعل لا بما تقول. والغارديان ليست مثل الصحف السوداء الأخرى تقول شيئاً وتفعل عكسه. نحن نطلب للجنس الأسود الكرامة التي حرمنا منها العالم. ولن نعتذر أو نتراجع. ولن يكون أحدنا حراً ما لم يكن الجميع أحراراً».
كان تروتر يطالب بثورة تحرير من العبودية الرأسمالية على نحو مماثل لما كان كارل ماركس ينادي به لتحرير عمال العالم من رأس المال المستغل. ولتحقيق ذلك بدأ تروتر حملة من خلال صحيفته من أجل تدبير المال اللازم لسفره إلى مؤتمر فرساي للسلام بعد الحرب العالمية الأولى كممثل «لديمقراطية السود في العالم».
ولكن تروتر فشل في الحصول على جواز سفر ولكنه استطاع السفر إلى فرنسا بحراً متنكراً في شخصية طباخ. وقدم مطالب السود في مؤتمر فرساي. ولكنه لم يحظَ بذكر مطالبه في قرارات المؤتمر وكان نجاحه الوحيد أن الصحف الأوروبية كتبت عن حضوره.
ورغم فشله الواضح في التأثير على القرار السياسي الأوروبي فإنه نجح في استخدام صحيفته كأداة لكشف الحقيقة بالنيابة عن هؤلاء الذين استغلهم النظام السياسي والاقتصادي العالمي. ونجح تروتر أيضاً في تحقيق بعض المساواة للجنود السود في الجيش الأميركي في عام 1906، وفي كشف أبعاد الفيلم العنصري «مولد أمة» الذي عُرض في عام 1915، وأيضاً في إصدار قانون فيدرالي في عام 1920 يمنع الحكم على الزنوج بلا محاكمات في الولايات الجنوبية.
لم يكتفِ تروتر بالنشر وإنما حاول تحريك المجتمع المدني لكي يعارض الممارسات العنصرية في ذلك العصر مثل خروج السود للاعتراض على فيلم «مولد أمة» الذي كان يبرر ممارسات منظمة «كوكلوكس كلان» العنصرية ضد السود. وأشار تروتر في مقالاته إلى أن فيلم «مولد أمة» شحن الجماهير البيضاء بالعنف والكراهية ضد السود.
ودعا تروتر السود للخروج في مظاهرات ضد الممارسات العنصرية ولم يكتفِ بالمناقشات القانونية حول حرية التعبير. ورغم ذلك مُني تروتر بفشل آخر عندما عُرض الفيلم وعادت منظمة «كوكلوكس كلان» قوية في ولاية جورجيا لممارسة عنصريتها.
لكنّ فشل تروتر في وقف عرض الفيلم العنصري، كما سبق وفشل في إقناع مؤتمر فرساي بقضيته، لم يثنه من عزمه في محاولة تحريك الجماهير السوداء للمطالبة بحقوقها. ولكنّ طريقه لم يكن سهلاً.
وللأسف لم تكن نهاية قصة تروتر سعيدة، ففي عام 1934 تراكمت الديون والمتاعب على صحيفة «بوسطن غارديان» وأشرفت على الإفلاس مما دفع تروتر إلى الانتحار بالقفز من شرفة علوية في منزله.
ولكن جهوده ما زالت تعيش في الضمير الأميركي للمواطنين من أصل أفريقي. وكما وصفه أحد معاصريه، كان تروتر متفانياً في انتمائه إلى قضية حصول السود في أميركا على حريتهم وحقوقهم. لم يكن يخشى وصفه بأنه متطرف أو بصداقته مع الهنود الحمر الذين جمعته معهم قضية مشتركة. ويبدو أن القضايا التي حارب تروتر من أجلها ما زالت في بعض أوجهها ماثلة بعد رحيله بقرن كامل، حيث يعد تروتر مثالاً لما يجب أن تقدمه الصحف في تناولها لقضايا عامة تهم شرائح مظلومة في المجتمع إذا كان لهذه القضايا أن تجد حلاً.

تأثير الصحف الغربية يظهر وقت الانتخابات
هنالك العديد من القضايا العامة المشتركة التي لا تختلف عليها الصحف، أو الإعلام بوجه عام، مثل قضايا البيئة والتعليم والصحة، ولكن الاختلاف بينها يظهر وقت الانتخابات العامة والتي تنقسم بشأنها الصحف وفقاً للأحزاب التي تساندها. وقد ظهر هذا التأثير على وجه الخصوص في الانتخاِبات البريطانية الأخيرة.
وتعرض جيريمي كوربن رئيس حزب العمال، لحملة ممنهجة من الصحف اليمينية بزعامة «ديلي ميل» أسفرت عن ابتعاد الناخب الإنجليزي التقليدي عنه وتحوله إلى حزب المحافظين حتى في المناطق العمالية التقليدية. وكانت النتيجة هي فوز ساحق لحزب المحافظين تحت شعار «من أجل إكمال بريكست».
هذا الفوز الساحق غير المتوقع كان رغم إجماع الخبراء على المخاطر التي تحيط بالاقتصاد البريطاني في حالة الخروج بلا اتفاق من الاتحاد الأوروبي. ولكن الحملة اليمينية اعتمدت على تخويف البريطانيين من الهجرة الأوروبية المفتوحة من تأثيرها على ازدحام المدارس والمستشفيات وتراجع الخدمات.
قد يكون حجم طباعة الصحف البريطانية قد انخفض، كما هو الحال في الدول الغربية الأخرى، ولكن تأثيرها على الرأي العام لم يتراجع. ومع ذلك تحرص كل صحيفة في عدم الظهور منحازة بالكامل لفريق ضد آخر حتى لا تفقد مصداقيتها ونسباً من القراء التي تدعم أحزاباً أخرى.
وفي الولايات المتحدة تبدو الصورة أكثر وضوحاً على الصعيد السياسي من حيث دعم أي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. فحتى الصحف التي تصف نفسها بأنها محايدة تُبدي آراءها بقوة مثل صحيفة «يو إس إيه توداي» أكثرها توزيعاً التي أعلنت حيادها في انتخابات 2016 الرئاسية ولكنها نشرت أن «دونالد ترمب لا يصلح أن يكون رئيساً».

قد يهمك ايضا:

الإعلام البريطاني والمجلات النسائية تفتح النار على أصحاب البشرة السمراء

مخاوف من رغبة مردوخ تمديد فترة استفادته من سكاي نيوز

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دور تاريخي للصحف يجعلها أكثر وسائل الإعلام تأثيرًا في الرأي العام دور تاريخي للصحف يجعلها أكثر وسائل الإعلام تأثيرًا في الرأي العام



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - صوت الإمارات
تواصل النجمة اللبنانية هيفاء وهبي تأكيد مكانتها كأيقونة للموضة من خلال اعتمادها المتكرر لصيحة الدانتيل الفاخرة، والتي سخرتها لإبراز جمال قوامها وأسلوبها العصرى في مختلف المناسبات، بدءاً من أسبوع الموضة في ميلانو، ومروراً بأعمالها الغنائية وحفلاتها المسرحية، وصولاً إلى إطلالاتها اليومية والاستعراضية. وكان أحدث ظهور لهيفاء خاطفاً للأنظار خلال حضورها عرض أزياء "دولتشي أند غابانا" ضمن أسبوع الموضة بميلانو، حيث انتقت إطلالة جريئة من الدانتيل الأسود الشفاف المكرز بالورود المفرغة، تكونت من تنورة ميدي بحواف الكشكش وتوب كلاسيكي بأكمام قصيرة منتفخة وياقة عالية، وأكملت اللوك بحقيبة وحذاء مدبب من الدار نفسها مع نظارة داكنة وساعة ذهبية. كما أطلت في فيديو كليب أغنيتها الجديدة بفستان كلاسيكي مجسم من الدانتيل الأسود بتوقيع &qu...المزيد

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 صوت الإمارات - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 21:36 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 11:33 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 09:08 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 14:28 2018 الإثنين ,25 حزيران / يونيو

حيوانات مُعدّلة وراثيًّا تُثير الكثير مِن الجدل

GMT 01:04 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

مؤسسة النقد توقع مع الإدارة العامة للمرور وثيقة استراتيجية

GMT 10:38 2014 الأربعاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

صدور كتاب "دراسات عن القرآن الكريم" هدية مع مجلة "الأزهر"

GMT 19:54 2015 الإثنين ,23 آذار/ مارس

طقس قطر غائمًا جزئيًا مع أمطار متفرقة

GMT 07:24 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

جاجوار XEL تنطلق في الصين بمميزات مذهلة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates