المدرسة الرسمية في لبنان تواجه أزمة فقدان الثقة وتحديث المناهج
آخر تحديث 00:48:39 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

"التعليم" تؤكّد أن الأزمات واللجوء السوري عوامل حالت دون التطوير

المدرسة الرسمية في لبنان تواجه أزمة فقدان الثقة وتحديث المناهج

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - المدرسة الرسمية في لبنان تواجه أزمة فقدان الثقة وتحديث المناهج

مدارس لبنان
بيروت - صوت الامارات

تعاني المدرسة الرسمية في لبنان من العديد من الإشكاليات، فهي ليست في أحسن أحوالها، والإقبال على الالتحاق بها، ولا سيما في المراحل الابتدائية والمتوسطة، يتدنى، لكن في المقابل، لا تتوقف الجهود في وزارة التربية والتعليم العالي لمواجهة التحديات التي تعيق تطور هذا المرفق الحيوي والأساسي للشعب اللبناني.   ويبلغ عدد المدارس الرسمية على امتداد المناطق اللبنانية 1260 مدرسة، تضم 314.726 تلميذًا و42.686 أستاذًا، بينهم 22.989 في الملاك و18.851 متعاقدًا.   المفارقة، أن المدارس الخاصة تتقاضى أقساطًا مدرسية كبيرة قياسًا إلى سلم الرواتب في لبنان، ولا قدرة لأكثرية اللبنانيين على تحملها، إلا أن الدولة التي تراجع دور مدرستها الرسمية نتيجة الحرب الأهلية وحاجتها إلى مواكبة التطوير التربوي، تعمد إلى تقديم المنح المدرسية لأبناء الموظفين والعسكريين العاملين لديها المسجلين في المدارس الخاصة، فتغطي إما كامل القسط أو نسبة معينة منه، عوضًا عن تحسين مستوى المدرسة الرسمية لتستقطب غير القادرين على تسديد هذه الأقساط.   ومع الارتفاع الكبير لكلفة التعليم في تلك المدارس، ارتفعت قيمة المنح المدرسية التي وصلت في موازنة عام 2018 إلى نحو 430.3 مليار ليرة. كما يرِد في دراسة أعدتها "الدولية للمعلومات". وأوضحت الدراسة، أن "هذه المبالغ المرصودة في الموازنة مرشحة للارتفاع، وقد تصل إلى نحو 516 مليار ليرة، أي بارتفاع 20 في المائة عن الكلفة المقدرة في الموازنة".   المدير العام للتربية، فادي يرق، ليس غافلًا عن أحوال المدرسة الرسمية، وهو لا يوافق على أن التعليم الخاص في لبنان أفضل من التعليم الرسمي في جميع المراحل أو في جميع المدارس للمرحلة ذاتها. وكما يؤكد أن "النظرة العامة إلى المدرسة الرسمية ليست علمية، وهي خاطئة في كثير من المقاربات. هناك ظلم للقطاع التربوي الرسمي"، ويضيف "تم وضع خطة عمل خمسية لتطوير القطاع في الأعوام بين 2010 و2015، لكن الأحوال في لبنان من أزمات سياسية، ومن ثم الأزمة السورية تحديدًا، كلها عوامل حالت دون تنفيذ الخطة وتطوير القطاع. فنحن نحتاج إلى استقرار لإرساء الخطط وحصد نتائجها في الأجيال التي تتعاقب على المدرسة الرسمية. فالأزمة السورية أثرت على الالتحاق بالمدرسة الرسمية. واليوم لدينا 51 في المائة من التلاميذ السوريين مقابل 49 في المائة من اللبنانيين في مرحلة التعليم الأساسي".   وإذ يقر أن "لا سياسة رسمية واضحة حيال المدارس الخاصة"، يوضح أن "لبنان يشهد نموًا كثيفًا في قطاع التعليم الخاص بمعزل عن المواصفات الجديدة الجيدة. ربما 25 في المائة من هذه المدارس لديها مستوى جيد، في حين أن أكثر من 20 في المائة من المدارس الرسمية لديها مستوى جيد. ولا تصح المقارنة بين الخاص والرسمي. فالتفاوت هو نفسه".   ويمكن تلخيص التحديات الأساسية في النظام التعليمي بعدم المساواة في توفير التعليم الجيد في جميع المدارس، وتفاوت نسب القراءة والكتابة والحساب التأسيسي في مراحل الصفوف المبكرة، كما أن عدم دعم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة غير متوافر في جميع المدارس. وهذه التحديات تعكس انعدام ثقة ذوي التلاميذ بالتعليم الرسمي.   ويقول يرق: إن "مرد ذلك إلى ثقافة سارية لدى الأهالي، فهم يفضلون تعليم أبنائهم في مدرسة خاصة في مراحل الروضة والابتدائية والتكميلية. وهذه الثقافة تتبدل لمصلحة التعليم الرسمي عندما يتعلق الأمر بالمرحلة الثانوية. وعدد التلاميذ ونسبهم في المرحلة الثانوية أفضل منه في المراحل التعليمية الأصغر"، كما يشير إلى أن "مرحلة الروضة تعمل على إثبات جدارتها، مع إعداد معلمين اختصاصيين، إضافة إلى تجهيزات ولوازم مناسبة. بالتالي، يفترض أن يتحسّن وضعها في المدى المنظور وترتفع نسبة الإقبال".   البنى التحية للمدرسة الرسمية تعكس تفاوتًا بين نوعية البناء المدرسي في جميع أنحاء لبنان، إضافة إلى اختلاف وتباين في توفير التجهيزات واعتمادها، في حين تتعدى تكاليف الإيجارات المدرسية 20 مليون دولار سنويًا، هذا عدا تسييس بناء المدارس، فقد تم بناء أكثر من 30 مدرسة في مناطق لا إقبال عليها.   ويوضح يرق، أن "بعض المدارس الرسمية في حاجة إلى بناء مدرسي ملائم ولو بالحد الأدنى. وهذا ما نعمل على استدراكه، لكن الأمر دونه صعوبات. المفروض إنشاء تجمعات للمدارس. فالروضات والمدارس الابتدائية يجب أن تكون قريبة من المنازل في الأحياء والقرى، والمتوسطة يمكن أن تتمركز بين مجموعة أحياء. أما المدرسة الثانوية، فيجب أن تكون في مجمعات تشمل قطاعًا كبيرًا من المناطق، بحيث يمكن الاستفادة من البنى التحتية والمنشآت واللوازم وتجميع هيئة تعليمية. ففي لبنان لا مشكلة في المواصلات والوصول إلى المدرسة".   مشكلة مهمة تعترض تطوير المدرسة الرسمية، وهي المناهج والتدريس؛ إذ لم يتم تحديث المناهج الدراسية منذ عام 1997. والمناهج التربوية هي من اختصاص المركز التربوي للبحوث والإنماء، لكنها أسيرة التجاذب السياسي. ويشكل غياب كتاب التاريخ الموحد دليلًا على تسييس التربية والتعليم. ونتيجة الانقسام السياسي والطائفي الحاد بين الأطراف اللبنانية على كثير من الأحداث التي شهدها لبنان منذ سبعينات القرن الماضي إلى تاريخه، يتوقف تعليم التاريخ اللبناني عند مرحلة الاستقلال.   ويرفض يرق التطرق إلى المناهج لأنه "ليس المرجع الصالح للخوض في الموضوع"، لكنه يلفت إلى الجهد المبذول على هذا الصعيد، ويضيف "المطلوب تعزيز اللغات؛ لأن اللبناني يتميز بقدرته على إتقان العربية والفرنسية والإنجليزية وهذه ميزة تسمح له بتحصيل مزيد من الثقافة العامة، وتفتح له أبواب المعرفة وأسواق العمل بعد تخرجه. كذلك، المطلوب تعزيز تطور التكنولوجيا، إضافة إلى دمج مفاهيم الاقتصاد الحديثة بالمواد العلمية. ونحتاج إلى تعزيز خدمة المجتمع ومفهوم قبول الآخر والمواطنة منذ الصفوف المدرسية. ولتحقيق هذه الأهداف يلزمنا غطاء سياسي لبناء جيل من المواطنين بمعزل عن استخدام وزارة التربية للخدمات السياسية، وإنما لوضع سياسات تربوية مرتبطة بالتزامات لبنان، مثل الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030.   عن إعداد المدرسين، يقول يرق: "مع توقف دور المعلمين والمعلمات عن إعداد الجسم التعليمي ورفد المدارس الرسمية بالمدرسين، باتت وزارة التربية تعمل على سد النقص من خلال الناجحين في المباريات التي يجريها مجلس الخدمة المدنية، بحيث يصار إلى إعدادهم في كلية التربية، ومن ثم توزيعهم على المدارس. أما تلبية الحاجة الطارئة والمستجدة، من بينها أساتذة المواد الإجرائية، فيصار إلى تأمينهم من خلال التعاقد. وهناك ضرورة للمواءمة والتنسيق بين التدريب المستمر والإرشاد المهني، وتطوير طرائق التعليم لتعزيز مهارات القرن الـ21، مع الإشارة إلى أن لدينا نسبة كبيرة من متعاقدين تجاوزوا سنّ الرابعة والأربعين، ولا يمكن الاستثمار بإعدادهم".   عن ظاهرة مدارس من دون تلاميذ، يقول يرق "هذا واقع ندركه في بعض القرى النائية، حيث تدنّى عدد التلاميذ نتيجة النزوح الداخلي من الريف والجبل، لكن لا يمكن أن نغفل حق كل تلميذ في التعلم؛ فهذا واجب على الدولة، فإذا كان في قرية ما عدد محدد من التلاميذ، نرى أن من واجبنا أن نبادر إلى تأمين طاقم علمي لهم، ولو كانت تكلفة هذا الطاقم عالية نسبة إلى عدد الأولاد، فالمهم أن ينال التلميذ حقه من التعلم من جهة، وتثبيت الأهالي في قراهم من جهة أخرى، لا أن ندفعهم إلى النزوح، أو دفع الطفل إلى الأمية".

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المدرسة الرسمية في لبنان تواجه أزمة فقدان الثقة وتحديث المناهج المدرسة الرسمية في لبنان تواجه أزمة فقدان الثقة وتحديث المناهج



إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 21:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 04:18 2015 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

عاصفة ثلجية قوية متوقعة على شمال شرق أميركا

GMT 05:00 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

وارنوك يتوقّع توديع كرة القدم مع فريق "كارديف سيتي"

GMT 14:05 2017 الإثنين ,11 أيلول / سبتمبر

تاي ديلينجر يكشف عن رأيه في مواجهة ستايلز في nxt

GMT 10:43 2017 الإثنين ,09 كانون الثاني / يناير

معمر الإرياني ينظّم حملة للتوعية بخطورة التطرف

GMT 20:58 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

ديجون الفرنسي يتجه لضم منديل بشكل نهائي

GMT 17:38 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

26 لاعبًا في قائمة "الأبيض" الإماراتي لمعسكر دبي

GMT 22:50 2014 السبت ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع طفيف على درجات الحرارة فى فلسطين

GMT 07:31 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

أسوس تستعد لإطلاق لاب توب جديد بنظام ويندوز 10
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates