السويس - سيد محمد
قضت محكمة جنايات السويس المنعقدة في التجمع الخامس، برئاسة المستشار أحمد رضا، حكمها، الخميس، ببراءة جميع المتهمين في قضية قتل متظاهري السويس في أحداث ثورة 25 يناير، والمتهم فيها رجل الأعمال إبراهيم فرج، وأبناؤه عبود وسيد وعادل و10 من ضباط الشرطة، في مقدمتهم مدير الأمن السابق، والذين كانت موجهة لهم تهم بقتل المتظاهرين في السويس، إبان أحداث ثورة 25 يناير، والتي نتج عنها مقتل 18 من أبناء السويس، وإصابة ما يقرب من 300 آخرين، وسط مشادات وصراخ وعويل أهالي الشهداء في محيط المحكمة وداخل القاعة.
وردد أهالي وأمهات الشهداء هتافات "ابني مات"، وسط صراخ وعويل، دفع رجال الأمن إلى تشكيل كردونًا أمنيًا، للسيطرة على الموقف، بينما تبادل البعض إلقاء زجاجات المياه والسب، بين أهالي الشهداء وأهالي الضباط والمتهمين.
وكانت بدأت الجلسة وسط احتياطات أمنية كبيرة، حول وداخل مجمع المحاكم، خصوصًا بعد ما شهدته الجلسات السابقة من توترات عنيفة، وحدثت مشادات ومشاجرات بين قوات الأمن وأسر الشهداء.
وسافر عدد كبير من أهالي الشهداء والمصابين في السويس، لحضور الجلسة المنعقدة في محكمة التجمع الخامس، ومنعت قوات الأمن في المحكمة دخول أي شخص، دون تصريح إلى القاعة التي انعقدت بها المحاكمة، مما أدى إلى حدوث مشادات بين أهالي الشهداء والقيادات الأمنية المتواجدة على باب المحكمة، وسط محاولات لدخول القاعة بالقوة، مما دفع القاضي إلى رفع الجلسة، لطلب قوات إضافية لتأمين المحاكمة، وسط محاولات الأهالي الانتقام والثأر، مرددين هتافات معادية لهم.
وقد وجهت النيابة العامة دفاعها بأنه "خلال الفترة من 25 إلى 29 يناير في دائرتي السويس والأربعين، قام ضباط وأفراد الشرطة بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، فقتلوا 17 متظاهرًا وأصابوا 300 آخرين بإصابات متفاوتة، جراء الأعيرة النارية التي أطلقوها، وأن هناك من بين القتلى أطفالا لم يتجاوز عمرهم الـ 18 عامًا، جراء إطلاق الأعيرة النارية صوب المتظاهرين في بعض ميادين محافظة السويس، وتسلحهم بأسلحة خرطوش". وطالبت بـ "توقيع أقصى عقوبة في حق المتهمين"، واصفة إياهم بـ "الرعونة، وأنهم لم يقدروا الموقف". وأكدت أن "القيادات الأمنية والمتهمين من الضباط أصدورا أوامرًا لأفراد الشرطة، بإطلاق الأعيرة النارية على المتظاهرين في غير الأحوال المصرح بها، واشتركوا في قتل المتظاهرين مع سبق الإصرار والترصد".
ويذكر أن وزير العدل قد أصدر قرارًا في 8 مايو الماضي، بنقل محاكمة قتل الثوار في السويس إلى محكمة جنايات التجمع الخامس، وذلك لدواعي أمنية، بعد حدوث مشادات أمام محكمة السويس، عقب الجلسة الأولى.
وقد شهدت المحاكمة توقفا دام عدة شهور، بسبب طلب المحامين المدعين بالحق المدني عن الشهداء رد هيئة المحكمة، لكن طلبهم تم رفضه لعدم توافر أسبابه القانونية في القضية، المتهم فيها كلا من: مدير أمن السويس السابق ومساعد مدير قطاع الأمن العام الأسبق محمد محمد عبد الهادي (58 عامًا)، وعقيد شرطة في قوات الأمن المركزي (قطاع الإسماعيلية) هشام حسين محمد (49 عامًا)، وعميد شرطة في قوات الأمن المركزي (قطاع الإسماعيلية علاء الدين محمد عبد الله (57 عامًا)، ومقدم شرطة في قوات الأمن المركزي (قطاع الإسماعيلية) إسماعيل هاشم محمد النادي (47 عامًا)، ومحمد عزب محمد أبو سريوة (30 عامًا)، ونقيب شرطة رئيس مباحث قسم الأربعين سابقًا، ونقيب شرطة معاون مباحث قسم الأربعين سابقًا محمد صابر عبد الباقي (25 عامًا)، وملازم أول معاون مباحث قسم الأربعين سابقًا مروان محمد توفيق (23 عامًا)، ونقيب شرطة مباحث قسم شرطة السويس سابقًا محمد عادل عبد اللطيف (29 عامًا)، عريف شرطة في قسم شرطة السويس أحمد عبد الله النمر، ورقيب شرطة في قسم شرطة السويس قنديل أحمد حسن (44 عامًا)، وإبراهيم فرج عبد الرحيم (صاحب معرض للسيارات)، وعبودى إبراهيم فرج، وعادل إبراهيم فرج، وعربي إبراهيم فرج.
وبدأت حالة من القلق تسود الشارع السويسي، خوفًا من موجة جديدة للغضب، مما يعيد إلى الأذهان ما حدث في 4 تموز/ يوليو الماضي، عندما صدر قرار بإخلاء سبيل الضباط المتهمين على ذمة القضية، بكفالة قدرها 10 آلاف جنيه، مما أدى إلى حدوث موجة غضب، في جميع شوارع السويس، والهجوم على مديرية الأمن، وحرق بعض السيارات، والتعدي على المحكمة، والتظاهر أمام قسم الأربعين والسويس.
وأعقب ذلك اعتصام مفتوح في ميدان الأربعين استمر 16 يومًا، بالإضافة إلى الاعتصام بجوار مكتب الإرشاد التابع لهيئة قناة السويس، فضلا عن قطع طريق العين السخنة ومحاولة اقتحام ميناء بور توفيق وقطع طريق السويس – القاهرة، عقب قرار المحكمة.


أرسل تعليقك