قنا – حسين حسن
أدان اتحاد شباب قبيلة الأشراف في محافظة قنا ما أثير في الآونة الآخيرة، في بعض وسائل الإعلام، من التعرض لأعرافها وعاداتها وموروثاتها الدينية، بما فيها عادات التزاوج فيما بينهم، والخوض في أنسابهم وأعرافهم.
وأعربت قبيلة الأشراف، وهي إحدى أكبر وأهم القبائل في
مصر، في مؤتمرها، الذي عقدته مساء الخميس، في استاد قنا الرياضي، في حضور الآلاف من أبناء القبيلة، بعنوان "الأشراف وحقوقهم بين العرف والدين"، عن رفضها لهذه الهجمات المستنكرة، التي بدأت بالآساءة إلى النبي، ثم تلاها التطاول على أهل بيته وذريته.
وأوضح مؤرخ أنساب أهل البيت ضياء القللي العنقاوي، في كلمته، أن "هناك أفراد ومجموعات صغيرة تطاولت في عدد من وسائل الإعلام على الأعراف المعمول بها في قبيلة الأشراف، ومنها عادة التزاوج فيما بينهم، وهي مسألة متفق عليها من جمهور الفقهاء، في أن الكفاءة في الزواج شرط لزوم للزواج، ولكن تطاول البعض واستخدام بعض أهل الآهواء وأصحاب الأجندات الخاصة، والآراء الدينية الموجهة، ممن يرتدون عباءة رجال الدين، سوف يأجج الكراهية والبغضاء والانقسامات بين أبناء وطوائف البلاد".
وأشار العنقاوي إلى أن "الجمامزة والعنقاوية موجودون في صعيد
مصر منذ قرون طويلة، مع بداية العهد الأيوبي، ومحافظين على عاداتهم وتقاليدهم وأنسابهم, والكفاءة من العادات المتوارثة بين الأشراف يعود تاريخها لقرون طويلة، منذ قدوهم من أراضي الحجاز إلى
مصر، بعدما هاجرت ذرية الشريف جمال الدين الجماز إلى
مصر، في القرن السابع الهجري، وهجرت بعض أشراف بني حسن العنقاوية، بعد القرن العاشر الهجري من مكة المكرمة إلى محافظة قنا".
ولفت العنقاوي إلى أنه "عقب عرض الفيلم المسيء للرسول، عليه الصلاة والسلام، عقدت قبيلة الأشراف سلسلة من المؤتمرات، استنكرت فيها هذه الأفعال، التي أغضبت جميع المسلمين، إزاء ما حدث من سب وقذف وتشويه متعمد، مما دعا إلى إنشاء الرابطة العالمية لآل البيت، تحت اسم هاشميون، قصد الدفاع عن الهجمات التى يتعرض إليها أل البيت".
وأوضح المتحدث باسم اتحاد شباب الأشراف أحمد شعبان أن "هذا المؤتمر هو خطوة في رحلة طويلة، تتطلب تكاتف جميع شباب وفتيات الأشراف، بغية النهوض بمجتمعهم، في المجالات كافة، فشرف الانتساب إلى النبي فرض الكثير من التبعات على أهل بيته، ويجب التكاتف والعودة لسيرتنا الأولى، دعاة حق وامتثال".
وبيّن الباحث في الشؤون الدينية الدكتور محمد عثمان أن "جمهور علماء المسلمين اتفقوا على اعتبار الكفاءة في النسب كشرط لزوم للزواج، وبذلك قال الأحناف والشافعية والحنابلة، فعند الأحناف يحرم على ولي الأمر أن يزوج ابنته لغير كفء، وعند الشافعية عرَّفوا الكفاءة بأنها أمرًا يُلحق عدمه عارًا بالآولياء، أو بالزوجة، وعند الحنابلة يحرم ولي الأمر أن يزوج بغير كفء، ويفسق، بل أن ابن القيم، في كتابه زاد المعاد، ذكر رواية بأن الكفاءة في النسب حال الزواج حق الله، ولا يجوز إسقاطه بأرضاء الزوجة أو الآولياء".
وأوضح عثمان أن "الكفاءة في النسب لم تكن بدعًا، بل هي أمر درج عليه الناس من قديم الزمان، والعرب كغيرهم من الآمم، حريصون أشد الحرص على اعتبار الكفاءة في الزواج، لاسيما ما يتصل بالنسب، ثم جاءت الشريعة الإسلامية فأعطت الزواج أولوية مهمة، ورسخت معانيه، وأتت بما يقومه، فالكفاءة تعني المماثلة والمساواة، فالأشراف يسيرون على ما درج عليه أجدادهم، بعدم التزاوج خارج القبيلة، وليس هناك نسبة عنوسة مرتفعة كما يدعي البعض، فنحن مجتمع مترابط ومتماسك".


أرسل تعليقك