القاهرة – محمد الدوي
أكدّ رئيس أركان القوّات المُسلّحة السابق، الفريق سامي عنان، أن الجميع بمن فيهم القوّات المُسلّحة أخطئوا في أحداث "محمد محمود"، مشيرًا إلى أنّ الضغوط التي مورست على المجلس العسكري في ذلك الوقت كانت شديدة، مطالبًا الجميع بحقن الدماء والالتزام بخارطة الطريق الحاليّة.
وجاء بيان الفريق عنان موجهًا إلى أبناء الشعب المصري، موضحًا فيه "تطالعنا هذه الأيام ذكرى أحداث محمد محمود وهي ذكرى أليمة علينا جميعًا، وأود أنّ أتحدث إليكم عمّا يجول بنفسي وخاطري حول أحداث دفعنا جميعًا ثمنًا لها من دماء الشعب المصري بمختلف فئاته من مدنيين وعسكريين".
وأكد عنان "لم أتحدث من قبل في الموضوع، إلا أنني أجد اليوم لزامًا عليّ أنّ أصارح القول عمّا تعرضت له
مصر في تلك الفترة العصيبة من أحداث كان وقودها ومفجرها، المزايدات، والتحالفات، والأخطاء، والخيانات".
وأشار إلى أنّ "الدماء التي سالت هي أطهر وأزكى الدماء، ولكن لا يجب أنّ ننسى أنّ دماء الجميع قد سالت دماء الثوار والضباط، دماء المُعارضين والمُؤيدين من مختلف التوجهات". ووجه سؤالا إلى الجميع "ألم تسألوا أنفسكم لماذا سالت تلك الدماء، ومن المسئول عنها؟"
وأجاب "لقد كنا في تلك الفترة نحاول استعادة الاستقرار، والحفاظ على الأمن والسير في طريق الديمقراطية عن طريق انتخابات، حرصنا قدر استطاعتنا على أنّ تكون حرة نزيهة ومعبرة عن رأيّ الشارع، بينما كانت هناك مطالبات ومزايدات بتسليم السلطة وترك مقاليد الحكم في وسط الطريق دون انتخابات إلى مجلس مدني مفترض لمن يسمون أنفسهم النخبة على غير إرادة الشعب، مدعين أننا لنّ نُسلم السُلّطة لرئيس منتخب أيًا كان، وأننا طامعون فيها ونرسخ ونهيئ لذلك".
واستكمل عنان كلامه "ودون الرضوخ لذلك، يتم مهاجمة وزارة الداخلية والاستمرار في الاعتصامات والفوضى التي كادت أنّ تؤدي إلى حرب أهلية بين الفرقاء، فلم يكن هناك بد من أنّ تحتوي القوّات المُسلّحة تلك الكرة من النار، وتعاونها الداخليّة في محاولة لتنفيذ خارطة طريق للخروج من النفق المُظلم مرة أخرى".
واعترف عنان بوقوع أخطاء في تلك المرحلة، مؤكدًا "نعم هناك أخطاء، ولكن الجميع أخطأ، وإلقاء اللّوم على طرف واحد فقط هو إسقاط مرفوض وتبرئة من الذنب لإراحة الضمير، فإن كل من استشهد أو أصيب في أحداث محمد محمود هو مسئوليتنا جميعًا".
وتابع "إن وصلنا إلى هذا التوافق في الرأي، فأنا أرى أنّه يجب ألاّ نزيد من الدماء دماءً جديدة تسفك في سبيل خدمة أعداء الوطن".
وطالب الجميع في هذه المرحلة بالانتباه لما هو أهم، مشيرًا "نختلف أو نتفق على ما هو آت، ونعلي من ثقافة الحوار بيننا في غير إسفاف أو تعصب أو تحزب، ونعلي مصلحة وطننا على ما عداها، فنهتم بقضايا مستقبلنا مثل، الدستور ونظام الحكم الديمقراطي وضمانات الحريات وضمان المساواة وضمان حقوق الإنسان، وتنفيذ خارطة طريق سليمة تضمن تسليم السلطة لسلطة منتخبة ديمقراطية جديدة تخرج بنا إلى النور مرة ثانية، فهذا هو ما يستحق منا التضحية في سبيله والضغط للوصول إليه، عدا ذلك فإن أيّ تظاهرات أو مطالبات فهي لا تنظر إلى مستقبل الوطن والأجيال القادمة".
واختتم بيانه مطالبًا الجميع بـ"أنّ يضعوا نُصب أعينهم أنّ هدف الشهيد لم يكن مزيدًا من الشهداء، بل وطن حُر ديمقراطي، ودولة حديثة تضمن حياة كريمة للمصريين".


أرسل تعليقك