قصة مذبحة في المحيط الأطلسي أنهت تجارة العبيد
آخر تحديث 20:01:41 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

قصة مذبحة في المحيط الأطلسي أنهت تجارة العبيد

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - قصة مذبحة في المحيط الأطلسي أنهت تجارة العبيد

مذبحة بالمحيط الأطلسي أنهت تجارة العبيد
واشنطن - صوت الامارات

على مدار أربعة قرون، مثلت تجارة ذوي البشرة السوداء المحرك الأساسي لاقتصاد الإمبراطوريات الاستعمارية في العالم الجديد. فما بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر، لم تتردد كل من إسبانيا والبرتغال وإنجلترا في نقل حوالي 12 مليون إفريقي من السواحل الغربية لأفريقيا نحو العالم الجديد، ضمن ما عرف بمثلث التجارة بين القارات الثلاث.

وضمن التصور الكلاسيكي، صدّر الأوروبيون السلع المصنعة والأسلحة والذخيرة نحو القبائل الإفريقية التي تناحرت فيما بينها للحصول على الأسرى ومنحهم كعبيد للمستعمرات الأوروبية بالقارة الأميركية التي كانت بدورها ترسل سلعاً كالقطن والبن والتبغ نحو أوروبا.
وأثناء رحلتهم التي استمرت لأسابيع بين السواحل الغربية للقارة الإفريقية والعالم الجديد، أجبر العبيد على تحمل ظروف قاسية فكبلوا بالأغلال ووضعوا بأعداد كبيرة داخل أماكن ضيقة و اضطروا لقضاء حاجياتهم بها، وهو ما ساهم في تفشي الأمراض والأوبئة فيما بينهم وأجهز على كثير منهم.

إلى ذلك إضافة للمعاملة القاسية والجلد والضرب، واجه عدد كبير من العبيد الأفارقة مصيراً قاتماً بعرض المحيط. فمع تراجع كميات المياه الصالحة للشرب والطعام على متن السفن، لم يتردد الأوروبيون في تخفيف حمولتهم عن طريق إلقاء المئات من العبيد بعرض المحيط الأطلسي لتلتهمهم بذلك أسماك القرش.

حمولة مضاعفة
وخلال فترة تلت إعلان استقلال الولايات المتحدة الأميركية وسبقت بسنوات قليلة قيام الثورة الفرنسية، كان المحيط الأطلسي مسرحاً لواحدة من أسوأ عمليات التخلص من العبيد. وقد جاءت هذه الحادثة لتثير جدلاً واسعاً بإنجلترا أسفر عن تزايد نشاط مناهضي العبودية وانتهى بإلغاء تجارة الرق عام 1807.

فبشهر آب/أغسطس 1781، غادرت السفينة زونغ، المملوكة لنقابة جريجسون لتجارة الرقيق بليفربول، بقيادة الطبيب والجراح السابق لوك كولينغوود سواحل أكرا وعلى متنها 442 من العبيد الأفارقة لتحل بجزيرة ساو تومي قبل أن تواصل طريقها نحو جامايكا بالبحر الكاريبي. وقبيل مغادرتها، اكتظت هذه السفينة بالعبيد، حيث فضّل كولينغوود مضاعفة الحمولة العادية للسفينة ونقل مزيد من الأفارقة المستعبدين للطرف الآخر من المحيط الأطلسي أملاً في جني أرباح إضافية.

قتل بالبحر وتأمين
بحلول منتصف تشرين الثاني/نوفمبر 1781، وجد طاقم السفينة زونغ، عديم الخبرة، نفسه بعيداً عن جامايكا بسبب خطأ في الطريق. كما لاحظ القائمون على السفينة انتشاراً لعدد من الأمراض مثل الزحار والأسقربوط وسوء التغذية في صفوف العبيد الأفارقة. وأمام تراجع كميات الغذاء والماء الصالح للشرب، لجأ كولينغوود وطاقمه يوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1781 لإلقاء ما لا يقل عن 130 من العبيد بعرض البحر عقب شد وثاقهم بإحكام.

وعقب بلوغ السفينة جامايكا خلال الفترة التالية، طالب صاحب السفينة جيمس جريجسون لجنة التأمين بإنجلترا بمنحه تعويضاً بآلاف الجنيهات عن الحمولة التي خسرها بعرض البحر.

ومع رفض طلبه، أحيلت مسألة حمولة السفينة زونغ للمحكمة للنظر فيها. وبدل أن يناقش الحاضرون وقائع عملية إزهاق 130 روحاً بالبحر ويعاقب المسؤولون عن ذلك، اتجه المسؤولون بالمحكمة لمناقشة إمكانية حصول صاحب السفينة على تعويض من قبل مؤسسة التأمين. فعلى حسب قوانين تلك الفترة، لم يكن العبيد على متن السفن سوى حمولة تجارية عادية كالخشب والسكر والقهوة وبسبب ذلك لم تكن مسألة القتل العمد بالمحيط الأطلسي مطروحة.

قضية فاشلة ونهاية تجارة الرقيق
بادئ الأمر، قضت المحكمة بزعامة وليام موراي، إيرل مانشفيلد الأول، لصالح جريجسون. لكن مع إعادة طرح القضية مجدداً عام 1783 عقب اعتراض مسؤولي مؤسسة التأمين، كسبت القضية بعداً أخلاقياً جديداً بإنجلترا بعد ورود معلومات حول قيام كولينغوود بقتل العبيد عمداً سعياً للحصول على تعويض مالي خاصة مع تزايد أعداد المرضى على متن السفينة.

كما جذبت قضية السفينة زونغ اهتمام مناهض العبودية غرانفيل شارب الذي حصل على معلومات حولها من طرف العبد السابق أولوداه إكيانو. وقد حاول غرانفيل بشتى السبل جر المسؤولين عما حصل بسفينة زونغ للمحاكمة بتهمة القتل العمد إلا أن محاولاته كللت بالفشل. وطيلة السنوات التالية، استغلت الجمعيات المناهضة للعبودية بإنجلترا مسألة السفينة زونغ للضغط على البرلمان حول جرائم تجار العبيد لتكلل جهودهم بالنجاح عام 1807 بعد إقرار البرلمانيين قانوناً يجرم الاتجار بالرقيق.

قد يهمك أيضًا:

مقتل 11 شرطيًا أفغانيًا إثر انفجار قنبلة

الحكومة الأفغانية تعلن الإفراج عن 100 من سجناء "طالبان"

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة مذبحة في المحيط الأطلسي أنهت تجارة العبيد قصة مذبحة في المحيط الأطلسي أنهت تجارة العبيد



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:53 2022 الجمعة ,24 حزيران / يونيو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 13:26 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

رُشِّحت لجائزة نوبل في الأدب لعام 2009

GMT 13:42 2021 الأحد ,16 أيار / مايو

مكتوم بن محمد رئيساً لديوان حاكم دبي

GMT 11:55 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

قائمة من فقدوا لقب "ملياردير" خلال 2019

GMT 09:49 2015 السبت ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزال قوته 7 درجات يضرب جنوب غرب اليابان

GMT 12:35 2018 الخميس ,10 أيار / مايو

شرطة أبوظبي تحقق أمنية طفل بأن يصبح ضابطًا

GMT 16:31 2016 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

اعصار يدمر منازل قرب شيكاجو وسقوط إصابات

GMT 17:55 2020 الخميس ,07 أيار / مايو

هجمات على الليرة التركية من لندن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates