أطفال الشوارع في السودان مأساة لا تنتهي وهاجس أمني كبير
آخر تحديث 15:24:02 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

أطفال الشوارع في السودان مأساة لا تنتهي وهاجس أمني كبير

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - أطفال الشوارع في السودان مأساة لا تنتهي وهاجس أمني كبير

الأطفال المشردين في السودان
الخرطوم- صوت الإمارات

عثمان طفل لم يتجاوز الثانية عشرة من العمر، يتسلق إحدى الجسور الرئيسية في الخرطوم، ولم يكترث للسيارات المسرعة التي تمر بجانبه، قبل أن يركض نحو مستوعب نفايات ويقفز إلى داخله بحثا عن طعام يسد به رمقه.عثمان واحد من أكثر من 40 ألف مشرد في السودان -بحسب إحصاءات مستقلة- في حين تقدر وزارة التنمية الاجتماعية عددهم بنحو 19 ألفا.وتشهد العاصمة الخرطوم والمدن الأخرى زيادة كبيرة في معدلات الأطفال المشردين في الآونة الأخيرة، على الرغم من الجهود الحكومية لمحاربة الظاهرة التي يعزوها مسؤولون حكوميون إلى الفقر والتفكك الأسري والحرب الأهلية.

ويعيش عثمان كغيره من مئات المشردين أسفل أحد الجسور الرئيسية جنوب العاصمة، إذ إن هؤلاء المشردين يفضلون التنقل في مجموعات لتوفير الحماية لأفرادها.تعبر مديرة مكافحة وحدة العنف ضد المرأة والطفل سليمى اسحق عن قلقها البالغ من تعرض هؤلاء الأطفال إلى العنف الجسدي والجنسي في العاصمة والولايات.ويعتمد أغلب الأطفال المشردين على قضاء الليل والنوم في أماكن عامة بالأسواق والأزقة وبنايات تحت التشييد ويبحثون عن الأطعمة في مكبات النفايات والمكوث بداخلها، وفي بعض الفترات يتلقون رعاية صحية من موظفي الخدمات الاجتماعية في المنظمات والوكالات الحكومية لكنها غير مستدامة.من المتوقع ارتفاع العدد بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة بسبب الظروف الاقتصادية الحالية التي تعيشها البلاد وإفرازات الحرب الأهلية التي استمرت في غرب البلاد أكثر من ثلاث عقود، مما يشكل هاجسا أمنيا واجتماعيا كبيرا.وتقول منظمة اليونيسيف أن هنالك 3 ملايين طفل في السودان خارج الفصول الدراسية، وجاء ذلك في تقريرها الذي صدر مؤخرًا.

وعزا الأمين العام للمجلس القومي للطفولة عثمان أبوشيبة تصاعد نسبة تشرد الأطفال إلى الحرب الأهلية والفقر والتفكك الأسري.ويضيف أبوشيبة: "لا توجد إحصاءات دقيقة عن الأطفال المشردين لأنهم في حالة انتقال دائم من منطقة إلى أخرى".وينوه أبوشيبة إلى أن حركة الأطفال المشردين عالية جدًا في الانتقال من منطقة إلى أخرى، ولا يمكن حصرهم، وهناك فئات تلجأ إلى مكاتب الشرطة ليلًا، ولا يمكن الاكتفاء بحصرهم.ويضيف: "هناك ارتفاع في نسبة الأطفال من يمتهنون التسول، ويتم جلبهم من دول أخرى وتوزيعهم بواسطة الشبكات على إشارات المرور والأسواق".وتعمل شبكات منظمة على استغلال المشردين في التسول وعدد من الأعمال الإجرامية. وتبدو هذه الظاهرة واضحة من خلال التحركات اليومية.ففي وقت مبكر من الصباح تتحرك سيارات تعرف شعبيًا بـ"التوك توك"، وهي تحمل مجموعة أطفال من الأحياء الطرفية بالعاصمة السودانية إلى أحياء شرق ووسط الخرطوم لامتهان التسول.

وتعود السيارات الصغيرة وأحيانا الحافلات المتخصصة في نقل المتسولين، ومن بينهم مئات الأطفال في الخرطوم وأغلب هؤلاء الأطفال تحت سن العاشرة، وتتخذ الشبكات من منازل صغيرة في أحياء طرفية في العاصمة مأوى لجمع الأطفال مع كبار السن.تتفاقم المشاكل التي تواجه الأطفال المشردين، لا سيما في العاصمة السودانية، مع تطاول فترات التشرد بسبب الإدمان على المخدرات وتعاطي مادة "السلسيون".وتقول مديرة منظمة الملاذ الآمن للتنمية ملاذ عبد العزيز إبراهيم إن المخاطر التي تُقابل الأطفال المشردين عدم رغبتهم في اللجوء إلى المراكز الصحية للعلاج، لأن الإجراءات معقدة، مثل طلب "أورنيك 8" الخاص من قسم الشرطة.وتوضح عبد العزيز أن نشطاء في مجال مكافحة التشرد تمكنوا من نقل بعض الأطفال المشردين إلى المستشفى وأُجريت لهم عمليات جراحية وإسعافات من إصابات تعرضوا لها أثناء حركتهم الدائمة وتعرضهم إلى العنف إما داخل المجموعة أو بين مجموعتين تتعاركان على النفوذ في منطقة معينة.

مع تعرض نحو 275 ألف شخص في السودان بحسب إحصاءات صادرة عن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية إلى الفيضانات والسيول بين أغسطس وسبتمبر 2020 تتوقع منظمات معنية بمكافحة التشرد بازدياد نسبة الأطفال المشردين كليًا أو جزئيًا بإرسالهم إلى الأعمال الاضطرارية أو التسول.وترى مديرة وحدة مكافحة العنف ضد الطفل والمرأة سليمى إسحق ان هنالك نوعا آخر من التشرد الجزئي يتمثل في عمالة الأطفال.وتحذر المسؤولة المعنية بحماية الأطفال من أن التشرد الجزئي قد يتحول إلى تشرد كامل نتيجة تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تؤدي إلى اتساع رقعة الشبكات الاجتماعية المعدمة.وتؤكد اسحق تزايد الأطفال المشردين من جراء الحرب الأهلية والأزمة الاقتصادية التي تسبب الفقر وتؤدي إلى تفكك المجتمعات الهشة والتخلي عن أطفالها أو هروبهم.وتضيف: "هناك أطفال ولدوا في الشوارع أثناء حياة التشرد نتيجة حدوث تناسل بين المشردين وهي ارتباطات اجتماعية تحدث داخل المجموعات التي تكفل الحماية لعناصرها من الأطفال والفتيات".وازدادت خلال الشهور الأخيرة أعداد الأطفال المشردين في الأسواق الرئيسية بالعاصمة السودانية إلى أضعاف ما كانت عليها رغم توقف الحرب، لكن الفقر دفع بالآلاف إلى الانتقال نحو المدن والعاصمة السودانية.

تبذل الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني جهودا كبيرة لتطويق الظاهرة، لكن تلك الجهود غالبا ما تصطدم بعقبات كبيرة. وتعثر مشروع "المدارس البديلة" منذ سنوات في السودان وهو نظام يستهدف الأطفال المشردين جزئيًا وكليًا عقب طرد نظام الرئيس المعزول في العام 2009 بعض المنظمات الدولية التي كانت توفر التمويل.وترى اسحق أن انهيار التعليم الحكومي أدى إلى تراجع مراكز الاستنارة وسط الأحياء الفقيرة والشعبية، متهمة النظام المخلوع بتحويل غالبية المدارس الحكومية في المدن إلى مراكز أمنية وسياسية.وتعتقد اسحق أن الحكومة الانتقالية بطيئة في الاستجابة لدعوات إحياء التعليم الحكومي في وقت لا يزال القطاع الخاص يهمين على المدارس، مما يجبر الأطفال من العائلات الفقيرة إلى التوجه نحو حياة التشرد.وترجح اسحق أن يرتفع أعداد المشردين خلال الفترة القادمة، لأن الفقر لا يتوقف عن التهام المزيد من المجتمعات.

قد يهمك ايضا

ملكة جمال المغرب تؤكّد تجنيد طاقتها لخدمة الأطفال المشردين

سحب نوبل من آبى أحمد بسبب الحرب الأهلية فى أثيوبيا

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أطفال الشوارع في السودان مأساة لا تنتهي وهاجس أمني كبير أطفال الشوارع في السودان مأساة لا تنتهي وهاجس أمني كبير



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 19:56 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الشرطة الألمانية تحقق في واقعة تحرش روبوت بفتاة قاصر
 صوت الإمارات - الشرطة الألمانية تحقق في واقعة تحرش روبوت بفتاة قاصر

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 05:56 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

منتخب مصر يضمن التأهل للدور الثانى فى أمم أفريقيا لليد

GMT 14:16 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دجالون يدعون الإشفاء من السرطان والسّكري

GMT 12:18 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

صرخة حزن عميق ومرارة....

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 05:29 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كين يقود هجوم بايرن ميونخ لمواجهة فيردر بريمن

GMT 01:22 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

"مرسيدس" تستعد لطرح GLB بقوة 224 حصان

GMT 17:20 2020 السبت ,01 شباط / فبراير

إيمي سالم تكشف عن خطوطها الحمراء في "نفسنة"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates