الحي الصيني في هافانا يحلم بانطلاقة جديدة
آخر تحديث 17:18:39 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

لاستعادة أمجاده الغابرة في أميركا اللاتينية

الحي الصيني في هافانا يحلم بانطلاقة جديدة

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - الحي الصيني في هافانا يحلم بانطلاقة جديدة

الحي الصيني في هافانا
واشنطن - صوت الإمارات

لفت قوس كبير مسطح مزخرف بنقوش آسيوية الأنظار، وسط عمارات تعود إلى الحقبة الاستعمارية وسيارات أميركية قديمة الطراز، وهو كناية عن مدخل الحيّ الصيني في هافانا الذي كان سابقا الأكبر من نوعه في أميركا اللاتينية ويتطلّع راهنا إلى استعادة أمجاده الغابرة.

واعتاد سائقو الأجرة القول من باب المزاح "إن هذا الحي الصيني الوحيد الخالي من الصينيين في العالم، وذلك لأن الجماعة الحالية في الحي هي وليدة تمازج فريد، وتوضح مديرة دار الفنون والتقاليد الصينية تيريزا ماريا لي "لطالما كان المكان منذ نشأته حيا صينيا مفتوحا، من هنا هذا المزيج بين الصينيين والسكان المحليين".

ويجلس متقاعدون في دار لونغ كونغ للمسنين في هافانا، وراء طاولة للعب الدومينو الصينية المعروفة باسم ماه-جونغ، وهؤلاء هم بين آخر السكان الصينيين بالكامل المقيمين على الجزيرة، فيما سلّانهم باتوا ينتمون لكوبا أكثر من أصولهم الآسيوية.

إقرا ايضًا:

الفيلم الوثائقي "أميركا المشتتة" يعلن عن المشكلات الجدية التي تعاني منها

ووصلت طلائع موجات الهجرة الصينية إلى الجزيرة سنة 1847، مع العمال الزراعيين الذين أتوا للحلول محل الأفارقة المستعبدين في مزارع القصب السكري، والمعروفين باسم "كولي". وتبعت ذلك موجة ثانية من كاليفورنيا، وقوامها أشخاص أكثر ثراء فروا من الأزمة الاقتصادية والتمييز.

وتوسعت هذه الجالية بصورة كبيرة لدرجة أنها جعلت من الحي الصيني أكثر الأحياء تعدادا بالسكان في القارة الأميركية مطلع القرن الماضي، مع مئات الآلاف من السكان وعدد كبير من المطاعم والمسارح... وأصبح الحي تاليا "مدينة صفراء" بحسب الكاتب الكوبي أليخو كاربنتييه.

غير أن تدفق المهاجرين توقف مع ثورة 1959، ووجد الأشخاص الذين فروا من نظام ماو تسي تونغ الشيوعي أنفسهم بمواجهة فيدل كاسترو.

وتوضح أستاذة التاريخ الآسيوي في جامعة هافانا ماريا تيريزا مونتيس دي أوكا تشوي لوكالة فرانس برس "إجراء تعداد للأشخاص المتحدرين "من الصين في كوبا" بات أمرا مستحيلا. ثمة صينيون من الجيل الأول وآخرون من الجيل الخامس. عدد الأشخاص الصينيين بالكامل (...) هو 121 في سائر أنحاء الجزيرة".

وتيريزا ماريا لي مديرة دار الفنون والتقاليد الصينية، هي حفيدة صيني ولها أيضا جدة إسبانية وأخرى كوبية. وتقول هذه المرأة البالغة 54 عاما ذات العينين العسليتين "أشعر قبل أي شيء بأني كوبية. لكن لديّ جينات صينية راسخة وأدافع عنها بشراسة وشعور بالانتماء".

وفي الشوارع المرصوفة بالحصى في الحي الصيني، يمكن رؤية أبنية صغيرة على الطراز الآسيوي تم تحويلها إلى دور للمعارض الفنية أم مدارس للفنون القتالية، وهي محاطة بمبان ومتاجر على الطراز الكوبي التقليدي.

وبني المهاجرون الصينيون الآتون من كاليفورنيا الحي وهم كانوا يشكّلون ثقلا اقتصاديا مهما في الجزيرة.

لكن في 1959، "طاول قانون التأميم جميع الصينيين. الكثير من الشركات الصغيرة كانت تضم رساميل صينية هائلة"، وفق ماريا تيريزا مونتيس دي أوكا تشوي.

وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي والأزمة الاقتصادية في التسعينات، أعاد بعض المطاعم فتح أبوابه في الحي الذي لا يزال مع ذلك في حالة مزرية. وتعهدت السلطات تجديد الحي في إطار الورشة التي أطلقتها هافانا لترميم المباني القديمة في العاصمة الكوبية احتفالا بالذكرى المئوية الخامسة لإنشائها.

وثمة ورشة كبيرة في هذا الإطار تشمل إعادة تعبيد الطرقات وتحسين الإنارة وإقامة أنشطة ثقافية متصلة بالتقاليد الصينية... وكل ذلك بهدف إضفاء روح تجديد على هذه المنطقة التاريخية.

ويتعلم حوالى ثلاثين طفلا في المدرسة الكوبية للووشو، هذا الفن القتالي الصيني التقليدي، وفي قاعة مجاورة كانت في ما مضى صالة للسينما الصينية، يدرّب روبرتو فارغاس لي أشخاصا بالغين على هذه الرياضة مسلحا بسيفه الصيني المعروف باسم "نانداو".

هذا الرجل وهو حفيد صينيين، درس الفنون القتالية في الصين في التسعينات، وزوجته متحدرة من شنغهاي، أما والدته البالغة 86 عاما فكانت عضوا في الأوبرا الصينية في هافانا التي لم تعد موجودة حاليا. ويوضح روبرتو "يقول لي البعض إني لا أبدو صينيا، فيما يسألني آخرون عن تاريخ وصولي من الصين.

الأمر أشبه بأحد تعاليم فلسفة تاو الصينية: يمكن للجميع النظر إلى الأمر عينه لكنّ كلا منهم قد يراه بطريقة مختلفة".

ويبدي هذا الرجل سعادته بنجاح الثقافة الصينية في بلوغ كوبيين كثيرين لا يجمعهم أي ارتباط بالصين. ورغم كون الكوبيين الصينيين يتمتعون بالعفوية عينها كباقي سكان الجزيرة، غير أنهم أقل اعتيادا على فتح أبوابهم للزوار المحتملين.

ويقر كارلوس ألاي خو "60 عاما" المولود في كوبا وهو صاحب مطعم غوانغجو نسبة إلى مسقط رأس والديه في الصين "نحن أكثر تحفظا وأكثر تفكيرا بالأمور".

ويضيف "ثمة مزيج" بين هذين العالمين، متحدثا عن والده الذي كان يعطي حصصا في الفنون القتالية لعسكريين كبار في الجيش الكوبي، لكن هل يكون إحياء حي صيني من دون صينيين ضربا من الخيال؟ كلا، بحسب الأستاذة مونتيس دي أوكا التي تشير إلى أن أحفاد الصينيين في كوبا متحمسون للغاية و"يشعرون بالفخر لأن المدينة تضم حيا صينيا وهم يرغبون بشدة في تجديده".

قد يهمك ايضًا

معرض "بوك اكسبو - أميركا" يهد تألق الثقافة الإماراتية

صمويل بالمر يفوز بإعجاب الحضور في معرض مزادات نيويورك

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحي الصيني في هافانا يحلم بانطلاقة جديدة الحي الصيني في هافانا يحلم بانطلاقة جديدة



إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 19:42 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 15:05 2020 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

تزيين طاولة غرفة المعيشة بأفكار بسيطة وجميلة

GMT 06:31 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

تنعم بأجواء ايجابية خلال الشهر

GMT 02:19 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

يسرا تتألق على قناة "ON E" من خلال "لدينا أقوال أخرى"

GMT 23:06 2022 الإثنين ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

موضة الأحذية الشتوية العصرية في الشتاء

GMT 23:21 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتقادات لسيطرة الكبار على منصة التتويج في بطولة فورمولا 1

GMT 06:53 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

3 مليارات درهم تصرفات عقارات دبي في أسبوع

GMT 03:45 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أبل تطور "مودم" مخصص لأجهزة الأيفون المستقبلية

GMT 21:53 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأهلي يتخطى الحمرية في دوري كرة قدم الصالات

GMT 18:56 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

إطلاق عطر J’adore L’Absolu الجديد من ديور

GMT 00:25 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الجزائرية الصادرة الثلاثاء

GMT 10:20 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

شركة "إيبلا" تنعي الفنانة السورية دينا هارون

GMT 07:32 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تجربة يابانية تكشف أسرار وصفة "غريبة" تُطيل العمر

GMT 21:18 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

عطور شرقية ساحرة للرجال تعكس قوة الشخصية

GMT 15:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هيلتون تشارك بأربع إطلالات في عرض أزياء تركي

GMT 14:25 2012 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

تونس تُعلن الجمعة 20 تموز أوّل أيام رمضان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates