الولاشي والإنفصام وواقع مجتمعنا في رواية عباس بيضون   الحائط الخامس
آخر تحديث 19:44:09 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -
أخر الأخبار

"الولاشي" والإنفصام وواقع مجتمعنا في رواية عباس بيضون " الحائط الخامس"

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "الولاشي" والإنفصام وواقع مجتمعنا في رواية عباس بيضون  " الحائط الخامس"

رواية عباس بيضون " الحائط الخامس"
روما- دلال قنديل

قليلة هي التساؤلات التي تضعنا امام مرآتنا لتستدرج الاسئلة عن من نكون. أن يختصر كائن وجوده بأنه" الولاشي" كأنه يمضي بنا الى طريق العتمة للبحث عن نقاط الضوء التي خلَفْناها في مسيرتنا إذا ما إهتدينا اليها سبيلا.يتغلّب الشاعر عباس بيضون على الكاتب في نتاجه. بكتابه الأخير "حائطٌ خامس" ، الصادر عن دار هاشيت أنطوان، الصفحات الثماني الاخيرة كشفت وجه الكاتب المتستر بشخصية انطوان الاستاذ، الجامعي، الشاعر الذي اقحمه مقتل اخيه رمزي الكتائبي في لعبة الحرب ثأراً لوفاة شقيقه.
الانفصام بين الأحلام وواقع مجتمعاتنا لا بد أن يسحقنا ويوقعنا بمرحلة"الولاشي"...

أنطوان واحد منا ،لابل هو ال "نحن" الناطقة بإسم الطوائف والحروب التي نرذلها ونُجر الى آتونها بيوميات تأكل أعمارنا."الولاشي" أي اللاشيء هو تعبير عن حالة عامة لمثقفين زلزلت الأزمات قناعتهم بأنفسهم ومسلماته ،بتاريخهم، حاضرهم والمستقبل."ليس صحيحاً أن دم رمزي يحيا ويتأكد بدمي.صرت أميل الى أن الدم لا يؤكد شيئاً.لذا تركت الكتائب وعدت الى شقَّتي." عبارات انطوان هذه تفتح باب مكاشفة لخسارات الشاعر. "ما اعرفه هو أنني وحيد، أن وحدتي تزداد استعصاء على الكسر.ذلك لا يعني أني في عزلة."

ومايلبث صوت عباس بيضون أن يخرج هنا عن سياق روايته، كأننا نسمع تموجات نبرته تتهادى وتعلو مع تتابع افكاره.كأنه يردد عبارته" ما بعرف" كمقطع كلامي في سياق نقاشات البحث المعرفي.هل الشعر يستحق هذا القلق من النفس وعليها؟ وهل الحياة بمسارها الآيل للنهايات تستحق خلود وألقَ الشعر؟يقول: "بقي لي الشاعر،الذي طالما ارتبت به .ولست الآن أقل ارتياباً، فالصفحات التي أكدسها لا تجعلني متيقناً ولا تزيدني معاودتها الليلية ثقة فيها."

يمضي الشاعر في بوحه العميق" لم أتميز الشعر في رواية كونديرا " الحياة هي في مكان آخر" ...إذا كان الشعر عملاً على اللغة بحيث يصبح لغة داخل اللغة فإن ذلك ليس أمراً شخصياً.اللغة لا يمكن شخصنتها، إنها التاريخ كما يقول هايدغر بل هي التي تتكلم في الشاعر كمايقول هايدغر ايضاً،لكن اللغة ايضاً هي في مكان آخر."أين تكمن اللغة بأروع تجلياتها إن لم تكن شعراً؟.مدرسة عباس بيضون الشعرية أنبتت مدارس وهو لا يقر بوجودها ،هو المأخوذ للتشكيك بكل نتاج حتى لو كان نتاجه نفسه ، لا بل على الاغلب نتاجه بالذات .لا يعرف متى يأتيه الشعر ومتى يذهب ، ليس وحياً ، لكنه الفكرة تأتيه شعراً وتؤرقه الى أن ينتهي مخاض القصيدة بعد أن يعبرها مقصه الجارح.يقول بلسان أنطوان

" الولاشي":
" الشعر نوع من الفكر، إنه الفكر على طريقته، وكما يريده....أكتب لأن شاعراً ينبغي أن يفكر، لكن الشعر يتخطى الشاعر وكذلك تفكيره في الشعر...أنا الآن شاعر وهذا يكفيني."
ترد هذه الأفكار على لسان أنطوان الذي كرسه نشر قصائده في جريدة" السفير" شاعراً كما جاء في الاسطر الاخيرة للرواية.يقول :"إنه يجعل من وحدتي موقعاً أمامياً لا مجرد ملجأ...إنني الآن أفكر عن طريق الشعر،الذي مع ذلك أشعر أنني صرت أعمى عنه."

وما هو الشعر ؟
"إنه مكان ينشأ من لا أمكنة عدة، من تحتيّات عدة وحطامات عدة.إنه يقال بنزف اللغة، بطموحاتها.بتوسلها الى أن تكون أدنى او أعلى من نفسها، لكن فقط ما وراءها وما بعدها، نوعاً من ميتافيزيق الكفر بالذات والإلحاد بها."تلك الجمل البليغة الختامية في الرواية تأتي متبوعة بثلاث صفحات بيضاء هي تكملة" ملازم" الصفحات المطبوعة، لكنها بشكل آخر تشي بأن مكاشفة لشاعر بتجربة عباس بيضون ، هي صفحات يفترض أن يحط عليها حبر كثير لتكتمل الفكرة.

الإرتياب بالنتاج الشعري والثقافي على العموم ، سمة  المبدعين الانقياء في عطاءاتهم الفكرية بعيداً عن تنافس الحضور وحمى التفوق التي تطبع مجتمعاتنا. المكاشفة هنا تتعدى هنا النقاش الفكري الى الواقع المأساوي الذي يضاعف الهوة بين الفكر والمعاش ويهمش الجماليات بآليات الحروب والعصبيات التدميرية.كم من كاتب يجرؤ على سؤال نفسه من أنا؟ أين موقعي في هذا العالم المتوحش؟ هل للفكرة أن تبدل الواقع؟ هل للمثقف المشغول بعزلته الفكرية أن يبني جمهوريته؟.إحباطاتنا المكرسة ببلاد تندثر وقد لا يبقى منها سوى الشعر وما كتب عن حروبها الدموية . الحياة ليست صنيعة افكارنا.لكن ما نفع الافكار والمعتقدات إن لم نكن على صورتها؟.

بداية لجدل يطول تلك الخاتمة
ل" حائط خامس" جرفته الحرب بإنقساماتها لتعيدنا اليها كمن يقلب صفحات من ماضٍ بعيدٍ، لم يمض بعد، ما زالت حروبه تغزل ايامنا ، ولنا عودة وشيكة لتلك الحبكة السلسة.
الرواية مكتملة بلغة سردية غير معقدة."حائط خامس" كتاب عباس بيضون الاخير المصنف رواية قد يتماهى بمضمونه مع التوثيق الادبي لمرحلة بدايات الحرب الأهلية والإنقسام الحاد الذي عاشه لبنان بين المسيحين والمسلمين في قرية تمتاز بوجودهما قبل أن يهجرها المسيحيون بعد حادثة بوسطة عين الرمانة وهواجس انتقام الفلسطنيين والاحزاب منهم.قد تبدو تلك الوقائع عابرة لكنها بعد مرور الفاصل الزمني تحفر فينا عميقاً وتأخذنا الى هواجس القلق المستعادة لتقسيم جغرافي وديمغرافي تكاد لا تغيب حتى تطل بأشكال متعددة.

لماذا الحائط الخامس؟هو ترميز للجدار بين دارتي القس والشيخ عبد الرحمن ، تجاوزاه بإنفتاحهما الى أن صُدت الطرق بينهما بحواجز القتل على الهوية بعدما هجر القس وعائلته القرية الجنوبية الى جونية.هل" الحائط" هو الجهة الخامسة المتمددة بإتجاه الجهات الاخرى؟ تلك القرية الجنوبية المفتوحة على فلسطين قبض الإحتلال الاسرائيلي على جزء من اراضيها وهجر الفلسطنيين اليها وما لبثت المجازر أن هجرت مسيحييها.بذلك نشهد الحائط يتوالد متاريساً بين المناطق تجعل القفز بينها مغامرة .

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

مهرجان "غلاويج" في كردستان يكرّم عباس بيضون و مالك مطلبي

 

جائزة "كتارا" للرواية العربية تعلن أسماء الفائزين في دورتها السابعة

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الولاشي والإنفصام وواقع مجتمعنا في رواية عباس بيضون   الحائط الخامس الولاشي والإنفصام وواقع مجتمعنا في رواية عباس بيضون   الحائط الخامس



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 03:47 2020 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

وفاة أسطورة الجمباز الأميركي توماس كيرت

GMT 06:50 2024 الجمعة ,26 كانون الثاني / يناير

منتخب الإمارات والنصر يودعان دولية دبي للسلة

GMT 05:36 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

فينيسيوس يتوسط لحسم صفقة ريال مدريد

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 20:43 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أتليتيكو مدريد يفاوض جينك للتعاقد مع بلال الخنوس

GMT 02:56 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كاميرون يقترب من لقب هيرو دبي ديزرت للغولف

GMT 04:19 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

اتحاد الجمباز المصري يُعلن قائمة المنتخب في كأس العالم 2024

GMT 21:45 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 06:50 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل تشيز كيك دايت

GMT 19:24 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 08:39 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

" دبي التجاري"يستضيف معرضا دوليا لكمال الأجسام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates